المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فلثمت صرّتك التي تتشح بالصفاء والبياض


سميح
25-06-2009, 17:39
تتخطفك عيون الشارع .. يكتحل الليل من العتمة على شعرك .. تعثرت عيناي بالبسمة على شفتيك.. تجاوزتك.. التفتتُ إليك أواصل المسير..


قلتُ : ـ أنت جميلة ..


قلتِ : ـ أنت في خطر ..


ـ أنت غاية في الحسن..


ـ أنت في خطر


ـ أنتِ ..( جحظت عيناك , ووضعت كفيك على شفتيك تكتمين صيحة لم تنطلق), شاهدتُ وجهة بصرك..مزيج تسارع على خلاّط وعيي .. فرامل ,ومؤخرة شاحنة تدنو .. صرير عجلات ..وزعقة انتشلتني من الموت..كنت على شفى الارتطام بالشاحنة لولا تحذيرك.. عدت إليك أشكرك , وأشكر الشِّعر على عينيك .. تمنّعتِ وأصررتُ .. عاتبتِ وعاندتُ..رأيت فيك الأمل والحياة ..هجرت على أرضك كل نساء عالمي ..تخليت عن الأنثى في أرق ألوانها وأعتاها فتنة وإثارة .. تخليت عن جمال الحسان لأجل بكر من الجنة نزلت لإنارة الوجد على عالمي .. أحببتك كما الحب الصراح , كما انبهار الفَراش , كان عشقك سيلا زلالا يمسح الحزن عن أمسي ويومي ..عشرون سنة , تزفين وفاءك وعذوبتك على فراش رضاي وهنائي ..تجملين كل ليلة شفتيك بحمرة الابتسام , وتكتحلين بمسحوق الرضا .. كان إخلاصك أريجا أصيلا يعد الطلّ َعلى ثغري وينعش بعبقه ليالي الشتاء والصيف ..


خانتك فحولتي وشحت على رحمك بالأولاد .. كنت أرى بسمة الحمد والرضا (بالمكتاب) يافطة بالكاد تستر لهفة الأمومة على ثغرك البسام .. أتذكرين صيف السنة الأولى من العقد الثالث من زواجنا ؟؟ حين سمعتِ هدير محرك السيارة أركنها جانب الطوار .. خرجت عليّ بلباس البيت مهرولة كسرب حمام يتخطف حبات الشعير .. فتحت عليّ باب السيارة ..سحبتني من يدي إلى البيت , لا ألوي على جواب ولا تفسير .. اختلطت عليّ الاحتمالات , وتنازعتني مشاعرُ الحيرة والسؤال .. صدقيني , في لحظة حسبتك جننت ..أوصدتِ الباب خلفي , وسحبتني لغرفة النوم .. استلقيتِ على السرير على ظهرك ..نزعت من اللباس ما يحول دون رغبتك ..قلتِ قبِّل .. رمقتك بنظرة استغراب ,وزادت نسبة شكوكي حول حمقك ..

ـ قَبِّلْ ..

ـ وهل هذا وقته ؟؟؟


ـ قَبِّلْ ..


ـ محرك السيارة لا يزال شغالا , وبابها مفتوح..


وقبْل أن تكرري فعل أمرك الذي تصرين عليه , امتثلتُ خشية سرقة السيارة ..تتبعتُ وجهة سبّابتك , فلثمت في عجالة صُرتَك التي تتشح بالصفاء والبياض ..وقبل أن أهم بالانصراف , أعلنتِ أنها أول قبلة مني لابني ..رمقتك في استغراب سائلا دون كلمات .. فأجبتِ :


ـ نعم أنا حامل..اذهب الآن وأوقف محرك السيارة .


لم أع لحظتها عن أي سيارة تتحدثين , ولا إن كنت أصلا أمتلك واحدة .


كنت دوما شمس سمائي والنجوم .. وجاءت "أنسام" لتشكل الثريا التي يئس سقف زواجنا منذ عقدين من تركيب حباباتها ..


كانت سعادتي بك منذ الأزل تأخذني إلى الجنون , فكيف وقد توّجت هامتَك بأنسام , حصاد العشرين سنة ..


توالت اللحظات تتلوها اللحظات , وأنت تينعين وتتفتحين أمام ناظري مع كل بسمة ترفعها ابنتنا الصغيرة .. رأيت فيك "أنسام" بالحجم الكبير .. كنت أكثر طفولة منها .. مهرة لعوب ينصهر فؤادي بسحرك وغنجك.. أحببتك وأحببتك ..وأحببتك ,أسابق كل يوم الريح على الطريق حتى أعود لعالمك .. فأضعك من جديد على مروج عينيّ فراشة تطارد بلا هوادة شعاع النجم الصغير أنسام .. جعلت جنتي الأرضَ , وسحبت الألوان القاتمة عن أديمها , حتى الليل جعلت له ألوانا قرمزية .. أشكرك أنك حبيبتي ..


ألف عام من السعادة .. من الخدر,تنساب الهوينى .. تتهادى على أعمارنا, لا نشقى فيها ولا نردى .. إلى أن ..


حتى الذكرى تؤلمني ..طفقت أتحاشى ذكر اليوم الذي .. حين جاء من يقتحم الباب عنوة ,ويسحب الجنة من تحت أقدامي .. لم أُطرد من الجنة , لكنها انتُزعت مني ..كان خميسا بلا ألوان .أفقتُ على مغص بشفرات رديئة الشحذ , يمزق أحشائي .. غادرتُ السرير أزم شفتيّ على الأنين, وأنت حالمة يعلو محياك رضا الدهر .. باعدت الخطو إلى المراح , حيث انفجرت أول سعلة ,نثرت مزيج الدم والظلام ..ونثرَت معها أول أعمدة الصرح الجميل .. فكانت أول جملة يصوغها القدر على دفاترنا لبداية عهد جديد..


تسلل المرض في غفلة إلى عالمي الصغير, يتعقب في همة أثر السعادة والحمرة على جسدي .. حوّلني في أيام إلى مسخة بشرية ضامرة تتشح بصفرة الدمى .. أتت نار العلاج وشرَهُ المستشفيات على الغالي والنفيس..أرقب من الركن فلول سماسرة الأثاث وهم يسحبون الأمتعة في لذة منتشين بالظفر الثمين ..لا أقوى على الكلام , أتضور ألما وهم يبخسونك قيم الأشياء ..كم كان ثمن السعادة غاليا ..أرى خلف ابتساماتك المصطنعة ,التي تشرعينها بوجهي كلما تعانق بصرنا,آلاما مبرحة وحسرة بحجم الصراخ ..آه يا وجعي آآآآه ..


لو كنتِ غير ملاك , لقلت قصَاصًا لما جرحَته يدُ مذنبٍ .. لم ترحم يد القدر ما بقي من أثر جميل ..كانت تتعقب كل أمل يحفزك على متابعة المسير .. حتى البسمة على محيا أنسام .. اغتالتها .. وقطعت بذلك آخر شريان يمدك بالحياة .. اعتلت الصغيرة بدورها فراش المرض, وبدأت شعلتها تخبو في اضطراد ..علمت حينها أن النهاية بدأت تزحف على ماتبقى من فرح جميل.. كنتِ تسابقين المنون إليها , موزَّعة بيننا , ولم يفلح هلعك ولا ثمن البيت في انتشالها من رحى الموت ..كانت خطاها الصغيرة حثيثة , تُسارع بها إلى حيث المثوى الأخير .. رحلت في حولها الرابع , ولم يمهلها الزمن لحظة للالتفات تودع لهفتك الحارقة .. أراك تطاردين سيارة نقل الموتى تغادرُ الحشد الكبير ..تتخلصين من قبضات الأيدي .. تتعثرين .. تنشبين أظافرك بخديك وفخذيك وجنبات سيارة الوداع الأخير .. تتابعين الهرولة , تنادين ملء صوتك : بنتي .. بنتي .. بنتييييي .. والسيارة تتباعد ..وتتباعد ..تشق طريقها صوب الأفق.. تتصاغرين وحاملة كبدك نقطتين سوداوتين إلى أن وارتكما نقطة التلاشي بالأفق .. اغرورقت عيون المارة ,لا أحد يعرفك ,توقفت حركة الشارع الذي تعبرينه , في موكب مهيب يشيعونك بنظرات الأسف والغصة تحبس أنفاسهم .. حارت النسوة أيَبكين أنسام أم يَبكينك أم يبكين حظ أسرتك العاثر ؟؟ !!

.. لم يوسعنا الوقت فسحة للشبع من رفقتها .. رحلت وطمرت معها البسمة.. ظل طائر رحيلها يحوم حول نظراتنا, اغتال الكلمة , ونشر بعدها الفاقة والسكون.. تحولتِ في لحظة لعجوز في السبعين..عينان تحيطهما زرقة الكدمات, غارتا بعيدا تجتران لحظات الماضي الحزين ..شرع السعال يسابقك إلى الكلمات , تتهادين في وهن , وتكابرين .. إلى أن أخذك إلى جانبي , حيث انتظار الرحيل .. غرفة ,رغم حقارة المستشفى ووساخته , تتشح ببياض , ومكيفات تنفث هواء قطبيا, تمنع تعفن الجثث التي تسّاقط حولنا تباعا كحبات الزبيب ..


لا تستائي اليوم و أنت قريبة مني .. يتعجل الصقيع أخدك بعيدا عن جسدي .. أقرأ عبر يديك دفاتر صدرك الجريح .. لماذا أتيت اليوم وما برحتِ طرفة عين لحظاتِ احتضاري .. كم تمنيتك تبعدين عن عالمي ,إلى ما لانهاية حيث يمنعك الجودي عن طقوسي .. لِم تصرين أن تزيدي من قسوة أسفي وانسحابي .. لقد متُ قبل هذا ألف مرة وأنت تتأوهين في صمت, تسترين موتك خلف معاناتك والأنين .. كم سهد وجعي المبلل بالنجيع على همس نحيبك .. كم ..وكم .. وكم.. والله ما كنت أعلم أني أحمل لك الموت على أطباق هدايا الخطوبة ودفاتر غزلي .. فلِم آثرتِ اليوم الاتشاح بالبياض .. تتمددين جنبي .. تزفين نفسك بهذه الغرفة الباردة..أما كان يكفيك إخلاصك .. والتعب .. والمعاناة.. لم تكوني لحظة في حياتي مزنا عارضا.. كانت سماؤك دوما تضج بأحمال الصبر .. والمطر .. أكنت تحسبينني غافلا عن أنينك وعبراتك المهراقة خلف حجب الظلام .. عن الشمعة تخمد بداخلك إلى الأبد .. كان دفؤها يورد خدودك ويبث النور حول جلساتي .. .. أعلم أنها ما كانت لتستمر أمام نزقي .. و ما كنت أعلم أن تلك النزوة العابرة رصاصة تقطف في طلقة وردتَين جمّلتا حديقتي و حياتي.. ما كنتُ أدري أنْ حيث الدواء يترصدني الداء.. كانت الممرضة , تلك الحسناء وهي تدلك وعكتي , في غاية الغنج والدلال, تخر للمساتها أعتى الجبال , تلغي بنظراتها المتوددة لاءات المبادئ و الموانع.. وكأن الغرفة بضوئها البنفسجي الخافت, وموسيقاها الهادئة , و عطر أنفاسها الميمم بآهات مثيرة . ماخورا لتحريض الانفعال .. ما كنت أدري أن ثمن النزوة حيوات ولا بالجنة أدواء.. كان خميسا أسود انطفأت به أنوارك وأنت تقرئين نتائج فحوصاتي .. مرقت كلمةُ "الإيدز" أمام عينيك نيزكا طائشا غير منتظر, فانهارت شظاياك تباعا كقصر من بلّور .. تحولتِ في لحظة صنمَ صلصال باهت ...... زائغة البصر تمارس الصدمة على حاجبيك رقصة الموت .. وقفتِ فجأة !! تعاقبَت على محياك ألوان عاث بها الدهر والخريف .. سيّجَت زرقةُ موت قديم معالمَ تاريخك بلون النيلة و الجير .. هرولتِ دونما اتجاه , دون أن تشاركك رجلاك الخطو والمسير .. ارتطمت بحائط الغرفة !!.. تعلمين , لم تكن به أبواب للخروج !!.. سقطتِ .. ترنحتِ يمامةً جريحة على جراب قناص لعين .. وغادرتِ دونما اتجاه ..


قتلتك وأنسام .. قتلتُك آلاف المرات حبيبتي .. حين خنتك وقطفَتْ نزوتي قبلةَ الموت من تلك الممرضة الحسناء .. و حين علمتِ بنوع مرضي .. وحين علمتِ بعدواك و أنسام صغيرتنا الملائكية .. كنتما تعايشـان زعافا عزيز الترياق .. من يومها بدت مشارف النهايات , وشرعت الأحزان تزحف على ما تبقى من فرحنا الجميل ..


وأنا ممدد الآن بالمشفى إلى جانبك , يقتفي المرض ما تبقى بداخلي لشد الرحيل , لا أكاد أبرح ولاءك .. وهل بعدك نساء ..أو حياة .. خشيتُ أن تصهرني اللهفة والأسفلت و ما زلتِ على مدى البصر ..أراك تسارعين بجسدك وقد دنا الموت من أنفاسك .. تتسللين .. تصرين دائما أن تجعلي منه سترة تقيني نوائب الدرب الحزين .. ألا يكفيك أنك عشت الدهر تذودين عني بين الوجع والأنين .. كنتُ أراك حين هدّني المرض ومنعني العمل , تتوارين خلف الصمت تتسللين ليلا لبيع الفطائر وبالونات الأطفال بالمحطة للمسافرين .. تتساقط آهاتك والعبرات تباعا على سكك القطارات الليلية كأوراق المزق.. تعلقين ابتسامة بالكاد تتشبث بشفتيك , لتتهاوى حين الخلوة ورقة خريف دون انتظار.. كنت أراك وأنت تقلبين خبز المساء , تلهب نيران الموقد يديك وصبرك الواهن المستكين .. تراوحين نظراتك بين الصغيرة والخبز وهزات أنفاسي.. فتندلق من جرة أساي وأسفي جداول من لافة احتراقك والانصهار..


عودي أيتها القديسة و لا ترحلي .. عودي لتحرري جسدي بصكوك غفرانك , فإن ذنبي لعنة كنائس قديمة.. عودي فقد ترعرعت على صدرك والحليب .. عودي وأنت أجمل حواء رسمت الربيع على أرضي .... فمن بعدك يتعهد العشب على رمسي ..


عودي وانشبي بجسدي أظافرك المتآكلة التي قضمتها أكوام الغسيل أو اغرزي برفاتي أسنان حسرة حظك العاثر ..

فقط , ابقي ولا تغادري..

أرجوك

علال ابن الشرق
25-06-2009, 18:29
عنوان مضلل يوحي بأشياء سرعان ما تتبدد حين يكشف السارد عن أوراق الحمل والولادة..
يبدأ بحوار غزلي بين زوجين لم يشخ بينهما أوار الحب النقي ..مضى عقدان على انعقاد مجلس العدلين ..والبيت يفتقر إلى بسمة شحرور تبدد وحشة العيش الرتيب ، ثم يصل بنا السارد / الزوج إلى قمة الإثارة ،حين تدعو البطلة زوجها إلى ما تبادر إلى الذهن أنه مما لا يستحسن البوح به ، إلا أننا سرعان ما نحتفل مع الكهلين بقدوم " أنسام " ، تلك التي سوف تبدد وحشة الزمن القاسية ، لينضح البيت بالحياة والقبل ..
غير أن يد الموت الزعاف امتدت لتغتال تلك الفرحة ولمَّا تكتملْ ، ثم يلج البطلان أبواب الأسِرة البيضاء في انتظار ما يحكم به الأجل..بعد أن دمر المرض الخبيث كل أمل في الأمل..واستنزف الجيب وقبر الحياة ، وتزلفت المنكوبة تترصد أبواب من يجود بما يسد الرمق..
مشاهد مؤثرة رسمت بفنية محترف : مشهد المستشفى ،مريض يتأوه، ينخر جسده غدر الداء الخبيث ، وتنخر جيبه شماتة المساومين الأثاث بأبخس الأثمان.. ومشهد سيارة نقل الموتى وهي تحمل بين ثنايها أحلام أسرة إلى مثواها الأخير..والملهوفة الثكلى تنشب أظافرها في اللحم والحديد..
اعتماد ضمير المخاطب ، والأسلوب الجزل السلس الذي ألفناه عند مبدعنا سميح ، ثم توظيف الصور الرائعة التي أضفت على القصة رونقا خاصا ..كل ذلك وغيره جعل من النص تحفة تنضح بالحيوية..
قد استمتعت بحكيك الدسم ، ولغتك الراقية ، وتمكنك من أدوات الإبداع..
تقبل إعجابي بما رقنت يا رجل ، وأرى أن من حقك أن تعتب على " الققجة " ما دمت قد ألفت جمال التفاصيل..
ملحوظة :
- ما سر تكرار القصة ، أهو سهو منك ، أم أراك تقصد ذلك ؟
- المعاناة حق لتائها ارتباط ، أما الصكوك فما أرى صادها إلا مصابة بالغيرة من ضرتها قريبة المخرج..
المودة..

أم ايمان
25-06-2009, 19:43
ما اجمل ما قرات .....و لا ادري ما عساي اكتب و انا لا زلت تحت تاثير اسلوب اخاذ ....نافد ....مؤثر ....عميق ..........
قصة و لا كل القصص يا اخي سميح ....لقد نسجتها بطريقة فنية رائعة ......و قراتها بنهم كما ينهل العطشان من قربة ماء زلال ....مؤثرة جدا ..و احداثها متلاحقة من قمة السعادة الى اقبح درجات البؤس و الشقاء ....موضوع القصة جيد جدا و لكن الاسلوب جعل الامر اكثر من ممتاز .....اني اسفة انني لا استطيع ان اكتب شيئا غير الاعجاب و الشكر ايضا ...هكذا يا اخي اتحفنا بهذه القصص التي تشكلها و تضع لمساتها باحترافية كما يفعل فنان تشكيلي محترف
لا يفوتني ان اشير انه سبق لي مشاهدة فلم تنطبق احداثه تماما على احداث هذه القصة و الفرق الوحيد ان البطلة هي المصابة بالمرض بينما كان البطل ينوى التفرغ للرهبنة في احد الكنائس ...تم الزواج و انجبت الفتاة و كانت السباقة للموت و بعدها الزوج و بقيت البطلة تعيش حياة جحيم لتسببها في موت اعز الاعزاء .........و تنتظر الموت على احر من الجمر ..........كان فلما من اجمل ما رايت ..........جعلني ابكي...و اعيش حالة ذهول طيلة الليلة كبلهاء ....خاصة انهم اشاروا الى انه مستوحى من قصة حقيقية ....و لم انس احداثه ابدا رغم مرور اكثر من 12 سنة تقريبا ....و هانذا اعيد التفرج عليه من خلال قصتك الرائعة هذه.....بالنسبة لتكرار القصة فقد ناسبني فعلا لانني كنت انوي اعادتها ...فاذا بالاعادة متوفرة دون عناء الصعود للاعلى
انك كاتب قصة بامتياز ....دمت موفقا

سميح
25-06-2009, 20:58
عنوان مضلل يوحي بأشياء سرعان ما تتبدد حين يكشف السارد عن أوراق الحمل والولادة..
يبدأ بحوار غزلي بين زوجين لم يشخ بينهما أوار الحب النقي ..مضى عقدان على انعقاد مجلس العدلين ..والبيت يفتقر إلى بسمة شحرور تبدد وحشة العيش الرتيب ، ثم يصل بنا السارد / الزوج إلى قمة الإثارة ،حين تدعو البطلة زوجها إلى ما تبادر إلى الذهن أنه مما لا يستحسن البوح به ، إلا أننا سرعان ما نحتفل مع الكهلين بقدوم " أنسام " ، تلك التي سوف تبدد وحشة الزمن القاسية ، لينضح البيت بالحياة والقبل ..
غير أن يد الموت الزعاف امتدت لتغتال تلك الفرحة ولمَّا تكتملْ ، ثم يلج البطلان أبواب الأسِرة البيضاء في انتظار ما يحكم به الأجل..بعد أن دمر المرض الخبيث كل أمل في الأمل..واستنزف الجيب وقبر الحياة ، وتزلفت المنكوبة تترصد أبواب من يجود بما يسد الرمق..
مشاهد مؤثرة رسمت بفنية محترف : مشهد المستشفى ،مريض يتأوه، ينخر جسده غدر الداء الخبيث ، وتنخر جيبه شماتة المساومين الأثاث بأبخس الأثمان.. ومشهد سيارة نقل الموتى وهي تحمل بين ثنايها أحلام أسرة إلى مثواها الأخير..والملهوفة الثكلى تنشب أظافرها في اللحم والحديد..
اعتماد ضمير المخاطب ، والأسلوب الجزل السلس الذي ألفناه عند مبدعنا سميح ، ثم توظيف الصور الرائعة التي أضفت على القصة رونقا خاصا ..كل ذلك وغيره جعل من النص تحفة تنضح بالحيوية..
قد استمتعت بحكيك الدسم ، ولغتك الراقية ، وتمكنك من أدوات الإبداع..
تقبل إعجابي بما رقنت يا رجل ، وأرى أن من حقك أن تعتب على " الققجة " ما دمت قد ألفت جمال التفاصيل..
ملحوظة :
- ما سر تكرار القصة ، أهو سهو منك ، أم أراك تقصد ذلك ؟
- المعاناة حق لتائها ارتباط ، أما الصكوك فما أرى صادها إلا مصابة بالغيرة من ضرتها قريبة المخرج..
المودة..

علال يا علال .. لِم تصر دائما أن يكون اسمك رشفة الماء الزلال في يوم حار..
دائما أنتعش بحضورك وأطرب له .. دامت مودتك
يتم تدارك ملاحظاتك حالا ..
تكرار القصة خطأ في النسخ ..
أشكرك

سميح
25-06-2009, 21:25
ما اجمل ما قرات .....و لا ادري ما عساي اكتب و انا لا زلت تحت تاثير اسلوب اخاذ ....نافد ....مؤثر ....عميق ..........
قصة و لا كل القصص يا اخي سميح ....لقد نسجتها بطريقة فنية رائعة ......و قراتها بنهم كما ينهل العطشان من قربة ماء زلال ....مؤثرة جدا ..و احداثها متلاحقة من قمة السعادة الى اقبح درجات البؤس و الشقاء ....موضوع القصة جيد جدا و لكن الاسلوب جعل الامر اكثر من ممتاز .....اني اسفة انني لا استطيع ان اكتب شيئا غير الاعجاب و الشكر ايضا ...هكذا يا اخي اتحفنا بهذه القصص التي تشكلها و تضع لمساتها باحترافية كما يفعل فنان تشكيلي محترف
لا يفوتني ان اشير انه سبق لي مشاهدة فلم تنطبق احداثه تماما على احداث هذه القصة و الفرق الوحيد ان البطلة هي المصابة بالمرض بينما كان البطل ينوى التفرغ للرهبنة في احد الكنائس ...تم الزواج و انجبت الفتاة و كانت السباقة للموت و بعدها الزوج و بقيت البطلة تعيش حياة جحيم لتسببها في موت اعز الاعزاء .........و تنتظر الموت على احر من الجمر ..........كان فلما من اجمل ما رايت ..........جعلني ابكي...و اعيش حالة ذهول طيلة الليلة كبلهاء ....خاصة انهم اشاروا الى انه مستوحى من قصة حقيقية ....و لم انس احداثه ابدا رغم مرور اكثر من 12 سنة تقريبا ....و هانذا اعيد التفرج عليه من خلال قصتك الرائعة هذه.....بالنسبة لتكرار القصة فقد ناسبني فعلا لانني كنت انوي اعادتها ...فاذا بالاعادة متوفرة دون عناء الصعود للاعلى
انك كاتب قصة بامتياز ....دمت موفقا

أشكر حضورك الدائم أختي أم إيمان ..
بالقدر الذي أنتعش من كلماتك المشجعة , يتملكني رهاب العمل القادم ..حيث أخشى أن يخيب ظنُّ من أشاد اليوم بي ..
الله يحفظ ..
بالنسبة لأحداث القصة هي إنتاج صرف من وحي الخيال ..
وما دمت أشرت لتقارب فيلم ما من أحداثها ,وأشدت به , أرجو كتابة اسمه (إن تذكريه) حتى يتسنى لي التفرج عليه ..
مودتي

hlilou
25-06-2009, 21:49
مشاركة متميزة حقا اخي .......لغة جميلة و اسلوب جيد
راقني ما كتبت اخي......دمت لنا ودام لنا ابداعك
لك تحياتي و تقديري

الكوثر
27-06-2009, 12:20
السلام عليكم اخي الفاضل سميح
دائما يستوقفني اسلوبك المميز فاعجب به ايما اعجاب
و هذه المرة قررت ان اترك بصمتي على متصفحك مسجلة
اعجابي بقصتك الراااااائعة
تقبل مروري
اختك الكوثر

سميح
27-06-2009, 21:39
السلام عليكم اخي الفاضل سميح

دائما يستوقفني اسلوبك المميز فاعجب به ايما اعجاب
و هذه المرة قررت ان اترك بصمتي على متصفحك مسجلة
اعجابي بقصتك الراااااائعة
تقبل مروري

اختك الكوثر


بصمتك وسام يا كوثر .. وإعجابك شرفُ كتاباتي ..
أشكرك

علال ابن الشرق
29-06-2009, 12:34
أتأسف لعدم إيلاء العناية من طرف الأعضاء لهذه التحفة الفنية المميزة..

سميح
29-06-2009, 21:59
أتأسف لعدم إيلاء العناية من طرف الأعضاء لهذه التحفة الفنية المميزة..


في إطلالتك الخير والبركة ..

نورالدين شكردة
01-07-2009, 11:40
المبدع الرائع سميح...
عندما يتواجه المرء مع تحفة نادرة غالية يتردد كثيرا قبل أن يلمسها ..أما أن يساوم ثمنها ويفاوض صاحبها فهذا امر جد مستبعد....
ليتك عاينت أثر قصتك على نفسي ..
حقيقة أنني من مدمني القصة الكلاسيكية قراءة وكتابة غير ان ما عاينت اللحظة هز كياني وزعزع روحي المبدعة...
أنت فلتة يا أخي سميح ..أنت قصاص شاعر...أنت كاتب حالم ...أنت سميح النادر...
لي عودات لعملك الرائع ..ولك لثمة على جبهتك التي تشح بالنقاء والإبداع...
حياك الله...بعدما أمت كل أبطال قصتك

سميح
02-07-2009, 08:43
المبدع الرائع سميح...
عندما يتواجه المرء مع تحفة نادرة غالية يتردد كثيرا قبل أن يلمسها ..أما أن يساوم ثمنها ويفاوض صاحبها فهذا امر جد مستبعد....
ليتك عاينت أثر قصتك على نفسي ..
حقيقة أنني من مدمني القصة الكلاسيكية قراءة وكتابة غير ان ما عاينت اللحظة هز كياني وزعزع روحي المبدعة...
أنت فلتة يا أخي سميح ..أنت قصاص شاعر...أنت كاتب حالم ...أنت سميح النادر...
لي عودات لعملك الرائع ..ولك لثمة على جبهتك التي تشح بالنقاء والإبداع...
حياك الله...بعدما أمت كل أبطال قصتك

أحلى إطلالة من أغلى عزيز..
حار نصي في غيابك يا نور الدين ..وجاء الحمد يبارك عودتك ..أدام الله العافية والحفظ والسلامة عليك والأسرة ..

tijani
02-07-2009, 15:36
من يقرأ القصة يدرك للوهلة الاولى أنه أمام أديب متمرس ..مالك لناصية الادب ..متمكن من أشكال التعبير .
الفكرة واقعية تمت معالجتها بشكل جميل ومشوق ..باسلوب أدبي رفيع المستوى ..يختلف تماما عن بعض القصص التي يغلب عليها طابع البساطة الى حد السذاجة .
فقط هل أجازف فأقول لو تم اختصارها قليلا هنا وهناك لجاءت أفضل وأجمل ؟ فقد لاحظت أن الاستاذ سميح أحيانا ينساب وراء التعبير وكانه بصدد كتابة خاطرة أدبية.
نص جيد ..اسلوب فني ممتاز

مودتي أيها العزيز

سميح
02-07-2009, 16:41
من يقرأ القصة يدرك للوهلة الاولى أنه أمام أديب متمرس ..مالك لناصية الادب ..متمكن من أشكال التعبير .
الفكرة واقعية تمت معالجتها بشكل جميل ومشوق ..باسلوب أدبي رفيع المستوى ..يختلف تماما عن بعض القصص التي يغلب عليها طابع البساطة الى حد السذاجة .
فقط هل أجازف فأقول لو تم اختصارها قليلا هنا وهناك لجاءت أفضل وأجمل ؟ فقد لاحظت أن الاستاذ سميح أحيانا ينساب وراء التعبير وكانه بصدد كتابة خاطرة أدبية.
نص جيد ..اسلوب فني ممتاز

مودتي أيها العزيز

وأخيرا أطللت العزيز التيجاني ..
لا عليك , لن تجازف بطلب الاختصار ,كوني أنسجم مع خيالي لدرجة التصديق , فأنساب خلف اللحظات خارج وعي الحكي والواقع ..
أسمى المودة والإخاء

Fouad.M
02-07-2009, 16:59
مثير هذا العنوان لا محالة في ربطه بين اللثم والصرة..
هل القاسم المشترك هو العشق ام الولادة؟
إن كان الأمر كذلك فهي حمولة انسانية قوية
لم يسلم منها السارد ..

أمام هذا الوضع لم يملك السارد إلا الاستسلام
لتداعيات وعيه ليفرغ شحنات نفسية وعاطفية ....
..
حالة إنسانية رائعة...
استمتعت بنص قصصي لا ابالغ اذا قلت انه حيك بفنية رائعة...
سجل اعجابي ببهاء حرفك ايها السميح البهي..
لك مودتي وتقديري...

سميح
02-07-2009, 20:26
مثير هذا العنوان لا محالة في ربطه بين اللثم والصرة..

هل القاسم المشترك هو العشق ام الولادة؟
إن كان الأمر كذلك فهي حمولة انسانية قوية
لم يسلم منها السارد ..

أمام هذا الوضع لم يملك السارد إلا الاستسلام
لتداعيات وعيه ليفرغ شحنات نفسية وعاطفية ....
..
حالة إنسانية رائعة...
استمتعت بنص قصصي لا ابالغ اذا قلت انه حيك بفنية رائعة...
سجل اعجابي ببهاء حرفك ايها السميح البهي..
لك مودتي وتقديري...


نورت المكان أخي فؤاد..
إعجابك وسام من أمير ..
رعاك الله ..

عزيزو
03-07-2009, 04:49
لأول مرة أعرف أن لهذا المنتدى ركنا خاصا للكلمة المبدعة

وأن بيننا أقلاما تفيض ألقا ولأجل ذلك ما أويت إلى مرقدي

طوال الليل استمتعت وأنا أتنقل بين القطوف

كتابتك أخي تنم عن دربة ومراس بالسرد نادرين

حنكة وحبكة قل نظيرهما

أغبطك أخي على سمو كعبك

سميح
03-07-2009, 11:39
لأول مرة أعرف أن لهذا المنتدى ركنا خاصا للكلمة المبدعة

وأن بيننا أقلاما تفيض ألقا ولأجل ذلك ما أويت إلى مرقدي

طوال الليل استمتعت وأنا أتنقل بين القطوف

كتابتك أخي تنم عن دربة ومراس بالسرد نادرين

حنكة وحبكة قل نظيرهما

أغبطك أخي على سمو كعبك
أهلا أخي الكريم ..
اسمك عنوان لسمو روحك ..لأول مرة أتعرف عليه ..
كلماتك تنمّ أن علينا مد البساط الأحمر لاستقبال قلم جديد من العيار الثقيل ..
طبت مقاما ياصديق , ودامت لنا رفقتك ..

لبنى25
03-07-2009, 11:39
في كلمة واحدة....ما قراته هنا يمكن اعتباره قمة في الإبداع...حتى وإن طغت عليه هو الآخر النزعة التشاؤمية...
مزيدا من نصوصك المتألقة...

سميح
03-07-2009, 12:05
في كلمة واحدة....ما قراته هنا يمكن اعتباره قمة في الإبداع...حتى وإن طغت عليه هو الآخر النزعة التشاؤمية...
مزيدا من نصوصك المتألقة...

مرحبا لبنى ..
المسكين بطل القصة غارق في نوازع الأسى والأسف على ما جرّه على أعز الناس .. ولا أراه إلا متلهفا لأدنى قبس تفاؤل ينقذ به ما يمكن إنقاذه ..
شكرا على مرورك الطيب .

عزيزو
05-07-2009, 15:33
أهلا أخي الكريم ..
اسمك عنوان لسمو روحك ..لأول مرة أتعرف عليه ..
كلماتك تنمّ أن علينا مد البساط الأحمر لاستقبال قلم جديد من العيار الثقيل ..
طبت مقاما ياصديق , ودامت لنا رفقتك ..

الجميل المبدع سميح
لفتتك بهية بهاء حروفك
حسبي سعادة أن أعتلي منبركم بين الحين والحين
أقرئكم بعضا من "خربشاتي"
في انتظار أن تقرأني أنت أيضا لك مني ولكل الأقلام التي
تؤثث هذا الصرح الإبداعي خالص المحبة
ودمت مشعا

Elyajizi_81
05-07-2009, 19:36
و الله ان خطته اناملك لمن اروع ما ما قرات ايها المبدع المتالق. اتمنى ان اقرا لك المزيد.تحياتي و تقديري.

سميح
05-07-2009, 21:51
و الله ان خطته اناملك لمن اروع ما ما قرات ايها المبدع المتالق. اتمنى ان اقرا لك المزيد.تحياتي و تقديري.

أشكر مرورك وشهادتك ..سلمي لي على القمر الصغير الباسم الذي يزين توقيعك..