الراحل المهدي المنجرة واستعمال ''الدارجة في الرسميات''
دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهنيهذا الركن بدفاتر dafatir خاص بالأخبار والمستجدات الوطنية المتعلقة بقطاع التربية الوطنية والتعليم المدرسي و التكوين المهني
الراحل المهدي المنجرة واستعمال ''الدارجة في الرسميات''
كشف المغربي الراحل المهدي المنجرة، أن التفسير الوحيد للاستعمال الرسمي المكثف للدارجة في وسائل الإعلام وغيرها من المناسبات الرسمية، "هو أننا الآن أمام حركة استعمارية ثقافية، فالاستعمار يغزونا بشكل متواصل..".
وقال المنجرة في حوار قديم مع يومية " المساء" "إذا كنا اليوم أمام مشكلة تعويض الدارجة للعربية، فإننا غدا سنكون أمام مشكلة حقيقية، إذ سنكون مجبرين على تقبل احتجاج المراكشيين على استعمال لهجة الطنجاويين، و ثورة المكناسيين ضد استعمال لهجة الوجديين.. و هكذا دو".
وأبرز "إننا أمام توجه مدروس ومقصود يسعى إلى تركيز العنصرية، فمثلا عندما يسمع شخص من مراكش مذيعا يتحدث باللهجة التطوانية، فإن ذلك يجعله يشعر بالإهانة و العنصرية.. نحن أمام خطة تهدف إلى القضاء على اللغة العربية القرآنية، إنه جزء من الحرب الحضارية التي تهدد كياننا اللغوي الآن."
وتابع "نحن تعلمنا أكثر من ثلاث لغات، لكننا لا نخلط أبدا بين الأشياء و إنما نتعامل مع لغتنا الأصلية واللغات المكتسبة حسب الظروف، ولا نسعى أبدا إلى إدخال كل ما تعلمناه من لغات في صراع يهدف إلى انتصار ما هو خارجي على ما هو محلي وطني، فالذين يمزجون في جملة واحدة ما بين الفرنسية والعربية حيث يبدؤون الجملة بكلمة عربية و يتممونها بالفرنسية يقصدون فعل ذلك .. إنها عملية مقصودة تدخل في إطار حملة مغرضة للقضاء على اللغة العربية".
وأردف"نحن اليوم أمام ظاهرة جديدة، و لم يعد الاستعمال المكثف للدارجة في وسائل الإعلام بريئا ولا اعتباطيا"، مشددا أن اللغة العربية لها وظيفة خاصة، فهي لغة القرآن.. لغة مكتوبة بالحرف القرآني، أكيد أنها تطورت، لكنها تبقى من اللغات الوحيدة في تاريخ الإنسانية التي لها مقام ولها مرجع من الناحية الروحانية والتاريخية، فهي لغة التوحيد..".
وأكد أنه ليس ضد الدارجة لكنه ضد المقاصد غير البريئة من توظيفها، مشيرا إلى أن الدارجة لها مكانتها ودورها في تحقيق التواصل الشفهي، لكن إذا تعلق الأمر بخطاب تلفزي أو إذاعي أو مكتوب لا بد من احترام اللغة العربية التي وجدت أساسا للعب هذا النوع من التواصل.