:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,148
|
نشاط [ nasser ]
معدل تقييم المستوى:
7963
|
|
استطلاع: 63 % من المغاربة يَعْزون الانتحار لـ"الفراغ الديني"
15-03-2015, 11:23
المشاركة 271
استطلاع: 63 % من المغاربة يَعْزون الانتحار لـ"الفراغ الديني" ==========هسبريس ـ حسن أشرف
الأحد 15 مارس 2015 - 11:32
ما الذي يحدث في المجتمع المغربي؟..حالات الانتحار لا تكاد تخلو من صفحات الأخبار كل يوم في الصحف والمواقع الإلكترونية..رجال أمنٍ ينتحرون، ورجال تعليمٍ ينتحرون، وشباب في عمر الزهور ينتحرون، وسجناء ينتحرون، حتى بات المواطن المغربي يعيش شبه "تطبيع نفسي" مع هذه الظاهرة الآخذة في التفاقم.

أستاذ تعليم ابتدائي وضع حد لحياته بتوجيه طعنات إلى نفسه بواسطة سلاح أبيض على مستوى أوردة يديه، ومدير مدرسة خاصة انتحر في بني ملال، ورجال أمن انتحروا، أحدهم شرطي بمكناس قضى بإطلاق رصاصة من سلاحه الوظيفي على صدغه، وثلاثة سجناء اختاروا أخيرا الانتحار وسط زنازينهم، فيما تلميذات وبائعون متجولون لجئوا إلى ذات المصير المفجع.
جريدة هسبريس حاولت التماس الجواب عند قرائها عن الأسباب التي يمكن أن تدفع أكثر فأكثر عددا من المغاربة إلى الانتحار شنقا، أو تجرعا للسم، أو رميا بالرصاص، فأطلقت استطلاعا للرأي شارك فيه 33.090 زائرا، ذهب 63.41 بالمائة منهم إلى أن الفراغ الديني هو السبب، بينما وجد 32.27 بالمائة أن السبب هو هشاشة الواقع الاجتماعي.
الفراغ الديني
وتعليقا على نتائج استطلاع هسبريس، أكد الدكتور محمد بولوز، الباحث في العلوم الإسلامية وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن "النسب الواردة دالة ومعبرة، بغض النظر عن طبيعة العينة المساهمة فيه، ومدى توفر الشروط العلمية في اختيار عينات البحث، حيث احتل الفراغ الروحي ما يقارب الثلثين من المصوتين.
وتابع بولوز بأن "هذه النسبة تبين طبيعة البيئة التي جرى فيها الاستطلاع، وبأن منسوب القيم الروحية لا يزال مرتفعا فيها، وبأن الدين لا تزال له مكانته الجليلة في نفوس المغاربة، ونحن نستحضر أن معظم رواد هسبرس مغاربة، فلو أجري الاستطلاع في موطن آخر ذبلت فيه تلك القيم، لنال هذا الجانب الأخير نسبا متدنية في الاستطلاع".
وأكد المحلل بأن "الفراغ الروحي سبب رئيس في مأساة تنامي الانتحار، لأن العقيدة الراسخة السليمة، وتوفر العبادة التي تقوي الصلة بين العبد وربه، وتشيع في النفس السكينة والطمأنينة، والإيمان بالقضاء والقدر، معانٍ إذا خالطت بشاشة النفوس تكون بعيدة عن الفعل الشنيع بقتل النفس".
ولفت المتحدث ذاته إلى أن "النصوص الدينية الواردة في موضوع الانتحار شديدة صارمة، وكأنها تقابل بقوة مختلف الصدمات النفسية والاجتماعية والاقتصادية، والتي قد تكون وراء التفكير في الانتحار، فتمتصها وتعيد للنفس توازنها وصبرها وصمودها" وفق تعبيره.
وتساءل بولوز "كيف يقدم على الانتحار من يعلم حكم الله في الانتحار، فخالق النفوس نهى الناس عن العدوان عن النفس التي خلقها، ولا يد لهم في خلقها سواء كانت لهم أو لغيرهم، حيث قال تعالى "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق"، و"ولا تقتلوا أنفسكم إِن الله كان بكم رحيما".
وفي ذات الموضوع قال الرسول عليه الصلاة والسلام "مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً".
واعتبر الواعظ أنه "من شأن إشاعة هذه التحذيرات والأوامر والنواهي الربانية، أن يردع النفوس عن الإقدام على الانتحار، لأنه سيسلمه إلى مصير أكثر قتامة مما قد يرى عليه حاله في هذه الدار الفانية، وأي تغييب لهذه المعاني في التعليم والإعلام والثقافة والتنشئة الاجتماعية كفيل بإشاعة الانتحار".
هشاشة اجتماعية ونفسية
ومن جهتها قالت الباحثة في علم الاجتماع، ابتسام العوفير، إن نتائج الاستطلاع حول أسباب تنامي الانتحار تبدو منطقية ومنسجمة، فنسبة أكثر من 60 في المائة ذهبت إلى عامل الفراغ الديني، وأزيد من 30 في المائة اعتبرت السبب في الهشاشة الاجتماعية، وكلا التحليلين صائب".
وتابعت الباحثة، في تصريحات لهسبريس، بأن "الفراغ الروحي لاشك أنه سبب رئيس وحاسم في توجه المرء إلى الإجهاز على نفسه، لأنه لا يشعر بقيمة الله الذي يرعاه ويمكنه حل مشكلته، ولا يحس بعظم الذنب المرتكب، لكن الهشاشة الاجتماعية لها دور بارز أيضا في الدفع إلى الانتحار".
وتشرح العوفير بأن أ"كثر حالات الانتحار، رغم عدم وجود إحصائيات علمي تفيد هذا التوجه، تنبع من مشاكل اجتماعية بالأساس، مستدلة بحالات انتحار شرطيين وسجناء ومربين وفتيات وشباب، وكلها حالات يعود سببها وفق أسرهم أو ما تركوه من رسائل إلى اختلالات اجتماعية".
واستطردت المتحدثة بأن الشرطي الذي انتحر في مكناس مثلا كانت لديه مشاكل اجتماعية ومهنية أيضا، والسجناء الثلاثة انتحروا لأسباب اجتماعية وأسرية أيضا، وفتاة سوق الأربعاء، ومدير بني ملال الذي انتحر شنقا داخل المدرسة، وحالات انتحار بتطوان أيضا كلها لها خلفيات اجتماعية ونفسية بالأساس".
ويلتقط المعالج النفسي، محمد قجدار، خيط الحديث من الباحثة الاجتماعية، ويقول لهسبريس إن العامل النفسي حاضر بقوة أيضا في العوامل المفضية إلى الانتحار، مبرزا أن الدافع النفسي يتشابك مع ما هو ديني وما هو اجتماعي، لتعطي كل هذه الأعطاب شخصية هشة تنهار في أول مشكلة كبيرة".
وأفاد قجدار بأن الشخصية الهشة تتسم عادة بكونها مفرطة في الحساسية، وتميل إلى الشك وتبخيس الذات، وتكون مُعرضة أكثر من غيرها للتعرض إلى مخاطر نفسية فادحة ومكلفة أسريا واجتماعيا، فإما أن صاحبها ينهي حياته حتى يرتاح، وفق ما يرى هو مشكلته التي يعاينها، أو أنه يصاب بأمراض الاكتئاب والوسواس القهري وغيرها".
الحمد لله رب العالمين
|