منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - ضربُ الأمثال بالحيوان في القرآن
عرض مشاركة واحدة

moumen5456
:: دفاتري جديد ::

تاريخ التسجيل: 17 - 12 - 2007
المشاركات: 76

moumen5456 غير متواجد حالياً

نشاط [ moumen5456 ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي
قديم 14-05-2014, 19:30 المشاركة 8   

- مَثلُ الناس في انتشارهم واضطرابهم وفزعهم يوم القيامة :

قال تعالى : ﴿ الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) ﴾ [القارعة:1-4] .

شبَّه الله عزَّ وجلَّ الناس يوم القيامة في انتشارهم وتفرقهم وذهابهم ومجيئهم، من شدَّة الفزع والهول والحيرة كالفراش المنتشر، والفراش : هي الحيوانات التي تكون في الليل، يموج بعضها ببعض لا تدري أين توجَّه، فإذا أُوقِد لها نارٌ تهافتت إليها لضعف إدراكها . وقال تعالى في موضع آخر في سورة القمر : ﴿ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) ﴾ ،فهما صفتان في وقتين مختلفين، أحدهما : عند الخروج من القبور، يخرجون فزعين لا يهتدون أين يتوجَّهون، فيدخل بعضهم في بعض، فهم حينئذ كالفراش المبثوث بعضه في بعض لا جهة له يقصدها . الثاني : إذا سمعوا المنادي قصدوه، فصاروا كالجراد المنتشر، لأنَّ الجراد له جهة يقصدها[22]. فيُجمعوا في ذلك اليوم العظيم على صعيد واحد حفاة عراة غرلاً صاغرين، قلوبهم واجفة، وأبصارهم شاخصة، والسَّعيد فيهم من كان زاده التقوى ولباسه، وتحصَّن بقلبٍ سليم، ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) ﴾ [الشعراء:88–89]، قال القرطبي رحمه الله : \" خَصَّ القلب بالذِّكر لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح \"[23] .

نسأل الله العليَّ العظيم أن يُصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يُبيِّض وجوهنا يوم نلقاه، ونسأله رضاه والجنة، ونعوذ به من سخطه والنار، والحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه / عبد الرحمن بن جار الله العجمي