:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 5 - 1 - 2014
السكن: المغرب الحبيب .
المشاركات: 10,895
|
نشاط [ الشريف السلاوي ]
معدل تقييم المستوى:
1267
|
|
27-12-2014, 14:14
المشاركة 3
العلوة و السّاكن
الكلمة مشتقة من العلو، وهي ما ارتفع من الأرض، وتطلق على هضاب الشاوية العليا مستقر قبائل امزاب الشهيرة، وامزاب قبيلة تابعة لاتحادية قبائل الشاوية، تقع على الحدود الجنوبية لمجالات منطقة الشاوية و تحديدا على هضاب الشاوية العليا - العلوة، تحدها شمالا قبيلة المذاكرة وقبيلة أولاد حريز، وغربا قبيلة أولاد سيدي بنداود، وفي الشمال الغربي قبائل زعير، وشرقا قبائل ورديغة، وفي الجنوب الشرقي قبيلة بني عمير، وجنوبا قبيلة بني مسكين. أما قاعدة قبيلة مزاب فهي مدينة ابن احمد، ومن مراكزها: سيدي حجاج، رأس العين، ثلاثاء لولاد، ثلاثاء أولاد فارس...وهي منحدرة من امتزاج كل الأعراق المغربية الأصيلة :من "مصمودة" التي أسست بالشـاويـــة – أو "تامسنا" كما أطلق عليها سابقا قبيل الإسلام وصدره- دولة "برغواطة"، ثم من "صنهاجة"، المرابطين الذين فتحوا المنطقة وأعادوا أسلمتها وطهّروها من بقايا كفريات برغواطة، ثم اختلطوا بأهلها. وتوفي مؤسس دولتهم ، عبد الله بن ياسين ، فيها بتاريخ 24 جمادى الأولى سنة 451 هـ ، ودفن بقرية من قراها تدعى "كريفلة". ومن "زناتة" الذين عرّبهم الهلاليون وأسسوا دول بني يفرن، ومغرواة وبني مرين. كما هاجرت إليها في القرنين الرابع والخامس الهجريين وما بعدهما قبائل عربية عديدة مثل قبائل بني هلال ، وسليم ، ومعقل ، ورياح ، وجُشَم ، بمختلف بطونها وأفخاذها. وتكاثرت هذه القبائل وأتمت أسلمة المنطقة وتعريبها ، وتكوّنت منها القبائل الحالية بشعبها وبطونها. وقد اشتهرت بكثرة الأعيان والأشراف والعلماء والصالحين والزوايا، يوجد بها العديد من المدافن والأضرحة/ القباب لصلحاء تميزوا بكرامات وبركات...إذن فالعلوة هي هذا المجال الجغرافي المبجل الذي استمد قدسيته من احتضانه لمراقد الأولياء والصالحين. وللعلوة أربعة من أهم الأولياء وأعمدتها، يطلق عليهم أبناؤها "ضمان العلوة"، وهم حراسها وضامنو الخير والبركة بأرضها، وهم: سيدي حجاج، سيدي امحمد البهلول، بويا الجيلالي، وسيدي بلقاسم.
والساكن كشكل غنائي فهو بروال عيطي صوفي ذو إيقاعات مهزوزة وقوية يصب في مدح الأولياء والصالحين وذكر مناقبهم وكراماتهم وأحوالهم وبركاتهم، مع تذكير السامعين بالموت، وحثهم على الصلاح والخير واجتناب الشر والموبقات. وساكن العلوة عيطة شهيرة، ذات نفس صوفي روحي ديني، يندرج ضمن أدب المناقب المغربية، صنف من التراث العيطي يتغنى بالأولياء الصالحين بالعلوة. وهو نوع من البروال العيطي الصوفي ومن الكلام الرباعي (العروبي). يستهل بالصلاة والسلام على أشرف المخلوقات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يخاطب كل زائر لهذا الفضاء المبجل أن يطهر قلبه ويكف لسانه عن التقول:
واهيا الغادي العلـوة تعالى نوصيك بعـدا
إلا لحــكَتي سلــــــم ف العلـوة لا تتكلـم
العلــــــــوة وماليها الصلاح اللي فيــــها
العلــــوة كَاع سيوف هز عيــــنيك وشوف
ثم يمضي إلى تعداد كل الأولياء، واحدا واحدا، مع ذكر مناقبهم وخصالهم ذات الارتباط بالصلاح والورع والزهد، وما امتازوا به خلال حياتهم ومقامهم بهذه المكان الفسيح الذي يمتد فوق هضاب الشاوية العليا، في نوع من الرثاء، كما يتم مدح مراقدهم والمواسم التي تقام بها، والتذكير بخدامهم... عموما فقصيدة العلوة تحتفي بالأرض رمز الوجود والبقاء، هذه الأرض التي تحرسها أعين الأولياء التي تملأ مراقدها المكان، وهم أصحاب الكرامات والهبات والبركات التي تنزل الغيث بعد القحط والقنت وتداوي الناس وتحسن النسل والزرع والضرع، هذا على الأقل فيما اعتقدت فيه عامة الناس قديما بأرض العلوة.
وقد أدى هذه الأغنية مجموعة من الشيوخ أبرزهم قرزز ومحراش، والعوني والبهلول وفرق البهالة وآخرون...ويعتبر الفنان أحمد ولد قدور أهم من يتقن هذا الساكن لأنه يأتي في متنه على أغلب أولياء العلوة، وهو عالم بمفهوم العلوة الجغرافي، فهو حين يعزفها يحددها جغرافيا ولايذكر إطلاقا وليا خارجا عنها، في حين أن فرق البهالة تركز على سيدي امحمد البهلول وأبنائه العشرة، ولا تذكر الباقي إلا عرضا. غير أن هذه الأغنية الصوفية الشهيرة بدأت تتعرض لنوع من التشويه والتبديل والتغيير عل يد بعض الشباب الذين يتعاطون فن العيطة، وذلك لجهلهم بالمتن الشعري للقصيدة فيعمدون إل خلطها تارة بأغنية الزاوية لعائشة الزحافة حين يستهلون العلوة ب: "الزاويا ما أنا ساخي بيك اربي سخاك الزمان عليا"، وتارة أخرى بخلطها بقصيدة العمراوية لأولاد احريز التي تتغنى بجد أولاد احريز سيدي عمر بلحسن: "أنتما ولاد حريز جدكم شريف عزيز" لذلك فإن من أتقن غناءها هم أبناء المنطقة الذين يعرفون جغرافيتها وخصوصياتها وصفات أوليائها.
|