منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - الكتابة على جدران الأبنية وأسوار المؤسسات العمومية والفضاءات المهمشة
عرض مشاركة واحدة

الشريف السلاوي
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية الشريف السلاوي

تاريخ التسجيل: 5 - 1 - 2014
السكن: المغرب الحبيب .
المشاركات: 10,895

الشريف السلاوي غير متواجد حالياً

نشاط [ الشريف السلاوي ]
معدل تقييم المستوى: 1267
افتراضي
قديم 12-03-2014, 16:07 المشاركة 5   

الكتابة على الجدران: واجهة متعددة الخلفيات

عبد الصمد أفقير

نود الاشارة في البداية الى أن المقصود في هذا العرض المقتضب، ليس تلك الكتابة الايجابية التي يكون هذفها نبيلا، اما جماليا فنيا، أو نشر قيم معينة مثل قيم المقاومة، فالكتابة على الجدران لعبت دورا مهما في نشر ثقافة مقاومة الاستعمار سواء داخل المغرب أو خارجه، ولازالت تلعب نفس الدور في مناطق أخرى مثل الأراضي الفلسطسنية المحتلة. غير أن ظاهرة الكتابة على الجدران المقصودة بالمناقشة هنا هي تلك الكتابة التي تسستفز الجانب القيمي الأخلاقي من المجتمع، اذ أصبحت هذه الظاهرة تتعاظم خصوصا في الوسط التربوي من طرف فئة تعليمية بلغت سن المراهقة، فهناك ارتباط وثيق بين هذا النمط من الكتابة، وهذه المرحلة من العمر التي يحاول من خلالها المراهق تحقيق الاستقلال الذاتي، والتعبير عن هذه الرغبة بأشكال مختلفة، بعضها ايجابي والآخر سلبي، وتدخل هذه الظاهرة ضمن ذلك الجانب السلبي، الذي يؤثر بشكل كبير على البنية القيمية للمجتمع.تبدو هذه الظاهرة للوهلة الاولى واجهة واحدة أو صورة واحدة، لكنها في الواقع ذات خلفيات متعددة يتداخل فيها ما هو قيمي أخلاقي بما هو نفسي بما هو اجتماعي، لتشكل هذه الظاهرة كيانا معقدا يصعب تفكيكه وتحديد حيثياته، لذلك فالطريق الآمن لتناول هذا الموضوع هو رصد جوانب هذه الخلفيات ومدى حضورها في وسطنا التعليمي. فكيف تفسر هذه الظاهرة؟ وما هي الخلفيات التي تحملها؟ وما هي المقترحات الناجعة للتخفيف من تأثير الظاهرة التي تؤر على العطاء التربوي داخل المؤسسة التعليمية؟
]b] الكتابة على الجدران كظاهرة اجتماعية[/b]يتميز المجتمع المغربي بتنوع واختلاف على المستوى الاجتماعي، اذ تتشكل بنيته الاجتماعية من وحدة من الأصول المختلفة، مما يجعل هذه البنية على شكل شبكة من التعقيدات التي العلاقة بين مكونات هذه البنية علاقة معقدة. وحينما تتسع رقعة التباينات بين مكونات هذه البنية الاجتماعية فان العصبية والطائفية هي التي تشكل محور العلاقة بين مكونات هذا المجتمع، وبالتالي فالمنطق الذي يحكم هذه العلاقة، هو منطق الصراع. وان لم يتمظهر على شكل عنف مادي فانه يتجلى على شكل عنف رمزي. والكتابة على الجدران شكل من أشكال هذا العنف الرمزي الموجه بالخصوص الى المؤسسات العمومية. فأغلب هذه الكتابات تعكس الرغبة في جعل الآخر موضع سخرية، والرغبة في اثبات تفوق الذات على الآخر(vive raja. vive wac. vive real.....الخ). وأحيانا تعكس بعض هذه الكتابات أشد أنواع العلاقات الطائفية حينما تتبدى الكتابات على شكل حرب قيمية لبعض الحركات على قيم المجتمع(مثل العبارات الدالة على حركات عبدة الشياطين...الخ).وفي أحيان أخرى تتبدى هذه الكتابات على شكل خطوط غير واضحة المعاني تعكس ذلك الغموض في البنية الاجتماعية المغربية التي أصبحت تتعدر على الفهم نتيجة اكراهات جعلت رقعة التباينات أكثر اتساعا. لكن يبقى المقصد من وراء ذلك هو التعبير عن رأي يهدف الى الحاق الاذى بالآخر، وهذه الرغبة تعكس شحنة نفسية يمكن قراءتها من عدة جوانب .
الكتابة على الجدران ظاهرة سيكولوجية(نفسية)ظاهرة الكتابة على الجدران يمكة تفسيرها وفق الجانب النفسي من عدة وجهات من النظر:
-وجهة نظر تحليلية: تتميز هذه الوجهة من النظر بكونها تنظر الى السلوكات المنحرفة باعتبارها رغبات لاشعورية، أي لا يمكن للانسان أن يعبر عنها بشكل صريح فيخزنها في ما يسمى باللاشعور ليعبر عنها حيث ينفلت من الرقابة.ويمكن قراءة مسألة الكتابة على الجدران من هذه الوجهة. أغلب الخربشات على الجدران تتضمن عواطف وأحاسيس يشعر بها المراهق تجاه شخص معين اما ايجابية أو سلبية،ولا يستطيع التعبير عنها نتيجة وجود الرقابة بشكليها المباشر والغير المباشر المتمثل في غياب فضاءات الابداع التلمذي، فلا يجد المراهق من حيز للتعبير عن هذه الرغبات التي خضعت لآلية الكبت الا بتوجيه انتباهه نحو المنشآت العمومية، تعبيرا منه على أحاسيسه وفي نفس الوقت الرغبة في الانفلات أو بالأحرى الانتقام من الرقابة معتقدا أن المؤسسة التربوية تمارس عليه رقابة، خصوصا وأن المراهق ينظر الى العالم انطلاقا من ذاته( صديقي هو الذي لا ينتقدني، والعكس صحيح).بالاضافة الى ذلك فمثل هذه السلوكات راجعة الى آلية التثبيت، فالانسان يكتسب عادات سيئة من طفولته، وحينما تخضع هذه السلوكات للتثبيت تبقى حاضرة لدى المراهق بأشكال متطورة.فالطفل حينما يجد نفسه في المنزل لوحده بصفة مستمرة، أي غياب الرافقة الوالدية، فانه يقوم بسلوكات شاذة مثل اتلاف حاجيات البيت، السرقة...الخ، واذا استمر هذا الغياب للمرافقة الوالدية فان هذه السلوكات تتطور في المراهقة الى أشكال مختلفة تشكل الكتابة على الجدران جزءا منها، ولذلك نجد هذه الكتابات حاضرة بكثرة في الأماكن المغلقة(قاعات الدرس، المراحيض،....) حيث يجد المراهق نفسه وحيدا دون مرافقة، خصوصا وأن المراهق يكون أكثر ميلا للوحدة منه الى المجتمع.هذه الكتابات تتشكل من رغبة المراهق في اشباع رغبته السادية الانتقامية(الذة في تعذيب الآخر)، والرغبة في الانسلاخ من قيم المجتمع.وهنا تبرز هذه الظاهرة كظاهرة قيمية أخلاقية.
-وجهة نظر معرفية: تنظر هذه الوجهة من النظر الى السلوكات المنحرفة باعتبارها أفكار وتصورات خاطئة يحملها الانسان عن محيطه. فالأفكار التي يحملها المراهق عن المؤسسة التربوية هي أفكار تتضمن اعتبار كل القائمين لى هذه المؤسسة مصدر تهديد للاستقلال الذاتي للمراهق ومصدر رقابة ترغب في تقييد حريته، لذلك فهو يوجه عدوانيته نحو هذا المحيط لدرء هذا التهديد.
]b]الكتابة على الجدران ظاهرة أخلاقية قيمية[/b]المجتمع العربي بصفة عامة والمغربي بصفة خاصة تعتريه رغبة في الانسلاخ من هويته العربية الاسلامية نحو الهوية الغربية، خصوصا وأن المغرب يتميز بعامل القرب الجغرافي من أوروبا وبالتالي فهو أكثر عرضة لهذا التهديد. معتقدين أن القيم الغربية بأكملها- مستغلين التقدم التكنولوجي- تعني التقدم والحرية، في حين أن القيم العربية الاسلامية تعني التقهقر والتخلف ، وأن القيم الاسلامية تقيد حريتنا، وقد لعبت بعض مظاهر التشدد التكفيرية دورا مهما في تكريس هذه الفكرة. والمراهق انطلاقا من طبيعته الرافضة لكل ما هو سائد فانه الضحية الاولى لللاستعمار الثقافي فيعبر عن هذا الرأي انطلاقا من تلك الكتابات على الجدران الي تفيد رغبته في اختاير الثقافة الأخرى(مثل كتابات hip hop. bob....الخ.) ولكن هذا المراهق خائف من المواجهة وواع في نفس الوقت برفض القيم الاجتماعية لتلك المظاهر لذلك فهو يكرس سلوك الرفض بتلك الكتابات. وبذلك تتجلى لنا ظاهرة الكتابة على الجدران أزمة حضارية تتداخل فيها عدة عوامل. ويصبح التفكير في الحل أمرا مستعجلا.
المواطنة كحل حضاري..ان التفكير في حل لهذه الظاهرة يقتضي تحسيس المراهق داخل المؤسسة التعليمية بكونه مواطنا داخل هذه المؤسسة ، ولن يتم ذلك الا بفتح فضاءات لللابداع تجعل المراهق يحس بأن الآخرين يفعلون شيئا لأجله، ولن يتحقق هذا الأمر الا اذا ابدى المراهق مبادرة تعكس الرغبة في الابداع وتفجير طاقته الابداعية.فحتى بعض الكتابات المنتشرة على الجدران تتضمن لمسة فنية تقتضي توجيهها نحو الموضوع الصحيح، ويتعلم المراهق كيف يعبر عن مشاعره في شكل ابداعات (شعر، قصة، رواية،...الخ).لكن سلوك المواطنة هذا ليس مجرد حديث عن حقوق بل يتضمن واجبات ينبغي أن يعيها المراهق التلميذ باعتبارها مسؤولية وليست اجبارا( فنظافة المؤسسة لا تعني غياب الحرية أو وجود القهر..الخ)، وينبغي أن يحس بأن الرقابة قد تغيب يوما فيجد نفسه مواجها بالمسؤولية التي من المفترض أن يكون قد اكتسبها في هذه المرحلة، فهي سلوك مكتسب وليست فطرية يولد بها الانسان. فليس كل انسان يحمل بطاقة تعريف يعني أنه مواطن فالمواطنة سلوك يكتسب بالوعي بالحقوق وتحمل المسؤولية، وأخد زمام المبادرة. ولن يتجه هذا السلوك وجهته الحقيقية الا اذا ارتبط بالقيم كسلوكات حضارية تكون بنية المجتمع الاسلامي، وتقوم على الحوار بين الأعداء فما بالك بين الاخوة.
وأتمنى من أعزائي التلاميذ أن يفهموا هذه الرسالة جيدا ويساهموا في نشرها بين زملائهم، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة،ويقترحوا حلولا لهذه الظاهرة فيتم تطبيقها بشكل عملي في مؤسستنا.
والله من وراء القصد

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ