منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - فن الروايس .
الموضوع: فن الروايس .
عرض مشاركة واحدة

الشريف السلاوي
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية الشريف السلاوي

تاريخ التسجيل: 5 - 1 - 2014
السكن: المغرب الحبيب .
المشاركات: 10,895

الشريف السلاوي غير متواجد حالياً

نشاط [ الشريف السلاوي ]
معدل تقييم المستوى: 1267
افتراضي
قديم 30-12-2014, 19:31 المشاركة 6   

فن الروايس :
بلاغة القول وجودة الكلام ووحدة الموضوع


أخي القارئ ، تعالى معنا لنقف عند إحدى قصائد "الرايس الحسين الباز " والتي مطلعها: لُـوحْـدْ أيِـــــــــــــــزْرِي أمْـطَّا ، لتكـتشف ما يخفيه " فن الروايس " من بساطة ساحرة وعذوبة صافية وموسيقى هامسة فـيّاضة ، فـقصائد " الروايس" عامة و " الحسين الباز" خاصة تمتاز بالتماسك الواضح على مستوى البنية السطحية من خلال عوامل معينة تتمثـل في مؤشرات لغوية مثل أدوات العطف والفصل والوصل ومثل أسماء الإشارة وأدوات التعريف والأسماء الموصولة وأبنية الحال والزمان وأسماء المكان...وفي هذه القصيدة استطاعت كلمة " غِـيكـَاد سَادِيطـَّارْ" أن تقوم بوظيفة الربط بين أبيات القصيدة مما يجعل القصيدة عامة واضحة الدلالة على مستوى البنية السطحية وكذا على مستوى المضمون لكونها يسيرة الفهم والاستيعاب لمتلقيها مستمعا أو قارئا. و لهذا المبتغى يرى " الباز" أن وجود التماسك لا بد منه فأولاه عناية قصوى فامتلأت قصائده بهذا التماسك الحي والتلاحم والبعد عن التشتت في شكل مزيج مركب من حقائق وجدانية وعقلية يجذبها بعضها إلى بعض لكونها ذات عناصر مترابطة ومتداخلة حيث وحدة الموضوع ووحدة المشاعر وتقدم القصيدة شيئا فشيئا إلى الخاتمة .

لـُوحْـدْ أييِزْرِي أمْطـَّا لـُوحْدْ أييزْري أمْطـَّا

غِيكـَادْ سَادِ يطـَّارْنْ وَامَانْ غـُـوسُـولِيـلْ نِـــيـمُــوزّارْ
غِيكـَادْ سَادِ يطـَّارْ أوصْمِّـيدْ إكْرْمْنْ فِــيـــــمُـــــودَالْ
غِيكـَادْ سَادِ يطـَّارْ الخَاتـْمْ غِيضُوضَــانْ نِـيــمُوضَانْ
غِيكـَادْ سَادِ يطـَّارْ وَاقـَّايْنْ نـُوسْــنْـگـارْ غِيـــــزْرْگـَانْ
غِيكـَادْ سَادِ يطـَّارْنْ تِيلاَّسْ فِـيزْنْكـَــاضْ غِـــيـمُودَالْ
غِيكـَادْ سَادِ يطـَّارْنْ وَاقـَّايْنْ وَّاضِـــــــيلْ فِــيـفْرْگـَـانْ
غِيكـَادْ سَادِ يطـَّارْ أومْطـَّا غـْيـَـانْ إكْرْزْنْ أورْ مْگْرْنْ
غِيكـَادْ سَادِ يطـَّارْ أومْطـَّا غْــــتـْوَالِـّينْ إيْـگِـيـــــگِيلْ
غِيكـَادْ سِادِ يطـَّارْ أوسَــافـُـو فـُوضَارْ نـْكْرَا حْرْگـْنْــتْ
غِيكـَادْ سَادِ يطـَّارْ انْ أوْرإسـّْنْ أيـِّيــسْ إسُّــودُوتْ
غِيكـَادْ سَاِد يطـَّارْنْ إشـُومَــاشْ نْ تـَـازَارْتْ إغْ رْزَانْ
غِيكـَادْ سَادِ يطـَّارْنْ أوسَّـــانْ فِيكـْرَّايْـــنْ أورَا گـَّانـْنْ
غِيكـَادْ سَاِد يطـَّـــارْ أوشْرْقِـــي فْ تالـُّوزِينْ غِيمُودَالْ
حــول الـشـاعـر
ازداد الرايس " الحسين الباز بن احمد بن عبد الرحمان " بدوار " جنان" فرقة رحالة قيادة ودائرة متوگة ناحية إمنتانوت سنة 1957، فانحدر من هذه المنطقة وهو ابن الثامنة عشر فاختار فن "الروايس" بشجاعة الشاعر الذي يحلم بالتجديد في الأداء والإيقاع والكلمة دون أن يتخرج من معهد ولا حتى من مدرسة ابتدائية..
لم يكن من الشعراء المطبوعين على الهجاء ، فلم تكن له من فطرته تلك النقمة الطبيعية على الجنس البشري التي لازمت أغلب الهجائين المطبوعين فلا تدعهم يرتاحون إلا إلى كشف النقاب عن العيوب وتناولها بالنقد كما فعل كل من
" احمد ألبنسير " و " بيسمومويـن " اللذان تعابثا بالصور المشوهة ودفع الأمر بأحدهما إلى أن قال للآخر :
إنـّاكْ أيْگانْ الطـّوبيسْ نكِـّي الشِّـيفـُورْ نسْ ".


وإن مدرسة " الباز" ورغم مرور أكثر من ربع قرن على نشأتها ستظل صامدة مادامت للإنسان طاقة عاطفية وشعورية لابد لها من وعاء ومتنفس، وستظل تتميز وتحتفظ بنبرات الوجدان البشري وحرارته.
حـول النص:
الشاعر في بدايـة هذه القـصيدة أمـر مرتــين عيـنيه كـي تذرف الـدمع ، وهذا التكرار في الأمر لم يأت للضرورة الشعـرية لأن بإمكان الشاعر أن يغيـّر الشطر الثـاني ويـقـول مـثلا : " لُـوحْدْ أيـيزرِى أمْطَّـا زود وَالي زْرِينِينْ" كما أن هذا التكرار في الأمر لم يأت لكون عين الشاعر عاصية بل لكون هذا الأخير أدرك جـيدا أن عـيـنـيـه ستتأخر في ذرف الـدمع لأن العـين إذا راحـت فضـحت أسرار القـلب ، لـذلك كــرّر الشـاعر أمـره هــــــــذا مرتين للتأكيد والإلحاح ويصـبغه بالصيـغة الإسـتعجـاليـة لأن القـضية ـ في نظر الشاعرـ لا تـحتـمل التأخر ولو بقـليل ، فـلم تعد العين تهمه إذا فضحت أسرار قلبه سيما وأنه فضحها بلسانه ما من مرة حين قال : أيْحْرْگْ رْبِّي يَنَاغْ إحْرْگـْنْ غْ القْـلْبْ نَّاغِي ـ شريط رقم 29 صوت المعاريف ـ وبعدما أقنع الشاعر عينيه وأدرك أنها ستفعل ما أمرت به، جاء ليوضح لها الطريقة الغير العادية التي ستذرف بها هذا الدمع في ألفاظ جاءت كلها متشابعة في سهولة وتدفق عن فطرة وإسماح ، صادرة عن نفس تجد ما تقول ، نفس تملك الينبوع الشعري وقوة الطبع نلمس فيها الحلاوة والقوة والانسجام في عبارات تواتي الشاعر عن يسر و هوادة من ناحية بلاغـة القول وجودة الكـلام ووحدة المـوضوع حيث لم يخرج عما رسمه في المقدمة ، إذ أمر عينيه أن :
تذرف الدمـع كما تنهمر المياه من فوق الشلالات أي: الغزارة
تذرف الدمع كما يغلـف الصقيع قـمـم الجبـال أي: القسوة
تذرف الدمع كما ينسـلُّ الخـاتم من أصبع المريض أي :الضعف
تذرف الدمع كما تـتنـاثر حـبوب الذرة في الرحى أي: الاستسلام
تذرف الدمع كما يسدل الليل على الغزال في الجبال أي: القنوط
تذرف الدمع كما تتساقط حبوب العنب فوق الأشواك أي: الهلاك
تذرف الدمع كما تذرف عين الذي زرع ولم يحصد أي: الندامة
تذرف الدمع كما تـذرفـه عين اليتيــــم أي: الخسارة
تذرف الدمع كما ترتمي الجمرة على القدم فتحرقه أي: الألم
تذرف الدمع كما يسقط من لا يعرف ركوب الفرس فركبه أي: الفشل
تذرف الدمع كما تسقط أغصان شجرة الكرم اليابسة أي: الوحدة
تذرف الدمع كما تتوالى الأيام على المكتري أي: الفتنة / الهول
تذرف الدمع كما تهب الرياح على غلة اللوز في الجبال أي: الإخفاق/ الموت
لعلك أخي القارئ أدركت الآن جمالية تكرار النسق اللغوي ( غيكاد ساديطـار) والذي منع القصيدة من التشتت وحقق تماسكها ووحدتها لحرص مبدعها حرصا واضحا على بنائها بهذا الشكل وخلق دلالات جديدة ما استطاع، فشاعرنا يبدع في الألفاظ وحتى في بنية قصائده فحقق بذلك حظوظا واسعة من صفاء التعبير ورشاقته ، ومن السرد المتدفق العذب ، وتفنن في خلق جو محزن يوازي حالته النفسية في شعر كان الخيال جوهره ، ويبدو جليا أن ما يعيشه الشاعر من الإحباط والوحدة القاتلة والجيشان العاطفي هو الذي دفعه إلى هذا التكرار فأصبح بؤرة خصبة تفيض منه دلالة القصيدة ويظل يسبح داخل ضفافها... فالشاعر أبان في القصيدة عن شيء وجده وجودا وأحس به إحساسا واندفع إلى الإفصاح عنه اندفاعا :
1)ـ الغزارة غِيكـَادْ سَادِيطـَّارْنْ وَامَانْ غـُوسُولِيلْ نِيمُوزَّارْ
إن شاعرنا قد درج على أن يمزج بين حالته النفسية وبين الطبيعة ، فهي حزينة إذا كان حزينا، مبتهجة إذا كان مبتهجا ، فرغم أن هذا الشطر يوحي بالبهجة والسرور فقد حوّله شاعرنا بحكم نفسيته إلى مشهد حزين، فقام بإضفاء الأحاسيس الإنسانية على الطبيعة . فقد نستطيع أن نرى مياه الشلالات حبات لؤلؤ منثور بينما يراها شاعرنا دموعا على صفحة الكون تنسج التذكارات. أن تبكي عين الشاعر بهذه الغزارة التي تتساقط بها المياه من الشلالات أمر محزن، لكنها لوحة فنية تعبيرية تتألف فيها التشبيهات التي كانت سمة من سمات شعر هذا الفنان..
ورمزية الماء هنا يمكن أن تنطوي أيضا على الخصوبة والإنجاب والعيش والبقاء والحفاظ على الوجود، فالماء في هذا الشطر من القصيدة يدل على الغزارة ويدل أيضا على " الحياة" لذلك استهل به الشاعر قصيدته ووضعه في الشطر الأول لأن الماء أصل كل شيء ( وجعلنا من الماء كل شيء حي..) وهنا تكمن عبقرية الشاعر.
2)ـ القسوة غِـيكـَادْ سَادِيطـَّارْ أوصْمِّيدْ إكـْرْمْنْ فِـيمُودَالْ
أن تذرف عين الشاعر كما يغلف الصقيع قمم الجبال لا يفيد إلا القســوة، إنه فصل الشتاء البارد، أيــــام مخاض الطبيعة،
لم تورق البساتين وتزدهر ورودها بألف لون ولون، إنما الصقيع الذي يقتل العصافير ويشل حركة الأزهار ويغتال ابتسامة البستان، فصل تبكي فيه السماء ويبكي معها الشاعر، السماء رحمة بالأرض، والشاعر لأن لا أحد يسأل عنه في مثل هذه الأيام. قال الحاج محمد الدمسيري :
شْــركـَاغْ دِيگـرّابْـنْ الصّـنِـيعـْتْ يَـالـطِـيـفْ
يَـانْ أنْـگـا نْـكِي دِ يسْـنْ إغْ إكْــْرمْ الحَـــــالْ
إمّـا لـوقـت نْ الصِـّيفْ إگــوتْ مَاسِـيغ إتـْلِـيـنْ
تأمل قول الشاعر " أصميد إكرمن" وتأمل اختيار كل من " الدمسيري " و " الباز" لكلمة ( إكرمن ) لتدرك انبهارهما بالإحساس بالقسوة أثناء غيابهما عن الجمهور .
3)ـ الضعف غِيكـَادْ سَادِيطـَّارْ الخَاتـْمْ غِيضُوضَانْ نِيمُوضَانْ
الشاعر أمر عينيه أن تذرف الدمع كما ينسل الخاتـم من أصبـع المريض ، يفيد ذلك اللاشعور ، وإذا نظرنا إلى مكانة " الخاتم" في الثقافة الأمازيغية فيعني ذلك " عربون الوفاء بالوعد" ، فالخاتم رمز الوفاء يبقى في الأصبع حتى الموت ولا يمكن أن يسقط منه إلا في حالة الغيبوبة أو اللاشعور .
أن يسقط الخاتم من أصبع المريض ، أو أن تسقط الدموع من عين الشاعر ، يعني " ضعفهما " أمام أمر الواقع وعدم امتلاكهما قوة الصمود ، فالمريض يحتاج إلى الطبيب والعناية ، والشاعر إلى الجمهور و الخشبة...
4)ـ الاستسلام غِيكـَاد سَادِيطـَّارْ وَاقـَّايْنْ نـُوسْنْگـَاْر غِيزْرْگــَانْ
أن تذرف عين الشاعر كما تتناثر حبوب الذرة في الرحى يعني الاستسلام لأمر الواقع المر ، فلا مقاومة ولا هروب سوى الإيمان بحياة لم يكن ابتداؤها في الحقل ( الرحم) ولن يكون منتهاها في الرحى (القبر) ، إنها سنة الحياة ، نور سينطفئ، محبة ستزول ، أماني ستضمحل ، موت سيهدم كل ما نبنيه ، إنه الاستسلام للقضاء والقدر .
5)ـ القنوط غِيكـَادْ سَادِيطـَّارْنْتْ تِيلاَّسْ فِيزْنْكـَاضْ غِيمُودَالْ
الشاعر أمر عينيه أن تذرف الدمع كما يسدل الليل على الغزال في الجبال ، إنه القنوط ، الخوف من مخالب الليل المظلم الذي يهاجم الغزال في الغابة فيفرقها بعدما كانت في النهار في شكل قطيع ، زمن تشل فيه الحركة ولم يبق غير ظلام أسود غاسق مخيف ( تِـيلاّسْ ) ، فالطبيعة التي ابتسمت في الصباح وضحكت في الزوال وتأوهت في المساء أرادت أن تبكي في الليل ،ليل سكنت فيه الحركة ، وأوقفت هدوءه ضجة سنابك الغزلان ووقع أظلافها فينتشلها القنوط كلما أغرقها النوم وتعذبها أشباح النمور وظلمة الليل ، ليل طويل زمنيا ومعنويا ( على الشاعر وعلى الغزال) ليل تحتشد فيه الهموم والابتلاء واليأس منه .المهم أن تبكي عين الشاعر كليل بائس ليس فيه أي أمل أو نهاية لمأساته وهمومه...
6)ـ الهلاك غِيكـَادْ سَادِيطـَّارْنْ واقـَّايْنْ نْ وَاضِيلْ فِيفرگــَانْ
الشاعر في هذا الشطر أمر عينه أن تذرف الدمع كما تتساقط حبات العنب على الأشواك، أي الهلاك، فالعنب الذي يتساقط على الأشواك في أسفل الدالية لا فائدة منه ويصبح طعام الطيور، والشاعر هنا أراد أن يقول إن دموعه ذهبت سداً..
7)ـ الندامة غِيكـَادْ سَادِيطـَّارْ أومْطـَّا غْيـَانْ إكْرْزْنْ أورْ مْگـْرْنْ
كبكاء الذي زرع ولم يحصد أمر الشاعر عينه أن تذرف الدمع وهي نادمة على ما سلف، نادمة لأنها زرعت الحب، الود... ولم تجن سوى الحسرة...
إنها القمة في التصوير ، القمة في الإبداع ، فلم أجد أندم إنسان على وجه هذه البسيطة ممن زرع ولم يحصد ( سواء كان ذلك حسا أو معنويا ) ، إنها معاني حيـة ، جيدة ، مادية تبرهن عن تجربة واقعية في الحياة ، فالرايس قبل أن يتسلق سلم الشهرة مر بتجارب عدة ، مشى وراء حماره يجوب أزقة الدواوير وقد أفرغ الزمان سهامه في صدره...
8)ـ الخسارة غِيكـَادْ سَادِيطـَّارْ أومْطـَّا غْ تـْوَالينْ إيگِـيگِـيلْ
الشاعر هذه المرة أمر عينه أن تبكي كما يبكي اليتيم الذي خسر والديه فعجز لسانه عن إيجاد لغة يعبر بها عما تركه هذا الفراق في قلبه من كآبة ، فكان الدمع أفصح من لسان المرء ، كأن ساعة الفراق تلك لم تقو على فصل الذاتـيين المعنويتين ( الشاعرـ الجمهور ) كأن الحقائق العظيمة الفائقة الطبيعة لا تنتقل من بشري إلى آخر بواسطة الكلام فقط بل تختار السكينة سبيلا بين النفوس حاملة رسائل الأسى والحزن ، رسائل أرق من تلك التي يرسمها الفنان على لوحته التشكيلية ..
الشاعر أمر عينه أن تبكي دموعا فيها مرارة الخسارة، دموعا قامت مقام النطق فكانت أفصح من لسان فـيلسـوف وأبلغ من دموع يتيم.
9)ـ الألم غِيكـَادْ سَادِيطـَّارْ أوسَافو فوضَارْ نْكْرَا حْرْگـْـنْتْ
كما ترتمي الجمرة على القدم فتحرقه أمر الشاعر عينه أن تذرف الدمع ، إنه الألم ، وهذه الصورة يستوعبها أكثر من مارس فن الحدادة ، حيث ترتمي الجمرة فوق القدم وتنسل بين أصابع الرجل فتحدث ألما قاسيا ، وعجبا لا أدري من أين استقى الشاعر هذه الصورة الفنية التي أدت وظيفة " الألم " أحسن الأداء...
10)ـ الفشل غِيكـَادْ سَادِيطـَّارْ يَانْ أورْ إسّْنْ أيِّيسْ إسُودُوتْ
كما يسقط من فوق الفرس من لا يعرف ركوبه ، أمر الشاعر عينه أن تذرف الدمع ، إنه الفشل أمام أعين العامة ، وهذه الصورة استقاها الشاعر من مسقط رأسه " متوگـة " حيث لا زالت الفروسية تقام هناك..
11)ـ الوحدة غِيكـَادْ سَادِيطـَّارْنْ إشُومَاشْ نْ تَازَارْتْ إغْ رْزَانٍْ
أخي القارئ، لنقف عند هذه الصورة الشعرية الرائعة التي أبدعها شاعرنا في هذا الشطر الشعري الساحر للنفوس القوي والخلاب، فشجرة " الكرم" هي الشجرة الوحيدة التي تتساقط أغصانها اليابسة لكونها تتآكل من الداخل ويسكنها النمل ( أوطـّوفْ وّازَارْ ) عكس الأشجار الأخرى التي تبقى أغصانها اليابسة عالقة في مكانها ولا تتساقط.
والغرض من هذه الصورة هو أن الشاعر أراد أن تذرف عينه الدمع كما تتساقط أغصان شجرة الكرم اليابسة، أي في وحدة وسكون.
12)ـ الفتنة غِيكـَادْ سَادِيطـَّارْنْ أوسَّانْ فِيكْرَّايْنْ أورَا گـانْـنْ
الشاعر هذه المرة أمر عينه أن تذرف الدمع كما تتوالى الأيام على المكتري وتشغل باله وتضعه في فتنة وهول يغتال النوم من عينيه ،فالشاعر حين سرد الطرق الغير العادية التي ستذرف بها عينه الدمع جاء هذه المرة ليؤكد لنا أن الأمر لا يشاركه فيه أحد بل هو وحده الذي يجتر آلامه ويشغل باله ويعد أيام ( البرد) كما يعدها المكتري وتمر عليه قاسية ..
13)ـ الموت غِيكـَادْ سَادِيطـَّارْ أوشْْرْقِي فْ تَالوزِينْ غِيمُوَالْ
الشاعر في بداية هذه القصيدة شبه دموعه بالماء أي هناك حياة، ليأتي في هذا الشطر ويشبه الدموع برياح عاتية أتت على غلة اللوز وأسقطتها من أعلى الشجرة حيث هناك ( حياة ) إلى أسفل الشجرة حيث هناك ( موت) وينتهي أمرها.
هـل رأيت أخي القارئ كيف يستفيض الشاعر في تصوير أحلامه وأشواق روحه ؟ على هذا النحو تمضي القصيدة نحو فضائها توجهها اللازمة البنائية ( غيكاد ساديطار ) في مطلع كل مقطع في شكل غزارة و قسوة وضعف واستسلام وقنوط وهلاك وندامة وخسارة وألم وفشل ووحدة و فتنة و في الأخير " موت".
فالشاعر رمز إلى الحياة بالماء وإلى الموت بالرياح العاتية وبينهـا أحزان وانكسارات ونوائب ومتغيرات وطوارئ..
فهذا هو " فن الروايس" فلسفة عالية وبلاغة أكاديمية و" الرايس " لم يتخرج حتى من مدرسة ابتدائية .


بقلم الأستاذ : الحنفي ماحا
إيمينتانوت

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ