كلنا من آدم و آدم نفسـه من تراب
فلماذا نحتقـــر هذا و الآخـر مهـاب
لوعرف المرء قدره لما غيره عاب
فليســتغفر المتكبـر ربه لعلـه يثـاب
يمشي رافعا أنفه ناظرا إلى الســــــحاب
يحسب نفسه عاليا وإليه تنحني الرقاب
لو اطلع على سوءته قبل أن تصير تراب
لولى فزعا من منظر بشع يطِيِِِر الألبــاب
إن كان ذا نعمة من من أفقر منه ارتاب
يظنه طامعا متجهما يغلق دونه الأبواب
يخاطبه من طرف لســــانه مختصرا الجــواب
اغتر بالمهللين المصدقين له ولو كان كــذاب
إن كان ذا نسب تباهى به على باقي الأنسـاب
لا يقول ها أنا بل كان أبي أنا صاحب الألقاب
وإذا كان محـدث نعمة اختلق للفشر أســـــباب
يجرح من كان يوما مثلهم ويتجاهل الأصحاب
نسي أنه سيســــأل عن ماله وعليه الرد والجواب
حسبه جهله بقيمة التواضــــــع عند أولي الألباب
فالمتعجرف على الخلق له عند الباري أشد عقاب
كلنا من آدم و آدم نفسه من تراب
فليســــتغفر المتكبر ربه لعله يثاب