منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - سجل حضورك بآية أو حديث
عرض مشاركة واحدة

ayoubamine08
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية ayoubamine08

تاريخ التسجيل: 13 - 9 - 2008
المشاركات: 861

ayoubamine08 غير متواجد حالياً

نشاط [ ayoubamine08 ]
معدل تقييم المستوى: 302
افتراضي
قديم 26-05-2009, 10:32 المشاركة 3   

قال تعالى :
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ.. مَن فِي السَّمَاوَاتِ.. وَمَن فِي الْأَرْضِ.. وَالشَّمْسُ.. وَالْقَمَرُ.. وَالنُّجُومُ.. وَالْجِبَالُ.. وَالشَّجَرُ.. وَالدَّوَابُّ.. وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ.. وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ.. وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ... إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ }الحج18
إن السجود في اللغة له معنيان معنى حقيقي ومعنى مجازي، فمعناه الحقيقي وضع الجبهة على الأرض، وهو ما يحصل من العاقل المطيع، ومعناه المجازي التعظيم والخضوع والانقياد، وهو ما يحصل من غير العاقل، وقد استعمل السجود بمعنييه في هذه الآية الكريمة. فسجود العاقل في الآية سجود حسي وسجود غيره سجود معنوي.
قال الراغب الأصفهاني بعد أن تكلم على أصل السجود، وجعل ذلك عبارة عن التذلل لله وعبادته: وهو عام في الإنسان والحيوان والجماد، وذلك ضربان: سجود باختيار، وليس ذلك إلا للإنسان، وبه يستحق الثواب نحو قوله تعالى: فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا {النجم: 62}. أي تذللوا له.
وسجود تسخير وهو للإنسان والحيوان والنبات والجماد، وعلى ذلك قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ {النحل: 48}. فهذا سجود تسخير وهو الدلالة الصامتة الناطقة المنبهة على كونها مخلوقة وأنها خلق فاعل حكيم.
والآية التي بين أيدينا شملت النوعين من السجود: التسخير والاختيار، ومثلها قول الله تبارك وتعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ {النحل: 49}.
وهذه الآيات وما أشبهها تدل دلالة واضحة على أن هذا الكون كله ما نشاهد منه وما غاب عنا يسجد لله سبحانه وتعالى ويسبح بحمده بالكيفية التي يعلمها ويريدها سبحانه وتعالى، وكون البشر لا يشاهدون كيفية هذا السجود أو لا يسمعون هذا التسبيح بحواسهم، فإن المؤمن العاقل المتأمل فيما حوله يدرك أن كل شيء في هذا الكون خاضع لخالقه وسائر وفق أمره... لا يشذ عن ذلك إلا من أشرك بالله، ولم يقبل هداه، ولهذا قال سبحانه وتعالى رداً على من أشرك به: سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا * تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ {الإسراء: 43-44}.

قال ابن كثير: لا تفقهون تسبيحهم، لأنها بخلاف لغاتكم.

معنى الآية - كما قال أهل التفسير-: ألم تر أن الله يسجد له... الرؤية هنا رؤية القلب وهي للعلم والخطاب لكل من يتأتى منه ذلك (يسجد له) يخضع لعظمته كل شيء طوعاً وكرها، الملائكة في أقطار السماوات، والإنس والجن وسائر المخلوقات.. قال ابن كثير: وخص الشمس والقمر والنجوم بالذكر لأنها قد عبدت من دون الله فبين أنها تسجد لخالقها وأنها مربوبة مسخرة.
قال ابن الجوزي: فرأيت الجادات كلها قد وصفت بلسجود، و استثنى من العقلاء، فذكرت قول بعضهم:


ما جحد الصامت من أنشأه........................و من ذوي النطق أتى الجحود


فقلت: إن هذه لقدرة عظيمة، يوهب عقل الشخص ثم يسلب فائدته، و أن هذا لأقوى دليل على قادر قاهر. و غلا فكيف يحسن من عاقل أن لا يعرف بوجوده وجود من أوجده؟ و كيف ينحت صنما بيده ثم يعبده؟ غير أن الحق سبحانه و تعالى وهب لأقوام من العقل ما يثبت عليهم الحجة، و أعمى قلوبهم كما شاء عن المحجة.
يقول سيد قطب: و يتدبر القلب هذا النص، فإذا حشد من الخلائق مما يدرك الإنسان و مما لا يدرك. و إذا حشد من الأفلام و الأجرام. مما يعلم الإنسان ز مما لا يعلم. و إذا حشد من الجبال و الشجر و الدواب في هذه الأرض التي يعيش عليها الإنسان.. إذا بتلك الحشود كلها في موكب خاشع تسجد كلها لله، و تتجه إليه وحده دون سواه. تتجه إليه وحده في وحدة واتساق. إلا ذلك الإنسان فهو وحده الذي يتفرق : (( وكثير من الناس و كثير حق عليه العذاب)) فيبدوا هذا الإنسان عجيبا في ذلك الموكب المتناسق.


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ