منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - تأملات قرآنية
الموضوع: تأملات قرآنية
عرض مشاركة واحدة

ayoubamine08
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية ayoubamine08

تاريخ التسجيل: 13 - 9 - 2008
المشاركات: 861

ayoubamine08 غير متواجد حالياً

نشاط [ ayoubamine08 ]
معدل تقييم المستوى: 302
افتراضي
قديم 30-05-2009, 23:01 المشاركة 4   

موضوع اليوم: أقسام الصبر.


قال تعالى :(( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب))

الصبر لغة: المنع و الحبس أي حبس النفس. و يقال تصبر إذا تكلفه و استدعاه، و اصطبر إذا اكتسبه و تعلمه و صابر إذا وقف خصمه في مقام الصبر.
و هو من الخصال الحميدة التي إذا ما فضلت بها على غيرك كان لك بها صلاح شأنك و قوام أمرك. و قد ذكرها الله في كتابه الحكيم في نحو من تسعين موضعا، و هي خاصية تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات لغلبة الشهو عليه كشهوة اللعب و الزينة و النكاح، إذ الصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوات. لأن النفس مطية العبد التي يسير عليها إلى الجنة أو النار، الصبر لها بمنزلة الخطام و الزمام للمطية، فإن لم يكن للمطية خطام و لا زمام شردت في كل مذهب.
و للصبر مسميات بحسب متعلقه فإن كان عن شهوة البطن، سمي شرف النفس و إن كان عن إظهار ما لا يحسن إظهاره من الكلام سمي كتمان السر. و إن كان عن فضول العيش سمي زهدا، وإن كان عن إجابة داعي الغضب سمي حلما و هكذا تتباين مراتب مسمياته بمواطن المقامات و ارتباطها به.
و اعلم أخي أن الصبر على ضربين:
ضرب بدني: تحمل مشاق البدن، كالصبر على مشاق العبادات.
ضرب نفساني:و هو الصبر على مقتضيات و باعث الهوى و الشهوة و بها ميز الله الإنسان على غيره. قال قتادة: خلق الله سبحانه الملائكة عقولا بلا شهوات، و خلق البهائم شهوات بلا عقول، و خلق الإنسان و جعل له عقلا و شهوة، فمن غلب عقله شهوته فهو من الملائكة، و من غلبت شهوته عقله فهو من البهائم.
فالعبد محتاج إلى الصبر عن التلذذ و الركون إلى الشهوات فإنما هي آفة الدنيا وسلعة ثمنها بخس في الدنيا ووعيدها في الآخرة عذاب مبين. فالحذر الحذر من رؤية المشتهى بعين الحسن. قال ابن الجوزي رحمه الله: و ليتذكر الإنسان لذة قهر الهوى مع تأمل فوائد الصبر عنه. فمن وفق لذلك كانت سلامته قريبة منه.
العبد محتاج كذلك إلى الصبر على الطاعات لأن النفس تنفر بطبعها عن العبودية و أنواع العبادات كالصلاة و الزكاة إما كسلا أو بخلا . و ليس أمر الطاعة كما يظن أكثر الجهال أنها مجرد صلاة وصيام و زكاة، إنما الطاعة الموافقة بامتثال الأمر و اجتناب النهي، فهذا هو الأصل و القاعدة الكلية. قال ابن الجوزي : المحقق من أمسك ذؤابة ميزان المحاسبة
للنفس فأدى ما عليه و اجتنب ما نهى عنه. فإن رزق زيادة تنفل و إلا لم يضره و السلام.
و إذا ما تمحصنا و نظرنا إلى مقام العبادات نجد انها تربي و تزكو بالنفس و تيسر لها طرقا لقهر الشهوات. فالصوم مثلا له من الأسرار الكثيرة التي تدل على فضله و هي مشهورة منها الكف عن شهوتي البطن والفرج و كف سائر الجوارح عن ما حرم الله. أما الصلاة فهي غرة الطاعات التي بها أمكنك أخي أن تقهر سلطان و غلبة نفسك عليك، فتصير أقدر على تذليلها و إذانتها و قهرها في صورة هذا المقام بالخشوع و الاستكانة، فقد كان عبد االه بن الزبير رضي الله عنهما إذا قام في الصلاة كأنه عوذ من الخشوع، و كان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لا تحبسه إلا جذع حائط. و قال ميمون بن مهران : ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتا في الصلاة قط، و لقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدتها، و إنه لفي المسجد يصلي فما التفت.
القسم الثاني : الصبر على المعصية، هذا أمر واجب الحرص عليه كتحري و مراقبة ما يتفوه به اللسان و تبطش به اليدين...و هذا لن ينجك منه إلا الخوف من الله و خشية عقابه، وحب الله لان المحب لمن يحب مطيع. ثم إن النفس إذا ما تشغلها بما ينفعا شغلتك بما يضرك . فاحرص أخي على طلب العلم ليقوى إيمانك و تنجى من مهلكات الذنوب و المعاصي أبعدها الله عليك و نجاك منها. قال ابن القيم: صبر العبد إنما هو بحسب قوة إيمانه فكلما كان إيمانه أقوى كان صبره أقوى...و إذا ضعف الإيمان ضعف الصبر.
القسم الثالث: صبر على الأقدار: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من يرد الله به خيرا يصب منه). فالمطلوب من المؤمن أن يصبر و يتصابر على المصائب و الابتلاء، وما عليه إلا التسليم و الثبات لعظائم المبتليات، ولا ينبغي أن يتغير قلبه، و لا ينطق بالشكوى لسانه. و تبصر أخي إلى الآثار الواردة عن الأخيار البررة أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم و قدوتنا في فضيلة الصبر.
قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، عن مالك بن مغول أي السفلا، قال: مرض أبو بكر رضي الله عنه فعادوا فقالوا: ألا ندعوا لك الطبيب؟ فقال: قد رآني الطبيب، قالوا: فأي شيء قال لك؟ قال: إني فعال لما أريد.
و قال عمر بن الخطاب: وجدنا خير عيشنا بالصبر.
و قال الحسن: الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده.
و كنا محمد بن شبرمة إذا نزل به بلاء، قال : سحابة صيف ثم تنقشع.
و قال قيس بن الحجاج في قول الله( فصبر جميل)) قال: أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يعرف من هو.

انتهى. و الله أعلم

إلى حلقة قادمة مع آية قرآنية

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ