الإضراب والاقتطاعات من الأجرة.. سؤال المشروعية - منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية
تسجيل جديد
أبرز العناوين



دفـتـر التشريع الإداري و التسيير التربوي هذا الركن بدفاتر dafatir خاص بالتشريع الإداري و التسيير التربوي

أدوات الموضوع

jayyy
:: دفاتري ذهبي ::
تاريخ التسجيل: 15 - 12 - 2007
السكن: marrakesh
المشاركات: 1,075
معدل تقييم المستوى: 252
jayyy على طريق الإبداع
jayyy غير متواجد حالياً
نشاط [ jayyy ]
قوة السمعة:252
قديم 04-11-2008, 20:41 المشاركة 1   
جديد الإضراب والاقتطاعات من الأجرة.. سؤال المشروعية

يصدر التضامن الجامعي المغربي سنويا مجلة »المرشد« التضامني الموجهة إلى المنخرطين من نساء ورجال التعليم والتي تتضمن العديد من الدراسات القانونية والنصوص المنظمة لمهنة التدريس والمانحة بعض الحقوق للمدرسين والمدرسات.
يتضمن العدد كذلك الجديد فيما يتعلق بالتعويضات والزيادة فيها وتحديد نظامها والتقاعد ونظام رخص المرض القصير المدة، والتعويضات العائلية والترقية بالاختيار.
جانب مهم كذلك تضمنه العدد الجديد من »المرشد« يتعلق بالاجوبة على بعض أسئلة المنخرطين حول مواضيع نذكر منها:
الحوادث داخل المؤسسة التعليمية
موضوع الحرمان من السكن الوظيفي
حول رفع السرية عن النقطة الادارية الخاصة بالترقية
تقسيم المجموعة المدرسة
نقط التكليف
هذا بالاضافة إلى جانب الاعلام الذي دفعنا نحن لأخذ هذا الحكم الاداري مع التعليق عليه حتى نعممه ليس فقط على المدرسات والمدرسين ولكن حتى يطلع عليه الموظفون وعموم المواطنين خدمة للمعرفة القانونية.
خلق الحكم الصادر عن المحكمة الادارية بالرباط تحت عدد 148 بتاريخ 2006/02/07 القاضي بقبول الطلب شكلا. ورفضه موضوعا رجة ليس فقط وسط رجال التعليم، لكونه من تم رفض طلب استرجاع المبالغ المالية المخصومة له من راتبه الشهري لكونه اعتُبر متغيبا عن المؤسسة التعليمية التي يشتغل بها، والحال أنه يعتبر نفسه ممارسا لحقه الدستوري المتمثل في ممارسة حق الاضراب، ولكن كذلك وسط كل من سمع بالخبر من الموظفين العموميين، بل وحتى بعض المواطنين متسائلين على أي أساس بين هذا الحكم.
اليوم وبما ان مجلة المرشد التضامني للموسم الدراسي 2009/2008 قد نشرت ليس فقط نص هذا الحكم ولكن كذلك تعليقا عليه بقلم الاستاذ عبد العزيز العتيقي ـ أستاذ بكلية الحقوق بفاس ومحام ـ يناقش من خلاله حيثيات الحكم فإننا نقدم وما تفضل به رغبة في فتح نقاش قانوني للمزيد من من المعرفةة والوعي القانونيين.
> نص الحكم
المحكمة الادارية بالرباط
حكم عدد 148 بتاريخ 7/2/2006
العربي لقليدي ضد النائب الاقليمي لوزارة التربية الوطنية
> باسم جلالة الملك
بتاريخ 2006/07/02 أصدرت المحكمة الادارية بالرباط الحكم الآتي نصه:
بين الطاعن: العربي لقليدي بتطوان
نائبه الاستاذ عبد القادر الصبار: المحامي بهيئة تطوان، من جهة ،
وبين المطلوبين في الطعن:
ـ النائب الاقليمي لوزارة التربية الوطنية بتطوان:
ـ الوكيل القضائي للمملكة بصفة هذه ونائبا عن الدولة المغربية في شخص السيد الوزير الاول وعن السادة وزير المالية والخوصصة ووزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الاطر والبحث العلمي والنائب الاقليمي لهذه الوزارة بتطوان ومدير الأكاديمية الجهوية للتربية بتطوان، بمكاتبه بوزارة المالية والخوصصة بالرباط.، من جهة أخرى،
> وبعد المداولة طبقا للقانون
في الشكل: حيث جاء المقال مستوفيا للشروط الشكلية المتطلبة قانونا لذا يتعين قبوله.
في الموضوع: حيث يهدف الطلب الى الحكم بإلغاء قرار الاقتطاع من أجرة الطاعن بسبب تغيبه المبرر عن العمل باعتبار ممارسته لحق مكفول دستوريا وهو الحق في الإضراب حسبما جاء في المقال.
وحيث تمسك الوكيل القضائي بقانونية الاقتطاع من الاجر استنادا الى الفصل الاول من المرسوم رقم 2/99/1216 الصادر بتاريخ 10 ماي 2000 الذي يخضع لرواتب موظفي وأعوان الدولة والجماعات المحلية المتغيبين عن العمل بدون ترخيص أو مبرر مقبول للاقتطاع باستثناء التعويضات العائية وأيضا بناء على مقتضيات 11 و41 من المرسوم الملكي عدد 330.66 الصادر بتاريخ 1967/04/21 بسن نظام عام للمحاسبة العمومية الذي يجعل أداء الاجرة معلقا على ضرورة تنفيذ العمل«.
وحيث تبعا لهذه المعطيات تكون النقطة النزاعية مثار المناقشة في نازلة الحال هي تحديد ما إذا كان تغيب الموظف عن العمل بسبب مشاركته في الاضراب يعتبر مبررا أم أنه غير مبرر ويعطي للإدارة إمكانية تطبيق مقتضيات الفصل الاول من مرسوم 10 ماي 2000 بخصوص إخضاع الراتب للاقتطاع.
وحيث إن إضراب الموظفين هو امتناعهم عن تأدية أعمال وظائفهم بصفة مؤقتة، تعبيرا عن عدم الرضى على أمر معين، وهو من الحقوق المكفولة بمقتضى الدستور الذي نص في فصله 14 على »ان حق الاضراب مضمون وسيبين قانون تنظيمي الشروط والاجراءات لاتي يمكن معها ممارسة هذا الحق«.
لكن، حيث إنه أمام عدم إصدار الجهات المختصة للنص التنظيمي المشار رليه، فإن القاضي الاداري بما له من دور في خلق قواعد قانونية عندما يخلو المجال من التشريع، يكون ملزما بوضع ضوابط ومعايير من شأنها ان تضمن لهذا الحق البقاء والحماية من جهة، ومن جهة أرى عدم التعسف في استعماله لحسن سير المرفق العام بانتظام واضطراد، وهذا المبدأ تم تأصيله من طرف مجلس الدولة الفرنسي من خلال قرار دوهين عندما أعطى الاختصاص للقاضي الاداري في خلق الموازنة بين مبدأ استمرارية المرفق العام والحق في ممارسة الحرية.
وحيث إن حق الاضراب كحق أصيل لا يقتضي طلبا من قبل صاحب الشأن ولا يلزم لنشوئه صدور قرار من الادارة بالترخيص كما هو الشأن بالنسبة لبعض الحقوق السياسية الأخرى، إلا أنه لاعتبارات النظام العام وحسن سير المرفق فإن ممارسته تستوجب التقيد بنظام الإخطار أي أن على الجهة الراغبة في خوض إضراب ما لأسباب مهنية ان تخطر الادارة بذلك حتى تتمكن هذه الاخيرة من اتخاذ الاحتياطات اللازمة وأن يتم الاعلان المسبق عن الاضراب لتوضيح أسبابه ومدته يتم تبليغه للجهات المعينة داخل أجل كافي ومعقول.
وحيث يؤخذ من تصريحات الاطراب بجلسة البحث ان الاضراب موضوع الاقتطاع خاضته فئة أساتذة التعليم الاعدادي الذين لم يسبق لهم ان كانوا معلمين وعددهم 22866 أستاذا وأستاذا بعد فشل النيابات الخمس ذات التمثيلية في الوصول الى اتفاق بخصوص الملف المطلبي لهذه الفئة وقد تم إخبار وزير الداخلية ووزير التربية الوطنية، وكذا ولاية الرباط بخصوص هذه الفئة لإضراب يوم 13 أكتوبر.
حيث إنه إذا كانت ممارسة حق الاضراب رهينة بضرورة إخطار الادارة لترتيب أوضاعها الادارية والقانونية وعدم عرقلة سير المرفق، فإنه لم يقم دليل من أوراق الملف على ثبوت إخطار السلطات الادارية المذكورة رغم تكليف الاطراف بذلك أثناء جلسة البحث، وبالتالي فإن إضراب فئة عريضة من الأساتذة (22866 أستاذ) مرة واحدة دون إخطار الجهات الادارية المعنية بشكل أدى الى توقيف العمل بمرفق هام ألا وهو مرفق التعليم وماله من انعكاسات سلبية على المجتمع، لمن شأنه المساس بشكل كبير بهذا المرفق ويجعل بالتالي الغياب عن العمل لأجل ممارسة الاضراب خارج الضوابط المشار إليها غير مبرر وبدون يكون تفعيل الادارة لمقتضيات مرسوم 10 ماي 2000 قد تم في إطار المشروعية، كما أن تمسك الطاعن بكون مشروع القانون التنظيمي ينص على عدم جواز معاتبة الموظف على مشاركته في الاضراب يبقى غير ذي محل طالما ان مقتضيات المادة الاولى من المشروع لا تخاطب فئة الموطفين، بل تهم فقط الاشخاص الذاتيين والمعنويين الخاضعين لأحكام قانون الشغل، فضلا على ان عدم جواز المعاقبة الذي أقرته المادة 4 منه إنما يتعلق بالاضراب المشروع وهو ما ينطبق على نازلة الحال وفق ما تقدم أعلاه.
وحيث يتعين أمام هذه المعطيات التصريح برفض الطلب لعدم جديته.

> المنطوق:
وتطبيقا لمقتضيات القانون رقم 41.90 المحدثة بموجبه المحاكم الادارية..لهذه الأسباب.
حكمت المحكمة الادارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:
-في الشكل: بقبول الطلب.
-وفي الموضوع: برفضه.
بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

التعليق

> بقلم: الأستاذ عبد العزيز العتيقي *

لايزال موضوع الإضراب يثير الكثير من التساؤلات، خاصة في ظل غياب النص التنظيمي الذي لم يصدر لحد الآن رغم التنصيص عليه في الفصل 14 من دستور 1996 وتتعامل وارة التربية الوطنية مع الإضرابات التي يقوم بها نساء ورجال التعليم باعتبارها تغيبات غير مشروعة عن العمل تقتضي الاقتطاع من الراتب، في المقابل يعتبر المعنيون بالأمر الاقتطاعات عقابا لهم على مشاركتهم في إضراب مشروع.
ومن أجل تسليط الضوء على هذا الموضوع خاصة في الجوانب القانونية، يفتح »المشرد التضامني« النقاش من خلال إدراج وجهة نظر الدكتور عبد العزيز العتيقي المختص في قضايا الشغل، ونشر حكم قضائي تدخل من خلاله القضاي لوضع ضوابط قانونية لممارسة الحق في الإضراب.
لا يمكن للسلطة القضائية أن تنوب عن السلطة التشريعية
- الإدارة مطالبة بإرجاع المبالغ المقتطعة إلى أصحابها.
أثار القرار الحكومي باقتطاع اجرة يوم الاضراب من رواتب الموظفين بمناسبة ماركتهم في الاضرابات ا لأخيرة نقاشا بين المنظمات النقابية والسلطات الحكومية. فالأولى تنكر على الحكومة حقها في اتخاذ هذا القرار وتعتبره غير مشروع لعدم دستوريته بالنظر الى أن الموظفين مارسوا حقا مشروعا ودستوريا ولا يمكن أن يعاقبوا على هذه الممارسة.
بينما ترى الحكومة أن ها الاقتطاع تدبير عادي، إذ لا يمكن أن يؤدى الأجر دون عمل.
وضمن هذا التباين في المواقف يبقى على الفقه والقضاء أن يتدخلا لإعطاء موقفهما انطلاقا من القواعد ا لقانونية التي تؤطر موضوعه الإضراب بصف م باشرة أو غير مباشرة.
على أنه يجب التأكيد بدءا على غياب النظام القانوني للرضراب، ذلك أن جميع الدساتير المتعاقبة تضمنت إقرر هذا الحق لكنها وعدت بتنظيم ممارسته بواسطة قانون تنظيمي، ومن المعروف أن الدستور عندما يحيل امر تنظيم موضوع أو حق على قانون تنظيمي، فذلك باعتبار أّميته الدستورية، ولذلك فالقانون التنظيمي يعرض كمشروع على المجلس الدستوري قبل المصادقة عليه وهذه المسطرة غير معتمدة في القوانين العادية (التشريع العادي) و(التشريع الفرعي).
والهدف من هذا العرض أن يراقب المجلس الدستوري مدى ملاءمة مشروع القانون التنظيمي مع الدستور.
وبطبيعة الحال فليست هذه المسطرة هي التي عرقلت إنجاز هذا القانون التنظيمي وإقراره، فالأمر يتجاوز ذلك ليتعلق بالمواقف المتباينة للفرقاء الاجتماعيين، فالحكومة من جهتها ترى أن حق الإضراب كسائر الحقوق لا يمكنه أن يبقى مطلقا في مماسرته، إذ لابد أن تراعى في هذه الممارسة المصلحة العامة، ومنها ضمان السير العادي للمرافق العمومية الحيوية.
ومنظمات أرباب العمل ترى بأنه من الضروري تنظيم هذا الحق نظرا لما تتسم به ممارسته من إضرار بالمقالوات وحركية الاستثمار.
أما المنظمات النقابية فإنها تعارض تنظيم هذا الحق لأن هذا لاتنظطيم لا يتسهدف إلا تقييد ممارسة هذا السلاح الوحيد والممتاز للاجراء والموظفين..وهذا التباين في الموقاف هو الي عرقل لحد الآ امكانية مناقشة هذا الموضوع، رغم مبادرة الحكومة الى إنجاز أربعة مشاريع لحد الآن .لكن في غياب هذا لاتنظيم تبادر الحكومة إلى اتخاذبعض التدابير في مواجهة إضراب الموظفين، وبصفة خاصة الاقتطاع من أجورهم بمناسبة إضرابهم.

فهل هذا الاقتطاع مشروع؟.
للجواب على هذا التساؤل فإننا نفترض بأن هذا الاقتطاع مبرر إداريا بالمشاركة في الاضراب، والحال أن هذه الفرضية، لئن كنت متطابقة مع الواقع، فإنه غير متطابقة مع التعليل الذي بلغ .الموظفين بمناسبة قيام إدارتهم بهذ الاقتطاع والذي مفاده أن الاقتطاع قد أجري بسبب لتغيب غير المبرر، ولذلك علينا أن نناقش هذا التعليل أولا ثم نناقش بعده مدى مشروعية الاقتطاع من أجرة الموظفين بسبب الاضراب.

< أولا: الاقتطاع من الأجرة العمومية علي حالات التغيب القانونية وبطبيعة الحال ليس من بينها الاضراب، لأنه ليس تغيبا لغة وقانونا، لكنه من جهة أخرى لم يمنع ممارسة هذا المحق وبالتالي فهو لا يدخل ضمن التغيبات غير المبررة.
وعلى هذا الأساس فإن الاقتطاع من الأجرة بسبب الضاراب باعتباره تغيبا غير مبرر ينطوي علي تفسير تعسفي لحالات التغيب غير المبرر على اعتبار أن الموظف لم يتغيب - إذ أن التغيب هو سلوك سلبي - بلقام بممارسة سلوك إيجابي يتمثل في التقوف عن العملبناء على مطالب محددة ومشروعة.

ومن تم فإن ذا الاضراب يتسم بالمشروعية ولا مجال للحديث عن التغيب او الاضراب غير المشروع حتى يكون من حق الإدارة الاقتطاع من أجرة المضربين.
ان هذا التعليل الذي بادرت به الحكومة ينطوي - حقيقة - على تهرب من الافصاح عن التعليل الصحيح وهو بذلك يطرح مشكلا قانونيا.
ذلك أنه اذا اعتبرنا بأن الاضراب هو تغيب غير مبرر فهذا يعني تحريم ممارسة هذا الحق على الموظفين، وهذا امر يناقش قانونيا ويترتب على هذا الاعتبار مسؤولية الحكومة في التعليل غير المطابق للحقيقة. اذا كان عليها ان تكون واضحة وترجع هذا الاقتطاع الى سببها لحقيقي الا وهو الاضراب عن العمل.
ومن هذا المنطلق يكن من حق المضربين ان يرفعوا دعاوي إدارية ضد قرارات الاقتطاع هذه باعتبارها قرارات تتسم بالشطط في استعمال السلطة. فمادامت الادارة تعلل قرار اقتصطاعها بالتغيب عن العمل فإن الموظف المعني يكون من حقه ان يثبت العكس وهو انه لم يكن متغيبا بدون مبرر كما هو مضمن في القرار بل كان مضربا.
وبطبيعة الحال فالقضاء عليه ان البيت في هذه الدعوى بناء على القواعد القانونية.
لانريد هنا ان نصادر على المطلوب ان ذكرنا بالمعطيات التالية:
ان النصوص الصريحة في منع ممارسة حق الاضراب جاءت حصرية بالنسبة لبعض فئات الموظفين ويتعلق الامر ب:
- ظهير فاتح مارس 1963 المتعلق بمتصرفي وزارة الداخلية.
- مرسوم 12 نونبر 1974 المتعلق بموظفي إدارة السجون.
- ظهير 11 نونبر 1974 الخاص برجال القضاء.
فهي النصوص التي تحرم صراحة على هذه الفئات من الموظكفين العموميين ممارسة حق الاضراب باعتباره ممارسة مرتبطة بالحق النقابي، وهؤلاء يحرم عليهم ايضا ممارسة الحق النقابي، بمعنى ان تحريم حق الاضراب بالنسبة لهؤلاء ناتج - منطقيا - عن حرمانهم من التمتع بالحق النقابي.
وهذه النصوص الصريحة تفيد بمفهوم المخالفة ان باقي الفئات من الموظفين لايشملهم هذا التحريم، وبالتالي فإن من حقهم ممارسة الحق النقابي والذي يستتبع ممارسة حق الاضراب باعتباره أحد مظاهر ممارسة الحق النقابي.
اذا كانت السلطات الحكومية تلجأ الي استعمال مرسوم 5 فبراير 1958 لمنع حق الاضراب على الموظفين كما حصل في مواجهة اضرابات 1979 فإن هذه الاستعمال يجانب الصواب من الناحية القانونية ويسقط بالتالي في عدم المشروعية للاعتبارات التالية:
المرسوم المذكور ينص على 5 علي أن كل توقف عن العمل بصفة مدبرة وكل عمل جماعي ادى الى عدم الانقياد بصفة بينة يمكن المعاقبة عليه خارج نطاق الضمانات التأديبية بالنسبة لجميع الموظفين وأعوان الادارات والمكاتب والمؤسسات العمومية.
1 - وفي رأينا فان الامر هنا لا يتعلق بالاضراب بالمفهوم القانوني الصحيح اكثر ما يتعلق بالتمرد والعصيان، وهذا التفسير هو الذي ينسجم مع مقتضيات القانون الاساسي للوظيفة العمومية الصادر بمقتضى ظهير 15 فبراير 1958 والذي يعتبر في التربية القانونية اعلى واقوى من المرسوم، ولو كان المشرع يعتبر الاضراب من التغيبات غير المبررة لنص عليه صراحة ضمن قائمة التغيبات غير المرخصة، ومكان ذلك هو القانون الاساسي للوظيفة العمومية
ب - في جميع الاحوال فان مرسووم 1958 لم يعد له معنى او وجود قانوني بعد صدور دستور 1962 الذي اقر حق الاضراب بصيغة عامة وهي الصيغة المكرسة بالدساتير اللاحقة وبالتالي اصبح اللجوء الى هذا المرسوم يتسم بعدم احترام المشروعية الدستورية التي يكتسيها حق الاضراب.
ج - ان مرسوم 1958 في فصله 5 لا يتعلق بحق الاضراب والا كيف يمكن التوفيق بين اقرار نفس المرسوم لممارسة الموظف للحق النقابي وعدم تأثير الانتماء النقابي على وضعيته و حقوقه الادارية (الفصل 2) ثم يأتي بمنع حق الاضراب مع ان هذا الحق هو من صميم ممارسة الحقو النقابية.

< ثانيا: مدى مشروعية الاقتطاع من اجرة الموظف بسبب الاضراب..
على الرغم من ان التعليل الذي اوصل به الموظفون كمبرر للاقتطاع من اجورهم عن ايام الاضراب لا ينص صراحة على هذا السبب فاننا سنفترضه معتبرين ان التعليل الصوري الذي عللت به الادارات العمومية هو مجرد تهرب او اقرار بمشروعية ممارسة الموظفين للاضراب خارج الاستثناءات التي ذكرناها سابقا. فهل يحق اذن للادارة ان تلجأ الى الاقتطاع من اجور الموظفين بسبب ممارستهم لحق الاضراب؟.
بدءا يجب التنبيه من عدم الجدوى من استعمال القياس مع الوضعية القانونية لاجراء القطاع الخاص مادام ان هؤلاء يرتبطونب علاقة تعاقدية بينما يرتبط الموظفون بادارتهم بعلاقة نظامية..ثم ان ممارسة الحق النقابي من طرف الموظف تبقى خاضعة لظهير 16 يوليوز 1957 المتعلق بالقابات المهنية والقانون الوظيفة العمومية..وانطلاقا من ذلك فمناقشة موضوع الاقتطاع لا يمكن ان يتخذ وضعية القطاع الخاص مرجعية له.

ولذلك فإن الجواب على التساؤل المطروح حول هذا الاقتطاع يمكن ان يتم من خلال العناصر التالية:
1 - نحن الآن في اطار وضعية قانونية تتسم بعدم تنظيم ممارسة حق الاضراب لكن ذلكن لا يشكل مدعاة لمساس به أو إهداره باعتبار قيمته الدستورية وتحديدا كونه حقا مضمونا دستوريا وهذا يعني أن له حماية دستورية.
2 - قد يقال بأنه في غياب القانون التنظيمي الموعود به فلا يمكن قبول ممارسة هذا الحق المطلق بل لابد من مراعاة ضوابط النظام العام. وفي غياب التنظيم المطروح عليه تدبير هذه المراعاة، فإن الاختصاص ينصرف للسلطة القضائية..وهذا صحيح من منطلق أن هذه السلطة هي الموكول لها حماية النظام العام، لكن ماهي حدود اختصاص هذه السلطة في هذا المجال، بطبيعة الحال أمام مبدأ فصل السلط فلا يمكن لهذه السلطة أن تذهب بعيدا في اجتهادها إلى حد تعويض السلطة التشريعية في مهامها خاصة وأن الدستور نص صراحة على أن موضوع تنظيم حق الاضراب هو من اختصاص القانون التنظيمي..ولذلك، فإن مجال تدخل القضاء ينحصر في البث في مشروعه الاضراب من عدمه، وفي هذا الاطار نذكر بقرار المجلس الأعلى عدد 96 بتاريخ 16/01/1996 في ملف اجتماعي 8608/93 حيث جاء فيه الاضراب وإن كان حقا مشروعا بمقتضى القانون فإنه حين اعتبر أن ما قام به العمال يهدف إلى تحقيق مطالب مشروعه فإنه لم يوضح ماهي هذه المطالب حتى يمكن تقييمها والبحث عن مشروعيتها« (1).كما نذكر بقرار عدد 190 في 14/03/2000 في ملف اجتماعي عدد 651/5/1/99 جاء فيه على الخصوص الاضراب وإن كان حقا مشروعا فإن الغاية منه الدفاع عن حقوق مكتسبة ومشروعة للعمال والاضراب النقابي للتضامن مع عامل تم توقيفه لا يهدف إلى مصلحة عامة للمضربين ويشكل بالتالي عملا غير مشروع. (2)
وهكذا يتضح بأن القضاد مقتنع بأن دوره ينحصر في مراقبة مشروعية الاضراب باعتبار الغاية من إقراره وهذا ما يؤدى إلى استخلاص علاقة الاضراب بممارسة الحق النقابي، أن التمتع بهذا الاخير يؤدي حتما إلى إقرار حق الاضراب.
وهذه العلاقة هي التي أكدت عليها منظمة العمل الدولية في عدة مناسبات ولعل أهمها تلك الدراسة الهامة لسنة 1994 التي أنجزتها لجنة الخبراء بخصوص تطبيق الاتفاقية 89 حولق الحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية والاتفاقية 78 حول الحرية النقابية بصورة متينة وضيقة«
وأن »حق الإضراب هو حجرة الأساس التي يرتكز عليها الحق النقابي.
وعليه، فإن تعطيل ممارسة الإضاب يعني تحريم الحق النقابي، ومادام هذا الأخير مكفولا للموظفين، فلا يمكن منع ممارسة الإضراب أو اتخاذ اجراءات عقابية بمناسبة ممارسته.
قد يقال إن الإضراب وإن كان مكفولا دستورياً، فهذا لا يمنع الإدارة من اتخاذ تدابير باسم السلطة التنظيمية العامة لضمان سير المرافق العامة.
وهذا التبرير ورد في قرار للمجلس الأعلى في 17 مارس 1961 والمعروف بقرار الحيحي الذي يبقى قراراً فريداً واستثنائياً. وشبيه به ما ورد في البلاغ الحكومي على إثر التهديدات بإضراب 1990/12/14 والصادر في 1990/12/5، إذ جاء فيه على الخصوص »إن قانون الوظيفة العمومية ومستلزمات السير الطبيعي والمستمر للمصالح العامة الحيوية لا تبيح اللجوء الى الإضراب فعلا وقانونا«.
والواقع أن هذا التبرير لا يخلو من مطبات قانونية في فضاء المشروعية. وعلى ذلك، نجد الرد واضحا لدى منظمة العمل الدولية وهي تبت في الشكايات النقابية المغربية التي توصلت بها.
ذلك أن المنظمة تعتبر بأنه إذا كان من المقبول تحديد أو منع الإضراب في الوظيفة العمومية أو المرافق الحيوية، فذلك عندما يكون الإضراب من شأنه إلحاق أضرار جسيمة بالمجموعة الوطنية.
لكن مفهوم المصالح الحيوية حسب المنظمة »يجب أن يطبق بشكل ضيق، إذ ينحصر في المصالح التي قد يسبب توقفها خطراً بالنسبة لحياة أو أمن أو صحة السكان أو جزء منهم«.
والأمر بطبيعة الحال لا ينطبق على الوضعية المغربية التي تم فيها الإضراب بشكل عادٍ، ودون أن يتحقق أي مظهر من المخاطر التي يمكن أن تثير النقاش حول تحديد حق الإضراب.
4 ـ مادام أن الإضراب الذي قد انبنى على مجموعة من المطالب المهنية الواضحة، وأنه لم يكن مفاجئاً، فإن كل شروط المشروعية تتحقق له ويبقى كل تدبير إداري في مواجهته، يتسم بالتنكر لهذه المشروعية.
5 ـ الاقتطاع من الأجرة بسبب الإضراب لا يمكن أن يعتبر تدبيراً إدارياً مسموحاً به، ما لم يكن القانون مرجعا له، فهل هناك نص قانوني يبيح هذا الإجراء؟
إن مبدأ »لا أجر بدون عمل« وعلى نسبيته ـ هو مبدأ تعاقدي ينتمي لدائرة القانون المدني، وإذا كانت المدونة قد كرسته عندما نصت على توقف عقد الشغل خلال مدة الإضراب، فإن هذا المنطق لا يمكن انسحابه على قطاع الوظيفة العمومية بحكم خصوصية قوانينها وبحكم طبيعة علاقة الموظف بالإدارة، ومادامت هذه العلاقة هي علاقة نظامية، فإن أي إجراء أو تدبير يرتبط بها لابد أن يصدر بشأنها قانون، وفي حالتنا، فإن اختصاص إقرار إجراء الاقتطاع، هو موضوع خالص للقانون التنظيمي للإضراب. وفي غيابه يصعب إيجاد أي مرجعية شرعية لقرار الاقتطاع، كما أن البحث عن الملاذ في القياس، على وضعية القطاع الخاص، هو بحث تعترضه أبسط قواعد القياس، إذ لا قياس مع وجود الفارق.
وإذن فالاقتطاع من أجرة الموظفين بسبب ممارسة الإضراب باعتباره تغيبا غير مبرر حسب تعليل قرارات الاقتطاع يبقى أساسه القانوني مفتقدا في غياب القانون التنظيمي للإضراب.
ولا يمكن تعليل ذلك بغياب المشروعية مادام الإضراب ممارسة لحق دستوري وتمت ممارسته في حدوده المهنية المعروفة، أي بناء على مطالب مشروعة ودون أن يصاحب بأية ممارسات ماسة بالنظام العام. كما لا يمكن أن يبرر ذلك أيضا بمسؤولية الإدارة في ضمان السير العادي للمرافق الحيوية، لأن مثل هذا التعليل يبقى حسب منظمة العمل الدولية منحصرا في حدود جد ضيقة، عندما يتعلق الأمر بتهديد حال لسلامة وأمن المواطنين، ونحن بعيدون في الإضرابات المذكورة عن هذا المفهوم.
والخلاصة أن المشروعية تقتضي أن تتوقف الادارة عن سلوك مسطرة الاقتطاع وترجع ما تم اقتطاعه لمستحقيه وذلك لفائدة القانون، وإذا كان هناك من تدبير تراه الحكومة لتنظيم ممارسة حق الإضراب فما عليها إلا أن تباشر التفاوض مع باقي الفرقاء من أجل إخراج القانون التنظيمي الموعود به الى حيز الوجود، وفي انتظار ذلك، فلاشيء يسمح له باتخاذ تدابير تتسم في هذه الوضعية بالشطط في استعمال السلطة لغياب أساس المشروعية.
< هوامش..
..1 - مجلة الاشعاع عدد سنة 9 دجنبر 1987 ص 126
2 - قرار المجلس الأعلى أهم القرارات الصادرة في المادة الاجتماعية جزء 1 الرباط 2007 ص 50 - 48.

(* أستاذ بكلية الحقوق بفاس ـ محام )

al ittihad2008/4/11










آخر مواضيعي

0 الترقية في الرتبة4
0 الترقية في الرتبة
0 will or going to worksheet
0 الحوار الاجتماعي بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين دخل حاليا إلى غرفة الإنعاش،
0 هل نجح الإصلاح الجامعي بالمغرب؟
0 How to teach reading
0 دراسة حول عاملات الجنس بالمغرب تكشف حقائق مقلقة ومخيفة
0 موظفو التعليم العالي محرومون من مستحقاتهم
0 الهاكا تدين القناة الثانية وتنصف جريدة «المساء»
0 قوات لعنيگري تمنع رشيد نيني وعلي المرابط من دخول مسرح محمد الخامس


tamassi
:: دفاتري جديد ::

تاريخ التسجيل: 9 - 11 - 2007
المشاركات: 44

tamassi غير متواجد حالياً

نشاط [ tamassi ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي نداء لكل المتضررين
قديم 04-11-2008, 21:05 المشاركة 2   

بسم الله الرحمن الرحيم
امام هذا التوضيح الكافي والشافي نلتمس من كل الاطارات النقابية التي تعرضت قواعدها للاقتطاعات أن تفتح لوائح المتضررين الذين مورست في حقهم هذه الاقتطاعات وتجميع التوقيعات ورفع دعوى قضائية للمطالبة باسترجاع المبالغ المقتطعة.

وعليكم ايها المتضررون أخد المبادرة و الاتصال بنالنقابة و مراسلة التضامن الجامعي بشان انتداب محامي .


الطاهر
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية الطاهر

تاريخ التسجيل: 29 - 7 - 2007
السكن: القنيطرة
المشاركات: 987

الطاهر غير متواجد حالياً

نشاط [ الطاهر ]
معدل تقييم المستوى: 248
افتراضي
قديم 04-11-2008, 21:11 المشاركة 3   

مشكور اخي على الموضوع المميز

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ
ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

mostafa33
:: دفاتري ذهبي ::

الصورة الرمزية mostafa33

تاريخ التسجيل: 28 - 2 - 2008
المشاركات: 1,150

mostafa33 غير متواجد حالياً

نشاط [ mostafa33 ]
معدل تقييم المستوى: 259
افتراضي
قديم 04-11-2008, 21:52 المشاركة 4   

مشكور أخي على الموضوع... النقابة المستقلة للتعليم الإبتدائي منذ شهر أبريل وهي تتكلم عن انتداب محامي.. لكن دون جدوى... لا نعرف ماذا حصل بالضبط؟... ربما هناك أشياء خفية..؟ أين مصداقية النقابات....؟

ط§ط¶ط؛ط· ط¹ظ„ظ‰ ط§ظ„طµظˆط±ط© ظ„ط±ط¤ظٹطھظ‡ط§ ط¨ط§ظ„ط­ط¬ظ… ط§ظ„ط·ط¨ظٹط¹ظٹ

hanimos
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية hanimos

تاريخ التسجيل: 9 - 2 - 2008
السكن: Midelt
المشاركات: 374

hanimos غير متواجد حالياً

نشاط [ hanimos ]
معدل تقييم المستوى: 0
افتراضي
قديم 05-11-2008, 03:24 المشاركة 5   

ما ضاع حق وراءه طالب
النضال...

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأجرة, المشروعية, الإضراب, سؤال, والاقتطاعات

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشبكة والاقتطاعات تواطؤ النقابات ام تخادلها؟ محمد لبروزي دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 9 08-03-2009 17:07
في الوقفة الاحتجاجية الموحدة ضد السياسة التفقيرية والاقتطاعات محمد يتيم يهدد بالتصعيد ابن خلدون دفاتر أخبار ومستجدات التربية الوطنية و التكوين المهني 1 19-02-2009 17:40
رجال التعليم والاقتطاعات. abou wissam الأرشيف النقابي 14 05-03-2008 19:04
سؤال حول الإضراب الوطني houdalight الأرشيف النقابي 15 02-01-2008 23:03


الساعة الآن 20:25


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر © 1434- 2012 جميع المشاركات والمواضيع في منتدى دفاتر لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاتر تربوية © 2007 - 2015 تصميم النور اونلاين لخدمات الويب المتكاملة