أشرب أنت ثم اسقني:
قال ابن القيم:
احتضر رجل ممن كان يجالس شراب الخمور، فلما حضروا نزع روحه، أقبل عليه رجل ممن حوله، و قال: يا فلان قل: (لا إله إلا الله) فتلبد لونه، و ثقل لسانه، فردد عليه صاحبه: يا فلان قل : لا إله إلا الله ، فالتفت إليه و صاح: لا ، اشرب أنت ثم اسقني، اشرب أنت ثم اسقني، و ما زال يرددها حتى فاضت روحه إلى باريها.
نعوذ بالله من الخذلان ( و حيل بينهم و بين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل) سبأ 45
و ذكر الصفدي: أن رجلا كان يشرب الخمر و يجالس أهلها، و كان إذا سكر و نام يمشي و لا يعقل، فكان ينام في السطح،و يشد رجله بحبل كي لا يقع، فسكر ليلة ونام،فقام يمشي و سقط من السطح فأمسكه الحبل، معلقا منكسا حتى أصبح ميتا.
و كان محمد بن المغيث رجلا فاسقا، مفتونا بشرب الخمر، و لا يكاد يخرج من بيت الخمار، فلما مرض، ونزل به الموت، و خارت قواه، سأله رجل ممن حوله: هل بقي في جسمك قوة؟ هل تستطيع المشي؟ فقال: نعم، لو شئت مشيت من هنا إلى بيت الخمار، فقال له صاحبه: أعوذ بالله، أفلا قلت: أمشي إلى المسجد، فبكى و قال: غلب ذلك علي، لكل امرئ من دهره ما تعودا، ماجرت عادتي بالمشي إلى المسجد.
و قال ابن داود:
حضرت رجلا عند الموت، فجعل من حوله يلقنونه لا إله إلا الله فحيل بينه و بينها، و ثقلت عليه فجعلوا يعيدون عليه و يكررون، و يذكرونه بالله، و هو في كرب شديد، فلما ضاق عليه النفس صاح بهم و قال: هو كافر ب ( لا إله إلا الله)، ثم شهق و مات.قال: فلما دفناه سألت أهله عن حاله فإذا هو مدمن للخمر.
أما أهل المعازف و الغناء فلهم عند الموت كربة و بلاء ( يا أيها الناس إن وعد الله حق. فلا تغرنكم الحياة الدنيا و لا يغرنكم بالله الغرور) سورة فاطر الآية 5