أرجو أن يعجبكم............حول الحوار بنظرة اسلامية - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



أدوات الموضوع

الصورة الرمزية أحمد عادل
أحمد عادل
:: دفاتري جديد ::
تاريخ التسجيل: 10 - 1 - 2009
السكن: في بيتنا
المشاركات: 39
معدل تقييم المستوى: 0
أحمد عادل في البداية
أحمد عادل غير متواجد حالياً
نشاط [ أحمد عادل ]
قوة السمعة:0
قديم 19-01-2009, 13:55 المشاركة 1   
Smile أرجو أن يعجبكم............حول الحوار بنظرة اسلامية

مفهوم الحوار وضوابطه:
الحوار شكل من أشكال الحديثبين طرفين يتم فيه تداول الكلام في أجواء هادئة بعيدة عن العنف والتعصب
الفرق بين الحوار والتعصب:
الجدل:هو خلاف في الحوار حيثيتسم بالشدة والغلظة في الكلام وطغيان أسلوب العنف والنزاع
ضوابط الحوار:
1
تقبل الأخر: ومعنى دالك قبول الأخر و الاعتراف بحقه في التعبير عن رأيه
1
حسن القبول: وهو أن ينهج المتحاورون في كلامهم منهجا منالهدوء والكلمة الطيبة ويتجنبا كل الألفاظ القبيحة كالسخرية والازدراء قال اللهتعالى(وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن...)
3
العلم وصحةالأدلة: وهو ضابط يلزم المتحاورين اعتماد العلم والبرهان للدفاع عن النفسوتفنيد الباطل
قال الله تعالى (هل عندكم من علم فتخرجوه لنا...)
من أساليب الحوار في القران الكريم:
وهدا الأسلوب اعتمدهالقرآن الكريم ليعرض لنا واقعية تجلب المستمع وتقرب منه الحوار كأنه حاضر وقتها ومنأمثلة ذالك حوار الله تعالى الملائكة وحوار موسى لفرعون.
الأسلوب الوصفي التصويري: وهو أسلوب يعرض به القرآن الكريممشاهد حوارية واقعية تمت بالفعل بشكل حي يأخذ بلب المستمع مثل حوار الله تعالىللملائكة, وحوار الأنبياء والرسل.
الأسلوب ا لحجاجيالبرهانين: وهدا الأسلوب اعتمدهالقرآن ليرد على المنكرين والجاحدين بالأدلةوالحجج التنقلية و النقدية لتفيدهم وبيان انحراف عقائدهم ومن ذلك :
1)
البرهنة على وحدانية الله:
أي إعطاء أدلة قاطعة وأسئلةداحضة لأوهام اعتقدها المعتقد باعتبارها من المسلمين قال الله تعالى (قال أفتعبدونمن دون الله ما لا ينفعكم ولا يضركم...)
2)
البرهنة علىالبعث بالآيات الكونية :
وهو دعوة العقل البشري إلى التفكير والتدبير فيملكوت السماوات والأرض ليثبت عظمة الخالد وقدرته الطلقة ويثبت لمنكري البعث أنهمغافلون عن ذلك حيث قال الله تعالى(أمن يهديهم في ظلمات البر والبحر...)
من أساليب الحوار في السنة:
تضمن السنة النبوية نماذجراقية للتواصل البشري ,جسدتها مواقف الرسول (ص)الحوارية وأسهم في تنوعها وغناها حسنخلق رسول الله (ص):
1)
أسلوب الحوار الوصفيالتصويري:
اعتمدته السنة النبوية باعتبارها وحي كالقرآن الكريم لتثبتالمفاهيم في أدهان المستمعين بالقصة أو بضرب الأمثال.
2)
أسلوب الحوار الاستدلالي الاستقرائي:
وهو أسلوب اعتمدته السنة النبويةالشريفة للتدرج للمحاور حتى يصل به إلى الحقيقة الكلية التي ترفع عنه الغموضوالالتباس.
3)
الأسلوب الحوار التشخيصي ألاستنتاجي :
وهو أسلوب يعرض فيه الرسول (ص) المشكلة لإثارة الانتباه وتحفيز التفكيرويترك للمحاور فرصة لاستنتاج الحل بنفسه.
كيف نستفيد منالقرآن والسنة في تطوير مهارات الحوار:
القرآن الكريم والسنة النبوية, دستور المسلم ومرجعه الأساسي في كل مناحي الحياة. ولتطوير مهارات الحوار, وجب علىالمسلم أن يهتدي بمنهجها في الحوار باعتباركما يلي:
1.
بتدبير الحوارياتالقرآنية وتحليلها وتدارسها.
2.
بتأمل حوارات الرسول (ص) ودراسة أساليبه وطرائقه في الحوار و التواصل.
3.
بدراسة مصادر ومراجع مفصلة لقواعد الحوار وأدلةفي القرآن و السنة.
4.
باستخراج قواعد كبرى للحوار والتزام العمل بها. -لقد اعتبر الإسلام الحوار قاعدته الأساسية في دعوته الناس إلى الإيمان بالله وعبادته ، وكذا في كل قضايا الخلاف بينه وبين أعدائه ، وكما أنه لا مقدسات في التفكير ،كذلك لا مقدسات في الحوار ، إذ لا يمكن أن يُغلق باب من أبواب المعرفة أمام الإنسان ؛ لأنَّ الله جعل ذلك وحده هو الحجة على الإنسان في الطريق الواسع الممتد أمامه في كل المجالات المتصلة بالله والحياة والإنسان .
وقد أكَّدَ القرآن هذا المبدأ بطرق عديدة ، فعرض القرآن لحوار الله مع خلقه بواسطة الرسل ، وكذا مع الملائكة ومع إبليس ، رغم أنه يمتلك القوة ويكفيه أن يكون له الأمر وعليهم الطاعة ، كما أنَّ دعوات الرسل كلها كانت محكومة بالحوار مع أقوامهم ، وقد أطال القرآن في عرض كثير من إحداثيات هذه الحوارات بين الرسل وأقوامهم ، ولم يشجب القرآن في هذا الباب موقفاً كما شجب موقف رفض الحوار والإصرار على عدم ممارسته : "وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ، يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ " [الجاثية:7-9] ، "وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ" [فصلت:5] ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ، وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" [لقمان:6-7] .
ولم يكن حديث القرآن عن الحوار حديثاً عَرَضياً بل اهتم به اهتماماً كبيراً من حيث المنهج والقواعد التي ينبغي أن يسير عليها ، وعَرَض لأساليبه ونماذج منه ، مما يعطي المتأمل فيه نظرية متكاملة عن الحوار من خلال القرآن الكريم .
منهج الحوار في القرآن :
تنطلق رحلة المنهج الحواري في القرآن من بداياته الأولى ، حيث لابد من أن يتكافأ الطرفان من حيث الاستعدادات النفسية ، وامتلاك القدرة على الحوار ، ومن ثَمَّ تُرسم قواعده التي سيسير عليها ، ويلتزم الأطراف بالخضوع لما يكشف عنه الحوار من حقائق ، فإذا تم فإما أن يصل الأطراف إلى نتيجة واحدة فيكون قد نجح ، وإما أن لا يقتنع أحد الفريقين أو أن يعاند فإنه يمارس حقاً اعتُرف به بقبول الحوار ، وعندما ينتهي الحوار إلى هذه النتيجة فللمسلم رسالة يختم بها حواره تتمثل بتذكير الطرف الآخر بأنه مسؤول عما وصل إليه ، تلك هي عناوين لتفاصيل قرآنية حول الحوار نذكر بعضها فيما يلي :
1- امتلاك الحرية الفكرية :
لابد لكي يبدأ الحوار أن يمتلك أطرافه حرية الحركة الفكرية التي يرافقها ثقة الفرد بشخصيته الفكرية المستقلة، فلا ينسحق أمام الآخر لما يحس فيه من العظمة والقوة التي يمتلكها الآخر ، فتتضاءل إزاء ذاك ثقته بنفسه وبالتالي بفكره وقابليته لأن يكون طرفاً للحوار فيتجّمد ويتحول إلى صدى للأفكار التي يتلقاها من الآخر.
لذلك أمر الله رسوله أن يحقق ذلك ويوفره لمحاوريه :] قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ "[الكهف:110] ، "قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إلاّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " [الأعراف:188] .
2- مناقشة منهج التفكير :
فإذا امتلك أطراف الحوار الحرية الكاملة فأول ما يُناقش فيه هو المنهج الفكري - قبل المناقشة في طبيعة الفكر وتفاصيلها - في محاولة لتعريفهم بالحقيقة التي غفلوا عنها ؛ وهي أن القضايا الفكرية لا ترتبط بالقضايا الشخصية ، فلكل مجاله ولكل أصوله التي ينطلق منها ويمتد إليها : "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَ نَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ" [البقرة:170] ] وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إلاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَ نَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ، قُلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءكم قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ " [ [الزخرف:23-24] .
3- الابتعاد عن الأجواء الانفعالية :
من عوامل نجاح الحوار أن يتم في الأجواء الهادئة ؛ ليبتعد التفكير فيها عن الأجواء الانفعالية التي تبتعد بالإنسان عن الوقوف مع نفسه وقفة تأمل وتفكير ، فإنَّه قد يخضع للجو الاجتماعي ، ويستسلم لا شعورياً مما يفقده استقلاله الفكري : "قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ " [سبأ:46] ، فاعتبر القرآن اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالجنون خاضعاً للجو الانفعالي العدائي لخصومه ؛ لذلك دعاهم إلى الانفصال عن هذا الجو والتفكير بانفراد وهدوء .
4- التسليم بإمكانية صواب الخصم :
ولا بد لانطلاق الحوار من التسليم الجدلي بأنَّ الخصم قد يكون على حق ، فبعد مناقشة طويلة في الأدلة على وحدانية الله تأتي هذه الآية من سورة سبأ: "قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاوَاتِ والأرض قُلْ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، [سبأ : 24] ، فطرفا الحوار سواء في الهداية أو الضلال ، ثم يضيف على الفور في تنازل كبير بغية حمل الطرف الآخر على القبول بالحوار: " قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا ولا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ". [سبأ : 25] ، فيجعل اختياره هو بمرتبة الإجرام على الرغم من أنه هو الصواب ، ولا يصف اختيار الخصم بغير مجرد العمل ، ليقرر في النهاية أن الحكم النهائي لله : "قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ(26)" [سبأ : 26] .
5- التعهد والالتزام باتباع الحق : هذا ولا يكفي مجرد
التسليم الجدلي بإمكانية صواب الخصم ، بل لا بد من التعهد والالتزام باتباع الحق إن ظهر على يديه ، حتى ولو كان التعهد بإتباع ما هو باطل أو خرافة إذا افتُرِض أنه ثبت وتبين أنه حق : "قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ" [الزخرف:81] .
6- الانضباط بالقواعد المنطقية في مناقشة موضع الاختلاف :
فإذا تم الالتزام بهذه الأسس فإنَّ الحوار ينطلق معتمداً على قواعد العقل والمنطق والعلم والحجة والبرهان ، والحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن: فما أكثر ما يرد في القرآن: "هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ" [البقرة:111 ، الأنبياء:24 ، النمل:64 ، القصص:75] ، وقال تعالى مرشداً إلى اعتماد العلم والحجة في الحوار : "وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ" [الحج:8 ، لقمان:20] ، "هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ " ، [آل عمران:66] ، "إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إلاّ كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ" [غافر:56] ، "أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ، فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ " [ [الصافات:156-157] .
وفي اتباع اللين والحكمة والموعظة الحسنة يأمر الله موسى عليه السلام:"اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي ، اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ، فقولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ، [طه:42-44] ، ويأمر بإتباع الحكمة في الدعوة : ] وَمَنْ أَحْسَنُ قولاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، [فصلت:33-34] ؛ وتأكيداً لهذا المنهج ينهى الله المؤمنين عن إتباع أساليب السفهاء ، ومجاراتهم في السبِّ والتسفيه لمعتقدات الآخر: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام:108] .
7- ختم الحوار بهدوء مهما كانت النتائج :
إذا سار الحوار جادَّاً وفق هذا المنهج من قبل جميع الأطراف ؛ فلا بد أن يصلوا جميعاً إلى ما التزموا به في بداية الحوار من الرجوع إلى الحق وتأييد الصواب ، فإذا رفض المحاور الحجج العقلية كأن لم يقتنع بها ؛ فإنه بذلك يمارس حقاً أصيلاً كَفِلَه له رب العزة ، وسيكون مسئولاً عن ذلك أمام الله تعالى .
وفي هذه الحالة ينتهي الحوار بهدوء كما بدأ دون حاجة إلى التوتر والانفعال :"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ" [هود:35] ، وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُواعَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص:55] .
8- التأكيد على استقلالية كل من المتحاورين ومسؤوليته عن فكره :
قبل الانفصال بين المتحاورين يتم التأكيد على استقلالية كل ومسئوليته عن نفسه ومصيره : "إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ، قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ، [الأنعام:134-135] ، وعلى لسان شعيب: "وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ" [هود:93] ، "وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ، وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُون " [هود:121-122] ، "قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنْ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ" [سبأ:50] ، "قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ " [الزمر:39-40] ؛ إنها مسئولية فردية لا تداخل فيها : "وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ" [ يونس:41] ، ] قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا ولا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ، قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ " [سبأ:25-26].
9- الإشهاد على المبدأ وعدم تتبع الأخطاء الناتجة عن الانفعال أثناء الحوار :
وفي آخر الحوار يتم إشهادهم على المبدأ والتمسك به : "فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" [آل عمران:64] .
ولا حاجة في أن يُتَابَعَ الخصم على ما بدر منه من إساءات في الحوار ، وليكن العفو والصبر أساساً وخلقاً في التعامل مع الجاهلين :] خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ" [الأعراف:199] ، "اصبر على ما يقولون" [طه : 130 ، ص:17] ، "فاصبر على ما يقولون" [ق :39] ، "فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنتَظِرُونَ "[السجدة:30] ، "فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إلاّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" [النجم:29] ، "وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً " [المزمل:10].
هكذا يرشد المنهج القرآني في الحوار إلى إنهائه بمهمة وأداء رسالة يبقى أثرها في الضمير إن لم يظهر أثرها في الفكر ، إنه أسلوب لا يسيء إلى الخصم بل يؤكد حريته واستقلاليته ، ويقوده إلى موقع المسئولية ليتحرك الجميع في إطارها وينطلقوا منها ومعها في أكثر من مجال .
الحوار مع المشركين نموذجاً :
وصف القرآن حالة المشركين النفسية تجاه الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان موقفهم انفعالياً فجعلوا يردون بالتهم والتعجب ؛ ليريحوا أنفسهم من عناء التفكير بالاتكاء على تقليد الآباء : "وَعَجِبُوا أَنْ جَاء هُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ، أَجَعَلَ الآلهـة إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ، وَانطَلَقَ الملأ مِنْهُمْ أَنْ امْشُـوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخرة إِنْ هَذَا إِلا اختلاق " [ص:4-7].
فقابلهم الرسول بكل هدوء ، وطلب منهم إبداء الدليل على ما هم عليه من شرك: "قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الأرض أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [الأحقاف:4] ، "سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إلاّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ" [الأنعام:148] .
ولما عجز المشركون عن إقامة الدليل ، إذ مستندهم التقليد وإتباع الظن أقام الدليل عليهم : "أَمْ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنْ الأرض هُمْ يُنشِرُونَ ، لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ، لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ، أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِي وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ، [الأنبياء:21-24] ، "قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً" [الإسراء:42] ، "مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ" [المؤمنون:91] .
ولما لم يُجدِ الدليل العلمي العقلي على بطلان مُدَّعَاهم ، أتاهم بأدلة حسية مادية من الواقع تثبت بطلان ألوهية الأصنام :"أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ، وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ، وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ، أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِي فَلا تُنظِرُونِي ، [الأعراف:191-195]









أحمد
آخر مواضيعي

0 مواقع تربوية.
0 المواطنة .....أحب وطني
0 موجه الى الأخت روضة الجنة...ميزانية الأسرة
0 ماخصات لدروس الاجتماعيات
0 4محاور حول جلالة الملك محمد نصره الله
0 أرجو أن يعجبكم............حول الحوار بنظرة اسلامية
0 موضوع موجه للأخت fatima 188التي طلبته
0 موضوع متواضع......حول الخيال العلمي
0 موضوع موجه لمن أراد أن يستفيد....بتصرف
0 عمل متواضع حول المواطنة


روضة الجنة
:: دفاتري بارز ::

الصورة الرمزية روضة الجنة

تاريخ التسجيل: 3 - 9 - 2008
السكن: الرباط
المشاركات: 101

روضة الجنة غير متواجد حالياً

نشاط [ روضة الجنة ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي
قديم 19-01-2009, 14:38 المشاركة 2   

مشكوور
في ميزان حسناتك ان شاء الله


asmae99
:: دفاتري بارز ::

الصورة الرمزية asmae99

تاريخ التسجيل: 20 - 11 - 2008
المشاركات: 100

asmae99 غير متواجد حالياً

نشاط [ asmae99 ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي
قديم 20-01-2009, 13:26 المشاركة 3   

رائع شكرا لك


أحمد عادل
:: دفاتري جديد ::
الصورة الرمزية أحمد عادل

تاريخ التسجيل: 10 - 1 - 2009
السكن: في بيتنا
المشاركات: 39

أحمد عادل غير متواجد حالياً

نشاط [ أحمد عادل ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي
قديم 20-01-2009, 14:08 المشاركة 4   

العفو على كل شيء

أحمد
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أرجو, الحوار, اسلامية, بنظرة, يعجبكمحول

« القلم | لهذه الأسباب أيضا حبانا الله بعينين و أذنين و.....سبحان الخالق »

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفضلوا تدفئة مجانية...فعلا سخن الحال ولكن على ضمانتي غادي يعجبكم المنظر. جيجي امين الديكور و الأعمال اليدوية 6 10-06-2009 23:43
تمغرب ابن الاسلام دفاتر الأخبار الوطنية والعالمية 2 07-04-2009 18:39
صور من بلدنا العزيز ..المنطقة الشرقية...أتمنى أن يعجبكم كريــم دفــتــر السـيــاحـة و الأســفــار 10 11-01-2008 22:52


الساعة الآن 10:33


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة