السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
تفسير ابن كثير
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاَبْصَارَ وَالاَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ
وقوله تعالى " قل هو الذي أنشأكم " أي ابتدأ خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئا مذكورا " وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة " أي العقول والإدراك " قليلا ما تشكرون" أي قلما تستعملون هذه القوى التي أنعم الله بها عليكم في طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره.
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الاَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
" قل هو الذي ذرأكم في الأرض " أي بثكم ونشركم في أقطار الأرض وأرجائها مع اختلاف ألسنتكم في لغاتكم وألوانكم وحلاكم وأشكالكم وصوركم" وإليه تحشرون " أي تجمعون بعد هذا التفرق والشتات يجمعكم كما فرقكم ويعيدكم كما بدأكم. ثم قال تعالى مخبرا عن الكفار المنكرين للمعاد المستبعدين وقوعه .
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
أي متى يقع هذا الذي تخبرنا بكونه من الاجتماع بعد هذا التفرق .