إن التربية غير مقصورةٍ ولا مقدورةٍ في ظلال الاستبداد؛ إلا ما قد يكون بالتخويف من القوة القاهرة، وهذا النوع يستلزم انخلاع القلوب، لا تزكية النفوس، وقد أجمع علماء الاجتماع والأخلاق والتربية على أن الإنقطاع خير من الترغيب فضلاً عن التهريب، وأن التعليم مع الحرية بين المعلم والمتعلم أفضل من التعليم مع الوقار، و أن التعليم عن رغبة في التكمُّل أرسخ من العلم الحاصل طمعاً في المكافأة أوغيرةٍ من الأقران، وعلى هذا بنوا قولهم إن المدارس تقلِّل الجنايات لا السجون، وقولهم: إن القصاص والمعاقبة قلَّما يفيدان في زجر النفس كما قال الحكيم العربي:
لا ترجع الأنفس عن غيِّها * * * مالم يكن منها لها زاجرُ
عبد الرحمن الكواكبي