رأيتكِ تدفنينَ الريحَ
تحت عرائش العتمهْ
وتلتحفـــين صمتكِ خلف أعمدةِ الشبابيكِ
تصبين القبورَ وتشربينَ فتظمأ الأحقابْ
ويظمأ كلُّ ما عتَّقتُ منْ سحبٍ و من أكوابْ
ظمِئنا و الرَّدى فيكِ
فأين نموتُ يا عمَّهْ
* * *
تحُزُّ خناجرُ الثُّعبان ضوء عيونكِ الأشيَبْ
وتشمخ في شقوقِ التِّيه تشمخُ لسعةُ العقربْ
واكبر من سمائي من صفاء الحقدِ في عينيَّ أكبرُ وجهكِ الأجدبْ
أيا باباً إلى الله ارتمى
من أين آتيكِ
وأنتِ الموتُ أنتِ الموتُ أنت المُبتغى الأصعبْ
* * *
مددتُ إليكِ فجراً من حنيني للرَّدى
و غمستُ محراثي ببطنِ الحوت
فأيَّةُ عشوة نبضَتْ بقلبي في دَمِ الصَّحراءْ
وأيُّ رجاءْ
تفسَّخَ في نقاءِ الموتِ
أشعلَ ظُلمة التابوتِ في عيْني
فجِئتُ إليكِ مدفوناً
أنوءُ بضحكةِ القهرمان
وبُؤْسِ الفجرِ في وِهرانْ
وصَمْتِ الرَّبِّ أَبحرَ في خرائبِ مكَّة أو طورِ سينينا
* * *
وتلْتفتينَ لا يبقىَ مَعَ الدَّمِ غيرُ فجرٍ في نواصيكِ
و غيرُ نعامةٍ رَبْداءْ
وليلٍ من صريفِ الموتِ قصَّ جوانِحَ الخيمَهْ
تصبين القبورَ و تشربينَ فتظمأُ الصَّحراءْ
ظَمئْنا والرَّدى فيكِ
فأَيْنَ نموتُ يا عمَّهْ