السلام عليكم
بما أن الموضوع يعد ابستملوجيا فمن الطبيعي أن يحمل رؤية تشكيكية ومن المفروض أيضا أن يعتمد الفيزياء والعلاقات الرياضية في تناوله للظواهر المدروسة دون أن أنسى النسقية والمنطق اللذان يعتبران من أساسيات الفلسفة.
لم أهمل النظرة العقائدية والدينية بالمعنى المقصود وإنما تطرقت له بشكل موجز وعام.
لدي الكثير.. مما قد يخلق نقاشا حادا مع علماء ديننا، لكن لم يحن الوقت بعد لذلك لأن الدين يعتبر من المقدسات التي ينبغي على الإنسان أن يتناولها بتبصر وبحذر شديد حتى لا يخلق الفتنة في اعتقاد الآخرين.
إن نظرتي إلى الدين وإلى كتاب الله العزيز "القرآن الكريم" هي واضحة جدا وسبق أن أشرت إليها في الموضوع:
الدين هو أب العلوم التي تعد الفلسفة أمها، ويعتبر كذلك قوة يرجع إليها الفضل في ظهور المعرفة البشرية وتقدمها باعتباره أول ما حرك مخيلة الإنسان ووجهها لصالح خدمة صاحبها، وهو لا يدعو إلى شيء يتنافى مع مصلحة الإنسان لأنه يهدف إلى تحقيق الخير للإنسانية، لذلك تطلع منذ البداية إلى أن يكون الإنسان خليفة الله على الأرض.
ولقد لعب دورا هاما في تحرير الإنسان من جزء هام من الخرافات والأساطير وفي حمله على العمل من أجل التحرر من السيطرة والاستعباد ومن أجل تحقيق إنسانيته كما أن الطقوس التي جاء بها ودعا إلى ممارستها كالصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها كلها أساليب بقدر ما تقرب الإنسان من الله بقدر ما تدربه وتمرنه على كثير من الآداب والممارسات التي هو بحاجة إليها في حياته اليومية لكي يكون ناجحا. وأهمية الدين بالنسبة إلى العقل لبلوغه الغاية المنشودة كأهمية علامات المرور على الطريق بالنسبة إلى السائق لوصوله إلى المحطة المقصودة.
وأضيف إلى ما قلته أن آيات كتاب الله العزيز كالمبرهنات الرياضية التي لا يمكن تكذيبها وعلينا أن نأخذ بها كما نأخذ في الهندسة بأنه في مستوى معين إذا مر مستقيم من منتصفي ضلعي مثلث فإنه يوازي الضلع الثالث. إن هذه المبرهنة الرياضية تتطلب عقلا واسعا وجهدا كبيرا وصبرا قويا من أجل التوصل إليها. وهذا ما قام به صاحبها.
فهكذا ينبغي النظر إلى ما أنزله الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إذ يجب تتبع خطوات المبرهنات لننجح في أعمالنا ومن شاء منا أن يبحث عن البرهان فله ذلك حسب قوله عز وجل:
بسم الله الرحمان الرحيم..." يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفدوا من أقطار السماوات والأرض فانفدوا لا تنفدون إلا بسلطان".
الحقيقة هي أن حل كل لغز في الطبيعة أو فيما وراءها له مؤشر في الكتاب المقدس. ولا شغل أو مشغلة عند علماء ديننا سوى انتظار نتائج بحوث العلماء الغربيين ليصرحوا لنا بأن ذلك الشيء الذي توصل إليه الغرب مذكور في القرآن الكريم تحت عنوان الإعجاز.
لماذا لا نقوم بما يقوم به هذا الغرب؟ مع العلم أن علماءه أقاموا كل أعمالهم بناءا على أفكار العلماء والفلاسفة المسلمين أمثال ابن سينا، الفارابي، الحسن بن الهيثم، ابن رشد، البيروني، ابن خلدون..واللائحة طويلة لأسماء شخصيات خدمت ليس الأمة الإسلامية فحسب بل البشرية ككل.