الذكرى الثالثة :
توجهنا أنا و زميلي سعيد نحو محطة ورزازات ، و قد كنا في شهر رمضان ، نبحث عن سيارات النقل في اتجاه سكورة ، المحطة كانت مليئة بمجموعة كبيرة من الشابات و الشبان في مقتبل العمر ، براعم و زهرات لم تكن تُدرك حينها أنها ستذبل بمجرد وصولها مقر العمل.....نصف ساعة كانت كافية للوصول لسكورة ، و هناك بدأنا نكتشف أننا مقبلون على توديع الحضارة ، ....سألنا عن دوار أمزري فوجدنا وسيلة نقلنا كأنها تنتظرنا ، إنها ال 207 و ما أدراك ما ال 207، تعرفنا حينها على أستاذين قديمين في نفس المجموعة المدرسية لن أنساهما ما حييت لأن أحدهما طيب و الآخر شارك صاحب السيارة في استغلالنا ، فبدل نقلنا ب 30 درهم المتعارف عليها ، طلب منا السائق ( الذي شاءت الأقدار أن يحتاجني يوما ) 80 درهما للفرد !!! و كل هذا أمام أنظار الأستاذ الذي اكتشفنا فيما بعد انتهازيته.......امتطينا ال 207 ، زميلي سعيد كان محظوظا حيث وجد مقعدا في حين جلست فوق أكياس الدقيق رفقة قرويين كثر لا أفقه في كلامهم سوى آغروم ....أحدهم يتقن الدارجة ، تجاذبنا أطراف الحديث :
- '' منين أنتوما ؟ ''
- '' أنا من كلميم و صاحبي من بويزكارن ''
- '' الناس ديال تماك الله يعمرها دار .....''
- '' شحال اسيدي ديال الطريق تابعانا ؟ ''
- '' واحد ساعتين ، ولا ساعتين و ربع ... ''
أحسست ببعض الارتياح مردفا : '' هي قريب الحال ؟؟؟ ''
- '' ما بعيدش بزاف ، الوالدين باقي حيين ؟؟ ''
- '' شحال من كيلومتر ؟؟ ''
- '' تكون واحد 4 كيلومتر ''
بعد هذا الجواب ، التزمت الصمت لأنني أدركت حينها أن مخاطبي يجيب دون علم ....وصلنا قرية اسمها توندوت ( إمغران) ، كانت مليئة بسيارات 207 أغلبها أبيض اللون ، لكل واحدة اتجاهها .....خلال سفرنا هذا مررنا بدواوير عديدة و كل مرة أطلب الله أن يكون هو الدوار المقصود...بعد ولوجنا الطريق غير المعبدة ، بدأ اليأس يدب في نفسي و ضاق صدري بعد رؤيتي للجبال الحمراء التي ولجناها كأننا داخلون لقلب وحش كبير ، و قد اكتشفت فيما بعد أن اسم الجماعة هو إمي نولاون أي '' فم القلوب '' ....وصلنا نصف الطريق بعد ساعتين من الزمن ، توقفنا عند عين جبلية يسيل منها ماء بارد و نقي لم نستطع شربه لأننا كنا صائمين....أخرجت هاتفي لأتصل بالأهل من أجل إخبارهم أن تعييني في الجبال ، لكني اكتشفت أنني ارتكبت أكبر خطأ........
يتبع
محمد بوركع خريج كلميم 2004
https://www.facebook.com/medox.bourguaa