 |
:: مراقبة عامة ::
تاريخ التسجيل: 19 - 10 - 2013
المشاركات: 11,987
معدل تقييم المستوى:
1406
|
|
نشاط [ nadiazou ]
قوة السمعة:1406
|
|
18-09-2014, 22:49
المشاركة 1
|
|
كيف تحج وأنت في بيتك؟
لا جرم أن هذا الشهر الحرام له ما له من الفضل العميم والفيض الإلهي العظيم … ومصداقاً لقوله ص "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر. قالوا: يا رسول الله ولا ال**** في سبيل الله ؟ فقال :" ولا ال**** في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء …" رواه البخاري.
فكيف إذا اجتمع العمل الصالح مع الحج إلى بيت الله الحرام للمستطيع القادر؟. أما غير المستطيع القادر فكيف له أن يحصل ما حصله أخاه منه هذا الخير والفيض .. أقول: من رحمة الله بعباده .. أن الله الرحمن الرحيم لم يدع مشكلة إلا أوجد لها حلاً لمن آمن به وآمن بعدله .. فهو الذي سوى بين الفقير الصابر فجعله كالغني الشاكر وعلمه مبادئ التجارة مع الله ليكون فيها الإنسان الصالح المصلح هو الرابح على كل حال .. وقد سئل الإمام علي بن أبي طالب :ما بال العقلاء فقراء؟ فقال :إن عقل المرء محسوب عليه من الرزق.
ومن هنا أريد أن أشير إلى عدة أفكار ميسرة تعطينا حلاً مستطاعاً نشرك به الحاج وربما يكتب لنا الحج، وتربح بيعتنا أكثر من الحاج ذاته :
1- تحرير النية : بما أن الأعمال مبنية على النية ، وأن مناط قبول الأعمال حسن النية وأن من لا نية له فلا عمل مقبول له، مهما بذل فيه من جهد ونصب وذلك لقوله ص (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى …. )).فان المرء يكتب له ما نواه بمجرد الوعي لما يريد ، وعقد العزم عليه ،والمباشرة بالمستطاع منه.
قال رسول الله ص " إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بالحسنة فلم يعملها ( لطارئ ما ) كتبها الله تعالى عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف …." متفق عليه.
والمتتبع لمجمل ما جاءت به السنة المطهرة يرى هذا المعنى واضحاً في كل أوجه الخير .. بدءا من الصلاة بقوله : " من كان في طريقه إلى صلاة فهو في صلاة …". ومروراً بال**** كما في قول رسول الله r في غزوة تبوك:" إن بالمدينة لرجال ما سرتم سيرا ،ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم المرض شركوكم في الأجر "، وفي رواية أخرى "حبسهم العذر" رواه مسلم.
وانتهاءً بالشهادة .. " من نوى أن يغزو في سبيل الله فعثرت به بغلته فوقع فمات فهو شهيد ....
نخلص من ذلك .. أن على المسلم أن يعقد العزم دائما على فعل الخيرات بحسب المناسبات المتاحة .. فإن وجد سعة فليفعل ،تكتب له عشر حسنات وإن لم يستطع كتب له ما نوى من الثواب والأجر، وهذا ينطبق على صيام أيام البيض، والقيام بأضحية العيد، حتى المرأة التي يطرأ عليها ( الحيض ) إذ ما نوت أن تقوم بالعبادة فحبسها العذر كانت كالقائم بالفعل … كما أشار رسول الله لإحدى زوجاته .. " إن حيضتك ليست بيدك …" .
2- حتى مطلع الفجر : ومتابعة لموضوع النية، فإن المتتبع لهذه الأحاديث ليجد قوله ص"نية المرء خير من عمله … " وحتى لا يسيء فهم هذا الحديث فيكون حجة للقعود عن العمل اكتفاءً بادعاء النية .
أعيد وأكرر:إن الأعمال مناطها النيات والنية هي العزم الأكيد والبدء بالأعمال المهيأة للعمل المراد . لتوضيح هذه الفكرة عمليا نذكر الحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله ص
(( من صلى الصبح ( الفجر ) في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة … )) صحيح الجامع (6346)
ونلاحظ هنا لفظ (تامة، تامة، تامة) والتكرار للتوكيد والتثبيت فهنا كتابة (تحصيل) أجر حج وعمرة تامة خير من الذي حج فوقع محظور أو ارتكب من الأخطاء ما يفسد عليه.. فتأمل .. ومنه نخلص أن الذي أراد أن يحج ويعتمر ولم يجد السعة من المال والجهد .. فما عليه إلا أن يعتاد صلاة الفجر في جماعة في مسجد الحي .. أو يؤديها جماعة مع أسرته إن تعذر عليه الوصول إلى المسجد ثم القعود في ذكر الله تعالى وقراءة القرآن والاستغفار حتى تطلع الشمس فيصلي ركعتي الضحى فيفوز بهذا الأجر العظيم ،إضافة إلى فوزه ببركة البكور وقد ورد عن النبي ص " اللهم بارك لأمتي في بكورها " فهل من وصفة نبوية أعظم وأجل من هذه الوصفة ؟.. ويعمق معنى هذا الحديث قوله ص " من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم ، ومن خرج إلى تسبيح الضحى ، لا ينصبه إلا إياه ، فأجره كأجر المعتمر " صحيح الجامع (6228) .
3- الأمر بالحج للمستطيع : وانطلاقاً من قوله عليه الصلاة والسلام " من دل على خير فله مثل أجر فاعله " رواه مسلم. وكذلك :" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه" رواه مسلم . فحري بالمسلم غير القادر على الحج بأن يدعو أخاه القادر على الحج للمسارعة إليه وان يحرضه على ذلك ويعينه على أموره ويمهد له السبل بما يقدر عليه .
4- التجهيز والإخلاف : يقول رسول الله ص" من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا … ومن خلف غازياً في أهله خيراً فقد غزا …" فعلى غير المستطيع أن يسهم في تجهيز المستطيع وأن يساعده بما أوتي من قدرة بدءًا من تأمين حاجاته .. ورفده بالمعرفة اللازمة، وتحضير أوراق السفر … إلخ
وانتهاء بأن يخلف أهل الحاج خيراً، فيسأل عن عياله ويتعهدهم ويغدق عليهم .. فيقضي الحاج حجه وهو مطمئن على أهله وعياله ، وأنه أبقى لهم ظهراً وسنداً أخا صالحا يوثق به وبأمانته .
5- الغبطة الحسنة : وهي إحدى موجبات جلب الأجر والمثوبة والتحفيز النفسي لبلوغ ما بلغ الأخ المستطيع القادر،غبطة لا حسد فيها مصدقة بما ورد في البند 3،4 ومستند ذلك قوله(ص" لا حسد إلا في اثنتين : رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ورجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به أناء الليل وآناء النهار .." متفق عليه والحاج ينطبق عليه الوصفان فهو قد أوتي المال أي الاستطاعة ليحج وأنفقها في سبيل الله بحجته، وكذلك أتاه الله من القرآن ما دفعه لتطبيق أمره وانفاذ رحلته التي ستستهلك ليله ونهاره. وأخيراً :
6- البث المباشر : أي تهيئة الأجواء العامة وإشاعة روح الحج في المنازل والمحال وكل مكان ، والاتفاق مع الأهل والأولاد في بذل أنفسهم في عمل الخير والتحكم بجهاز التلفاز لمتابعة أخبار الحجاج،وتنقلاتهم في أداء مناسكهم ونحو ذلك . والابتعاد الكلي عن الرفث والفسوق و الكلام الفارغ والإكثار من التهليل والتكبير والتلبية قولاً وعملاً .. وصيام يوم عرفة، والاجتماع على الإفطار، والتجهيز الجيد للرحلة إلى المصلى لشهود صلاة العيد وخطبته ثم الخروج مع الأهل إلى مشرف من مشارف المدينة لتناول الإفطار بعد الصلاة وتنظيم زيارات العيد، والاتفاق على الإعداد لاستقبال الحجيج دون صخب وابتداع ،والقيام بالأضاحي (للمستطيع) للتشبه بيوم النحر هناك، ولا بأس بإجراء حفلة العيد للأطفال وللأسرة عموما فيها تمثيل للحج ولرمي الجمار (رمزا لهجر أفعال الشيطان ) ولتقلل من الدنيا .. والحلق والتقصير، والإقدام على أوجه الخير التي كان ينوي القيام بها لو كان حاجاً معتمراً … عسى الله أن يطلع على القلوب فيقبل ما فيها من صالح الأعمال ويثيب صاحبها خير الثواب.
حمزة الحمزاوي
|