منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - المخابرات الإسرائيلية.. اعرف عدوك (1ـ4)
عرض مشاركة واحدة

ابن الاسلام
:: تربوي ذهبي
ناصر القضايا العادلة ::

الصورة الرمزية ابن الاسلام

تاريخ التسجيل: 11 - 9 - 2008
المشاركات: 3,085

ابن الاسلام غير متواجد حالياً

نشاط [ ابن الاسلام ]
معدل تقييم المستوى: 525
افتراضي
قديم 22-05-2009, 10:31 المشاركة 5   

المخابرات الإسرائيلية.. اعرف عدوك (3-4) *


شموئيل إيفين وعاموس جرانيت
إعداد - أحمد البهنسي



ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


عاموس يادلين رئيس الاستخبارات العسكرية

الإسرائيلية



بعد التعريف بالهياكل التنظيمية لأجهزة المخابرات الإسرائيلية المختلفة، والمهام الرئيسية التي تقوم بها، وبعد استعراض المراحل المختلفة التي مر بها العمل الاستخباراتي الإسرائيلي منذ قيام إسرائيل وحتى وقتنا الحالي، يتناول هذا الجزء من الدراسة ثلاثة جوانب رئيسية، الأول يتعلق بسمات المناخ السياسي والأمني المحيط بإسرائيل، والذي يفرض على المخابرات الإسرائيلية الاستعداد لمواجهة احتياجاته وتطوراته المختلفة خلال العقد القادم. ويتعلق الجانب الثاني بالتحديات الاستخباراتية المهنية التي تواجه المخابرات الإسرائيلية، وما يتعلق بذلك من مواجهة التهديدات "الإرهابية" الخارجية، وتطوير مجالات عمل المخابرات.
أما الجانب الثالث فيتناول أوجه القصور المختلفة في عمل المخابرات الإسرائيلية، والعوامل التي تسببت فيه، والآثار السلبية الناتجة عن هذه القصور، وإمكانية تطوير العمل الاستخباراتي بشكل يقلل من الآثار السلبية.

المناخ الإستراتيجي المحيط بإسرائيل


المناخ العالمي:



طالع أيضا:هناك ظاهرة مضادة للعولمة لكنها مكملة لها، وهي ظاهرة تنامي عناصر القوى المحلية في دول يكون نظام الحكم بها ضعيفا، مثلما هو الوضع في مناطق السلطة الفلسطينية ولبنان والعراق والسودان وأفغانستان. وتمثل هذه المناطق تربة خصبة لنمو العناصر المعادية لإسرائيل.
ولمنع الهجمات التي تنال المواطنين الإسرائيليين انطلاقا من هذه الأماكن، فإنه من المهم تحقيق "الردع"، لكن ليس باستخدام القوة المفرطة، بل المطلوب شن "عمليات جراحية" ضد العناصر المعادية في هذه المناطق، وتتعلق تلك العمليات، بطبيعة الحال، بالعمل الاستخباراتي.

المناخ الإقليمي:

من المتوقع أن يحدث نوع من أنواع التدهور السياسي خلال العقد القادم في العلاقات بين إسرائيل وحزب الله وسوريا، إضافة إلى إمكانية قيام دولة فلسطينية إما مسالمة أو عدائية. علاوة على أنه على الرغم من أن الأنظمة العربية سلمت بقيام إسرائيل، فإن هناك إمكانية لتنامي الخط الأيديولوجي في هذه الدول الذي يرفض حق وجود إسرائيل في الوجود في المنطقة.
من ناحية أخرى تمثل إيران تهديدا إقليميا كبيرا لإسرائيل، إلى جانب بعض المنظمات الإسلامية المسلحة الأخرى سواء الإقليمية أو الدولية، والتي ترى في إسرائيل عدوا يجب تدميره، كما أن إيران ستتدخل بلا شك في أي مواجهة تنشب بين إسرائيل وسوريا.
كما يجب الأخذ في الاعتبار أيضا تنامي حركات المعارضة الإسلامية في بعض الدول الإسلامية المحيطة بإسرائيل مثل مصر والأردن والسعودية وباكستان، بالإضافة إلى احتمالات تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق بما يؤثر على أمن إسرائيل.
التهديدات الأمنية في العقد القادم:
يمكن تلخيص التهديدات الأمنية التي تواجه إسرائيل خلال السنوات العشر القادمة، فيما يلي:
1- تهديدات الأسلحة غير التقليدية بمختلف أنواعها.
2- تهديدات الصواريخ والقذائف الصغيرة التي تستهدف الجبهة الداخلية الإسرائيلية، خاصة من الشمال (حزب الله) ومن إيران والأراضي الفلسطينية.
3- تهديد الأسلحة التقليدية من جانب جيوش نظامية في المنطقة، حيث يمتلك بعضها أسلحة حديثة.
4- تهديدات شبه عسكرية.
5- تهديدات إرهابية من جانب جهات إقليمية أو منظمات دولية.
6- نشوب انتفاضة فلسطينية ثالثة.
وفي ضوء هذه التهديدات والمخاطر السابقة، فإنه من المطلوب من المخابرات الإسرائيلية خلال المرحلة القادمة القيام بالمهام التالية:
- القيام بعمليات قتالية سرية ضد العناصر العدائية، والعمل سرا على تخفيض حالة التصعيد على الجبهة الإسرائيلية في المناطق المعادية.
- تنفيذ عمليات "جراحية" مركبة ودقيقة ذات مدى بعيد.
- تنفيذ عمليات "إحباط" لهجمات المنظمات "الإرهابية" على الساحة الإقليمية.
- تطوير القدرات الهجومية والدفاعية داخل المنظومة الاستخباراتية، كمجال قتال جديد في عصر المعلومات.
- توفير معلومات استخباراتية دقيقة، وبالحجم الكافي، لتفعيل القدرات القتالية للجيش الإسرائيلي.
- توفير معلومات استخباراتية لتطوير المصالح الأمنية - السياسية التي تتعلق بردع الأعداء وإحباط مخططاتهم.
- المساعدة في الحرب، من خلال توفير معلومات وفيرة يمكنها المساعدة على تحقيق أهداف أمنية وسياسية.
- المساهمة في شن حروب نفسية.
وإضافة لذلك تواجه إسرائيل مجموعة من التهديدات الداخلية، من قبيل الجرائم الكبرى التي تخطط لها العصابات الإجرامية العالمية بالاشتراك مع العصابات المحلية الإسرائيلية. ومن ثم يجب أن يكون "الشاباك" هو الجهاز الاستخباراتي المعني بالتصدي لمثل هذه العمليات، أما الشرطة الإسرائيلية فعليها التدقيق فيما يتعلق بتسلل عناصر إجرامية إلى مؤسسات السلطة في الدولة، والجرائم الكبرى التي تهدد الأمن الشخصي للسكان في إسرائيل.
من ناحية أخرى، فإن المخابرات الإسرائيلية تواجه تحديات جديدة من نوعها، وتختلف تماما عن تلك التي كانت موجودة في عقد الثمانينيات من القرن الماضي؛ فالساحة الجيو- سياسية أصبحت أكثر تركيبا وتعقيدا عن أي وقت مضى، ما يتطلب بلورة تقديرات استخباراتية مختلفة لمنطقة الشرق الأوسط.
كما أن متغيرات جديدة مثل الحروب غير المتماثلة، والعولمة، وصعود الإسلام الراديكالي، تعد تحديات مهمة تواجه المخابرات الإسرائيلية منذ انهيار الكتلة السوفيتية، علاوة على أن تزايد أهمية العنصر الاقتصادي في تحديد السياسات العالمية قد أضاف تحديا مهما وجديدا أمام المخابرات الإسرائيلية، والتي سيكون مطلوب منها مستقبلا أن تعمل على توفير حالة من "الردع" للدول والجهات التي من الممكن أن تستخدم أسلحة غير تقليدية ضد إسرائيل.
ومن المهم أن تساهم المخابرات الإسرائيلية في بلورة التقديرات السياسية للمستوى السياسي في إسرائيل، فمنذ توقيع معاهدة السلام مع مصر، وما تبعها من عقد اتفاقات سياسية مع الفلسطينيين والأردنيين، تزايدت أنشطة المخابرات في مجال تجميع المعلومات السياسية، وبلورة علاقات سرية خاصة مع قادة عرب.
وبالتالي سيكون مطلوبا من المخابرات الإسرائيلية خلال العقد القادم، فيما يمكن تسميته بمجال "المخابرات من أجل السلام"، العمل على مواجهة التحديات الأمنية الناتجة عن الأمور الآتية:
أ‌- السعي لعقد اتفاق سلام مع سوريا، وما ينطوي على ذلك من التقليل من حدة التهديد الإيراني وما يتبعه من تهديدات من جانب حزب الله والمنظمات الفلسطينية المسلحة.
ب‌- السعي لعقد اتفاقات مستقرة مع الفلسطينيين.
ج- محاولة توطيد العلاقات مع مصر والأردن، وتحقيق اتفاقات سلام مع العالم العربي أو على الأقل مع الدول "السنية" به.
د - السعي لتوطيد العلاقات مع دول أخرى بالعالم لها تأثير ملحوظ على الشرق الأوسط.

العوامل المؤثرة على الموارد المخصصة

هناك عدة عوامل من شأنها التأثير في الموارد المخصصة للمخابرات الإسرائيلية، يمكن إجمالها فيما يلي:
- الاعتراف بدور وقدرات المخابرات: من شأن ذلك تحسين الظروف التي تتلاءم مع تخصيص موارد أكبر للمخابرات؛ بحيث تؤدي عملها بشكل أفضل وبدون أي فشل. فعلى سبيل المثال كان فشل "أمان" في توفير معلومات تحذيرية قبيل حرب 1973 وما تبعها من خسائر باهظة، دافعا إلى مزيد من الاهتمام بـه، وزيادة المخصصات والموارد المالية له.
- الأوضاع الاقتصادية والأهداف القومية الأخرى: إن تدهور وضع الاقتصاد، إضافة إلى الاهتمام بأهداف قومية أخرى مثل التعليم، من شأنهما إحداث تعارض بين الاحتياجات المدنية والعسكرية، وتخفيض الموارد التي تخصصها الدولة لقوات الأمن والمؤسسات الاستخباراتية.
- مخاوف التدمير: تزيد مخاوف تدمير القوات الأمنية الإسرائيلية، ومن بينها المخابرات، من الاحتياج لاستخدام وسائل تكنولوجية حديثة ومتقدمة من أجل تدعيم هذه القوات، والتي توفر لأصحاب القرار معلومات أكثر دقة من شأنها التقليل من حجم الأخطاء في القرارات المتخذة.
- الصورة العامة: تؤثر القدرة على تجنيد قوة عمل بشرية بشكل بالغ على مكانة وقوة الأمن والمخابرات، وأيضا المنافسة على القوة البشرية لاسيما فيما يتعلق بفروع التكنولوجيا المتقدمة، خاصة في فترات الانتعاش الاقتصادي.
- التكنولوجيا: حيث إن الحفاظ على مستوى إنجازات مرتفع سيلزم المخابرات الإسرائيلية بالحفاظ على قدراتها التكنولوجية العالية.
ونخلص من خلال ما سبق إلى أنه في الآونة الأخيرة تزايدت بقوة أهمية المخابرات الإسرائيلية كلاعب أساسي ومؤثر في بلورة التوجهات الأمنية والسياسية الإستراتجية الإسرائيلية؛ إذ ظهر دورها كـ"مقاتل"، و"مساعد في القتال"، إضافة إلى دورها كـ"مساند لعملية اتخاذ القرارات"، و"مساعد في المنظومة الدبلوماسية".
جدول: المخابرات كعنصر مؤثر في المنظومة العسكرية - الأمنية الإسرائيلية



ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
تحديات تواجه عمل المخابرات الإسرائيلية


تواجه المخابرات الإسرائيلية مجموعة من التحديات المهنية- التنظيمية في الوقت الحالي، والتي تعد، في معظمها، تحديات عامة تواجه جميع أجهزة المخابرات العالمية.
فيما يتعلق بالتحديات المهنية، تعد المخابرات المؤسسات الوحيدة التي يمكنها "رصد الأعداء" الذين يواجهون إسرائيل في الوقت الحالي، غير أن هذا الأمر يمثل تحديا صعبا أمام المخابرات الإسرائيلية، وذلك للأسباب التالية:
أولا: أن المنظمات الإرهابية والجماعات المسلحة لها قدرات استخباراتية تنصتية وتصويرية منخفضة للغاية، بشكل يجعل من الصعب رصد تحركاتها بوسائل إلكترونية أو عن طريق التصوير من الجو، إضافة إلى الطابع السري لأنشطتها، واختفائها في أوساط السكان المدنيين.
ثانيا: انتهاج الدول المعادية التي تطور أسلحة دمار شامل لسياسات تكتيكية خفية تتسم بقلة استخدام الوسائل التنصتية والتصويرية، إضافة إلى اعتمادها إستراتيجية زيادة استخدام الوسائل السرية لتطوير قدراتها لتطوير هذه النوعيات من الأسلحة.
ثالثا: أن المنظمات الإرهابية تشبه "حبة جوز يصعب كسرها" بالنسبة للقدرات الاستخباراتية الخاصة بتجميع معلومات عنهم من مصادر بشرية.
وبجانب هذه المشكلات المعقدة التي تواجه المخابرات الإسرائيلية في هذا الصدد، يمكن أيضا تحديد عدد من الفرص الجديدة التي يمكن استغلالها بشكل جيد في العمل الاستخباراتي الإسرائيلي، والتي تتمثل في:
1- ظهور تقنيات تكنولوجية جديدة وسريعة في مجالات التنصت، والتصوير الفضائي (الأقمار الصناعية)، بشكل يفتح أفقا جديدة لاسيما في مجالات "التنصت" و"التصوير" والبحث الاستخباراتي.
2- مظاهر التعاون الجديدة، فالعولمة أتاحت أشكالا جديدة من التعاون لم تكن موجودة في الماضي.
ومن المهم أيضا، أن يكون لجميع أجهزة المخابرات رؤية عامة موحدة، بشكل يمكنها من بلورة إستراتيجية مشتركة وزيادة قدراتها في مواجهة الأجهزة المخابراتية الأجنبية، كما أن ذلك من شأنه تعميق الحوار الدائر بشأن أجهزة المخابرات ودورها في منظومة الأمن القومي الإسرائيلي.
ويجب أن يكون هناك حالة من "التفاهم المشترك" بين المخابرات والمجلس الوزاري الأمني المصغر، بشكل يمكن المخابرات من توجيه أعضاء المجلس بشكل فعال نحو تنفيذ ضرورات الأمن القومي الإسرائيلي؛ إذ إن ذلك يعد من أحد الأدوار المهمة التي حددتها أكثر من لجنة فحص وتحقيق إسرائيلية حول أداء الأجهزة الاستخباراتية.
وفي ظل ظاهرة العولمة ووجود تهديدات أمنية عالمية مشتركة، تظهر بشكل قوي أهمية التعاون مع أجهزة مخابراتية أجنبية للاستفادة من الميزات النسبية التي يتمتع بها كل جهاز على حدة.

أوجه قصور الأداء الاستخباراتي

في الوقت الحالي توجد "فجوة" واضحة للغاية بين الأداء المشترك المطلوب من أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وبين الواقع التنظيمي القائم، وتتعدد مظاهر هذه الفجوة، وفق ما يلي:
- فجوة على مستوى العمل الإقليمي: حيث لا توجد إدارة تنظيمية مشتركة ومنظمة للعمل الإقليمي في ساحات العدو التي تمثل ساحات عمل قومية مهمة، تعمل بها الأجهزة الاستخباراتية الرئيسية الثلاثة في إسرائيل.
- فجوة بين مجالات العمل: فهناك تقصير نسبي فيما يتعلق بمجال الأداء المهني المرتبط بتنفيذ المهام الاستخباراتية التنفيذية.
- فجوة في مجالات العمل: حيث لا توجد إدارة تنظيمية عامة للتخصصات الاستخباراتية (السيجينت "التنصت"، الفيزينت "التصوير الفضائي"، اليومينت "تجنيد العملاء وإجراء التحقيقات مع الجواسيس"، والمهام التنفيذية الأخرى).
- فجوة في الإدارة التنظيمية: لاسيما فيما يتعلق بالتوجيهات الصادرة من المجلس الأمني المصغر لأجهزة المخابرات، وما يتعلق بذلك من غياب رقابة على عمل المخابرات ونتائجه.
ومن خلال ما سبق، يمكن استنتاج ثلاثة أسباب رئيسية لوجود هذه الفجوات المتعلقة بعمل المخابرات، وتتلخص في:
أولا: غياب نظام إداري مركزي في أجهزة المخابرات، يقف على رأسه "رئيس عام" لجميع الأجهزة، ويعود هذا الأمر للعديد من الأسباب أهمها:
- عدم وجود رئيس واحد: يؤدي غياب رئيس واحد لجميع الأجهزة إلى غياب إستراتيجية عامة لبناء قوة المخابرات أو عملها، ومن ثم عدم وجود خطة عمل مشتركة.
- عدم وجود أجهزة للإدارة العامة: يعني ذلك صعوبة بلورة عمل تنظيمي وإداري مشترك لاسيما أمام التحديات الكبرى مثل إيران، وعدم وجود تطوير في مجالات العمل الاستخباراتي لخدمة الأمن القومي الإسرائيلي.
ثانيا: انحسار ثقافة التعاون بين أجهزة المخابرات المختلفة: حيث إن التعاون القائم يعد محدودا للغاية، ويتغير بتغير العوامل البروتوكولية والمصالح الشخصية، ما يؤدي إلى حدوث الكثير من الاحتكاكات بين رؤساء الأجهزة، ونتيجة لعدم وجود رئيس واحد لهذه الأجهزة، فإنه من الصعب للغاية رؤية تغيير فيما يتعلق بثقافة التعاون بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية.
ثالثا: غياب إلزام رسمي لحل مشكلات العمل الاستخباراتي: خاصة من جانب رئيس الوزراء، والمجلس الأمني الوزاري المصغر، ووزير الدفاع، ورؤساء أجهزة "الشاباك" و"الموساد" و"أمان"، وقيادة الجيش. فالتجربة التاريخية أثبتت أن "الأشخاص الوسطاء" الذين عينوا لحل مشكلات المخابرات، من أمثال "راؤبين شيلواح"، الذي عينه "بن جوريون"، أو "يهوشفاط هركابي"، الذي عينه "إسحق رابين"، وجدوا صعوبات جمة في المهام التي كلفوا بها لإصلاح أجهزة المخابرات.
وحتى في حال تعيين "رئيس عام ومشترك" لجميع أجهزة المخابرات، فإن ذلك ليس من شأنه حل جميع مشكلات المخابرات، إذا لم يتوافر لذلك الدعم اللازم من جانب رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، إضافة لوجود تشريع يلزم السلطات التنفيذية بتنظيم هذا الأمر.
ويخلص هذا الجزء من الدراسة إلى أنه في ظل تزايد أهمية أجهزة المخابرات الإسرائيلية ودورها في تنفيذ وحماية مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي، في أعقاب تغير المناخ الخارجي المحيط بإسرائيل وما استتبع ذلك من تغير التحديات الأمنية الإسرائيلية، يبرز بشكل واضح دور المخابرات كعنصر أساسي وفعال في المنظومة العسكرية- الأمنية الإسرائيلية، إضافة إلى أهميتها كداعم في عملية اتخاذ القرارات الإستراتيجية الهامة.
كما خلص هذا الجزء لحقيقة أن الفجوات وأوجه القصور المختلفة في عمل المخابرات الإسرائيلية كانت موجودة منذ السنوات الأولى لقيام الدولة، مثلما هي قائمة حاليا، وهو ما يجعل العمل على حلها أمرا حرجا ومهما.
ومع ذلك، فإن سنوات الثمانينيات شهدت "تنظيما جغرافيا" للعمل الاستخباراتي الإسرائيلي، ساهم بشكل كبير في تنظيم المخابرات؛ إذ إن الأجهزة كانت صغيرة حينها وأقل تعقيدا وكان من السهل إعادة تنظيمها بشكل غير رسمي، غير أنه مع زيادة التحديات والتهديدات الأمنية وتعقيداتها المختلفة التي أدت لزيادة وتوسيع العمل المخابرات، أصبح من الصعب إعادة تنظيم الأجهزة بسهولة، وبالتالي فالمطلوب إحداث تغيير جذري فيما يتعلق بمشكلات إدارة المخابرات.
"شموئيل إيفين" الخبير المتخصص في الشئون الأمنية الخاصة بإسرائيل بمنطقة الشرق الأوسط في مركز أبحاث ودراسات الأمن القومي. و"عاموس جرانيت" الكاتب المتخصص في الشئون أمنية الإسرائيلية.

*الجزء الثالث من دراسة نشرها مركز أبحاث ودراسات الأمن القومي الإسرائيلي التابع لجامعة تل أبيب، تحت عنوان (المخابرات الإسرائيلية.. إلى أين؟.. التحليل والتوجهات والتوصيات)، مارس 2009.


التعديل الأخير تم بواسطة ابن الاسلام ; 22-05-2009 الساعة 10:36