شروط التعيينات في المناصب العليا تختلف من وزارة إلى أخرى وتفصل حسب المقاس في العديد من الحالات
تامير صالح : إدارة نيوز / الثلاثاء 13 يناير 2015 ================================================== =====
تثير التعيينات في المناصب العليا تساؤلات وجدلا واسعا وسط الإدارة و في الأوساط السياسية و ذلك منذ الشروع في تطبيق القانون التنظيمي رقم 12-02 المتعلق بمسطرة التعيين في هذه المناصب .
ففي الوقت الذي يرى فيها بعض الأطر الإدارية إجحافا في حقهم لأن الشروط و المعايير غير موحدة وتوضع على مقاس أشخاص من خارج الإدارة , و تتداول أسماءهم في بعض الحالات قبل الإعلان عن طلب الترشيح , يرى بعض السياسيين أن منح سلطة التعيينات في عدد من المناصب للحكومة سيغرق الإدارة بأطر منتمية أو لها توجهات سياسية معينة من شأنه أن يؤثر على بعض الأسس التي تميز الإدارة كالحياد و الاستقلالية وعلى بعض المناصب التقنية التي تضمن الديمومة والاستمرارية كمنصب الكاتب العام.
القلق و التساؤلات حول هذه المسألة جاءت بعد تقسيم دستور 2011 صلاحية التعيينات في المناصب العليا بين مجلس الوزراء و مجلس الحكومة , هذا الأخير أصبح بمقتضى الفصل 92 له الحق في تعيين الكتاب العامين، ومديري الإدارات المركزية بالإدارات العمومية، ورؤساء الجامعات والعمداء، ومديري المدارس والمؤسسات العليا, وقد أتم القانون التنظيمي رقم 12-02 هذه اللائحة لتتجاوز 1190 منصب سام , وحدد بعض المبادئ التي يجب احترامها كتكافؤ الفرص , الاستحقاق ,الشفافية ,المساواة … وبعض الشروط ذات طابع عام كالاستقامة و النزاهة , التوفر على مستوى عال من التعليم و الكفاءة اللازمة مع التوفر على التجربة الكافية …
لكن مع دخول هذا القانون حيز التطبيق وبداية التعيينات و إعلانات طلب الترشيح , لوحظ أن الشروط المطلوب توفرها لشغل نفس المنصب تختلف من وزارة إلى أخرى دون وجود تفسير منطقي لهذا الاختلاف , و كمثال على ذلك , يجب على المرشح لشغل منصب مدير الموارد البشرية في وزارة الصناعة التقليدية أو الوزارة المكلفة بالجالية أن يتوفر على تجربة لا تقل على 15 سنة مع شغل رئيس قسم لمدة 3 سنوات للأولى و خمس سنوات للثانية دون تحديد نوع الشهادة أو الدبلوم, في وزارة الشبيبة و الرياضة وضع شرط واحد هو تجربة 10 سنوات , أما في وزارة السكنى فالتجربة المهنية المطلوبة يجب أن لا تقل عن 8 سنوات مع دبلوم مهندس دولة أو دبلوم عالي في مجال تدبير الموارد البشرية , وهكذا فلشغل مسؤولية تقنية تتطلب تجربة , دراسة و تكوينا متخصصا كتدبير الموارد البشرية نلاحظ أن الشروط مختلفة وغير دقيقة في التجربة و الدبلوم (وزارة السكنى استثناء) و كأن هذه الوزارات مستقلة بذاتها و لا تتبع إداريا لنفس الحكومة . كان من المفروض أن يكون اختيار مسؤولي الموارد البشرية على أساس نفس المعايير لتفرز أطرا لهم نفس الكفاءة ويتكلمون نفس اللغة خصوصا أن نجاح عدة أوراش تعتزم الحكومة فتحها كإصلاح قانون الوظيفة العمومية , رهين بانخراط هؤلاء في هذه المشاريع و طريقة تدبيرهم لها . نفس الملاحظة وقفنا عليها في الإعلانات المتعلقة بشغل منصب كاتب عام في وزارات الصحة , الشغل , الاتصال و وزارة المنتدبة للطاقة و المعادن المكلفة بالبيئة و الماء , حيث اختلفت الشروط من وزارة إلى أخرى, وهذا ما جعل الملاحظين يظنون بأن الشروط توضع على مقاس أشخاص معينين يراد مكافأتهم و لا علاقة لتكوينهم أحيانا بالوظيفة , حتى أن أحد الصحافيين علق « بعض الوزراء حولوا اللجان المكلفة بوضع دفاتر الشروط إلى أوراش لـ«الخياطة» لا يكتفون، فقط، بالتنصيص على بروفايلات دقيقة جدا، بل قد يبالغون في طلب مواصفات أخرى من طول القامة والعرض ورقم الحذاء ولون العينين والشعر ».
هذه الإشكالية تعود بالأساس إلى العاملين التاليين :
- المرسوم المتعلق بمسطرة التعيين في هذه المناصب أعطى للسلطة الحكومية المعنية صلاحية تحديد الشروط التي يجب توفرها في المرشحات والمرشحين بما في ذلك الترشيح لمنصب الكاتب العام الذي يصنف في المرتبة الثانية تراتبيا بعد الوزير , السؤال المطروح هو هل تتوفر جميع الوزارات على الكفاءات و الخبرات اللازمة للقيام بهذه المهمة , ألم يكن من الأجدى أن تسند هذه المهمة إلى رئاسة الحكومة أو وزارة الوظيفة العمومية حتى لا نفاجأ بشروط و معايير تختلف باختلاف الوزارة أو الوزير ؟
-غياب دليل مرجعي للمناصب العليا : وهو عبارة عن وثيقة تقدم وصفا تحليليا للوظيفة كما تحتوي على سرد تفصيلي للعمليات و المهمات المتعلقة بها مع وضع المعايير والشروط التي تتطلبها بما في ذلك الشهادة أو التكوين العلمي و التجربة . إن وضع و اعتماد دليل للمناصب العليا سيعطي لمسطرة التعيين مصداقية أكثر كما سيمكن السلطات الحكومية من انتقاء أجود الكفاءات لتنفيذ سياساتها .
إن إسناد بعض المناصب السامية كتدبير الموارد البشرية أو الكتابة العامة على أساس المكافأة (الانتماء الحزبي …) و ليس الكفاءة سيؤثر سلبا على سير الإدارة وصورتها عند الموظفين و عامة المواطنين , وذلك لعلاقة هذه المناصب بالانتقالات ’ الترقيات , التعيينات ,التوظيفات ….., وهي عمليات إذا ما طبقت في غياب الاستقامة و الحياد ستنتج الغبن و الكسل بدل أن تكون عوامل تحفيز و الرفع من المردودية داخل الإدارة