:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 5 - 1 - 2014
السكن: المغرب الحبيب .
المشاركات: 10,895
|
نشاط [ الشريف السلاوي ]
معدل تقييم المستوى:
1267
|
|
31-05-2014, 20:35
المشاركة 2
(10) بالحق أنزلناه وبالحق نزل
(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا)
طــه – (123-124 ) فالإسلام – بما حوى من تعاليم – إنما يمهّد للناس طريق الهداية التي تأخذ بنواصيهم وأفئدتهم إلى الحقيقة والكمال .
(11) لا تبك على فائت
يشير الحديث الشريف: (استعن بالله. ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلتُ كذا كان كذا وكذا. ولكن قل: قدّر اللهُ وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) مسلم
وبهذا نعَفّي على الماضي، ونستأنف المسير في نشاط ورجاء
(12) حياتك من صنع أفكارك
يقول الله تعالى( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) الرعد 11
فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) الترمذي)
عاد النبي أعرابياً مريضاً يتلوّى من شدة الحمّى، فقال له مواسياً ومشجعاً: (طهور)، فقال الأعرابي: بل هي حمّى تفور، على شيخ كبير، لتورده القبور. قال: (فهي إذن)البخاري
قال (ديل كارنيجي): (إن أفكارنا هي التي تصنعنا، واتجاهنا الذهني هو العامل الأول في تقرير مصايرنا، ). إن أحداً لا يستطيع إنكار ما للروح المعنوي من أثر باهر لدى الأفراد والجماعات.
ويقول ماركس أورليوس( إن حياتنا من صنع أفكارنا فإذا نحن ساورتنا أفكار سعيدة كنا سعداء، وإذا تملكتنا أفكار شقية غدونا أشقياء، وإذا خامرتنا أفكار مزعجة تحوّلنا خائفين جبناء، وإذا تغلبتْ علينا هواجس السقم والمرض فالأغلب أن نبيت مرضى سقماء، وهكذا).
(13)الثَّمنُ الباهظ للقصاص
"وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ" النور22
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (ثلاث من كُنَّ فيه آواه الله في كنفه، وستر عليه برحمته، وأدخله في محبته: من إذا أُعطي شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر)الحاكم
يرى (ديل كارنيجي) أن التحلّم مع الأعداء رحمة تليق بالنفس قبل أن ينال الغير خيرها ويدركه بردُها وبرُّها وهو ينقل لنا فقرة من منشور وزعته إدارة الشرطة بإحدى مدن أمريكا، وهي فقرة تستحق التنويه: (إذا سوّلت لقوم أنفسهم أن يسيئوا إليك، فامحُ من نفسك ذكراهم، ولا تحاول الاقتصاص منهم، إنك إذ تبيّت نية الانتقام تؤذي نفسك أكثر مما تؤذيهم!!)
حيث أن أبرز ما يميز الذين يعانون ضغط الدم هو سرعة انفعالهم، واستجابتهم لدواعي الغيظ والحقد وقال الحسن: المؤمن حليم لا يجهل وإن جُهل عليه. وتلا قوله تعالى
"وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا" الفرقان63
(14)لا تنتظر الشُّكر من أحدٍ
إن هذا التعلُّق بالكمال المطلق والإحسان المبرّأ أهمّ ما يطلبه الإسلام منك، حين تُسدي إلى أحدٍ معروفاً قدّم جميلك عشقاً لصنائع المعروف وابتغاء ما لدى الله من مثوبة.
ولا تعوِّل على حَمْد أحد أو تقديره. كن كما وصف الله الأبرار من عباده: )وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا((1).
(15) هل تستبدل مليون جُنَيْه بما تملك؟
ومن الخطأ أن تحسب رأس مالك هو ما اجتمع لديك من ذهب وفضة!! إن رأس مالك الأصيل جملة المواهب التي سلّحك القدر بها، من ذكاء، وقدرة، وحرية، وفي طليعة المواهب التي تحصى عليك وتعتبر من العناصر الأصيلة في ثروتك ما أنعم الله به عليك من صحة سابغة، وعافية تتألق بين رأسك وقدمك، وتتأنّق بها في الحياة كيف تشاء.
والغريب أن أكثر الناس يزدرون هذه الثروة التي يمتلكونها، لا يشركهم أحد فيها، أو يزاحمهم عليها!!
وهذا الازدراء جُحود يستحق التنديد والمؤاخذة، قال (ديل كارنيجي): أتُراك تبيع عينيك في مقابل مليون دولار؟ كم من الثمن تظنه يكفيك في مقابل ساقيك أو سمعك، أو أولادك؟ أو أسرتك؟).
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده، إن الرجل ليجيء يوم القيامة بعمل صالح لو وضع على جبل لأثقله، فتقوم النعمة من نعم الله، فتكاد تستنفد ذلك كله، لولا ما يتفضل الله من رحمته) المنذري
(16)أنت نسيج وحدك؟
عندما استشارصلى الله عليه وسلم أصحابه في أسرى (بدر) انطلق كل على سجيته يبدي ما عنده، كما يعتقد وقد عقّب رسول الله صلي الله عليه وسلم على مشورة صاحبيه بأن شبّه هذا بإبراهيم الذي قال لقومه"فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"ابراهيم 36 وشبّه ذاك بنوح الذي قال" رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا"نوح 26،27
قال (كارنيجي): إنك شيء فريد في هذا العالم. إنك نسيج وحدك، فلا الأرض منذ خُلقت رأت شخصاً يشبهك تمام الشبه، ولا هي في العصور المقبلة سوف ترى شخصاً يشبهك تمام الشبه
فلكل إنسان قالبه البدني الذي لا يماثله فيه أحد، وكيانه المعنوي الباطن الذي يتميز به عمن سواه.
(17)اصنع من الليمونة الملحة شراباً حلواً
فمن يدري؟ رُبّ ضارة نافعة و رُبّ محنة في طيها منحة
ربما كانت هذه المتاعب التي تعانيها باباً إلى خير مجهول، ولئن أحسنا التصرف فيها لنحن حريون بالنفاذ منها إلى مستقبل أطيب
) وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (البقرة- 216
يقول (ديل كارنيجي): (كلما ازددت إيغالاً في دراسة الأعمال العظيمة التي أنجزها بعض النوابغ ازددت إيماناً بأن هذه الأعمال كلها ما تمّت إلا بدوافع من الشعور بالنقص، هذا الشعور هو الذي حفزهم إلى القيام بها واجتناء ثمراتها. نعم، فمن المحتمل أن الشاعر (ملتون) لم يكن يقرض شعره الرائع لو لم يكن أعمى، وأن (بيتهوفن) لم يكن ليؤلف موسيقاه الرفيعة(مع التحفظ) لو لم يكن أصمّ .
(18)العمل بين الأَثَرة والإيثار
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (على كل مسلم صدقة). فقالوا يا نبي الله فمن لم يجد؟ قال: (يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق). قالوا: فإن لم يجد؟ قال (يعين ذا الحاجة الملهوف). قالوا: فإن لم يجد قال: (فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة) البخاري
ورُوي أن أبا ذر رضي الله عنه قال لرسول الله صلي الله عليه وسلم حين قال: (على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة). قلت: (يا رسول الله صلي الله عليه وسلم: من أين أتصدّق وليس لنا أموال؟). قال: (من أبواب الصدقة: التكبير، وسبحان الله، والحمـد لله، ولا إله إلا الله، وأستغفـر الله، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوك عن طريق الناس والعظم والحجر، وتهدي الأعمى، وتُسمع الأصمّ والأبكم حتى يفقه، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها، وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك)مسند الامام احمد
إن شر الناس عند الله من لا يُرجى خيره ولا يُؤمن شرُّه
والمؤمن لن يكون كذلك أبداً، فصلته بالله عزّ وجلّ تجعله مرجوّ الخير مأمون الشر، ورسالته في الحياة لا تجعله عضواً أشلّ ولا عضواً فاسداً، بل عضواً يحقق الصالح العام، ويُرتقب في ظلّه الأمان ونُجُحُ المقصد
وقد ضرب رسول الله صلي الله عليه وسلم مثلاً للمؤمن النخلة، كل شيء فيها ينفع، كأن المؤمن على اختلاف أحواله لن يكون إلا نافعاً، وإن تفاوتت مظـاهر نفعه وتباينت آثارها،
خير ما قيل في آداب الأخوة ما نقله صاحب (قوت القلوب): (ليكن صاحبك من إذا خدمته صانك، وإن قعدتْ بك مؤونة مانك، وإن مددت يدك بخير مدّها، وإن رأى منك حسنة عدّها، وإن رأى منك سيئة سدّها، وإن سألته أعطاك، وإن سكتَّ ابتداك، وإن نزلت بك نازلة واساك، وإن قلتَ صدّق قولك، وإن تنازعتما آثرك.
إن صديقك هو من يسدّ خللك، ويستر زللك، ويقبل عِلَلَك، ومن حقّ الصديق عليك أن تتجاوز له عن ثلاث: عن ظلم الغضب، وظلم الهفوة، وظلم الدالة)
|