ضباب
أذكر..
نظر اليها، و اقترب...
يومها..ولد في نفسه ذلك الاضطراب الجميل..ولم يكن اتجاهه نحوها محض ارادته كما اعتقد.
كانت هناك تلك الخيوط المغناطيسية الخفية تجذبه نحوها.
يومها..و هما في م*** الجامعة، تحدثا كثيرا و نسيا بقية المحاضرات. كانا يعريان بفرحة طفولية عن كل تلك الأشياء التي يشتركانها بتصادف عجيب.
قال لها كنت أبحث عنك
أجابته كنت أبحث عنك
وكان مبهرا كيف يبدو بطلا في عينيها، و كان مبهرا كيف تبدو ملائكية في عينيه، فالحب اذا
انفجر، يحجب بدخانه كل ما يمكن أن يلغيه.
يومها..وهما يخرجان من سينما رومونس يده في يدها و احساس الرضى و الفرح الجميل يملأ
عينيه و عينيها، همس في أذنها أنت المرأة المشتهاة. أخبرته أنت الرجل الحلم
أذكر..
يومها..اتقدت فيه و فيها كل الرغبات المؤجلة. ولأنها تعلمت الخوف من الحب، ردته عن شفتيها
و لبست الصمت قناعا للحسرة. يومها قال بأنفاس متقطعة -تزوجيني يا ملاكي. قالت- أتزوجك
يا ملاكي.
يومها وضعا- بسعادة- نقطة نهاية كبيرة لضباب الرؤية. فالزواج دخول في دائرة الضوء,
والحب يقتات من الضبابية التي يحجب بها الأشياء المشوهة فينا... فأنا أذكر تماما أنهما ، بعد
زواجهما بسنتين، انهيا كل المهل الاضافية و وجدا نفسيهما يتساءلان في ذات الوقت عمن يكون
هذا الآخر؟. وفي ذات فورة قال لها بكلمات حائرة أنت تفاجئينني..لم أتوقع أن تكوني
هكذا.. قاطعته بسخرية تجيدها - و أنا؟..هل تظن أني عرفتك كما أعرفك الآن؟
قال لها أنت أكذوبة.
قالت له أنت أكذب.
فقد تزوجا الوجه الأجمل و لم يكن من الممكن العيش مع الوجه الأقل جمالا.
أذكر..
يومها...و قد كان الجو باردا جدا، دخل يوسف الى الصالون و كانت هناك تقضم أظافرها
نظرت اليه و قالت بصوت مجروح يجب أن ننفصل. أجابها نعم. وخرج يذرع الشارع
ساهما وفي كيانه تتردد تلك العبارة التي لم يصدقها يوما الحب التباس. توقف عند بائع
سجائر. أخذ علبتين و وقف ينفث الدخان باستغراق . و بالعمق الموحش الذي يسكن عينيه، نظر
الى الجدار و قال بصوت مسموع -لو أننا ، في تلك البدايات المربكة نفرش علانية كل مصائب الضعف لدينا لاحتمينا من مثل هذه اللحظة الباردة.
نجية فاطنة بلواد