منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - للنقاش :المذكرة 73 بين خرق ظهير الحريات العامة وتوزيع أدوار الكومبارس
عرض مشاركة واحدة

محمد الصدوقي
:: أســتــاذ و بــاحـث تــربــوي ::

تاريخ التسجيل: 11 - 6 - 2007
السكن: المغرب
المشاركات: 78

محمد الصدوقي غير متواجد حالياً

نشاط [ محمد الصدوقي ]
معدل تقييم المستوى: 239
افتراضي
قديم 07-06-2009, 11:50 المشاركة 88   

باسم الله الرحمان الرحيم :
شكرأستاذنا الفاضل محمد الصدوقي على تفضلكم بالمساهمة معنا في مناقشة هذا
الموضوع /المستجد ، ولن تكون منتديات دفاتر إلا فخورة بأنها فضاء من خلاله يستفيد كل مهتم ومهتمة من إبداعات وآراء الكتاب والباحثين التربويين .
وبالعودة إلى النقاش ، لن أكون إلا صادقا إذا قلت بأن من يحتاج إلى تصحيح علاقته بالآخر هي الإدارة نفسها التي دأبت على الدوام إلى الإبقاء على نفسها في برج عاجي متعالية مرشدة آمرة وناهية في الوقت ذاته ، وهي بهذا المنهج لم تساهم إلا في ترسيخ تلك العلاقة المطبوعة ـ على حد تعبيركم ـ بالتوجس وعدم الثقة . الإدارة ومعها النخب السياسية هم من يقف وراء انتشار هذه المواطنة السلبية التي يمكن اعتبارها نتيجة حتمية لكل أشكال الإقصاء والتهميش المرفوقة بالوصاية الأبدية لأوصياء يعبثون بالعباد والبلاد فسادا ...
الإدارة المواطِنة يجب أن تفخر بوجود من لا يرضون للقوانين والمواثيق والأعراف أن تٌداس أيا كانت الأسباب ومهما كانت الغايات .
الإدارة المواطِنة ، أخي الفاضل ، لا تتحدث عن اللامركزية واللاتمركز عندما تتوجه بها للآخر فيما تصر على تغييبها في تعاطيها وتدبيرها للقطاع وما الإبقاء على أهم سلطات التدبير المالي محتكرة من قبل الأكاديميات إلا دليلا على صدق ما نذهب إليه.
الإدارة المواطِنة ، أخي الفاضل ، لا تصدر مشروع قانون أساسي مليء بالثغرات القانونية لتدعي بأن من حق عشرات الآلاف من الجموع العامة أن تدخل عليه ما شاءت من التعديلات ، متجاهلة بأنها أباحت لنفسها الحق في الاجتهاد بالرغم من وجود النص من جهة وبأنها على علم بواقع الحال وكيف يتم التعاطي مع مثل هذه الأمور وأنه لا خوف من الحصول على عشرات الآلاف من القوانين الأساسية المختلفة من جهة ثانية .
أما فيما تعلق بمجالس التدبير ، أستاذي الفاضل ، فإنه لا أحد منا يمكنه إنكار محدودية أداء المدرسين فيه لكن في الوقت ذاته لا أحد بإمكانه أن ينكر بأن هذه المجالس ولد ميتة ما دامت صلاحياتها جد محدودة و مذكرتها المنظمة متجاوزة إلى حد بعيد لأن إصرارها على التشكل في الإعدادي والثانوي ـ تحديدا ـ من أستاذ عن كل مادة ليس له ما يبرره على الإطلاق كما تم شرحه سابقا.
أستاذي الفاضل ، عندما ستبدي هذه الإدارة حسن نيتها و رغبتها الأكيدة في إصلاح منظومتنا التربوية بتخليها مبدئيا ودون قيد أو شرط عن جر فلذات أكبادنا من مستوى إلى آخر دون استحقاق استجابة لأجندة دولية محولة بهذا الاختيار مؤسساتنا التعليمية إلى ما يشبه إصلاحيات تحتضن سلوكات لا تمت للتربية والتعليم بصلة ضاربة عرض الحائط حق مئات الآلاف في تعليم جيد ولسان حالها يشجع بشكل مفضوح على اللجوء إلى التعليم الخصوصي كبديل عن العمومي وليس كشريك وذاك موضوع آخر ، عندما تتخذ مثل هذه المبادرات الجريئة فإنها ستجبر الكل ، مؤيدا ومعارضا ، على الانخراط الإيجابي والفعال في مشاريعها بعد أن تكون قد أشركت فعلا هذا الكل في بلورة مخططاتها و إصلاحاتها البعيدة عن الاستعجال المحاط بعلامات الاستفهام المتناسلة ...
أكتفي بهذا القدر ، أستاذي الفاضل ، مع كامل تقديري واحترامي .
الأخ الفاضل أبو حسام شكرا لك على غيرتك على المنظومة التعليمية،وكل ماقلته هو صحيح ووجيه واقعيا،فقط المشكل يبقى في منهجية وتصور الاصلاح والمساهمة فيه:هناك إصلاحات كلية وكبيرة ومعقدة تتطلب الكثير من الجهد والوقت(لن تتحقق سوى على المديين المتوسط والبعيد،إن كانت هناك فعلا إرادة جماعية وحقيقية)،وهناك إصلاحات جزئية وقريبة المدى ممكنة(منها جمعية دعم مدرسة النجاح وغيرها)،رغم انه لا يمكن الفصل بين الجزئي والكلي في الاصلاح نظرا للترابط الجلي بينهما؛وعليه لا يمكننا رفض او تاجيل بعض الاصلاحات الجزئية والممكنة في الزمان والمكان القريبين بدعوى عدم وجود او تفعيل الاصلاحات الكبرى الاخرى...على الأقل هنا،يجب تجاوز،ولو مؤقتا،منطق"الكل او لاشيء"،وذلك لمصلحة تلامذتنا،وعدم تحقق هذا"الكل"غالبا مايكون تبريرا لا شعوريا لتملص البعض من مسؤولياتهم،ونحن نشدد دائما على ان المسؤولية الأولى تتحملها الدولة/الوزارة...
صحيح ان هناك ثغرات قانونية وتنظيمية وتطبيقية في مشروع الجمعية،وفضيلة النقد هي من ستعمل على تصحيح الثغرات والدفع نحو الكمال المنشود،والذين سهروا على إخراج هذا المشروع هم بشر مثلنا،لكن لا يجب دائما ان نبخس كل المجهودات والاجتهادات.نعم هناك ازمة علاقة وتواصل وثقة، نتيجة للجو السيكولوجي المشحون بين الإدارة والمواطن/الموظف، ونتيجو للوضعية الاجتماعية والمهنية المتأزمة لغالبية أطر التربية والمؤسسات التربوية، رغم ذلك على الطرفين ان يحسنا صورتهما وأدائهما لتتحسن العلاقة بينهما،ولنترك الوقت لأصحاب المخطط الاستعجالي لنرى هل هناك فعلا تغيرا ما في إرادة ومنهجيةالاصلاح،واظن هذه آخر فرصة إما لتكريس مصداقية الدولة ومواطنتها،أو،لتكريس حالة التوجس وازمة الثقة في المؤسسات التي هي بالفعل إرثنا المشترك حاليا نظرا للتراكمات التاريخية لسلوك الدولة ومسؤوليها الذي اتسم دائما باللامواطنة واللاديمقراطية...وذلك من خلال أفعال على أرض واقع مدرستنا المغربية،التي كلنا نحمل هم الرقي بها من اجل وطن أفضل...


التعديل الأخير تم بواسطة abou houssam ; 07-06-2009 الساعة 18:04