منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - نصوص من تراثنا العربى
عرض مشاركة واحدة

m.hajjaji
:: دفاتري ذهبي ::


تاريخ التسجيل: 3 - 9 - 2008
المشاركات: 1,208

m.hajjaji غير متواجد حالياً

نشاط [ m.hajjaji ]
معدل تقييم المستوى: 338
افتراضي
قديم 12-05-2009, 19:00 المشاركة 4   


شكرا جزيلا ، الأستاذ الكريم : الفوقي، على الاقتراح .

هنا مقتطف من نص مشهور للجاحظ عن الكتاب :

« الكتاب نِعْم الذخرُ والعدة، ونِعْم الجليسُ والقعدة ، ونعم النشرة والنزهة ، ونعم المشتغل والحِرفة ، ونِعم الأنيسُ ساعة َالوحدة ، ونعم المعرفة ببلاد الغربة ، ونعم القرين والدخيل ، ونعم الوزير والنزيل . الكتاب وعاءٌ مُلئ علماً، وظرف حُشي ظرفاً ، إن شئت كان أعيا من باقل ، وإن شئت كان أبلغ من سحبان وائل ، وإن شئت ضحِكتَ من نوادره ، وإن شئت بَكيْت من مواعظه ، ومن لك بواعــظٍ مثله ،(....) وبشيءٍ يجمع الأول والآخرَ والناقص والوافيَ ، والشاهد والغائبَ ، والرفيع والوضيعَ ، والغث والسمين ، والشكل وخلافـَه ، والجنسَ وضده . وبعد .. فما رأيت بستاناً يُحمَل فـي ردن، وروضة ًتـُنقـَل فـي حجر، يَنطقُ عن الموتى ويـُترجـِمُ عن الأحياء غيرَه ، ومن لك بمؤنس لا ينام إلا بنومك ، ولا ينطق إلا بما تهوَى ، آمن مَنْ فـي الأرض وأكتمُ للسر من صاحب السّرِّ ، وأحفظ ُللوديعة من أرباب الوديعة ، ولا أعلم جاراً أبرَّ ، ولا خليطاً أنصفَ ، ولا رفيقاً أطوع، ولا معلماً أخضع، ولا صاحباً أظهرَ كفاية ولا عناية ، ولا أقل إملالاً وإبراماً ، ولا أبعدَ عن مراء ، ولا أترك لشغب ، ولا أزهدَ فـي جدال ، ولا أكفَّ عن قتال من كتاب ، ولا أعلمَ بياناً ، ولا أحسن مؤاتاة ، ولا أعجل مكافأة ، ولا شجرة أطولَ عمراً ، ولا أطيب ثمراً ، ولا أقربَ مُجتنىً ، ولا أسرع إدراكاً ، ولا أوجدَ فـي كل إبّان من كتاب ، ولا أعلم نتاجاً فـي حداثة سنه وقرب ميلاده ورخص ثمنه وإمكان وجوده ، يجمع من التدابير العجيبة والعلوم الغريبة ومن آثار العقول الصحيحة ومحمود الأذهان اللطيفة ، ومن الحكم الرفيعة والمذاهب القديمةِ والتجارب الحكيمة ، والأخبار عن القرون الماضية والبلادِ المتراخية والأمثال السائرة والأمم البائدةِ، ما يجمع كتاب ، ولولا الحِكمُ المخطوطة والكتبُ المدونة لبطل أكثرُ العلم ، ولغلبَ سلطانُ النسيان سلطانَ الذكر ، ولما كان للناس مفزعٌ إلى موضع استذكار ، ولو لم يتم ذلك لحُرمْنا أكثرَ النفع ، ومن لك بصاحب لا يبتدئك فـي حال شُغلك ولا فـي أوقات عدم نشاطكَ ولا يُحوجُك إلى التجمُّل والتذمُّم ، ومن لك بزائر إن شئت جعلت زيارَته غباً ، ووردَه خمساً ، وإن شئت لزمك لزوم ظلك .

والكتاب هو الجليس الذي لا يُطريك ، والصديق الذي لا يَقليك ، والرفيق الذي لا يَمَلَّك ، والمستميح الذي لا يؤذيك ، والجارُ الذي لا يَستبْطئك ، والصاحب الذي لا يريد استخراجَ ما عندك بالمَلـَق ، ولا يعاملك بالمَكر ، ولا يَخدعـُك بالنفاق ."