بسم الله الرحمن الرحيم.
والله إن هذا منكر. لقد تربينا على أن نطأطئ رؤوسنا لهذه الهامات الشامخة إجلالا واحتراما. وكنا نستحيي من أساتذتنا الذين علمونا أبجديات كل شيء تقريبا قبل أن نتعلمه من والدينا.
نعم ،هذا هو التكريم الحقيقي :رؤوس تهشم ووجوه ملطخة بالدماء .شل الله أيدي المسؤولين عن هذه الأفعال الإجرامية :قيمة الانحطاط الأخلاقي .ماذا فعل هؤلاء ؟ هل كانوا يحملون أحزمة ناسفة ،أو يهددون أمن الدولة ؟ والله إن هذا لعار ينضاف لرصيد حزب العدالة ، والله يمكننا أن نتقبل كل أشكال المهانة والإذلال :اقتطاعات عن أيام الإضراب ،نكت وأكاذيب و أساطيرتنسج لتشويه سمعة رجال و نساء التعليم و المس بكرامتهم ، تحميلهم المسؤولية كاملة عما آلت إليه المنظومة التعليمية...ولكن أن ترى أقدام جهلة و هي تدوس بلا خجل من نعتبرهم قدوتنا ومثالنا ورمزنا ، فهذا أمر حرام حرام حرام....
من هذا المنبر أخاطبك أيها المسؤول : أنسيت أيام كنت تلميذا بالقسم تجلس أمام من كان يعتبرك كواحد من أبنائه و يعطيك كل ما عنده؟ وكنت تستأذنه قبل الدخول إلى القسم وحين تريد الكلام أوالخروج إلى المرحاض و و و ... أنسيت ذلك اليوم الذي دخلت فيه إلى القسم وبعد قليل بدأت تتقيأ فأخذ بيدك وغسل وجهك ونظف الطاولة التي كنت تجلس فيها ؟أنسيت يوم سقطت وأنت تلعب في الاستراحة فجئت تصيح وتبكي والدم يسيل من إحدى ركبتيك، فهدأ من روعك وأخذك إلى الإدارة وضمد جرحك ؟ أنسيت أول يوم لك في المدرسة حين طرح عليكم السؤال :ماذا تتمنى أن تصبح في المستقبل؟ فأجبته :أحب أن أكون مثلك يا أستاذ ! ! ! ! ! فابتهج الأستاذ وبدا على محياه السرور و قال لك : بل أحب أن أراك وزيرا أو طبيبا أو مهندسا إن شاء الله يا بني .بالطبع لا تتذكر أي شيء من كل هذا. والله لا ينكرالجميل إلا لئيم.و والله يجب على وزير التعليم أن يقدم استقالته احتجاجا على هذه الفضيحة، إن كانا فعلا يعتبر نفسه جزءا من المنظومة التعليمية .وهذا أقل ما يمكن أن يفعله نظيره في أية دولة تعتبر نفسها ديموقراطية.