الإعجاز العلمي في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفاتر التـنـمـيـة الـبـشريـة هذا الركن بدفاتر dafatir خاص بالتـنـمـيـة الـبـشريـة : كن إيجابيا ولا تلتفت إلى السلبية، وحاول أن تنمي مهاراتك واعلم أن كل المهارات تستطيع أن تكتسبها .. انطلاقا من دفترك هذا ..

أدوات الموضوع

الصورة الرمزية nadiazou
nadiazou
:: مراقبة عامة ::
تاريخ التسجيل: 19 - 10 - 2013
المشاركات: 11,987
معدل تقييم المستوى: 1406
nadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميزnadiazou في سماء التميز
nadiazou غير متواجد حالياً
نشاط [ nadiazou ]
قوة السمعة:1406
قديم 21-11-2014, 23:22 المشاركة 1   
افتراضي الإعجاز العلمي في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾

الإعجاز العلمي في قوله تعالى:
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ [المؤمنون: 13]
مقدمة:
كان الناس قديماً يجهلون أهم الحقائق الكونية ولا يعرفون تفسيراً لكثير من الأمور التي تحيط بهم، فإذا بهم يتخبطون في تفسيرها، ويذكرون فيها أقوالاً تجعل القارئ لها اليوم يضحك منها؛ لبعدها عن الحقائق المكتشفة اليوم.
في ذلك الوقت نزل القرآن على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ليكشف الكثير من تلك الحقائق بأبسط عبارة وأدق وصف، وما هذا إلا شاهد من شواهد الإعجاز في هذه الرسالة المحمدية التي جاءت لهداية البشرية جمعاء.
ومن هذه الحقائق العلمية التي أخبر عنها الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ما يتعلق بخلق الإنسان ومروره بأطوار متتالية ومتلاحقة، وجاء وصف ذلك بدقة بالغة، وفي تلك الآيات القرآنية جاء وصف الرحم بأنه قرار مكين، قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ [المؤمنون: 13]، وفي هذا الوصف القرآني مطابقة لحقيقة علمية كشف عنها العلم الحديث بواسطة التقنيات الحديثة والأجهزة المتطورة.
وفي هذا البحث سنعرض الآيات التي أخبرت عن هذه الحقيقة العلمية، وندعم ذلك بالمعنى اللغوي لهذه الآيات وما ذكره المفسرون من أقوال تتعلق بتفسير هذه الآيات، ونبين المطابقة بين ما أخبرت عنه هذه الآيات وبين ما كشف عنه العلم الحديث؛ ليظهر وجه الإعجاز واضحاً جلياً في هذه الآيات القرآنية.
الآيات القرآنية التي وصفت الرحم بأنه قرار مكين:
جاء وصف الرحم بأنه قرار مكين في موضعين من كتاب الله تعالى، قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ [المؤمنون: 13]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّاء مَّهِينٍ* فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ* إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [المرسلات: 20-22]، وفي موضع ثالث جاء تعليق ذلك القرار بالمشيئة الإلهية، قال تعالى: ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ [الحج: 5].
التفسير اللغوي للقرار المكين:
القرار هو من الاستقرار والثبات والسكون والهدوء، وهو المكان الذي يستقر فيه الماء، يقول صاحب اللسان: "واسْتَقَرَّ وتَقارَّ واقْتَرَّه فيه وعليه وقَرَّره وأَقَرَّه في مكانه فاستقرَّ، وفلان ما يَتَقارُّ في مكانه أَي ما يستقرّ، أَقْرَرْتُ الشيء في مَقَرِّه ليَقِرّ، وفلان قارٌّ ساكنٌ، وما يَتَقَارُّ في مكانه، وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: 36] أَي قَرار وثبوت، والقَرارة والقَرارُ ما قَرَّ فيه الماء،
والقَرارُ والقَرارةُ من الأَرض المطمئن المستقرّ، وقيل هو القاعُ المستدير، وقال أَبو حنيفة القَرارة كل مطمئن اندفع إِليه الماء فاستقَرّ فيه،ويقال القَرار مُسْتَقَرُّ الماء في الروضة، والمَقَرَّةُ الحوض الكبير يجمع فيه الماء، وصار الأَمر إِلى قَراره ومُسْتَقَرِّه تَناهَى وثبت، ويقال للرجل قَرْقارِ أَي قِرَّ واسكنْ، وقال بعضهم قَرَّت عينُه مأْخوذ من القَرُور وهو الدمع البارد يخرج مع الفرح، وقيل هو من القَرارِ وهو الهُدُوءُ، وأَقَرَّ أَي سكن وانقاد، والاقترارُ استقرارُ ماء الفحل في رحم الناقة، وأَقَرَّت الناقةُ ثبت حملها، واقْتَرَّ ماءُ الفحل في الرحم أَي استقرَّ"(1).
وأما (مكين) فإنها تعني التمكن من الشيء، يقول صاحب اللسان: "والمَكِنةُ التمكن، تقول العرب إن بني فلان لذووا مَكِنةٍ من السلطان أي تَمكُّنٍ، وقد مَكُنَ مَكانَةً فهو مَكِينٌ والجمع مُكَناء وتَمَكَّنَ كَمَكُنَ"(2).
أقوال المفسرين في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ [المؤمنون: 13]:
اتفق المفسرون على أن القرار المكين هو الرحم، وفسروا القرار بأنه المكان الصالح والمهيأ للاستقرار، وأما المكين فهو المتمكن والشيء الحريز والحصين، والثابت في المكان بحيث لا يقلع من مكانه، يقول الطبري: "يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ [المؤمنون: 13]، ثم جعلنا الإنسان الذي جعلناه من سلالة من طين نطفة في قرار مكين وهو حيث استقرت فيه نطفة الرجل من رحم المرأة، ووصفه بأنه مكين لأنه مكن لذلك وهيئ ليستقر فيه إلى بلوغ أمره الذي جعله له قراراً"(3).
ويقول ابن كثير: "﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ [المرسلات: 21] يعني جمعناه في الرحم، وهو قرار الماء من الرجل والمرأة، والرحم معدٌ لذلك، حافظ لما أودع فيه من الماء، وقوله تعالى: ﴿إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [المرسلات: 22] يعني إلى مدة معينة من ستة أشهر أو تسعة أشهر"(4)،
ومن المفسرين من قال في هذه الآية: "قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ [المرسلات: 21] أي في مكان حريز حصين وهو الرحم"(5)، ومنهم من فسر مكين بالتمكن من الشيء فقال: "مكن فهو مكين إذا تمكن من الشيء"(6).
ويقول ابن عاشور: "والقرار في الأصل: مصدر قرّ إذا ثبت في مكانه، وقد سمي به هنا المكان نفسه. والمكين: الثابت في المكان بحيث لا يقلع من مكانه، فمقتضى الظاهر أن يوصف بالمكين الشيء الحال في المكان الثابت فيه، وقد وقع هنا وصفاً لنفس المكان الذي استقرت فيه النطفة"(7)، ويقول أيضاً: "ومَكين: صفة لقرار، أي مكان متمكن في ذلك فهو فعيل من مكُن مَكانة، إذا ثبت ورسخ"(8). ومنهم من فسر القرار المكين: "بأنه في رحم أُمّه لا يؤذيه حَرّ ولا برد"(9).
ومن المفسرين المتأخرين يقول الشنقيطي: "وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة ﴿فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ القرار هنا: مكان الاستقرار، والمكين: المتمكن. وصف القرار به لتمكنه في نفسه بحيث لا يعرض له اختلال، أو لتمكن من يحل فيه"(10).
ويقول سيد قطب: "﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ [المؤمنون: 13] لقد نشأ الجنس الإنساني من سلالة من طين. فأما تكرار أفراده بعد ذلك وتكاثرهم فقد جرت سنة الله أن يكون عن طريق نقطة مائية تخرج من صلب رجل، فتستقر في رحم امرأة. نقطة مائية واحدة، لا بل خلية واحدة من عشرات الألوف من الخلايا الكامنة في تلك النقطة، تستقر: ﴿فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ ثابتة في الرحم الغائرة بين عظام الحوض، المحمية بها من التأثر باهتزازات الجسم، ومن كثير مما يصيب الظهر والبطن من لكمات وكدمات، ورجّات وتأثرات!"(11).
القرار المكين في ضوء الاكتشافات العملية الحديثة:
كشف العلم الحديث عن كثير من خصائص الرحم، ومنها أن الرحم يبلغ حجمه 2 ملم -في جسم المرأة البكر - ولكن حجمه يتضاعف مع الحمل حتى يصل إلى 1000ملم، وهذا النمو يفوق نمو كل الأورام السرطانية، والرحم هو في حقيقته جسم معلق يتحرك بمرونة ويتغير حجمه ووزن محتوياته في حدود دقيقة(12).
والرحم عضو عضلي أجوف سميك الجدار يقع في منتصف جسم الأنثى فوق كل من المثانة والجزء العلوي من المهبل، كمثري الشكل في ثلثيه العلويين، واسطواني في ثلثه الأسفل، ويضيق قليلاً عند نهايته السفلى التي تمتد إلى الجزء العلوي من فراغ المهبل، مما يساعد على تثبيت الرحم في موضعه. ويتكون جدار الرحم من طبقات ثلاث: خارجية رقيقة من مادة بريتونية، ووسطى ثخينة مكونة من مواد عضلية في ثلاث طبقات، وداخلية غشائية. ويحاط عنق الرحم والجزء العلوي من المهبل بنسيج خلوي ضام يربط الرحم بكل من المهبل والمثانة. كذلك يمسك بالرحم في موضعه مجموعة من الأربطة والصفاقات المتعددة التي تثبته في مكانه، وفي نفس الوقت تسمح له بالاتساع التدريجي في مراحل الحمل المتتالية ليتضاعف حجمه في مراحله المتأخرة إلى ثلاثة آلاف ضعف حجمه قبل الحمل، وعلى الرغم من ذلك يبقي الرحم مثبتاً بأربطته في مكانه من تجويف البطن. والرحم محمي كذلك بعظام الحوض وهي من أقوى أجزاء الهيكل العظمى للمرأة، وهو أيضاً مثبت تثبيتاً محكما بعضلات كل من الحوض والعجان(Perineum)(13).
وكشف العلم أن النطفة عند دخولها إلى الرحم فإنها تنغرس في الرحم، وتهيأ لها الظروف المناسبة حتى تتكاثر وتنمو وتتخلق حتى تصير إنساناً في أحسن تقويم، كل ذلك وهي تنعم بكل وسائل الأمن والراحة والاستقرار.
وهناك عدد من العوامل التي تحقق هذا الاستقرار للجنين، هذه العوامل هي التي جعلت من الرحم قراراً مكيناً، وهذه العوامل هي:
1. من الناحية التشريحية:
يقع الرحم في جوف الحوض، فتحدّه المثانة من الأمام، والمستقيم من الخلف، ويحيط به جدار عظمي متين جداً، هو من أمتن عظام الجسم، إن لم يكن أمتنها على الإطلاق، فمن الأمام عظم العانة، ومن الخلف عظما العجز والعصعص، ومن الجانبين عظما الحرقفة. هذا البناء العظمي المتين، يحمي الرحم من الرضوض والصدمات الخارجية، كما أنه في نفس الوقت، يؤمن ولادة سهلة للجنين، ولا يعيق مروره من خلالها(14).
كذلك يتم تثبيت الرحم في مكانه بمجموعة أربطة مرنة تتصل بهذه التركيبة العظمية المحيطة بالرحم بشكل محكم ودقيق. هذه الأربطة تمتد من أجزاء الرحم المختلفة لتربط الرحم بعظام الحوض أو جدار البطن، وتسمى الأربطة الرحمية، وتقوم بحمل الرحم، وتحافظ على وضعيته الخاصة الملائمة للحمل والوضع، حيث يكون كهرم مقلوب، قاعدته في الأعلى وقمته في الأسفل، وينثني جسمه على عنقه بزاوية خفيفة إلى الأمام، كما تمنع الرحم من الانقلاب إلى الخلف أو الأمام، ومن الهبوط للأسفل بعد أن يزيد وزنه آلاف المرات. هذه الأربطة هي:
الرباطان المدوران، والرباطان العرضيان، وأربطة العنق الأمامية والخلفية. ولندرك أهمية هذه الأربطة، يكفي أن نعلم أنها تحمل الرحم التي يزداد وزنها من (50) غ قبل الحمل إلى (5325) غ مع ما تحويه من محصول الحمل، وأن انقلاب الرحم إلى الخلف قبل الحمل قد يؤدي للعقم لعدم إمكان النطاف المرور إلى الرحم، وإذا حصل الانقلاب بعد بدء الحمل فقد يؤدي للإسقاط(15).
كما نلاحظ عضلات الحوض والعجان وهي تحفظ الرحم في مكانه كما تحفظ الأعضاء الأخرى الهامة الموجودة في الحوض كالمثانة والمستقيم والقناة الشرجية، ولولا ذلك الضغط المستمر من عضلات العجان لسقطت أعضاء الحوض مثل الرحم والمثانة والقناة الشرجية ولبرزت إلى الخارج، وذلك ما يحصل فعلاً عند تمزق عضلات العجان في حالات الولادة المتعسرة أو في الأمراض التي تصيب عضلات العجان مما يؤدي إلى سقوط هذه الأعضاء(16).
وبعد ذلك نرى النسيج الخلوي الضام الذي يحيط بعنق الرحم وبالجزء العلوي من المهبل، ويربط أجزاءه بالمثانة من الأمام، وبالمستقيم من الخلف يساند مساندة فعالة في جعل الرحم قراراً مكيناً لنمو النطفة الإنسانية في أدوارها المختلفة. كما أننا نلاحظ توازناً عجيباً بين الضغط الموجود في تجويف البطن وتجويف الحوض بحيث يمسك بالأعضاء في أماكنها. وأعضاء الحوض تساند بعضها بعضاً، واتصال الرحم بالعنق واتصال عنق الرحم بالمهبل مما يساعد مساعدة فعالة في ثبات الرحم في مكانه.
والرحم كما ذكرنا سابقاً مكون من ثلاث طبقات: خارجية من البريتون، وداخلية تكون غشاء الرحم، وبينهما الطبقة العضلية الثخينة والمكونة من ثلاثة طبقات من العضلات؛ ولهذه العضلات أهمية خاصة في منع النزيف من الرحم وخاصة بعد الولادة، إذ لولا انقباضها الشديد لتفجرت الأوعية الدموية المتفتحة أنهاراً من الدم حتى تودي بحياة الأم، ولكن الله تعالى هيأ هذه العضلات العاصرة لتقفل هذه الفوهات المتدفقة بالدماء عقب الولادة مباشرة(17).
ويحفظ الحوض في الأنثى أجهزتها التناسلية الهامة، وهي الرحم والمبيض وقناتي الرحم والمهبل، كما يحفظ لكلا الرجل والمرأة المثانة ومتعلقاتها والمستقيم ومتعلقاته والأوعية الدموية واللمفاوية والأعصاب. ولا شك أن وظيفة حوض المرأة تختلف إلى حد ما عن وظيفة حوض الرجل، فبالإضافة إلى حفظ الأعضاء التي ذكرناها فإن على حوض المرأة أن يكون مستعداً لنمو الرحم نمواً هائلاً، كما أن عليه أن يتقبل إخراج الجنين ومتعلقاته مثل المشيمة والأغشية إلى العالم الخارجي أثناء الولادة، ولذا لابد أن يختلف حوض المرأة في تركيبه عن حوض الرجل، فتجويف حوض المرأة أوسع وأقصر، وعظامه أرق وأقل خشونة وأبسط تضاريساً. وهكذا يحفظ الحوض العظمي الرحم بداخله بحيث لا يصله شيء من الكدمات والهزات التي تتعرض لها المرأة، بل لو أصيبت المرأة في حادث أو سقطت من شاهق وتكسرت عظامها فإننا نجد الرحم في أغلب الأحوال سليماً لم يمسسه سوء.
والحوض على متانته له مفاصل أربعة يمكن من خلالها أن يتحرك قليلاً حتى يزداد اتساعه وخاصة عند الحمل والولادة، بينما حوض الرجل لا يكاد يتزحزح، وكل مفصل من هذه المفاصل محروس بمجموعة من الأربطة والصفاقات المتينة المحكمة(18).
2. من الناحية الهرمونية:
تسيطر على الرحم لجنة هرمونية تؤمن له التوازن في النمو، والتوازن في الانقباض والانبساط بشكل يدعو إلى الدهشة، فيكون الجنين في حماية من تقلصات الرحم القوية، والتي يمكن أن تؤدي لموته، أو لفظه خارجاً. فمنذ اللحظة التي يتم فيها قذف البويضة الناضجة من المبيض، يتشكل مكانها جسم يسمى الجسم الأصفر (Corpus lutum)، هذا الجسم يبقى يرقب الأحداث عن كثب، فإذا ما حصل التلقيح بين النطفة والبويضة وتشكلت النطفة الأمشاج، وتلقى إشارة بذلك من محصول الحمل نفسه، فإنه يستمر في الحياة، ويقوم بإفراز هرمون يسمى هرمون الجريبين (Ostrogen)، الذي يذهب بدوره إلى الرحم ويعطيه إيعازاً بضرورة الاستعداد والتهيؤ لاستقبال الضيف الجديد، فيبدأ الرحم بالنمو والسماكة في جداره المخاطي، وتزداد التوعية الدموية فيه، ويهيئ فراشاً وثيراً لاستقبال الضيف الجديد (النطفة الأمشاج).
أما إذا لم يحصل التلقيح، ولم يتلقّ الجسم الأصفر الإشارة المطلوبة، فإنه لا يلبث أن يذبل ويموت، وبالتالي لا يفرز الهرمون المطلوب. وما إن تعشعش النطفة الأمشاج في جدار الرحم، حتى ترسل هي الأخرى إشارة هرمونية اسمها المنمّيات التناسلية (Gonadotrophin)، التي تذهب بدورها إلى المبيض لتحثه على إبقاء الجسم الأصفر فاعلاً ريثما تقوم المشيمة المقبلة بأخذ دوره الهرموني، وفعلاً يستجيب المبيض لهذا الطلب، ويكلّف الجسم الأصفر بالاستمرار بالحياة وإفراز هرموني الجريبين واللوتيئين (Progesteron)، وهكذا فإن هذا التوازن الهرموني الثلاثي (Progesteron، Ostrogen،Gonadotrophin) يكون مسئولاً عن إبقاء محصول الحمل ونموه، وأي خلل يحصل في هذا التوازن الرائع قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها، فإما أن يتسبب في طرد محصول الحمل قبل الأوان مسبباً الإسقاط (Abortion) أو الخداجة (Prematurity)، أو يؤدي إلى عطالة في تقلصات الرحم؛ مسبباً تأخر خروج محصول الحمل أو ما يسمى الحمل المديد (Post maturity).
3. من الناحية الميكانيكية:
يشكل السائل الأمنيوسي الذي يحيط بالجنين والذي يقدّر بحوالي (600 - 1000) مل، والذي يصحب الجنين طيلة فترة الحمل، عاملاً مهماً لحفظه من الصدمات والرضوض الخارجية، بالإضافة لكونه يخفف وزنه على الأم، ويؤمن حركته بصورة حرّة ومستمرّة(19).
وجه الإعجاز:
وصف القرآن الكريم النطفة بأدق وصف، ووصف المكان الذي تستقر فيه النطفة بوصفين جامعين معبرين، قال سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ﴾ [المؤمنون: 13]، فكلمة (قرار) في الآية الكريمة معناها الاستقرار والثبات والسكون والهدوء، وهي بذلك تشير إلى العلاقة بين الجنين والرحم، فالرحم مكان لاستقرار الجنين، وكذلك القرار هو مكان يستقر فيه الماء ويتجمع، وقد وصف القرآن الكريم المكان الذي تستقر فيه النطفة في الرحم بأنه قرار.
وقد كشف العلم الكثير من التفاصيل لهذا الوصف الجامع المعبر، فالرحم للنطفة ولمراحل الجنين اللاحقة سكن لمدة تسعة أشهر، وبالرغم من أن طبيعة الجسم أن يطرد أي جسم خارجي، فإن الرحم يأوي الجنين ويغذيه، وللرحم عضلات وأوعية رابطة تحمي الجنين داخله، ويستجيب الرحم لنمو الجنين ويتمدد بدرجة كبيرة ليتلاءم مع نموه فهو قرار له، ويحاط الجنين بعدة طبقات بعد السائل الأمينوسي وهي الغشاء الأمينوسي المندمج بالمشيمة، وطبقة العضلات السميكة للرحم ثم جدار البطن، وكل هذا يمد الجنين بمكان مناسب للاستقرار وللنمو الجيد، وهكذا فإن كلمة قرار قد استعملت في القرآن الكريم كل هذه المعاني وغيرها، متضمنة وظائف الرحم باعتباره مكاناً مناسباً لاستقرار الجنين وتمكينه من مواصلة نموه.
وقد جمع اللفظ (قرار) الذي وصف القرآن الكريم به الرحم كل الحقائق التي اكتشفها العلم، لبيان مناسبة الرحم لاستقرار الجنين، فهو لفظ معبر جامع.
أما (مكين) فمعناها: الشيء المتمكن والشيء الحريز والحصين، والثابت في المكان بحيث لا يقلع من مكانه، وهي بذلك تشير إلى العلاقة بين الرحم وجسم الأم، وموقعه المثالي لتخلق ونمو كائن جديد، ويقع الرحم في وسط الجسم، وفي مركز الحوض وهو محاط بالعظام والعضلات والأربطة التي تثبته بقوة في الجسم، بحيث لا يقلع من مكانه، وكأنه حصن حصين يحرز ما بداخله، أي أنه مكين كما قرر القرآن الكريم.
وهذا أيضاً لفظ جامع معبر عن كل المعاني التي تبين تمكن الرحم وتثبيته في جسم الأم، وهكذا فإن كل وصف يتضمن العلاقة بين الجنين والرحم وبين الرحم وجسم الأم، قد أدخل في معنى الكلمتين قرار ومكين اللتين تعبران تعبيراً تاماً عن حقيقة الرحم ووظائفه الدقيقة، ولا يفطن إلى أهمية هذين الوصفين إلا من له علم بحاجات نمو الجنين، وحاجات الرحم، لمواكبة هذا النمو حتى يخرج سليمًا(20). فكيف إذا علمنا أن هذا الإخبار جاء على لسان نبي أميّ قبل ألف وأربعمائة عام، إن هذا كله يشهد بأن هذا الكلام هو وحي أوحاه الخالق العليم إلى رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-، ليكون ذلك شاهداً على رسالته الخاتمة إلى كل الناس في كل العصور إلى قيام الساعة.
إعداد/ عادل الصعدي









آخر مواضيعي

0 التقاعد النسبي : الآثار و الانعكاسات
0 التقاعد لحد السن
0 التعاضدية العامة للتربية الوطنية تطلق الخدمة الالكترونية لمنحة التقاعد و الوفاة والايتام.
0 علاجات تطبيقية لمشكلة كراهية الابناء للمدرسة
0 بحث مثير يكشف عن الكلمات التي تُظهر توتّر الشخص
0 خطير بالفيديو:"فيروس" يهدد جميع رواد "الفايسبوك" وهذه التفاصيل
0 هذه توصيات جطو لإنقاذ صندوق التقاعد - تقرير المجلس الأعلى للحسابات 2017
0 اعتداء تلميذ على أستاذ بالثانوية ابن بطوطة
0 الطريق إلى أبوة صالحة
0 الزواج الثاني .. حلم الأزواج !


خادم المنتدى
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية خادم المنتدى

تاريخ التسجيل: 20 - 10 - 2013
السكن: أرض الله الواسعة
المشاركات: 17,142

خادم المنتدى غير متواجد حالياً

نشاط [ خادم المنتدى ]
معدل تقييم المستوى: 1889
افتراضي
قديم 12-02-2016, 13:30 المشاركة 2   

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

الأحد01شـوال1441هـ/*/24مــاي2020م

abdoutazi
:: مراقب سابق ::


تاريخ التسجيل: 13 - 7 - 2007
السكن: دفاتر نيت
المشاركات: 3,600

abdoutazi غير متواجد حالياً

نشاط [ abdoutazi ]
معدل تقييم المستوى: 627
افتراضي
قديم 12-02-2016, 21:59 المشاركة 3   

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« احذر.. عادات يومية خاطئة تعرضك للإصابة بأمراض القلب | ظاهرة تشغيل الأطفال الأسباب والحلول »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اعجاز القرآن الكريم في قوله تعالى ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) .. مع د. زغلول النجار naima zahiri دفــتــر الـقرآن الكريم 0 11-01-2014 19:34
تيلوكيت ﴿أزيلال﴾: الأساتذة العاملين بالثانوية الإعدادية يحتجون آثار على الرمال الأرشيف النقابي 0 01-06-2009 22:58
﴿﴿ حديث قيثارة ﴾﴾ عمرو بن إبراهيم النثر والخواطر 0 30-05-2009 22:57
واوزغت ﴿أزيلال﴾ - الفرق بين مدارسنا ومدارس الرباط آثار على الرمال دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 4 29-05-2009 17:59
الاعجاز العلمى فى قوله تعالى (والأرض ذات الصدع) ام منصف دفاتر المواضيع الإسلامية 4 11-01-2009 10:34


الساعة الآن 14:47


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة