:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,044
|
نشاط [ nasser ]
معدل تقييم المستوى:
7953
|
|
هذه كلفة الهدر المدرسي وأسبابه الحقيقية
24-08-2016, 21:35
المشاركة 4
هذه كلفة الهدر المدرسي وأسبابه الحقيقية الأربعاء, 24. أغسطس 2016
مليكة الراضي

يبلغ عدد التلاميذ الذين يكررون فصلهم الدراسي أو الذين يغادرون مقاعد الدراسة كل سنة مليون تلميذ، حيث يكبد التكرار المدرسي خزينة الدولة ما بين 8 و9 ملايير درهم سنويا، حسب الاحصائيات المتداولة.
وتعليقا على هذه الإحصائية، أكد محمد يتيم، البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، أن للهدر المدرسي كلفة مالية تتزايد مع تزايد سنوات التكرار، مشيرا إلى أن التكرار أو الرسوب الدراسي له كلفة إضافية توجه للإبقاء على التلاميذ داخل الفصول من أجل فسح المجال لهم لكسب المهارات التي كان من المفروض تعلمها في ذلك المستوى، وهي التكلفة التي كان من الممكن أن توجه نحو تعميم التمدرس، وتعزيز تكافؤ الفرص، والولوج إلى المدرسة وتحقيق الجودة المطلوبة.
وأكد يتيم، في تصريح لـ pjd.m، أن التكرار الذي ينتهي بنتيجة طبيعية للهدر المدرسي والدراسي يعكس أزمة بنيوية في النظام التعليمي، نتيجة عدة عوامل متعددة، بعضها سوسيواقتصادي وبعضها بيداغوجي تربوي وبعضها تدبيري يتعلق بالحكامة، وبعضها له علاقة بالسياسات التعليمية والاختيارات الكبرى وعدم الوضوح والتذبذب فيها، مشيرا إلى أن هذه العوامل متفاعلة وتشكل حلقة مفرغة، كل منها يؤدي إلى التأثير سلبا في الأخرى، مما يؤدي إلى منظومة مأزومة تعيد إنتاج ذاتها باستمرار إن لم تزد تعمقا. يؤكد المتحدث.
آمنة ما العينين، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أكدت أن التكرار والهدر المدرسي ما هي إلا انعكاسات لغياب الإنصاف وتكافؤ الفرص داخل منظومة التربية والتكوين التي تحتضن في الواقع "منظومات" متفاوتة الإمكانيات، سواء في التعليم العمومي أو الخاص وتعليم البعثات، والتعليم العتيق والمهني.
وتحدثت آمنة ما العينين، في تصريح لـ pjd.ma، أن الهدر المدرسي ما هو إلا نتيجة لغياب الإنصاف في الولوجية ما بين أبناء المدن والقرى، فضلا عن إقصاء الأطفال في وضعية إعاقة من حقهم في تعليم قريب وذي جودة.
وأشارت المتحدثة، إلى أن مطلب تكافؤ الفرص والإنصاف كان أهم مطلب في الرؤية الاستراتيجية للإصلاح التي أعدها المجلس الأعلى للتربية و التكوين، وعكفت رئاسة الحكومة على تحويلها إلى قانون إطار للأجرأة والتنفيذ، مضيفة أن المطلب الثاني الغائب الذي يخلف ظواهر التكرار وتدني المستوى التعليمي هو مطلب الجودة، خاصة فيما يتعلق بالمناهج والبرامج والمقاربات البيداغوجية والطرق التعليمية المعتمدة، فضلا عن حكامة المنظومة التي تنعكس على مستوى الجودة، كلها عناصر، حسب ماء العينين، أساسية يجب أن ينصب عليها المجهود الجماعي الوطني، بانخراط كامل للجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين والجمعويين لتجاوزها، لأن الهدر والرسوب الدراسي وكذا التكرار هي ظواهر تؤشر على عمق الأزمة التي آن الأوان لتخطيها، تؤكد ماء العينين.
وعزى محمد يتيم أسباب الهدر المدرسي إلى عاملين أساسين، أولهما سوسيواقتصادي، يتمثل في أن الكثير ممن يغادرون المدرسة يغادرونها لأسباب اجتماعية واقتصادية وثقافية، مثل تلميذات العالم القروي، ثم ثانيا العامل البيداغوجي، المتمثل في غياب مقاربات بيداغوجية ملائمة قادرة على ملء الثغرات، وتجاوز الصعوبات المرتبطة بوضعية الانطلاق وبالمحيط السوسيواقتصادي للمتعلم.
وأوضح يتيم أنه لو كانت تلك المقاربات ملائمة ومتطورة لأمكن تجاوز صعوبات التعلم وإدراكه بالنسبة لجميع التلاميذ، حيث يظل تجاوز تلك المعيقات، خاصا بأقلية من الموهوبين فطريا، بينما يكون نصيب الآخرين الرسوب ثم مغادرة المدرسة.
وأكد أن الدولة بذلت مجهودا كبيرا من خلال التغلب على الصعوبات السوسيواقتصادية من خلال برنامج "تيسير"، لكن المدرسة المغربية ما زالت عاجزة عن تطوير مناهجها، وعاجزة على المستوى البيداغوجي، وعلى مستوى الحكامة الإدارية، حيث أثبتت البيروقراطية الإدارية ضعف نجاعتها في تدبير خطة إصلاح المنظومة، من خلال البرنامج الاستعجالي، الذي هدرت فيه الكثير من الأموال دون أن تتحقق النتائج المطلوبة، ومن ثم بقيت المنظومة تعاني من نفس الاختلالات وتنتج الهدر الدراسي مع هدر الأموال.
إلا أنه بالرغم من ذلك، يؤكد يتيم، فإن "معضلة إصلاح النظام التربوي والتعليمي ما زالت تعوق انطلاق بلادنا نحو مصاف الدول الصاعدة، وما زال التردد والارتباك والانتقاء والتلفيق يسم سياساتنا التعليمية، وما زالت المساءلة السياسية والمسؤولية السياسية مغيبة في الموضوع، إذ يذهب الوزراء ويأتي آخرون ولا يمكن لهذا أو ذاك أو حزب سياسي أو حكومة أن تقدم الحساب حول حصيلة السياسة التعليمية، بسبب ذلك التردد والتلفيق"، مضيفا أن مقاومة الهدر المدراسي، ومعالجة ظاهرة التكرار مرتبطة بإصلاح كامل للمنظومة التربية، وتحقيق مدرسة تكافؤ الفرص ومدرسة الجودة، كما جاء في الرؤية الاستراتيجية التي أعدها المجلس، فضلا عن تفعيل تلك الرؤية على أرض الواقع.
الحمد لله رب العالمين
|