منظمة العمل الدولية تهتم لمحاربة تشغيل الاطفال:
استئصال تشغيل الأطفال جزء لا يتجزأ من برنامج عمل منظمة العمل الدولية الخاصة بعالم العمل المسماة "برنامج العمل اللائق" التي تسعى إلى تشجيع الفرص أمام جميع النساء والرجال للحصول على عمل لائق ومُنتج، في ظروف من الحرية والعدالة والسلامة والكرامة الإنسانية. إطار عمل التنمية هذا مُركّز على تحفيز الاستثمارات التي تخلق فرص العمل المنتج؛ مع معايير وحقوق في العمل، وضمان اجتماعي، ووقاية صحية وشبكات حماية، وصوت وتمثيل للشعب العامل. الإلغاء الفعال لتشغيل الأطفال هو أحد المبادئ التي هي في صميم برنامجنا. أننا نشجع العمل اللائق لأنه عندما يتجاهل المرء نوعية العمل بالنسبة للأهالي، يفتح الباب أمام تشغيل الأطفال.
بإمكان كل بلد، ضمن ظروفه الخاصة، أن يُحدّد خطاً معقولاً لا يجوز أن تسقط أي عائلة تحته. العمل اللائق ليس بمعيار عالمي ولا بأجر أدنى. تشكل المعاهدات التي يصادق عليها طوعاً كل بلد، أرضية اجتماعية سليمة للحياة العاملة.
يمكننا أن نرى ما يدفع إلى التفاؤل في التقدم الكبير الحاصل في المعرفة والتجارب، وكذلك في ظهور حركة عالمية مدهشة لمناهضة تشغيل الأطفال.
يبقى التحدي العالمي غير مشجع، لكنني أعتقد أننا إذا عملنا معاً، نستطيع بلوغ أهدافنا المشتركة: العمل اللائق للأهالي، التعليم النوعي للأطفال والفرص الحقيقية للشباب.
استئصال تشغيل الأطفال هو حقاً قضية أخلاقية وتحدياً مجتمعياً. إذا استجمعنا قوانا من أجل ذلك، نستطيع أن نعطي الأمل للأطفال في أنحاء العالم وتأكيد حق كل طفل بأن يستمتع بالطفولة.
حمل زائد الثقل:
الأطفال في المناجم ومقالع الحجارة

يُقدر أن مليون طفل يعملون في مناجم ومقالع حجارة صغيرة الحجم حول العالم. يعمل هؤلاء الأطفال في بعض أسوأ الظروف التي يمكن تصوّرها، حيث يواجهون مخاطر جدية كالإصابات والأمراض المزمنة أو حتى الموت.
يعمل الأطفال في المناجم فوق أو تحت الأرض ساعات طويلة يحملون حمولات ثقيلة، ويضعون المتفجرات وينخلون الرمال والتراب، ويزحفون عبر أنفاق ضيقة، ويستنشقون الغبار المؤذي، ويعملون في المياه - أحياناُ كثيرة مع وجود مواد سامة خطيرة مثل الرصاص والزئبق. يعمل الأطفال في استخراج الماس والذهب والمعادن الثمينة في أفريقيا، والأحجار الكريمة والصخور في آسيا، والذهب والفحم الحجري والزمرّد والقصدير في أميركا الجنوبية.
يواجه الأطفال، في مقالع الصخور المتواجدة في عدة أماكن من العالم، مخاطر تتعرض لها سلامتهم وصحتهم من جراء دفع وحمل الحمولات الثقيلة، واستنشاق الغبار والجسيمات الخطيرة واستخدام الأدوات الخطيرة ومعدات السحق.
أظهرت المشاريع الرائدة التي قامت بها منظمة العمل الدولية أنه يمكن استئصال آفة تشغيل الأطفال عن طريق مساعدة مجتمعات المناجم والمقالع في تنظيم تعاونيات أو وحدات إنتاجية أخرى؛ وفي تحسين صحة وسلامة وإنتاجية العمال البالغين؛ وفي تأمين الخدمات الأساسية مثل المدارس والمياه النظيفة والشروط الصحية. يعطي مجتمع سانتا فيلومينا النائي في البيرو الذي أعلن نفسه سنة 2004 مجتمعاً خالٍ من تشغيل الأطفال في صناعته الصغيرة للذهب، مثالاً على ذلك.
كان مجتمع سانتا فيلومينا جزءاً من البرنامج الدولي لاستئصال تشغيل الأطفال التابع لمنظمة العمل الدولية (IPEC) في صناعة المعادن في أميركا الجنوبية التي تغطيّ بوليفيا والاكوادور والبيرو. يقدر أن هناك 200,000 طفل في تلك البلدان يعملون في صناعة المناجم.
نظم مجتمع سانتا فيلومينا المعدني نفسه كجمعية لعمال المناجم قائمة على أساس المجتمع لأجل تحسين شروط العمل.
ساعد البرنامج الدولي (IPEC) المجتمع في تركيب رافعة (ونش) كهربائية في أحد المناجم لرفع المعادن. أزالت الرافعة الحاجة إلى قيام الأطفال بنقل الحمولات الثقيلة من عمق 200 متر تحت سطح الأرض.
بدأت (IPEC) سنة 2000، عبر هذه الجمعية وعبر المنظمة غير الحكومية كوبرآكسين، وبالتعاون مع السلطات البيروفية ومساعدة وزارة العمل الأميركية، مشروعها لاستئصال تشغيل الأطفال في المناجم في سانتا فيلومينا. وقد نقل البرنامج عن نموذج التنمية العائد لمنظمة العمل الدولية في المجتمعات والعائلات.
ساند مشروع سانتا فيلومينا أيضاً نشاطات توليد الدخل البديلة. اشترى المشروع، مثلاً، ماكنات العجن والأفران لمجموعة نسائية محلية، ودرّب أعضاء المجموعة على استخدام الماكنات، وساعدهم في إطلاق مخبز. نتيجة لذلك، يُحضر أعضاء المجموعة الخبز يومياً ويؤمنون حاجات عائلاتهم، ويزيدون في الوقت نفسه دخلهم فيعتمدون أقل على دخل أطفالهم.
علاوة على ذلك، نظم البرنامج الدولي لاستئصال تشغيل الأطفال نشاطات خلق الوعي في المدارس. رسم التلامذة في المدرسة الابتدائية صوراً حول أنواع العمل التي كانوا يقومون بها. وساعد المشروع أيضاً معرضاً للصور الفوتوغرافية مكرساً لقضايا تشغيل الأطفال والمخاطر الصحية التي كان يتعرض لها الأطفال في المناجم. كانت الغاية من تلك الجهود خلق الوعي التوعية لدى المجتمع حول أخطار تشغيل الأطفال والفوائد الناجمة عن ارتياد الأطفال المدرسة.
تعزيز القدرات التنظيمية، وتحسين الحماية الاجتماعية، وخلق فرص الدخل للنساء كي لا يعود أطفالهن بحاجة إلى العمل في المناجم، وخلق الوعي حول الفوائد الاجتماعية والاقتصادية، وحول كلفة تشغيل الأطفال، وتطوير شروط تغذية أفضل وخدمات صحية، مكّن مئات الفتيان والفتيات من ترك المناجم في سانتا فيلومينا.
أن نقل جميع الأطفال العمال من المناجم والمقالع الصغيرة الحجم هدف قابل للتحقيق. في 12 حزيران/يونيو 2005، سوف كرّس اليوم العالمي ضد تشغيل الأطفال لإيجاد طريقة لجعل هذا اليوم حقيقة.
المصادر: منظمة العمل الدولية، وزارة العمل الأميركية.