منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - المؤسسة التعليمية و رهان التنمية البشرية المندمجة
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية nadiazou
nadiazou
:: مراقبة عامة ::
تاريخ التسجيل: 19 - 10 - 2013
المشاركات: 11,987
معدل تقييم المستوى: 1406
nadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميز
nadiazou غير متواجد حالياً
نشاط [ nadiazou ]
قوة السمعة:1406
قديم 17-03-2015, 20:33 المشاركة 1   
قلم المؤسسة التعليمية و رهان التنمية البشرية المندمجة

المؤسسة التعليمية و رهان التنمية البشرية المندمجة




ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
لقد أضحى لزامًا في عصر التقنية و تدفق و سرعة المعلومة، أن تتمحور الرؤى و الفلسفات ذات البعد التنموي حول جعل الإنسان في قلب الاهتمام و التفكير، وفي صلب الفعل والمبادرة باعتباره مدخلًا أساسيًا للتنمية و الرفاه المنشود. فلقد بات تأهيل الإمكان البشري محطَ انشغال الفلسفات السياسية و الاقتصادية و الفكرية و أيضًا التربوية على وجه الخصوص، ودافعًا رئيسيا لتأسيس و تطوير الآليات و الإجراءات الرامية لذلك. كما لا يخفى علينا دور العديد من المؤسسات، كالمنظمات الدولية و الوطنية و المحلية و جمعيات المجتمع المدني في تعزيز النهوض بالقدرات و الإمكانات البشرية نحو السَير في اتجاه تحقيق التنمية البشرية المندمجة.
و لعلَ المدرسة- بمفهومها السوسيولوجي- كجزءٍ لا يتجزَأ من هذا النسق المؤسساتي، باعتبارها فضاءً تربويا و تعليميا، ووحدةً إنتاجية للرأسمال البشري، ما فتئت تشكل محورًا موضوعاتيا و مادة أساسية في صلب الجدل و النقاش العام، ورهانًا و تحديا لرسم الدور الفاعل المنوط بها في تأهيل و تأطير الفرد و المجتمع. فإلى أيَ حدَ تلعب المؤسسة التعليمية دورا رئيسيا في تحقيق التنمية البشرية؟
لمقاربة هذا الموضوع، سوف نقدم من خلال هذه الورقة مفهومًا عامَا للتنمية الشاملة و تعريفًا للتنمية البشرية المندمجة كشكلٍ من أشكال هذه التنمية، و سنتطرَق إلى إبراز العلاقة التفاعلية و التبادلية بين التنمية و التعليم باعتبار هذا الأخير جزءًا لا يتجزَأ من المنظور الشامل للتنمية، مع التركيز في الأخير على دور المدرسة في تحقيق التنمية البشرية المندمجة في ضوء التوجهات و الاختيارات التربوية الوطنية.
إنَ التنمية الشاملة هي "عملية تحوَل تاريخي متعدَد الأبعاد lemultidimensionn ، يمسَ الهياكل الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية، كما يتناول الثقافة الوطنية. و هو مدفوع بقوىً داخلية، وليس مجرَد استجابة لرغبات قوى خارجية، وهو يجري في إطار مؤسسات سياسية تحظى بالقبول العام و تسمح باستمرارية التنمية في شتَى أشكالها: الصناعية، الزراعية، البشرية، المستدامة..."
أما التنمية البشرية، فهي شكل من أشكال التنمية الشاملة، و هي عملية تنمية و تطوير إمكانيات و مقْدرات الإنسان، بهدف توسيع الخيارات المتاحة أمامه. إنه مفهوم يتجاوز الفلسفة الاقتصادية الضيَقة التي ظلَت سائدةً طوال العقود الماضية، إلى مجال أوسع هو مجال الحياة البشرية، بمختلف أبعادها الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية، باعتبار الإنسان جوهر وغاية التنمية البشرية ذاتها، أي تنمية الإنسان بالإنسان وللإنسان.
فمفهوم التنمية البشرية سابقًا، ارتبط بالنظريات الاقتصادية التقليدية التي ترتكز على البعد المادي للتنمية، و كمية ما يحصل عليه الفرد من سلعٍ و خدماتٍ، مهملةً البعد الاجتماعي و البشري. و نظرا لأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للتنمية و أن قدرات الأمم تكمن فيما يمتلكه إمكانها البشري من طاقات و مؤهلات و كفاءات عالية، فإن مركز ثقل الفكر التنموي انتقل من المصانع إلى الجامعات، و أعطيت الأولوية في مقاربة التنمية للكتب بدل الآلات، فاتجهت بذلك نماذج الإنماء الاقتصادي نحو التركيز على أهمية الإستثمار في الطاقة البشرية من خلال إيلاء الاهتمام للتعليم و التكوين و التدريب بعد الأبحاث التي أجراها كثير من المفكرين و الباحثين، أمثال الاقتصادي الأمريكي ثيودور شولتز Theodor Shultz التي اكتشف في ضوء نتائجها عن أهمية الخبرات و المهارات المكتسبة في التأثير على عملية الإنتاج و الأداء الاقتصادي.
و من هنا، تتجلَى العلاقة التفاعلية و التبادلية بين التعليم-التكوين و التنمية كمفهومين متلازمين يؤثر كل واحد منهما على الآخر لدرجةٍ يصعب التفريق بينهما. فالتعليم و التكوين يساهمان في رسم و تحديد النموذج الإنمائي المنشود عبر رصد الإمكانات البشرية و المادية اللاَزمة، و كذا تتبَع و مصاحبة و تقييم المشاريع و الأوراش التنموية بكلَ دقَةٍ ووضوح من أجل بلوغ الأهداف المسطَرة سلفًا. أما التنمية فتؤثر على التعليم في تأسيس و تطوير المؤسسات و الآليات و الإمكانيات الكفيلة بتأهيل التربية و التكوين و تجويد الفعل التعليمي و التَعلمي.
فلقد أصبح تأهيل المؤسسة التربوية و مؤسسات التكوين هاجسًا يؤرق مضجع الكثير من المفكرين و الباحثين التربويين، باعتبار أن الفرد هو اللَبنة الأساسية لبناء الصَرح الحضاري و التنموي. فالإمكان البشري المؤهل ذو المقدرة على ريادة نهضة البلاد، ما هو إلا مخرج من مخرجات المؤسسات الاجتماعية و المؤسسة التعليمية على وجه الخصوص.
إن الطريق نحو التنمية البشرية المندمجة يبدأ أساسا بالفعل التعليمي و التربوي بغرض تكوين الأجيال القادرة على الاندماج الكامل في الحياة العملية و الاجتماعية، عبر إكسابها المهارات و المعارف و القيم الضرورية التي تؤهلها للإسهام في البناء المتواصل و المتراصَ لوطنهم على جميع المستويات. في هذا السياق بالذات، "ينبغي لنظام التربية و التكوين أن ينهض بوظائفه كاملةً تجاه الأفراد و المجتمع، بمنحهم فرصة اكتساب القيم و المعارف و المهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية، و فرصة مواصلة التعلَم كلَما استوفوا الشروط و الكفايات المطلوبة، و فرصة إظهار النبوغ كلَما أهلتهم قدراتهم و اجتهاداتهم"- الفقرة 7 من الميثاق الوطني للتربية و التكوين-.
بناءً على ذلك، يُعدَ من الضروري مأسسة الفلسفة التعليمية و التوجَهات التربوية لنظامنا التربوي و جعلها تتمحور حول تأهيل المتعلَم(ة)، و اكسابه المعارف الضرورية و المهارات اللاَزمة و القيم الأصيلة و تربيته على التشبَع بالمواطنة و حقوق الإنسان و إشاعة ثقافة التسامح و الحوار و الانفتاح على الآخر، أملاً في تحقيق النمو و التَقدم المطلوب و مقصدًا للرَخاء و العيش الكريم.
إنَ غاية التنمية البشرية هي الإرتقاء بالإنسان و جعله محور الازدهار و الرَفاه المنشود، مما يستدعي لبلوغ هذا الهدف النبيل توحيد الرَؤى و الاختيارات التربوية من أجل إرساء تعليم ذو جودة عالية و تكوين أساسي رفيع و مستمر و مستديم، متجاوزًا البعد التقليدي الإلقائي إلى بعدٍ أكثر انفتاحا و دينامية في إطار تدبير عقلاني و مقاربة تشاركية مع المحيط على صعيد كافَة المستويات.
هشام مصباحي ، أستاذ التعليم الإبتدائي.
تربويات









آخر مواضيعي

0 التقاعد النسبي : الآثار و الانعكاسات
0 التقاعد لحد السن
0 التعاضدية العامة للتربية الوطنية تطلق الخدمة الالكترونية لمنحة التقاعد و الوفاة والايتام.
0 علاجات تطبيقية لمشكلة كراهية الابناء للمدرسة
0 بحث مثير يكشف عن الكلمات التي تُظهر توتّر الشخص
0 خطير بالفيديو:"فيروس" يهدد جميع رواد "الفايسبوك" وهذه التفاصيل
0 هذه توصيات جطو لإنقاذ صندوق التقاعد - تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2017
0 اعتداء تلميذ على أستاذ بالثانوية ابن بطوطة
0 الطريق إلى أبوة صالحة
0 الزواج الثاني .. حلم الأزواج !