من تمجيد المعدلات المرتفعة إلى تقدير الكفاءات.. في أفق إعادة بناء الثقافة المدرسية - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية هنا نرتب أهم وآخر مقالات الرأي والتقارير الصحفية الواردة بالصحافة الوطنية والمتعلقة بموضوع التربية والتعليم

أدوات الموضوع

الصورة الرمزية nasser
nasser
:: مراقب عام ::
تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,507
معدل تقييم المستوى: 8000
nasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميزnasser في سماء التميز
nasser غير متواجد حالياً
نشاط [ nasser ]
قوة السمعة:8000
قديم 31-05-2026, 15:48 المشاركة 1   
نجمة من تمجيد المعدلات المرتفعة إلى تقدير الكفاءات.. في أفق إعادة بناء الثقافة المدرسية

من تمجيد المعدلات المرتفعة إلى تقدير الكفاءات.. في أفق إعادة بناء الثقافة المدرسية

الأحد 31 ماي 2026

كل سنة، ومع اقتراب امتحانات البكالوريا، أجدني لا أنظر بعين الرضا إلى هذا الاندفاع نحو تصنيف المتعلمين وفق معدلاتهم وأرقامهم، كما أجدني متحفظا إزاء ما يرافق ذلك من صخب ونقاشات حادة على منصات التواصل الاجتماعي حول الأوائل والمراتب، وما قد يترتب عنها من ضغط رمزي وإعلامي كبير. وغالبا ما يقودني هذا المشهد إلى التساؤل عن الأثر غير المرئي الذي قد يخلفه هذا الاحتفاء المبالغ فيه احيانا لدى باقي التلاميذ، حيث يمكن أن يتسلل إليهم شعور بالإحباط أو التقليل من الذات، رغم أن مسارات النجاح متعددة ومختلفة بطبيعتها…
ومع اقتراب امتحانات البكالوريا، يعود الحديث كل سنة عن المعدلات المرتفعة، والأوائل، والترتيب، ونسب النجاح، وكأن قيمة المتعلم تختزل في رقم يحصل عليه في نهاية مساره الدراسي. وتتحول نتائج الامتحانات إلى حدث إعلامي واجتماعي كبير، تتصدر فيه أسماء أصحاب أعلى المعدلات واجهات الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي، بينما يغيب النقاش حول سؤال أكثر أهمية: هل يعكس المعدل وحده حقيقة النجاح والتفوق؟
هذا السؤال يقودنا إلى ملاحظة لافتة، وهي أن كثيرا من الدول المتقدمة لا تحتفل بشكل مبالغ فيه بأصحاب أعلى المعدلات، ولا تجعل منهم أبطالا أو نجوما موسميين. وليس السبب أنها لا تقدر الاجتهاد أو لا تعترف بالتميز، بل لأن فلسفتها التربوية تقوم على رؤية أوسع للنجاح ولأدوار المدرسة في إعداد الإنسان.
في هذه الدول، لا يعتبر المعدل المعيار الوحيد للحكم على المتعلم. فالتعليم لا يهدف فقط إلى تحصيل المعرفة واجتياز الاختبارات، بل إلى تنمية مجموعة من الكفايات والقدرات التي يحتاجها الفرد في حياته الشخصية والمهنية. لذلك يتم الاهتمام بالتفكير النقدي، والقدرة على حل المشكلات، والعمل الجماعي، والتواصل، والإبداع، والذكاء العاطفي، بقدر الاهتمام بالمعارف الأكاديمية. ومن ثم يصبح النجاح مسارا متكاملا لا مجرد نتيجة رقمية في نهاية السنة الدراسية.
كما أن المجتمعات المتقدمة تدرك أن المبالغة في الاحتفاء بالأوائل قد تخلق ضغوطا نفسية غير صحية لدى عدد كبير من التلاميذ. فعندما يتم التركيز على فئة محدودة باعتبارها النموذج الوحيد للنجاح، يشعر الآخرون بالإحباط أو بالفشل، رغم أنهم قد يمتلكون قدرات ومواهب مختلفة لا تقيسها الامتحانات التقليدية. ولهذا السبب تميل هذه المجتمعات إلى ترسيخ ثقافة التقدير المستمر للمجهود والتقدم الفردي، بدل ثقافة المقارنة والفرز والتصنيف.
ومن المبادئ التي تميز هذه الأنظمة أيضا الإيمان بأن لكل متعلم مساره الخاص في تحقيق الذات. فليس الجميع مطالبين بالسير في الاتجاه نفسه أو الوصول إلى الأهداف نفسها. فهناك من يجد نجاحه في الدراسات الجامعية، وهناك من يحققه في التكوين المهني أو في المقاولة أو في المهن التقنية والفنية والحرفية… ولذلك لا ينظر إلى المتعلمين باعتبارهم متنافسين على مرتبة واحدة، بل باعتبارهم أفرادا يبنون مشاريع حياة مختلفة ومتكاملة.
وتنعكس هذه الفلسفة كذلك على طبيعة التقويم والامتحانات. ففي كثير من الأنظمة التعليمية المتقدمة، يتم التركيز على قياس الفهم والتحليل والقدرة على توظيف المعارف، أكثر من التركيز على الحفظ والاستظهار التي تضخم من لحظة الامتحان، وتنمي من سلوكات الغش. لذلك تكون الفوارق بين النتائج أكثر اعتدالا، ويصبح التميز الأكاديمي أمرا طبيعيا لا يستدعي تحويل صاحبه إلى نجم إعلامي أو رمز وحيد للنجاح.
ويرتبط ذلك أيضا بقيم ثقافية أعمق، تقوم على التواضع والعمل الجماعي أكثر من تمجيد الإنجاز الفردي. فالتقدم في المجتمع الحديث لم يعد نتاج عبقرية فرد واحد، بل ثمرة تعاون فرق ومؤسسات وشبكات من المتدخلين والكفاءات. ولهذا يتم تشجيع روح التعاون والمشاركة إلى جانب تشجيع الاجتهاد الشخصي.
ومن الأمثلة الدالة على ذلك التجربة الفنلندية التي تعد من بين أكثر التجارب التعليمية نجاحا في العالم. فالنظام التعليمي هناك لا يقوم على المنافسة الحادة بين التلاميذ، ولا على تصنيفهم بشكل مستمر، بل يركز على جودة التعلمات وتكافؤ الفرص وبناء شخصية المتعلم. ولذلك لا يشكل الإعلان عن الأوائل أو الاحتفاء الإعلامي بالمعدلات المرتفعة جزءا أساسيا من الثقافة التربوية السائدة.
إن هذه الممارسات لا تعني التقليل من قيمة التفوق الدراسي أو من أهمية الاجتهاد والتميز، بل تعني فقط رفض اختزال النجاح في رقم أو معدل. فالمتعلم المتفوق يستحق التقدير والتشجيع، لكن النجاح الحقيقي يظل أوسع من ذلك بكثير. إنه القدرة على بناء مشروع حياة متوازن، واكتشاف القدرات الذاتية، والإسهام الإيجابي في المجتمع.
وبينما نستعد لاستحقاق البكالوريا، قد يكون من المفيد أن نحتفي بالمثابرة قبل النتيجة، وبالمجهود قبل المعدل، وبالتقدم الشخصي قبل الترتيب. فالبكالوريا محطة مهمة في حياة المتعلم، لكنها ليست نهاية الطريق، كما أن المعدل المرتفع ليس وحده من يصنع مستقبلا ناجحا. النجاح الحقيقي هو أن يجد كل شاب وشابة المجال الذي يحقق فيه ذاته، ويوظف فيه قدراته لخدمة نفسه ومجتمعه.

نيشان
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ


=======================









الحمد لله رب العالمين
آخر مواضيعي

0 النجاح الدراسي للجميع.. هكذا يريد برنامج الأحرار 2026-2031 أن يعيد للمدرسة العمومية دورها في الارتقاء الاجتماعي!
0 المتصرفون التربويون يصعدون ضد “برادة” ويعلنون خطوات احتجاجية جديدة
0 نقابة التعليم بـ”cdt” تطالب الوزارة بتنفيذ ما تبقى من التزاماتها
0 وزارة “برادة” تفتح باب تعديل الخريطة المدرسية للموسم 2026-2027
0 المغرب يتقاسم تجربته في مجال التحول الرقمي والابتكار التربوي بأديس أبابا
0 البنك الدولي: 861 ألف طالب بالمغرب بصفر شهادة في وحدات اللغات والمهارات الرقمية
0 مذكرة رقم 26-068 بتاريخ 13 يوليوز 2026 في شأن تدبير طلبات الاستفادة من منح التعليم العالي والتكوين المهني برسم سنة 2026-2027
0 ابتداء من 11 غشت.. قانون فرنسي يهدد آلاف الوظائف بمراكز النداء المغربية
0 المناصب الشاغرة و المحتمل شغورها لمؤسسات التعليم الابتدائي لسنة 2026
0 المناصب الشاغرة و المحتمل شغورها لمؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي لسنة 2026


nasser
:: مراقب عام ::

الصورة الرمزية nasser

تاريخ التسجيل: 26 - 1 - 2008
السكن: فاس
المشاركات: 77,507

nasser غير متواجد حالياً

نشاط [ nasser ]
معدل تقييم المستوى: 8000
افتراضي
قديم 31-05-2026, 15:48 المشاركة 2   

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

الحمد لله رب العالمين
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

« أبناء المغاربة ببلجيكا.. دراسة ترصد فجوة في الفرص التعليمية | وزارة التربية تراهن على التكنولوجيا لتكريس نزاهة امتحانات الباكالوريا »
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وزارة التقافة و الاتصال قطاع التقافة تحت إشراف وزارة الثقافة والاتصال (قطاع الثقافة) تنظم مجلة «الثقافة المغربية»، ندوة في موضوع "ثقافة التسامح" nasser دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية 1 22-05-2018 22:01
تمديد فترة إعادة التوجيه - 12 دجنبر 2016 nasser دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 12-12-2016 08:54
تمديد فترة إعادة التوجيه - 4 أكتوبر 2016 الأرشيف تنهي وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني إلى علم الرأي الوطني والتعليمي وأولياء وآباء وأمهات التلميذات والتلاميذ أنه قد تم تمديد الفترة المخصصة لإعا nasser دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 0 04-10-2016 16:53
تحية تقدير وإحترام لهذه الاستاذة المغربية بإحدى الفرعيات بالمغرب العميق nasser دفاتر مقالات الرأي والتقارير الصحفية التربوية 2 02-05-2016 19:56
موجِّهات أساسية في إعادة بناء التعليم مربي5 دفتر مشاكل وقضايا إصلاح التعليم بالمغرب 2 29-03-2009 17:42


الساعة الآن 13:32


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة