تقارير ترصد "تلاعبات خطيرة" في تدبير الموارد البشرية بجماعات ترابية
تقارير ترصد "تلاعبات خطيرة" في تدبير الموارد البشرية بجماعات ترابية
الخميس 18 دجنبر 2025
كشفت تسريبات من تقارير أنجزتها لجان تابعة لمجالس جهوية للحسابات بجهات الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي والرباط-سلا-القنيطرة عن تورط رؤساء في تلاعبات خطيرة في تدبير الموارد البشرية في جماعاتهم، واستغلال قرارات إدارية وعمليات توظيف مشبوهة لخدمة مصالح سياسية وانتخابية.
وأفادت مصادر عليمة هسبريس بأن قضاة الحسابات ضمّنوا تقاريرهم ملاحظات خطيرة فضحت تورط رؤساء في اختلالات بنيوية عند استغلال الموارد البشرية، وذلك من خلال تجميد الهيكل التنظيمي لجماعاتهم، والتأخر في إصدار مذكرات تعيين موظفين على رأس الأقسام والمصالح لمدة تجاوزت خمس سنوات، موضحة أن الملاحظات امتدت إلى تعيينات بدون وصف وظيفي، وإصدار مذكرات تعيين موظفين في مناصبهم من دون إرفاقها ببطائق وصف الوظيفة (Fiches de Postes)، ما أدى إلى غياب الإنصاف في توزيع أعباء العمل.
وأكدت المصادر ذاتها رصد المفتشين خلال مهامهم حالات صادمة لتضارب الاختصاصات في إحدى الجماعات التابعة لإقليم النواصر، ضواحي الدار البيضاء، تتعلق بإشراف موظف واحد على كل من حظيرة السيارات والمخزن الجماعي، وكذا تتبع الأشغال ومراقبة الأعوان، وهو ما يتعارض مع قواعد التدبير السليم، مشددة على تورط رؤساء جماعات في تجاهل “متعمد” لضعف التنسيق الإداري، خصوصا بين مصلحة الموارد المالية ومصالح حيوية أخرى، مثل التعمير والشؤون الاقتصادية والممتلكات، ما أدى إلى عدم تحديث لوائح الملزمين وضعف في تنمية المداخيل.
وكشفت المصادر نفسها استعانة قضاة الحسابات بتقارير سابقة أنجزتها لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية أظهرت تورط رئيس جماعة بوسكورة السابق، المعزول بحكم صادر عن القضاء الإداري، في عمليات توظيف غير قانونية، تمثلت في تشغيل موظف متقاعد في قسم الشؤون المالية بدون أي صفة أو سند قانوني، وإلحاق غير قانوني لموظفين، من خلال وضع 4 موظفين رهن إشارة المركز الثقافي لبوسكورة بموجب مذكرات فقط، دون احترام المقتضيات القانونية المعمول بها في الإلحاق.
وسلطت تقارير مجالس الحسابات، حسب مصادر الجريدة، الضوء على تقاعس رؤساء جماعات في إحداث مكاتب للشرطة الإدارية عبر مقررات جماعية، رغم أهميتها في الرفع من المداخيل ومراقبة مخالفات التعمير، مبرزة امتداد الاختلالات المرصودة في تدبير الموارد البشرية أيضا إلى تشغيل الأعوان العرضيين، من خلال عدم اعتماد مسطرة واضحة في توظيفهم، ما أخل بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص؛ إذ جرى تشغيل عدد منهم لمهام إدارية تتجاوز 3 أشهر من دون إبرام اتفاقيات تأمين.
ورصد قضاة الحسابات كذلك، وفق مصادر هسبريس، تكرار هوية “عرضيين” في قوائم الأعوان بإدارات ومرافق جماعية لفترات طويلة، قاربت السنة في بعض الأحيان، من دون التقيد بكسر عنصر الاسترسال والتباعد الزمني بين “رسائل الالتزام” (Les lettres d’engagement)، حتى لا يتحقق شرط الاستمرارية.
وأوضحت المصادر في هذا السياق أن ملاحظات المفتشين همت
عدم تقيد رؤساء جماعات بمضامين إشعارات واردة من عمال الأقاليم بشأن ضرورة مراعاة تجديد العقود والالتزامات مع الفئة المذكورة من هؤلاء العمال، حتى ينتفي شرط الاستمرارية في علاقة الشغل، وذلك تنفيذا للمقتضيات الواردة في المنشور رقم 1 الصادر في 19 يناير 2009، المتعلق بتوقيف تشغيل الأعوان المؤقتين والعرضيين والمياومين.