حكمة الصمت
وَلِلصَّمْتِ ثَوْبٌ في وَضِينِ الْمُجالِسِ*****يُوَاري السَّــجايا عَنْ خَبِيثِ الْمَلابِسِ
فَإِنْ يُخْلَقِ الْحالُ علـــــى شَكْلِ نُورِهِ*****فَالصَّمْتُ ضِياءٌ في الْكَلامِ الْمُعَسْعِسِ
كَأَنَّ لِقَلْبِ النّاسِ مِنْ نُورِ صَـــمْتِها*****سَنا الانْــــــــــكِسارِ في وَرِيدِ التَّنَفُّسِّ
وَإِنَّ سُهــــــــادَ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ*****أَمِينٌ عَلــــــى ضَغْطِ الرَّجاءِ كَالْمِكْبَسِ
فَسَيْفُ الْقـنا في الْغِمْدِ لا يَبْتُرُ الْحَشا*****كَبَتّارِ صَمْـــــــــــتٍ في فُؤادِ الْفَوارِسِ
إِذا عاشَرَ الصَّمْـــــــتُ الْخَلِيلَ فَإِنَّهُ*****يُسِرُّ الْخَــــــــبايا عَنْ صَديقِهِ الأَخْرَسِ
تَكَلَّمْ بِطِيبٍ فَإِنَّ الطّيبَ جُهــــــودهُ*****تُسَوِّي بَنــــــــــــاناً يَكْسِرُ عُودَ الْيابِسِ
وَكَمْ يُنْقَلُ الْقِنْطارُ صُلْبٌ حَـــــــديدُهُ*****فَلا ثِقْلَ يُفْنـــــــــــي كَالذُّنوبِ لِلْمُفْلِسِ
وَأَشْهــــــــى طَعاماُ مِنْ لَذِيذِ حَلاوَةٍ*****تَصـــــــــــافٍ أَتى بَعْدَ اعْتِداءٍ لِلْأَنْفُسِ
وَلا تَنْتَظِرْ شُكْراً يَجِـــي مِنْ مُعانِدٍ*****فَما يَبْتَغـــــي الْبَدْرُ الْجَزاءَ مِنْ نَرْجِسِ
وَإِنْ تَمْــــهَدِ النَّفْسَ انْبِساطاً كَدَوْدَةٍ*****فَلا لَوْمَ عَمَّنْ يَحْـــــــــــطِمُ نَفْسَ بائِسِ
فَإِنَّ الصُّقورَ وَالْبُزاةَ رَفيــــــــــــعَةٌ*****لَها قِمَّةٌ بِالْقُفِّ فَوْقَ الْمَــــــــــــــحابِسِ
وَمَنْ يَمْــــــتَلِكْ إِلاَّ الْمَطارِقَ حَوْزَةً*****يَرى الْكُلَّ مِسْمــــــــاراً بْصِنْفٍ مُقَوَّسِ
وَكَمْ يَجْتَهِد ذو الْعَقْلِ في نَيْلِ حِـكْمَةٍ*****يَراها جَهـــــــولٌ مِنْ قُطوفِ الْمَغارِسِ
كَكَلْبٍ قَضـــــــى لَيْلاً نُباحاً مُرَوِّعاً*****عَلـــــــــــى شَبَحٍ يَهْجو شَجاعَةَ حارِسِ
وَإٍنَّ الدُّنـــــــى شَخْصٌ عَدُوٌّ وَثَوْبُها*****صَديـــــــــقٌ كَذوبٌ في عُيونِ الْمُنافِسِ
فَقَدْ يَنْثُرُ الْمَرْءُ حِبالَ شِبـــــــــــاكِهِ*****وَلا يَقْبَلُ اللهُ بِفِعْلِ التَّـــــــــــــــــجَسُّسِ