
مقدمة: إن الهدف الأول من طرح موضوع التعاضد بالمغرب هو خلق نقاش واسع يشارك فيه كل المساهمين "المنخرطين " من أجل تكوين رأي موحد من خارج ما يسمى بالأجهزة التقريرية لجمعيات التعاون المتبادل المنظم بظهير1.57.187. 1963. كما العمل على فضح المستور من الفضائح المالية التي استشرت مند زمان بعيد ، واستعصت مع اللوبي المتنفذ كل الإمكانيات الإصلاحية من الداخل.
يتعدد المتدخلون العاملون في قطاع التعاضد المصنف في إطار الجمعيات ذات التعاون المتبادل,وفي ظل هذا التعدد يقع الالتباس الكبير الذي تدنت معه الخدمات المقدمة ولم تعرف أي تطور يساير تطلعات المنخرطين من موظفين و مستخدمين و عمال و ذوي الحقوق. فانحسرت كل مهام ونشاطات الهيئات المنظمة و المسيرة في دور واحد يتمثل في تعويض مصاريف ملفات المرض و الاستشفاء رغم هزالتها
مقارنة بالأثمنة المفروضة غصبا من لدن القطاع الصحي الخاص و بدون احترام للأثمنة المرجعية التي حددتها الدولة، بالإضافة إلى ممارسة السرية على المنخرطين على كل المستويات مخافة من أن يفطنوا لما يجري بداخل دهاليز التعاضديات من نهب للمال العام وفوضى في التسيير والتدبير.
ولإلقاء نظرة عن هذا الواقع المر والموبوء لابد من إدراج بعضا من المؤسسات المكلفة بتدبير هذه الأنظمة.
1- الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي. (CNOPS)الذي تدارميزانياته من مالية اشتراكات موظفي الدولة و الجماعات المحلية و الإدارات العموميةوالمتقاعدين ثم اشتراكات الدولة و المؤسسات العمومية. مهمته تعويض المنخرطين عن ملفات المرض و الاستشفاء حسب التعريفة التي يضعها الصندوق.
2- الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) له نفس المهام الموكولة لسلفه وتتكون كذلك ميزانيته من اشتراكات الأجراء و المشغلون.
-3 التعاضديات: تديرجزءا من التغطية الصحية ، التامين التكميلي وصندوق الوفاة، (CCD)،بحيث ينحصر دورها في إرسالملفات المرض و الاستشفاء للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي لتسويته حسب التعريفة المرجعية الوطنية المنصوص عليها في المادة الأولى من المرسوم رقم 2.05.736.
وما دمنا بصدد الحديث عن التعاضديات ففرنسا اقرب الدول للمغرب ومدرسته . توجد لديهم أصناف وأنواع من التعاضديات التي تفوق 3500 تعاضدية، تعمل بنظام محلي تسوى ملفات المرض في نفس يوم الدفع ،لها فروع محلية تعمل على تسوية والبث في كل القضايا الصحية للمنخرط على اختلاف مستوياتها وبدون مركزية تذكر وأصبحت من القوات الضاغطة بالمجتمع الفرنسي يحسب لها ألف حساب من لدن كل الفر قاء الاجتماعين و السياسيين, ليس بسبب عدد منتسبين لها ،و لكن بفضل جودة الخدمات الصحية و الاستشفائية المقدمة للأعضاء ، والمنخرط هو العنصر الأساس في هذه المعادلة و هو القوة الاقتراحية قبل أن يكون مجرد مساهم في رأس أموال هذه التعاضديات (الشركات).
ما عندنا و بكل حسرة فالمنخرط أصبح مجرد زبون من الدرجة الأدنى لا يستشار في مصائر أمواله المشتركة تمارس عليه السرية في كل شيء مقابل اقتطاعات إجبارية و خدمات متدنية لا تساير التطورات المجتمعية الملحة، وبدون مراقبة من الجهات الوصية. فكان خطاب العرش لسنة 2001 حاسما في هذا الباب، يقول جلالة الملك محمد السادس حول العقد الاجتماعي: " ....إخراج التغطية الصحية الإجبارية إلى حيز الوجود، و التشجيع على إنشاء مؤسسات للأعمال الاجتماعية للأجراء و الموظفين، وتطهير وضعية الصندوق الوطني لضمان الاجتماعي و التعاضديات ،واحترام التشريعات الاجتماعية الأساسية ، و كل ذلك ضمن منظور شمولي لمكافحة كلمظاهر العجز الاجتماعي...". انتهى كلام جلالة الملك .
كيف تمت أجرأت توجيهات جلالة الملك منذ خطاب 30 يوليوز 2001 ؟.
لنبدأ بملف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فتقرير اللجنة البرلمانية برئاسة "رحو لهليع" قدرالأموال المنهوبة ب 115 مليار درهم . وسنذكر بالمناسبة ببعض ما وقف عليه المجلس الأعلى للحسابات:
1- الاستثمارات وإيداعات الأرصدة تخالف المادة 30 من الظهير رقم 1.72.184.
2- عدم تحديد الفائض ، ولم يقم بإيداعه بصندوق الإيداع و التدبير بين 2003 و2008 ،قدرت الأموال بحوالي(9مليار درهم).
3- عدم توفر الصندوق على معطيات مضبوطة و موثوقة عن التعويضات المصروفة.
4- عدم أهلية الصندوق للقيام بالتامين الإجباري الأساسي و تقديم الخدمات.
وهذا ما دفع وزير العدل السابق المرحوم بوزوبع ،إلى إحالة الملف على القضاء سنة 2003، يهم 28 متهم بتهمة الخيانة وتبديد أموال عمومية ، فكان تاريخ 30 يونيو 2011 بمثابة يوم تاريخي أعلن فيه نهاية التحقيق ( 7سنوات من التأجيل).الملف يشمل أسماء وازنة من العيار الثقيل، بحيث اجل يوم 4 أكتوبر 2011 إلى 31 من نفس الشهر بطلب من دفاع المتهمين ، وهم :
- المدير العام السابق :محمد كورجة ( 1971-1991).
- المدير العام : محمد لعلج (1992-1995).
- المدير العام: رفيق الحداوي (1995-2001).
- بالإضافة إلى عبد المغيت السليماني،حسن مهاجر، محمد الودغيري، عبد المالك التراب ،مصطفى واكريم ، وآخرون.
التعاضدية العامة: منذ سنة 2002 و المعارك على أشدها لاسترجاع هذا المرفق المشترك لأصحابه الشرعيين ، كان اكبر الأدوار للمنخرطين و بعضا من"المتصرفين".وقدرة الأموال المنهوبة بحوالي 117 مليار سنتيم ، فتقارير المفتشية العامة للمالية أكدت التلاعب الحاصل بالمال العام من لدن المسئول الأول عن التعاضدية العامة محمدالفراع، وحركت مسطرة المتابعة بحق 23 متهم ، من بينهم موظفون صغار ينفذون أوامر الرئيس السابق، بتهمة تبديد أموال عمومية والتزوير و استعماله و الارتشاء و خيانة الأمانة و استغلال النفوذ مع تبيض الأموال و المشاركة فيها. تهم ثقيلة خرجت الأحكام يوم 31 مارس 2011، بين البراءة و أربع سنوات في حق المتابعين، وضمنهم الرئيس السابق الذي كان نصيبه لا يتعدى أربع سنوات منها 30 شهرا نافدا مع إرجاع مليار سنتيم تضامنيا. بحيث لازالت لجنة التنسيق تطالب بإرجاع مبلغ 117 مليار مع عدم الإفلات من العقاب ( انظر الوقفة الاحتجاجية ليوم 19 أكتوبر 2011 أمام وزارةالعدل بالرباط ). أما مركب أمل سوس لذوي الاحتياجات الخاصة ، والذي ضرب رقما قياسيا في نهب المال العام فقصته تلزم موضوعا خاصا نظرا لحجم المبلغ المنهوب ومسمى مصروف على المركب ما يفوق 6 ملايير على تشيد بقعة أرضية لا تتعدى مساحتها 400 متر مربع لإيواء 120طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، بمعدل 150 مليون للمتر الواحد.
لكن بدل أن يطالب الرئيس الجديد عبد المومني باسترجاع ما نهب من ماليتنا ،قام بتدشينه في صمت تام لكل مناديب التعاضدية العامة وبهذا العمل قدموا خدمة كبيرة للفراع ومن معه وأصبح خارج المسائلة القضائية في هذا الملف الخطير . إنها تبرئة لذمة المفسدين من المنسوب إليهم أمام القضاء. كم هو ثمن هذه الصفقة الغير المقدسة مقابل صمت الصامتين و الغير الغيورين على ماليتنا المشتركة؟.
لكننا سمعنا أن حماة القانون تكلموا يوم انعقاد الجمع العام الأخير بمراكش،متباكين على ما تعرضت له بعض فصول قانون 1963. ويا للغرابة أنهم ما نطقوا أمام الاغتصاب اليومي للقانون و لحقوق المنخرطين. فالغيرة تملكتهم مجرد إقصائهم من المسؤولية من لدن طفلهم المذلل و رفيقهم السابق.
أين غاب القانون يوم تدشين المركب المشئوم؟.
أين غابت الغيرة على القانون يوم تسلم التعويضات الحاتمية و السخية من الرئيس؟.
أين كان القانون المتباكى عليه يوم صرف ميزانية كبيرة على مؤتمر التعاضد الإفريقيليضفر الرئيس برئاسته؟. أين حماة القانون و المناضلون النقابيون وقت توقيع عبد المومني على الميزانيات والمكافئات السخية و التعويضات عن التنقل ،وهو خارج عن القانون مند سنة حسب مراسلتي وزيري المالية و الشغل و بيان المتباكين؟.