منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - ضربُ الأمثال بالحيوان في القرآن
عرض مشاركة واحدة

moumen5456
:: دفاتري جديد ::

تاريخ التسجيل: 17 - 12 - 2007
المشاركات: 76

moumen5456 غير متواجد حالياً

نشاط [ moumen5456 ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي
قديم 14-05-2014, 19:29 المشاركة 7   

- مَثلُ من اتَّخذ من دون الله أولياء لجلب نفع أو دفع ضرّ :

قال تعالى : ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [ العنكبوت : 41 ] .

قال السَّعدي رحمه الله : \" هذا مثلٌ ضربه الله لمن عبد معه غيره، يقصد به التعزُّز والتقوِّى والنَّفع، وأنَّ الأمر بخلاف مقصوده؛ فإنَّ مثله كمثل العنكبوت، اتَّخذت بيتاً يقيها من الحرِّ والبرد والآفات، {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ}: أضعفها وأوهاها {لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ}. فالعنكبوت من الحيوانات الضعيفة، وبيتها من أضعف البيوت، فما ازدادت باتخاذه إلا ضعفاً، كذلك هؤلاء الذين يتخذون من دونه أولياء فقراء عاجزون من جميع الوجوه، وحين اتخذوا الأولياء من دونه يتعزَّزون بهم ويستنصرونهم؛ ازدادوا ضعفاً إلى ضعفهم ووهناً إلى وهنهم، فإنهم اتَّكلوا عليهم في كثير من مصالحهم، وألقَوها عليهم، وتخلَّوا هم عنها، على أنَّ أولئك سيقومون بها، فخذلوهم، فلم يحصلوا منهم على طائل، ولا أنالوهم من معونتهم أقلَّ نائل، فلو كانوا يعلمون حقيقة العلم حالهم وحال من اتَّخذوهم؛ لم يتَّخذوهم، ولتبرَّؤوا منهم، ولتولَّوا الربَّ القادر الرحيم، الذي إذا تولَّاه عبده وتوكَّل عليه كفاه مؤونة دينه ودنياه، وازداد قوَّة إلى قوَّته في قلبه وفي بدنه وحاله وأعماله \"[15] .

قال الحكيم الترمذي رحمه الله : \" وإنَّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت؛ لا يستر ولا ينفع ولا يدفع حراً ولا برداً كذا كل معبود دونه، أي إنَّ الكافر عارٍ عن ستر الله، يخرج إلى الله عارياً، فلا يُكسى وتبدو فضائحه وقبائحه على رؤوس الأشهاد \"[16]. قال ابن القيِّم رحمه الله : \" وهذا من أحسن الأمثال وأدلِّها على بطلان الشِّرك وخسارة صاحبه وحصوله على ضدِّ مقصوده، فإن قيل : فهم يعلمون أنَّ أوهن البيوت بيت العنكبوت؛ فكيف نفى عنهم علم ذلك بقوله : {لو كانوا يعلمون}؛ فالجواب أنه سبحانه لم ينف عنهم علمهم بوهن بيت العنكبوت؛ وإنما نفى عنهم علمهم بأنَّ اتخاذهم أولياء من دونه كالعنكبوت اتخذت بيتاً، فلو علموا ذلك لما فعلوه ولكن ظنوا أنَّ اتخاذهم الأولياء من دونه يفيدهم عزاً وقدرة فكان الأمر بخلاف ما ظنوا \"[17] .يتبع