منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - حديث الصباح : أن يعز المرء أو يهان...
عرض مشاركة واحدة

التربوية
:: مراقبة عامة ::
تاريخ التسجيل: 11 - 1 - 2008
المشاركات: 10,765
معدل تقييم المستوى: 1317
التربوية في سماء الإبداعالتربوية في سماء الإبداعالتربوية في سماء الإبداعالتربوية في سماء الإبداعالتربوية في سماء الإبداعالتربوية في سماء الإبداعالتربوية في سماء الإبداعالتربوية في سماء الإبداعالتربوية في سماء الإبداعالتربوية في سماء الإبداعالتربوية في سماء الإبداع
التربوية غير متواجد حالياً
نشاط [ التربوية ]
قوة السمعة:1317
قديم 15-06-2012, 08:33 المشاركة 1   
افتراضي حديث الصباح : أن يعز المرء أو يهان...

حديث الصباح : أن يعز المرء أو يهان...
الصباح
الصباح : 14 - 06 - 2012

[سناء العاجي , كاتبة]
أصبحنا نطبع مع الغش وكأنه سلوك سوي وطبيعي
منذ اليوم الأول لاجتياز امتحانات الباكلوريا، بدأ الحديث عن تسرب مواد الاختبار عبر الأنترنيت بشكل واسع، وتوصل الكثيرون باختبارات مواد مختلفة عبر الشبكات والمواقع الاجتماعية. البعض اعتبر الأمر مجرد إشاعات، على أساس أن ما تم تداوله عبر شبكة الأنترنيت ليس حقيقيا، والبعض الآخر أكد الأمر بالأدلة والحجج. كانت هناك أيضا نكتة طريفة تتعلق باختبار مادة اللغة الإنجليزية، حيث طرح سؤال حول نجمة مسابقة «أراب أيدول» ، المغربية دنيا باطما. بغض النظر عن كون الأمر حقيقيا أم مبالغا فيه، فإشكالية الغش معضلة حقيقية في مغرب اليوم. وزير التربية الوطنية كان صرح بأن إجراءات كثيرة ستحول هذه السنة دون الغش في الامتحانات. هل التسرب الوارد للاختبارات خطأ الوزير أو الوزارة، اللذين لم يقوما بواجبات المراقبة اللازمة وبشكل كاف؟ ليس هذا هو السؤال الحقيقي، لأن هذا الأمر يتجاوز في الواقع حكايات المراقبة أو عدمها، ليثير بعمق إشكالية علاقتنا بالامتحانات وبظاهرة الغش في الحياة بشكل عام؛ الغش كسلوك يومي أصبحنا نطبع معه وكأنه سلوك سوي وطبيعي، بل ومستحب أحيانا. أولا، لنتأمل جيدا عبارات من قبيل «عند الامتحان يعز المرء أو يهان»، وغيرها كثير. هذه العبارات المستفزة تجعل علاقتنا بالامتحان متوترة منذ البداية. التلاميذ أو الطلبة لا يستقبلون الامتحان باعتباره فرصة لاختبار ما تعلموه، والمرور إلى مستوى أعلى في التمدرس، بل كتجربة سيُعزون فيها أو يهانون. لذلك تصبح كل الوسائل جائزة لكي «يعز المرء». أو بالأحرى، لكي لا يهان. كل الوسائل مبررة، بما فيها الغش. الغش يصبح إذن وسيلة ناجعة لكي لا نهان. لا يهم ما حصّلناه وما تعلمناه بالفعل. لا يهم مدى استعدادنا علميا وأكاديميا للانتقال إلى الصف الموالي في سلم التمدرس. كل ما يهم وما سيهم أن «نُعز» (أن لا نهان) من ناحية، وأن ننتقل إلى السنة الموالية من ناحية أخرى. هكذا، يقضي العديد من التلاميذ الساعات الطوال لإعداد «الحروزة». ساعات كانت ستكون كافية لمراجعة الدروس. التكنولوجيات الحديثة طورت بطبيعة الحال وسائل الغش ليُعوض «البلوتوت» و«الويفي» وكاميرا الهاتف وغيرها «الحروزة» و«الحجابات» التقليدية. لكن، لنحاول تجاوز سؤال امتحانات الباكلوريا، لنسائل أنفسنا حول ظاهرة الغش بشكل عام في حياتنا اليومية. هذه الظاهرة التي أصبحت قيمة يدافع عنها الكثيرون. ألم يحدث لنا ولو مرة واحدة في الحياة أن ووجهنا ببائع يضع سلعه الجيدة في «التوجيهة»، لكي نفاجأ في البيت بسلع سيئة الجودة أخذها من داخل المحل أو من الواجهة الخلفية للمنتج المعروض؟ ألم نركب يوما سيارة أجرة يضع سائقها عداد الليل (50 في المائة إضافية) في وضح النهار أو يحاول إطالة الطريق لتسجيل دريهمات إضافية؟ ألم نسمع يوما شخصا يحكي بإعجاب شديد عن أحد معارفه جنى ثروة صغيرة أو كبيرة من خلال «التشلهيب»؟إنها ليست حكاية زجر تلاميذ يريدون الحصول على شهاداتهم بأي ثمن. الحكاية أعقد من ذلك بكثير، وتتجاوز امتحانات الباكلوريا بكثير. إنها مشكلة حقيقية توجد في عمق منظومة القيم في مجتمعنا. أن لا نطور قيم "العمل" و"المجهود" و"الطموح"، وأن تصبح قيمة الغش المحرك الأساسي والفعال للعديد من معاملاتنا، فهذا مشكل سوسيولوجي كبير وخطير يهدد السلامة النفسية للمجتمع. ليس لدينا وليس لدى شبابنا أمثلة حية كثيرة ومعروفة لأشخاص نجحوا في الحياة بفضل العمل والمثابرة. أمثلة تعطي للشباب الأمل في الحياة وفي النجاح، بناء على مجهوداتهم. بالمقابل، فأمثلة من غشوا ونجحوا في الامتحانات كثيرة، كيفما كانت طبيعة تلك الامتحانات. في دول أخرى، يتحدث الإعلام وتتحدث المقررات المدرسية عن أشخاص انطلقوا من الصفر أو من مستويات أخرى متدنية لينجحوا في ميادين عديدة: الأعمال، السياسة، الفن... أمثلة تصبح مع مرور السنوات، ومع تكرارها، قدوة لشباب كثيرين. قدوة ومثال يترسخان في اللاوعي الجماعي لمجتمع بأكمله. هل هذا يعني أن نماذج مثل هذه لا توجد في مجتمعنا؟ بالتأكيد نعم، لكنها لم تعرف بشكل كاف ومكثف يخلق منها ذلك "الحلم المغربي" الذي يتطلع إليه الشباب. بالمقابل، فالأمثلة العكسية للنجاح السريع أو المبني على الغش متعددة ومعروفة وكثيرة... وهذا يطرح سؤالا حول القيم التي نترعرع بها وفيها. القيم الحقيقية والواقعية طبعا، وليس تلك التي نكتفي بالتغني بها.










آخر مواضيعي

0 ورشة التقاسم و التعميق و التصويب في مجال tice
0 مقاربة النوع بمنظومة التربية والتكوين الدورة الخامسة لمسابقة الفن والآداب في خدمة المساواة
0 مشروع دعم تكوين المكونين في اللغة الفرنسية
0 المراسلة رقم 006-15 الصادرة بتاريخ 26 يناير 2015 بشأن تكوين الأساتذة المتدربين في الإسعافات الأولية و الإنقاذ
0 'الدروس الخصوصية' تسقط 18 أستاذا في نيابتي سطات وسلا
0 المراسلة رقم 225-14 الصادرة بتاريخ 10 دجنبر 2014 بشأن تنظيم المسابقة الوطنية الخامسة لفن الخطابة
0 المراسلة رقم 227-14 الصادرة بتاريخ 11 دجنبر 2014 بشأن الاحتفال بأسبوع الساحل
0 المراسلة رقم 226-14 الصادرة بتاريخ 10 دجنبر 2014 بشأن الثقافة المقاولاتية
0 هذه خطة بلمختار لـ«إنقاذ» التعليم في أفق 2030
0 غاز البوتان يتسبب في مقتل معلمة شابة باقليم شفشاون