منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - طرب الملحون .
الموضوع: طرب الملحون .
عرض مشاركة واحدة

الشريف السلاوي
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية الشريف السلاوي

تاريخ التسجيل: 5 - 1 - 2014
السكن: المغرب الحبيب .
المشاركات: 10,895

الشريف السلاوي غير متواجد حالياً

نشاط [ الشريف السلاوي ]
معدل تقييم المستوى: 1267
افتراضي
قديم 30-12-2014, 19:04 المشاركة 4   

معجم لغة الملحون: بلاغة النص وبلاغة التقعيد

يميز محمد الفاسي بين معجم لغة الملحون ومعجم مصطلحات الملحون كما بينا بعضا منها فيما سلف ذكره من الحديث عن العروض والبناء. ويهمنا هنا أن نقدم بعض الخلاصات أهمها أن الوعي البلاغي كان حاضرا بقوة سواء في لغة الملحون نفسها أو في منهجية اختراع ونحت المصطلحات الدالة على المفاهيم وأوضاع بناء القصيدة والتسميات المتعلقة بالمشتغلين بالملحون أو من خلال بناء جسور التبادل والتحويل والتحوير والتصرف إزاء اللغة الفصحى. ويشير محمد الفاسي في هذا السياق إلى أن الحاجة إلى التعبير عن بعض الأفكار -حين لم تكن العامية مسعفة- جعلت الشعراء وخصوصا المثقفون منهم مثل المغراوي من القرن العاشر أو سعيد المنداسي من القرن الحادي عشر، يلتجئون أول الأمر إلى الاقتباس من الفصحى "أفعالا وصفات وظروفا وحروفا وإدخالها في شعرهم حتى تكاد أحيانا تظن أن الشعر بالفصحى"(مقدمة الجزء الثاني من القسم الأول)، مثل قول المنداسي في "ليلى":

لو أعارت لي جناحها الاطيار نطير

أو قوله:

حيران ودمعتي هطيلة نشكي حالي لمن عملني في ذا الحال

لم يقف الأمر عند حد الاقتباس بل تجاوزه إلى التصرف في الفصحى نفسها "ومن أساليب التصرف التي استعملوها –كما يقول الفاسي دائما– جمع بعض الكلمات على صيغ لم ترد لها كجمع قْصيدة على قْصدان، وكاس على كيوس وحاجة على حيجان. ومن ذلك أنهم يأخذون من الصفات أسماء فيقولون للقلب: الخبير والساكن، وللبحر: الزخار والمالي، ولشمس العشي: الذهبية، وللغزال: الحذَّار أي الذي يحذر الصياد ويسمونه الجفَّال والشرود. كل ذلك على سبيل الكناية أو المجاز بأنواعه. ويكثر لفظ الغزال في شعرهم لتشبيه المحبوبة في جمالها ورشاقتها (أكثر من عشرين كلمة لتسمية الغزال). وعلى سبيل التمثيل لأنماط التوسع البلاغي للمعجم الشائع عندهم نذكر: أسماء الغزال: الجفال، الحذَّار، الدامي، الدروج، الربراب، الريم، الزهزام، الزهزوم، المها، الصياح، العراض، العمهوج، القرهوب، الشادي، شارد العفا، الشرشة، الشرود، الشريد، الوسنان، اليطلول، اليعفور... أسماء العيون: ابصار، اثماد، احداق، ارماق، الحاظ، اعيان، اغلاس، اغناج، نمود، رموق، روامق، مقلات، نجال، نجلات، نواجل، نيام... ومن ذلك أنهم يشتقون من الأسماء صفات فيقولون رجيل من رَجُل ويعنون به صابر وشجاع. ويقولون رْجول لمن هو كامل الرجولة، ومن البِشْر مبشور أي فرح مبتهج. ويستعملون الجمع بمعنى المفرد، وهذا من طرائق اللغة العامية المغربية مثل جنان وقبور ورياض آفات ل: جنة وقبر وروض وآفة. ويستعملون المفرد بمعنى الجمع في صيغة فَعول التي تلتبس عند التسكين العامي بفُعول بضمها، فيقولون حْسود ويقصدون الحُساد وجْحود بمعنى الجاحدين... وأحيانا يستعملون بعض الصيغ مثل تَفْعال في المصادر فيقولون التحقاق بمعنى التحقق، والتجفال بمعنى التيه و الصيد، والتغراد بمعنى التغريد والتفراد بمعنى الانفراد ويستعملون صيغة التفعيل حتى ما ليس له معنى إلا في هذه الصيغة فيقولون التزهيد بمعنى الزهد. ويكثرون من استعمال فْعيل بمعنى فاعل، فيقولون سكيب بمعنى منسكب وجهيل بمعنى جاهل وحبيك بمعنى متشدد وحْسيد بمعنى حاسد. ومن هذه الأساليب في توسيع اللغة استعمال المركبات الإضافية للتعبير عن عدة معان أو الكناية على بعض الأسماء، فيسمون القلب: امير الكنان، وامير الحشا، وامير الاسيار وهي الدواخل. ويكنون عن الخمر بقولهم: بنت الدوالي، ودم العنقود. ويسمون الحبيبة أم الثيوث (أي الشعور السوداء) وابو دلال أي صاحبة الدلال، وابو دواح أي صاحبة الخرصة، ويسمون شاعر الملحون شيخ الكْلام والملحون هو الكْلام وعلم الموهوب والسجية لأنه إلهام وعطاء وقدرة على الإبداع غير معطاة لأي كان وهي بذلك ألفاظ تعبر عن رقيه ورفعته في استكناه المعاني والتعبير عن المواقف المختلفة. ويستعملون كذلك بعض الألفاظ لم ترد في العربية الفصحى فالأحبار هم الشعراء الكبار والبطارق هم العلماء الراسخون. يقول الجيلالي امتيرد: قال افصيح لشياخ جيم الامين رايس الاحبار، حيث رمز إلى اسمه (الجيلالي) بالجيم والامين.

لم يكتف الشعراء بالاقتباس من الفصحى بل عمدوا إلى العامية واستوعبوا أسماء الأزهار والألوان والأطعمة والطيور والحيوانات كلها والشجار والملابس والأسلحة وآلات الموسيقى وأواني المنزل والأثاث وأدوات الصنائع، فأدخلوا كل ذلك في لغتهم حتى صارت من أوسع اللغات وأغناها، بل حتى صار ذلك من العوائق عن تفهمها وتذوقها لكثير ممن ليس لهم ممارسة ومعرفة خاصة بهذا الإنتاج الأدبي الضخم. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد من توسيع بلاغة النص واستثمار حركية اللغة لتوسيع المعجم، بل تجاوزوا ذلك إلى الاصطلاح وهو ما أدعوه ببلاغة التقعيد حيث إن مصطلحات الملحون تبدو مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمناخ المجتمعي الذي ترعرع فيه هذا الفن ف: الأبيات المنشوبة، والتعتيبة، والتبحبيح، والتعياع، وثلاثة، وراكب،ة والحل وخيَّط، والدخول، والدقن والشحط، والردمةن والزرب، والكلام، ومكسور الجناح، والمشتب، والمسخ، ولفصالا، والنكاب، ونشف الحرف، الكريحة والسجية والسفاف والرواح، كلها مصطلحات أنتجها قياس منسجم مع المناخ الذي نشأ فيه الملحون وترعرع أي مناخ الحرفة والطبيعة. وحتى نكون أكثر وضوحا نقدم القياسات التالية:

الصدر والعجز -------لفراش ولغطا

الربط العروضي-------خيَّط

اللازمة------------الحربة

الخاتمة------------الردمة (الشطر المفرد في آخر لعروبي)

الخاتمة------------الزرب(هجاء شاعر معاصر ويعني الزرب سياج شوكي يحمي البستان)

التفعيلة------------التمويلة

البناء-------------لمرمة

الشعر المنثور---------مكسور الجناح

تدل دقة الاصطلاح هاته على دقة النظام والمفهوم والدربة وتمثل مفهوم الشعر ضمن العامية واعتماد قياسات واضحة في الاصطلاح، وهو تمثل عميق لبلاغة الاستعمال اللغوي والاصطلاحي وتوسع لهذا الاستعمال ضمن مناخ الممارسة الحرفية عند شعراء الملحون وأشياخه. وعموما، إذا كانت بلاغة النص ارتكزت على الخيال والتجريد فإن بلاغة الاصطلاح قامت أساسا على الحسية والتجسيم انطلاقا من مناخ حرفي اجتماعي، واعتمدت الدلالة في بناء المصطلح عوض الطابع الصوري للبناء.

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ