منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - قصص... و عبر
الموضوع: قصص... و عبر
عرض مشاركة واحدة

ayoubamine08
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية ayoubamine08

تاريخ التسجيل: 13 - 9 - 2008
المشاركات: 861

ayoubamine08 غير متواجد حالياً

نشاط [ ayoubamine08 ]
معدل تقييم المستوى: 302
افتراضي
قديم 05-06-2009, 17:55 المشاركة 2   

حادثة سير أثرت في نفسي:
كنت مسافرا بالسيارة، و في الطريق فوجئت بحادث سيارة، يبدو أنه وقع لتوه، كنت أول من وصل إليه، أوقفت سيارتي، و ادفعت مسرعا إلى السيارة، أحاول إنقاد من فيها، تحسستها بحذر، نظرت إلى داخلها، قلبي ينبض بشدة، ارتعشت يداي، خنقتني العبرة، ثم أجهشت بالبكاء، منظر عجيب، قائد السيارة ملقى على مقودها جثة هامدة، مشيرا بسبابته، كان وجهه مضيئا، تحيط به لحية كثيفة، كأنه فلقة من قمر، كنت أتلفت داخل السيارة كلامجنون، و فجأة رأيت طفلة صغيرة ملقاة على ظهره، محيطة بيدها على عنقه، و قد لفظت أنفاسها و ودعت الحياة...لا أله إلا الله.
لم أر ميتة كهذه الميتة، سكينة و وقارا، صورته و قد أشرقت شمس الاستقامة على محياه، منظر سبابته التي قبضت و هي توحد الله، جمال ابتسامته التي فارق بها الحياة.
بدأت سيارات المارين تقف حول السيارة، و ارتفع اللغط و الأصوات، كل هذا حدث بسرعة عجيبة، نسيت أن أتفحص بقية من في السيارة، كنت أبكي بكاء الثكلى، لم أكن أشعر بمن حولي، من رآني ظن أني قريب الميت.
صرخ بعض الناس: يوجد امرأة و أطفال في المقعد الخلفي، صدموا! التفت إلى الخلف فإذا امراة عليها ثيابها، و أحكمت حجابها، و جلست بهدوء تنظر إلينا، تضم إلى صدرها طفلين صغيرين لم يصابا بأذى، كانا مضطربين ينتفضان، و هي تذكر الله و تهدئ روعهما، شعرت أنها جبل شامخ، كانت تحاول النزول من السيارة بثبات عجيب، لا بكاء، و لا صياح،و لا عويل، أخرجناهم جميعا من السيارة، من رآني وراءها ظن أني صاحب المصيبة دونها، اشتد بكائي، و الناس ينظرون إلي، فالتفت إلي و هي تغادر السيارة بصوت تقطعه العبرات:يا أخي لا تبك عليه، إنه رجل صالح، صالح...
ثم غلبتها العبرات فسكتت، نزلت تضم إليها طفليها، و تتفقد حجابها، و تصلح من عباءتها، فلما رأت لغط الناس و ازدحامهم انزوت بعيدا مع طفليها.
بادر أحد المحسنين و حمل الرجل و طفلته إلى المستشفى، و هي تنظر إلينا من بعيد، و تحاول أن تشغل الطفلين عن النظر إلى أبيهما و أختهما، أقبلت إليها و عرضت عليهاأن تركب معي لأوصلها لمنزلها، فردت بكل حياء و بصوت هادئ: لا والله لا أركب إلا في سيارة فيها نساء.
بدأ الناس ينصرفون، كل يكمل طريقه، بقيت أرقبها من بعيد، شعرت أني مسؤول عنهم،مر الوقت طويلا، و نحن ننتظر على تلك الحالة العصبية، و هي ثابتة الجبال، ساعتان كاملتان حتى مرت بنا سيارة فيها رجل و أسرته، أوقفناهم، أخبرناه خبر المرأة و سألناه أن يحملها إلى منزلها، فوافق.
فأقبلت بطفلبها و ركبت معهم، كنت أشعر و هي تمشي أنها جبل شامخ على الأرض، عدت إلى سيارتي و أنا أعجب من هذا الثبات العظيم، كنت أقول في نفسي: انظر كيف يحفظ الله الرجل الصالح في أهله من بعده، تذكرت قول الله ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا و لا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا و في الآخرة)) سورة فصلت الآية 30 - 31
نعم ...لا تخافوا على من تركتم في الدنيا، لأننا نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا، نحفظ أهلكم من بعدكم، نسكن روعكم، و نربط على قلوبكم، و نكفل رزقكم، و نزيد عزكم.
ما أروع القرآن، و ما أجمل لأن تكون علاقتك بالله قوية متينة، لأنه الحي الذي لا يموت، و الغني الذي لا يبخل، ما أجمل أن يراك الله في اللبل باكيا، وفي النهار تاليا، ما أجمل أن يراك قد غضضت بصرك عن الحرام، و سمعك عن الآثام، لتكون محبوبا عند الله (( فاتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم))


ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ