بنسالم حميش يكتب عن زواجه بيونانية وحبه للفلسفة الإغريقية - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



أدوات الموضوع

الصورة الرمزية nasser
nasser
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,066
معدل تقييم المستوى: 7955
nasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميز
nasser غير متواجد حالياً
نشاط [ nasser ]
قوة السمعة:7955
قديم 26-10-2018, 11:29 المشاركة 1   
وردة بنسالم حميش يكتب عن زواجه بيونانية وحبه للفلسفة الإغريقية

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ بنسالم حميش
الجمعة 26 أكتوبر 2018
ما كنت لأشير إلى زواجي لو لم يكتس شيئا من الفرادة وحتى الغرابة. ووجه ذلك أني عوض القران بمغربية أو فرنسية شاء القدر أن تكون شريكة عمري يونانية المولد والمنشأ، وأن يؤكد لي مقولة "الزواج قسمة ونصيب"، بحيث تلعب المصادفة فيه أحيانا دورا ماهدا وميسرا. فكيف ذلك؟

جاري في قاعة المكتبة الوطنية بباريس، الذي ربطتني به صداقة مميزة، كان يونانيا. عشية رجوعي إلى موطني سلمني ملحّا عنوان واحدة من قومه اسمها ڤولا تعمل في سفارة بلدها بالرباط، وأوصاني بها خيرا.

وبعد تردد طال شهرين، أقدمت على طلبها بالهاتف، فأخبرتني موظفة بأن الآنسة ڤولا غادرت منصبها وعادت إلى أثينا. كان للمكالمة أن تقف عند هذا الحد لولا أني أخذت أستخبر مخاطبتي عن بلدها ووضعها الدبلوماسي، فأجابتني بفرنسية سيئة عما أطلب، مما شجعني على استئذانها في الحصول على اسمها وهاتفها الخاص.

ومن بعد توالت بيننا المكالمات ثم اللقاءات التي كنا فيها نتوسل أحيانا بلغة الإشارات، فعلمت منها أن من كان موكولا لها الردّ على مكالمتي الأولى ليس هي، بل امرأة مسنة مكلفة بالستندار خرجت حينها لاقتناء علبة سجائر.

ومعناه أن هذه السيدة لو لم تترك مكتبها لقضاء غرضها لما كنت تعرفت على خليفة ڤولا، أي بنايوطا التي ستصبح بفعل هذي المصادفات العجيبة زوجتي وأم ابننا وابنتنا.

وبعد سنتين من العيش معا في إطار علاقة حرة، ارتأينا أن نرسِّم قانونيا زواجنا، فتعلمت هي بفضلي الفرنسية والعامية المغربية، وقويت أنا بفضلها يونانيتي. ولقد حبّبتُ لها بلادي بقدر ما حبّبت لي بلادها. وفي عشرتها، وقفت على الحكمة في حديث نبوي شريف: «اغتربوا ولا تضووا»، وفيه قال الشاعر: «تجاوزتُ بنتَ العمِّ وهي عزيزةٌ/ مخافةَ أن يضوى عليَّ سليلي».

كما أن إقاماتي الصيفية بين الإغريق وجزرهم قد ألهبت توقي إلى الزيادة في معرفة تاريخهم وفلسفتهم العريقة، وألهمتني في بعض أعمالي الفكرية والأدبية. وكم كان بودي لو يسر لي القدر لقاء صديق المكتبة اليوناني، الذي فقدت أثره، لأقول له مشيرا إلى أسرتي الصغيرة: انظر يا نيكولاووس إلى ما تسببت فيه عن غير قصد ولا سبق إصرار!

بعد وطني، يحتل اليونان، تاريخا وحضارة، مكانة معتبرة في إدراكي ووجداني. ويعود ذلك إلى سببين رئيسين، علاوة على قراني سابق الذكر، أولهما: تكويني الفلسفي حيث قست مدى احتكاك المشائين العرب بالفلسفة الإغريقية مشخصة في المعلم الأول أرسطوطاليس (المترجم إلى العربية) الذي قال عنه ابن رشد «كمل عنده الحق»، وقرأ ابن سينا كتابه "ما بعد الطبيعة" أربعين مرة فلم يفهمه إلا حين اطلع على تفسير الفارابي.

وثانيهما: أني درّست مدة سنوات قرن الإغريق الخامس، قرن إنشاء الديمقراطية مع زعيمهم بيريكليس وتفتق عبقريتهم وتمخضها عن عطاءات عظيمة في شتى العلوم العقلية والتجريبية وفي الآداب والفنون، وكلها جعلت منهم رائدي الحضارة الغربية وماهديها. وقد كان للعرب فضل نقل تلك العلوم وعلومهم الخاصة إلى أوروبا الوسطوية التي بنت عليها نهضتها وتقدمها.

إن المنطقة التي أعرفها أكثر من سواها هي البيلوبونيز، جنوب غرب اليونان. حبتها الطبيعة بأرض فلاحية خصبة، تكثر فيها حقول الكروم وأشجار الزيتون. لي فيها مسكن بقرية جبلية تطل على بحر خليج كورانث، أرتاده مع أسرتي كل صيف للاستجمام ولممارسة الكتابة الروائية تخصيصا وتمتين معرفتي باللغة اليونانية الحديثة (ديموتيكي)، بفضل محادثة بسطاء الناس وأنسبائي وأيضا من خلال قراءة وحفظ نصوص شعرائي المفضلين (كاڤافيس، إليتس، سفيريس). وأذكر أني شاركت في ندوة بجزيرة رودوس حول كاڤافيس، إذ عقدت مقارنة بينه في ديوانه المفرد أشعار Piimata وبين أبي الطيب المتنبي حول ثيمة المالنخوليا وذكرى المتعة.

أما الصورة البانورامية التي ترسخت في ذهني عن اليونان فهي أن الانفجار الأعظم (بيگ بانگ) قد فعل بأرضها الأعاجيب قلما فعلها بأراضٍ أخرى؛ فجعلها بعد أن سكن وهمد تستفيق على جغرافية بالغة الصدوع والتضاريس، إذ أحدث فيها 3000 جزيرة (500 منها فقط مسكونة) وخلجانا عميقة، فصار الرائي حيثما ولّى وجهه فثمة بحر في مدى البصر، ذو زرقة ناصعة وشواطئ ذات مياه صافية سلسةٍ مسالمة، أو ثمة جبال متسلسلة توازي أخرى إن لم تستفرد ببروزها وشموخها، وتكسوها غابات أشجار متنوعة شتى؛ جبال تنحدر هضابا وسفوحا تعمرها قرى وبلدات وسواحل ومرافئ، وأغلبها يعج بالحركة والحياة.

بلاد صغيرة الحجم الجغرافي والسكاني، عظيمة الشأن حضاريا، صمدت أمام الأتراك وقوى المحور في الحرب العالمية الثانية، وأمام دكتاتوريات حرب أهلية شرسة إلى أن نالت استقلالها في 1821 و1832، ثم تمكنت من الانضواء في الاتحاد الأوروبي ومنطقة الأورو، ولو أن هذا الانضواء أدخلها منذ 2009 في أزمة مالية واجتماعية حادة جراء عجزها عن أداء قروضها لدى صندوق النقد الدولي الذي فرض عليها سياسة اقتصادية قوامها التقشف.

وكم حزنتُ لكون هذه السياسة ضربت في الصميم قدرة اليونانيين المعيشية، وضايقت حريتهم في استطابة الحياة والفرح بها! هذا وإن بعض بوادر الانفراج ومؤشراته أخذت، مؤخرا، في الأفق تلوح.
هسبريس









الحمد لله رب العالمين
آخر مواضيعي

0 اتحاد نساء التعليم بالمغرب urem يدين حملة التشهير التي استهدفت أستاذة خلال امتحانات البكالوريا
0 ضربة موجعة لـ”البوليساريو” بعد مصرع نجل عبد العزيز بدرون مغربي
0 تطور جديد في قضية الأستاذ الموقوف عن العمل بتطوان
0 المحطات التكوينية الخاصة بنموذج الريادة الخاصة بمؤسسات التعليم الابتدائي
0 لماذا تراجع وهبي عن إقحام "ياسين جسيم" أمام النرويج رغم استدعائه للإحماء؟
0 وزارة التعليم تشدد على إتمام كافة أجزاء المقررات الدراسية
0 بلاغ صحفي بشأن إجراء الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا - دورة 2026
0 يتيح العمل عن بعد للأم الأجيرة.. مقترح قانون لرفع إجازة الولادة إلى 24 أسبوعا
0 اتهامات بالمحاباة وسوء التنظيم في امتحانات البكالوريا بـ “وزان”
0 بكالوريا 2026.. جمعيات الآباء تندد بـ"تفتيش مناطق حساسة من أجساد التلميذات"

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« أردوغان: أين جثة خاشُقجي ومن أمَر بقتله؟ .. إن غدا لناظره قريب | ساعة المغاربة تعود إلى التوقيت القانوني .. وشركات الاتصالات تتبرأ »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المفكر المغربي بنسالم حميش يخوض عباب "الإسلام الثقافي" nasser دفتر المواضيع التربوية العامة 0 17-10-2016 12:47
حميش يكتب: ما لا يُعرف عن صاحب نظرية "صدام الحضارات" nasser دفتر المواضيع التربوية العامة 2 13-05-2016 19:09
بنسالم حميش:التشكلات الايديولوجية في الاسلام arkoun كتب إلكترونية 7 07-03-2009 10:36
عمل رائع بالصوف وحبل الغسيل omo asma الـمـطــبـخ 7 22-02-2009 09:18
وجبه بحجم الاصبع !!!! nafiss الصــــــــــور 2 02-04-2008 15:07


الساعة الآن 20:50


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة