منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - الطّرب الشعبي الصحراوي المغربي .
عرض مشاركة واحدة

الشريف السلاوي
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية الشريف السلاوي

تاريخ التسجيل: 5 - 1 - 2014
السكن: المغرب الحبيب .
المشاركات: 10,895

الشريف السلاوي غير متواجد حالياً

نشاط [ الشريف السلاوي ]
معدل تقييم المستوى: 1267
افتراضي
قديم 26-12-2014, 17:31 المشاركة 5   

الشعر و الطرب الحساني المغربي


تشكل الفنون الشعبية بمختلف ألوانها، جزءا من الثقافة الشعبية الموروثة المتأصلة في الذاكرة الاجتماعية، و رغم اختلاف ألوانها حسب تنوع المناطق التي تنبثق عنها، إلا أنها تتحد في مجموعها لتكون ثقافة شاملة لمجتمع ما.
و المغرب كغيره من المجتمعات، يتميز بتنوع ثقافي كبير، من بينه للشعر و الطرب الحساني الذي يشكل ثقافة خاصة لها كيانها و مقوماتها الأدبية و الفنية... و الطرب الحساني يعتمد في مادته على القصيدة الشعرية الحسانية التي تعتبر امتدادا للشعر النبطي العربي القديم. و قد نشأ فن الطرب الحساني كضرورة للتعبير عن مشاعر و أحاسيس الانسان الصحراوي، حيث ارتبط بالذات الشاعرة بكل انفعالاتها، و على هذا النحو نجد الشاعر الحساني متعلقا بشغف بالمرأة مما يدفعه إلى التغني بجمالها... و في تغنيه يركز على الجانب المعنوي أكثر من الجانب الحسي لأن المجتمع الحساني تحكمه كثير من العادات و التقاليد... هذا فيما يتعلق بالغزل، ثم يأتي شعر الفخر و الحماسة في المرتبة الثانية، لأن الحسانيين كانوا قبائل متصارعة على الماء و الكلأ و الطرق التجارية...
و لا يقتصر نظم الشعر على الرجال فقط، فالمرأة أيضا لها نصيبها في الإبداع لكن ذلك يتم في من السرية بسبب الحشمة و الرقابة، و يسمى الكلام الشعري الذي تنظمه المرأة بـ (التَّبْراعْ)، و هي قصيدة تعبر بها عن مشاعرها و تغزلها بالرجل... و غالبا ما تصاحب الطرب الحساني طقوس معينة تعتمد على الخيمة، و هي رمز للانسان الصحراوي تحضير الشاي، حيث لا يجتمع اثنان إلا و أتايْ (الشاي) ثالثهما بما يمثله من رمز لحسن الضيافة و الكرم ورقصة الكدرة al gadra و هي من أشهر الفنون الإيقاعية التي تجمع بين الأداء و الحركة في عرض جماعي، و تختص هذهالرقصةبالنساء حيث ترقص امرأة واحدة وسط حلقة من الرجال (الكارة) يصفقون و يرددون الأهازيج تحميسا لها. و قد استمدت رقصة < الكدرة > تسميتها حسب العديد من الباحثين من الإناء المستدير الذي يستعمل كأداة موسيقية في هذه الرقصة، و هو عبارة عن جرة من الطين تُغلَق فوهتها بقطعة من الجلد و يتم الضرب عليها بقضيبين من العود << لْمْغازْلْ > وفق إيقاع معين. و قد يعتمد المطرب الحساني على قصائد من الشعر العربي الفصيح و لا يقع الاختلاف إلا في اللهجة التي تتسم بنبرة خاصة و هو الشيء الذي يضفي عليه الصبغة الحسانية. و قد برع في هذا الفن من الطرب فنانون كثر، سنحاول تقديمهم كلما توفرت المادةالخاصة بهم. الشعر الصحراوي أو (لغنى) مكون أساس في الثقافة الصحراوية وله ارتباط وثيق بالذات الشاعرة بكل انفعالاتها وعلى هذا النحو نجد أن الشاعر الحساني متعلق بشرف المرأة مما يدفعه إلى التغني بجمالها وحسن حديثها ولباقتها، وفي تغنيه يركز على الجانب المعنوي أكثر من تركيزه على الجانب الحسي لان المجتمع الصحراوي يحيط كيانه بكثير من العادات والتقاليد.
ويأتي شعر الفخر والحماسة في المرتبة الثانية لا يقتصر نظم الشعر على الرجال فقط، فللنساء حضورهن في إبداعه لكن ذلك في أجواء تطبعها السرية بسبب الحشمة والرقابة، ويسمى الكلام الشعري الذي تدعه النساء بـ(التبراع ) وهي قصيدة صغيرة يعبرن بها عن مشاعرهن وتغزلهن بالرجال... وعموما لا تختلف أغراض الشعر الحساني عن مثيلاتها في الشعر العربي الفصيح، ولازالت القصيدة متوهجة في وجدان الصحراوي رغم حياة التمدن. أما الموسيقى الصحراوية فهي مرآة تعبيرية للإحساس النفسي والجمعي لمبدعها، فالغناء أو -الهول- بالتعبير الصحراوي يشكل نزعة تصوفية عند الحساني ويعتبر شرطا لإقامة الحفلات والأفراح الاجتماعية كالزفاف والولادة الاسم . العازف أو (ايكيو) يتفانى في نغماته الموسيقية مستعينا بالات موسيقية تسمى (أزوان ) وفق نظام صوتي متناغم... ومن مميزات الموسيقى الصحراوية ارتباطها بالشعر الحساني، فلا انفصال بين لغنى وأزوان، إنهما كل متجانس. الرقص أو(الركيص) فن إيقاعي لدى الرجال أكثر حركية وأكثر التصاقا بالشباب ومن الركيص نذكر: (ركصة سيرامّا) التي يؤديها رجلان متقابلان يقتصران على تحريك الأرجل. فيما يخص الرقص النسائي، نلاحظ أن المسنات يرقصن وهن متنكشات مكتفيات بحركات اليدين (التريتيم) على إيقاع موسيقى هادئة بعكس ركيص الفتيات الأكثر صخبا كرقصة(كمبة بي بي . وتبقى رقصة (سيرمّا) أشهر الفنون الإيقاعية لما تجمعه من أداء غنائي وحركي في عرض جماعي، وتختص هذه الرقصة بالنساء حيث ترقص امرأة واحدة وسط حلقة من الرجال (الكارة) يصفقون ويرددون الأهازيج تحميسا للراقصة. الـتَّـبْراعْ "نساء صحراويات جنوب المغرب يتغزلن بالرجال
برعت النساء الصحراويات في مبدأ المساواة مع الرجال في نظم الشعر حيث ابدعن في قول الغزل اذ وجدن ضالتهن في رمزية الشعر وغموضه للبوح بمشاعر الحب والعشق في مجتمع يعاب فيه على الفتاة الحديث عن العواطف تحت طائلة الممنوع. حيث برز " الـتَّـبْراعْ " في الثقافة الحسانية بكونه شعرا نسائيا خالصا على مستوى الإبداع موضوعه الغزل،والمخاطب به هو الرجل،وتتضارب الآراء والدراسات حول نشأته وتكونه. الباحثة العالية ماء العينين في حديثها تعترف مسبقا أن الكتابة عن هذا الموضوع مغامرة في ظل انعدام التواصل العربي على مستوى الثقافة الشفوية، خصوصا في جزءها المغاربي الذي لا زال يعاني من مشكلة عدم شيوع أو فهم لهجاته المحلية لاعتبار أن الشعر الشفوي عموما لا يكتمل بهاءه إلا بالسماع، لكن إيمانها بأهمية هذا الشعر ،و حمولاته الثقافية والاجتماعية والنفسية بالإضافة إلى قيمته الفنية ، فقد خصصت أطروحة الدكتوراه، لدراسة هذا الموضوع . فالتبراع حسب الباحثة هو إبداع شفوي نسائي محض،مستطردة بأمثلة أن الـتّـَبــْريعَ ، عبارة عن بيت شعري من شطرين في نفس الوزن والقافية وأي كسر أو خطإ بسيط في الوزن يسمع نشازا في الإلقاء وخصوصا في الغناء ، ولمجلس التبراع طقوسه الخاصة التي يؤثثها مجموعة من الفتيات المجتمعات للسمر ، فتبدأ الواحدة منهن بالإنشاد في موضوع أو مغزى معين ، قد يعنيها وقد يكون عاما ، المهم أن يكون داخل إطار الغزل...فتطفق الواحدة تلو الأخرى في "التَّبَرُّعْ" ويستمر الأمر على شكل مساجلة أو محاورة تبراعية.... وعادة ما تكون التبريعة الافتتاحية، بذكر الله على عادة الطرب أو الغناء الحساني عموما... فيقال:
لايْلاهَ إلًّ اللـــــــــــــه """" """" يا خُّوتّي أُ لايْلاهَ إلَّ الله
وبعدها :
لايْلاهَ إلَّ اللـــــــــــه """""""" مَغْلَ عْلِِيَّ رسول الله
مَغْلَ عْلي : ما أغلى عندي ، والمعنى طبعا في حب ومكانة رسول الله (ص عند المتبرعة بعد هذه المقدمات يبدأ الدخول في صلب موضوع التبراع والذي قلنا سابقا أنه غزلي، تقول إحدى العاشقات وهي تشعر ببداية أعراض حب جديد يطرق بابها:
وَانا فُــــــــــؤَادي """"""" طارِي لُو شِي مَاهُو عَادي
طاري لو : طرأ عليه.
ومعنى التبريعة ، أن الفتاة تشعر أن فؤادها على غير عادته فماذا طرأ عليه يا ترى؟ ويظهر من خلال النماذج السابقة بساطة الوزن ولكن رغم قصره فإن بعض المتبرعات يحملن ،هذا البيت البسيط ، صورا غاية في الروعة والإبداع ... مثل قول إحداهن :
أًلاَ يَكَْــدَرْ يَنْعــــافْ """"" """"" لَخْظَارْ فْعٍيمان الجَفافْ
لا يقدر أحد أن يَعاف أو يكره منظر الخضرة (لخْظارْ) في سنوات (عيمان) الجفاف... فالخضرة جميلة في كل أوان فما بالك في أيام الجفاف ، إلى هنا يبدو المعنى عاديا يتحدث عن صورة طبيعية . ولكن المعنى الحقيقي الكامن وراء المعنى الظاهر مختلف تماما ... ف "لَخْظَارْ" أو الخُضرة في اللهجة الحسانية لها معنى آخر أيضا وهو السمرة أي اللون الأسمر فيقال فلان أخظر أو فلانة خظْرَ بمعنى أن لونها أسمر

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ