بائع متجول عفيف
ذكر ابن الجوزي في المواعظ:
أن شابا فقيرا كان بائعا يتجول في الطرقات، فمر ذات يوم ببيت، فأطلت امرأة و سألته عن بضاعته فأخبرها، فطلبت منه أن يدخل لترى البضاعة.
فلما دخل أغلقت الباب، ثم دعته إلى الفاحشة، فصاح بها، فقالت: و الله إن لم تفعل ما أريده منك صرخت، فيحضر الناس فأقول: هذا الشاب اقتحم علي داري، فما ينتظرك بعدها إلا القتل أو السجن، فخوفها بالله فلم تنزجر، فلما رأى ذلك قال لها: أريد الخلاء، فلما دخل الخلاء، أقبل على الصندوق الذي يجمع فيه الغائط، و جعل يأخذ منه و يلقي على ثيابه و يديه و جسده. ثم خرج إليها، فلما رأته صاحت و ألقت عليه بضاعته، و طردته من البيت.
فمضى يمشي في الطريق و الصبيان يصيحون وراءه: مجنون، مجنون، حتى وصل بيته، فأزال عنه النجاسة، واغتسل، فلم يزل يشم منه رائحة المسك حتى مات.
فأين هذه العفة ، من فتيات اليوم؟ تبيع إحداهن عرضها بمكالمة هاتفية، أو هدية شيطانية، وتنساق وراء كلام معسول من فاسق، أو تنجر وراء شبهة من منافق.