nasser
30-09-2015, 01:37
http://www.almassaepress.com/medias/2015/09/110.jpg بلمختار يدق ناقوس الخطر الذي يتهدد المدرسة المغربية
تحدث عن الهدر المدرسي وعن الاكتظاظ في حجرات الدرس
أحمد امشكح
سبتمبر 29, 2015العدد: 2793
اعتبر وزير التربية الوطنية والتكوين المهني أن القضايا الجوهرية للمدرسة المغربية تتمثل اليوم في ظاهرة الإكتظاظ والتي كشف عن رقم مخيف وصل في بعض الحجرات سبعين تلميذا. كما تتمثل في ظاهرة الهدر المدرسي التي لم تنفع معها بعض الحلول التي سبق أن لجأت إليها وزارة القطاع.
إنهما ملفان أساسيان ضمن ملفات التدابير ذات الأولوية بحسب بلمختار
لم يتردد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني السيد رشيد بن المختار، وهو يعرض للتدابير ذات الأولوية برسم الموسم الدراسي الحالي، في وضع اليد على نقطتين على غاية كبيرة من الأهمية، وهما ظاهرة الاكتظاظ والتي وصلت في بعض المناطق بشهادة وزير القطاع إلى سبعين تلميذا في الفصل الواحد. بالإضافة إلى ما يعرفه القطاع من هدر مدرسي، لم تنجح جل الخطوات للحد منه.
قال الوزير إن المدرسة المغربية تراهن على تعزيز التمكن من التعلمات الأساسية، والرفع من عتبات الانتقال بين المستويات والأسلاك التعليمية، والتمكن من اللغات الأجنبية، وكذا دمج التعليم العام والتكوين المهني وتثمين التكوين المهني. وهي تدابير ذات أولوية كآلية آنية للاشتغال في إطار رؤية 2030.
وحينما نتأمل هذه الصورة التي قدمها السيد بلمختار، نكتشف كيف أن المدرسة المغربية قد تعاني مرة أخرى من إكراهاتها التي سبق التنبيه لها.
فالاكتظاظ مرتبط أساسا بغياب بنية استقبال كافية، وموارد بشرية تفي بالغرض. وهو ما يعتبر اليوم من نقط ضغف المنظومة التعليمية.
أما الهدر المدرسي، فمرتبط أساسا بظروف اجتماعية واقتصادية يعيشها المتمدرس. لكنه مرتبط أيضا بظروف الاستقبال التي لا تزال تعاني على الرغم من كل الإمكانيات المالية التي وضعت رهن إشارة القطاع.
للهدر المدرسي علاقة وطيدة بما يعرف بالتربية غير النظامية. لذلك ظل محمد الوفا، حينما كان يشغل حقيبة وزارة التربية الوطنية، يعتبرها مضيعة للوقت والجهد.
فليس من المنطقي، بحسب الوزير السابق، أن يتم طرد تلميذ من فصله خلال موسم دراسي، ثم يتم بعد ذلك السماح له بالعودة إلى الفصل نفسه في الموسم الدراسي الموالي تحت تسمية أخرى هي التربية غير النظامية. لذلك كانت واحدا من الملفات التي من المقرر أن يلغيها الوفا.
وحينما كان الميثاق الوطني للتربية والتكوين يقطع منتصف طريقه قبل أن يتم توقيف عجلاته، قالت الأرقام إن عدد التلاميذ الذين ينقطعون عن المدرسة يقارب 400 ألف تلميذ. لذلك كان على المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم، الذي جاء بديلا والذي كان من المقرر أن يمتد من 2009 إلى 2012 بميزانية فاقت وقتها الأربعين مليار، قد جعل من محاربة الهدر المدرسي هما أساسيا بعد أن خصص له واحدا من مشاريعه التي فاقت العشرين.
اليوم، لا يخفي المتتبعون أن رقم 400 ألف تلميذ، الذين كانوا يغادرون حجرات أقسامهم كل سنة دراسية، لم يتحرك وظل على حاله بسبب جملة من الأسباب لم يجد وزير التعليم السيد بلمختار من بينها غير الحديث عن عدم رغبة التلاميذ في ولوج المدرسة، دون أن يحاول البحث عن السر وراء هذا الذي سماه بكراهية المدرسة.
اليوم يبدو أن الهدر المدرسي والتربية غير النظامية كهموم حقيقية لا تزال تؤرق بال المدرسة المغربية، عادت إلى الواجهة بعد أن اعتبرتها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني أساسية في كل عملية إصلاح مرتقب لمنظومة التربية والتكوين.
ويظل الهدر المدرسي هو ببساطة إنقطاع التلميذعن الدراسة كلية قبل إتمام مرحلة دراسية إما بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية كالفقر أو ضعف دخل الآباء، والطلاق وأمية الآباء والزواج المبكر بالنسبة للفتيات. هذا بالإضافة إلى بعد المدرسة، وضعف الوسائل البيداغوجية حيث تطغى المناهج التقليدية .وسوء العلاقة بين التلميذ والمدرسة،
بسبب الاكتظاظ الحاصل داخل المدرسة مثلا، وأنظمة الامتحانات .
وطبيعة ونوعية العمل التربوي الذي يعرف إضطرابا وتباينا، مع الخلل الحاصل في البنية التربوية، كعدم توفر بعض الأسلاك.
وحينما نتأمل هذه الأسباب التي تقف وراء الهدر المدرسي نجد أنها تشترك فيما هو بيداغوجي صرف، وما يتعلق ببنيات الاستقبال. لذلك فمحاربة الظاهرة لا يمكن أن تعرف طريقها إلى النجاح إلا بإصلاح حال المنظومة التربوية ككل. أما اعتبار التربية غير النظامية حلا للهدر فلا يعدو أن يكون حلا ترقيعيا لأنه لا يفي بالغرض.
وتعتبر الظاهرة بالوسط القروي على الخصوص، والمتمثلة أساسا في عدم التحاق الأطفال بالمدرسة، وانقطاعهم عنها لعدم التمكن من ولوج مستويات أعلى، آفة تؤرق بال المسؤولين عن تدبير قطاع التربية والتكوين ببلادنا، رغم كل الاعتمادات المالية التي وفرتها الدولة في هذا الميدان حيث وصلت أحيانا إلى ما يفوق العشرين في المائة من الميزانية العامة السنوية.
كما أن تعميم التعليم، أو التعليم للجميع، أو إلزامية التعليم، قد شكل أحد الأهداف التي أولتها البلاد أهمية قصوى منذ الاستقلال إلى الآن، فوضعت لها مخططات خماسية، ونظمت منتديات للإصلاح تحت شعارات الجودة والقرب والجهوية. بل إن التعميم شكل، الدعامة الأولى في الميثاق الوطني للتربية والتكوين. إلا أن الهدر المدرسي الذي تزيد نسبته بالوسط القروي، يحول دون بلوغ الحاجيات المتزايدة لنظامنا التربوي في الآجال المناسبة.
وتشكل الفتيات أول ضحايا الهدر المدرسي بالمغرب بنسبة تقارب اليوم الستين في المائة، ثم تلاميذ الوسط القروي بنسبة ثمانين في المائة.
وبناء على إحصائيات كانت قد قامت بها وزارة التربية الوطنية في نهاية 2004 على شريحة من التلاميذ بلغ عددها 1000 تلميذ مسجلين للمرة الأولى في السنة الأولى من التعليم الابتدائي، فقد سجلت أن 620 تلميذا من هذه الشريحة وصلوا إلى السنة السادسة. أما 380 منهم فقد غادروا مقاعد الدراسة قبل الوصول إلى هذا المستوى.
حينما نتحدث أحيانا عن الهدر المدرسي، نعني به التسرب الذي يحصل في مسيرة الطفل الدراسية التي تتوقف في مرحلة معينة دون أن يستكمل دراسته. لكن الظاهرة نفسها يرد الحديث عنها في كتابات بعض التربويين بالفشل الدراسي، الذي يرتبط لدى الأغلبية بالتعثر الدراسي الموازي إجرائيا للتأخر. كما تتحدث مصادر أخرى عن التخلف واللاتكيف الدراسي، وكثير من المفاهيم التي تعمل في سبيل جعل سوسيولوجيا التربية أداة لوضع الملمس على الأسباب الداخلية للمؤسسة التربوية من خلال إنتاجها للامساواة. إلا أن الغالب هو الحديث عن الهدر المدرسي باعتباره انقطاع التلاميذ عن الدراسة قبل إتمام المرحلة الدراسية أو ترك الدراسة قبل إنهاء مرحلة معينة.
حينما نستحضر اليوم ما الذي قامت وتقوم به مديرية التربية غير النظامية خصوصا على عهد المخطط الاستعجالي، نكتشف كيف أن استقبال تلك الثلاثين ألف تلميذ ممن انقطعوا عن الدراسة لا يمكن أن يغطي عن 400 ألف تلميذ الذين يغادرون كل سنة فصول الدرس إما بسبب ظروف أسرهم الاجتماعية، أو بسبب البعد عن المدرسة، أو للظروف العامة التي تتواجد عليها العملية التعلمية. لذلك يتحدث العارفون اليوم عن فشل فلسفة هذه العملية التي يتحكم فيها الهاجس السياسي.
فما تقوم به برامج الأمم المتحدة، وهي تقوم بترتيب الدول في مجال محاربة الهدر المدرسي، يتم من خلال هذه التربية غير النظامية. لذلك فالبديل هو، وكما توجد عليه كل منظومات التربية والتعليم في العالم، أن يحافظ كل تلميذ من سن السادسة إلى سن الخامسة عشرة على مقعده الدراسي بشكل إلزامي. أما طرده من الفصل النظامي ثم استقباله بعد ذلك في تربية غير نظامية، فليس غير مضيعة للجهد والوقت.
معركة بلمختار مع الملفات الثقيلة لقطاع التربية والتعليم، تكون قد انطلقت. ولا شك أن أولى المهام التي وصفتها وزارة القطاع بالتدابير ذات الأولوية، هي ما يتعلق بمحاربة الهدر المدرسي، والتقليص من الاكتظاظ بداخل حجرات الدرس. وكلاهما يفرض توفير بنيات استقبال تليق بالمتمدرسين تحقيقا للغاية الكبرى وهي تعليم ذو جودة. الرهان الأكبر لمدرسة اليوم.
آفاق للتأهيل والإدماج السوسيومهني للشباب غير الممدرس
احتضنته أكاديمية الجهة الشرقية http://www.almassaepress.com/medias/2015/09/38-300x171.jpgعبدالقادر كتــرة
أكد محمد ديب مدير الأكاديمية الجهوية على أهمية مشروع أفاق التأهيل والإدماج السوسيومهني للشباب غير الممدرس، الذي يهدف إلى تمكين حوالي 750 من بين المستفيدين من برامج التربية غير النظامية بالجهة، خاصة من الفئة العمرية 15 -20 من اكتساب مؤهلات معرفية وكفايات ومهارات مهنية لها نفعها في الحياة العامة وفي إتاحة فرص للانخراط في سوق الشغل، علاوة على كونها تمثل ممرا رئيسيا لولوج مراكز التكوين سواء التكوين المهني أو التدرج المهني وبالتالي معبرا حيويا نحو التشغيل. وأشار المدير الجهوي للتكوين المهني بالجهة الشرقية إلى الالتقائية بين مشروع آفاق وبرامج التكوين التي يتضمنها البرنامج الاستعجالي للتكوين المهني بالمغرب.
وكانت قاعة عبد العزيز أمين بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالجهة الشرقية، قد احتضنت الثلاثاء 15 شتنبر 2015، يوما تواصليا جهويا من أجل تقديم وإعطاء انطلاقة مشروع «آفاق للتأهيل والإدماج السوسيومهني للشباب غير الممدرس»، الذي يتم إنجازه في إطار اتفاقية شراكة موقعة بتاريخ 30 أبريل 2014 بالرباط بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني من جهة، ومؤسسة CODESPA وجمعية CASAL DELS INFANTS الإسبانيتين وجمعية أمل تندرارة بدعم من التعاون الإسباني AECID من جهة ثانية .
شارك في هذا اللقاء التواصلي الجهوي الذي تم تنظيمه بتنسيق بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالجهة الشرقية من خلال المركز الجهوي لمحاربة الأمية والارتقاء بالتربية غير النظامية والجمعية المغربية لدعم التنمية المحلية «أمل تندرارة»، ممثلو القطاعات الحكومية وممثلو أقسام العمل الاجتماعي بالأقاليم المستهدفة بالمشروع على صعيد الجهة الشرقية وممثلو الجمعيات والمؤسسات والهيئات المتدخلة في مجال التربية غير النظامية وتأهيل الشباب .
وعبر مدير جمعية أمل تندرارة باعتبارها جمعية مرجعا بالنسبة لهذا المشروع بالجهة الشرقية عن إرادة الجمعية الكبيرة في العمل إلى جانب وزارة التربية الوطنية وباقي الشركاء من أجل إنجاح المشروع والعمل على توسيعه تدريجيا بكل تراب الجهة الشرقية، مؤكدا أن هذا اللقاء الإعلامي يندرج في سياق المجهودات التي ما فتئت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني إلى جانب مختلف القطاعات الحكومية وأنسجة المجتمع المدني والمجالس المنتخبة وباقي المؤسسات المتدخلة في المجال.
بعد ذلك قدم بنسامح درويش رئيس المركز الجهوي لمحاربة الأمية والارتقاء بالتربية غير النظامية بالأكاديمية عرضا استعرض فيه أهم عناصر الاستراتيجية الجديدة لبرامج التربية غير النظامية، وأهم المؤشرات والمعطيات والفرص المتاحة للتدخل في مجال التربية غير النظامية، معتبرا أن هذه المعطيات ستفيد الجمعيات المتدخلة من أجل تحديد نقط استهدافها بدقة، وتأطير عملها من أجل الارتقاء ببرامج التربية غير النظامية سواء العلاجية منها التي تستهدف فئات عمرية مختلفة بأهداف تخص كل فئة حسب خصوصياتها وانتظاراتها، أو الوقائية التي تهم جوانب اليقظة التربوية والدعم البيداغوجي والمواكبة المدرسية، معتبرا أن مشروع « آفاق للتأهيل والادماج السوسيومهني للشباب غير الممدرس « يندرج ضمن برنامج الفرصة الثانية- الجيل الجديد.
ومن جهته، قدم فردي منسق المشروع داخل جمعية أمل تندرارة، مداخلة استعرض فيها الهدف العام لمشروع آفاق المتمثل في دعم قدرات جمعيات المجتمع المدني الفاعلة في مجال التربية غير النظامية من أجل تطوير مستويات الإدماج السوسيومهني لليافعين في وضعية إقصاء، وكذا أهم مكونات المشروع من حيث نموذج التدخل والنيابات والفئات المستهدفة والمتدخلون والتمويل والأجهزة والبنيات التنظيمية التي ستسهر على تنفيذ وتتبع ومواكبة المشروع .
نخشى عن الباكلوريا المهنية من إفراغ عمقها التربوي والبيداغوجي
قال إن هناك تسرعا في تنزيل مشروع تربوي طموح في غياب الإعداد القبلي وضمانات شروط النجاح . ================
تحدث عن الهدر المدرسي وعن الاكتظاظ في حجرات الدرس
أحمد امشكح
سبتمبر 29, 2015العدد: 2793
اعتبر وزير التربية الوطنية والتكوين المهني أن القضايا الجوهرية للمدرسة المغربية تتمثل اليوم في ظاهرة الإكتظاظ والتي كشف عن رقم مخيف وصل في بعض الحجرات سبعين تلميذا. كما تتمثل في ظاهرة الهدر المدرسي التي لم تنفع معها بعض الحلول التي سبق أن لجأت إليها وزارة القطاع.
إنهما ملفان أساسيان ضمن ملفات التدابير ذات الأولوية بحسب بلمختار
لم يتردد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني السيد رشيد بن المختار، وهو يعرض للتدابير ذات الأولوية برسم الموسم الدراسي الحالي، في وضع اليد على نقطتين على غاية كبيرة من الأهمية، وهما ظاهرة الاكتظاظ والتي وصلت في بعض المناطق بشهادة وزير القطاع إلى سبعين تلميذا في الفصل الواحد. بالإضافة إلى ما يعرفه القطاع من هدر مدرسي، لم تنجح جل الخطوات للحد منه.
قال الوزير إن المدرسة المغربية تراهن على تعزيز التمكن من التعلمات الأساسية، والرفع من عتبات الانتقال بين المستويات والأسلاك التعليمية، والتمكن من اللغات الأجنبية، وكذا دمج التعليم العام والتكوين المهني وتثمين التكوين المهني. وهي تدابير ذات أولوية كآلية آنية للاشتغال في إطار رؤية 2030.
وحينما نتأمل هذه الصورة التي قدمها السيد بلمختار، نكتشف كيف أن المدرسة المغربية قد تعاني مرة أخرى من إكراهاتها التي سبق التنبيه لها.
فالاكتظاظ مرتبط أساسا بغياب بنية استقبال كافية، وموارد بشرية تفي بالغرض. وهو ما يعتبر اليوم من نقط ضغف المنظومة التعليمية.
أما الهدر المدرسي، فمرتبط أساسا بظروف اجتماعية واقتصادية يعيشها المتمدرس. لكنه مرتبط أيضا بظروف الاستقبال التي لا تزال تعاني على الرغم من كل الإمكانيات المالية التي وضعت رهن إشارة القطاع.
للهدر المدرسي علاقة وطيدة بما يعرف بالتربية غير النظامية. لذلك ظل محمد الوفا، حينما كان يشغل حقيبة وزارة التربية الوطنية، يعتبرها مضيعة للوقت والجهد.
فليس من المنطقي، بحسب الوزير السابق، أن يتم طرد تلميذ من فصله خلال موسم دراسي، ثم يتم بعد ذلك السماح له بالعودة إلى الفصل نفسه في الموسم الدراسي الموالي تحت تسمية أخرى هي التربية غير النظامية. لذلك كانت واحدا من الملفات التي من المقرر أن يلغيها الوفا.
وحينما كان الميثاق الوطني للتربية والتكوين يقطع منتصف طريقه قبل أن يتم توقيف عجلاته، قالت الأرقام إن عدد التلاميذ الذين ينقطعون عن المدرسة يقارب 400 ألف تلميذ. لذلك كان على المخطط الاستعجالي لإصلاح التعليم، الذي جاء بديلا والذي كان من المقرر أن يمتد من 2009 إلى 2012 بميزانية فاقت وقتها الأربعين مليار، قد جعل من محاربة الهدر المدرسي هما أساسيا بعد أن خصص له واحدا من مشاريعه التي فاقت العشرين.
اليوم، لا يخفي المتتبعون أن رقم 400 ألف تلميذ، الذين كانوا يغادرون حجرات أقسامهم كل سنة دراسية، لم يتحرك وظل على حاله بسبب جملة من الأسباب لم يجد وزير التعليم السيد بلمختار من بينها غير الحديث عن عدم رغبة التلاميذ في ولوج المدرسة، دون أن يحاول البحث عن السر وراء هذا الذي سماه بكراهية المدرسة.
اليوم يبدو أن الهدر المدرسي والتربية غير النظامية كهموم حقيقية لا تزال تؤرق بال المدرسة المغربية، عادت إلى الواجهة بعد أن اعتبرتها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني أساسية في كل عملية إصلاح مرتقب لمنظومة التربية والتكوين.
ويظل الهدر المدرسي هو ببساطة إنقطاع التلميذعن الدراسة كلية قبل إتمام مرحلة دراسية إما بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية كالفقر أو ضعف دخل الآباء، والطلاق وأمية الآباء والزواج المبكر بالنسبة للفتيات. هذا بالإضافة إلى بعد المدرسة، وضعف الوسائل البيداغوجية حيث تطغى المناهج التقليدية .وسوء العلاقة بين التلميذ والمدرسة،
بسبب الاكتظاظ الحاصل داخل المدرسة مثلا، وأنظمة الامتحانات .
وطبيعة ونوعية العمل التربوي الذي يعرف إضطرابا وتباينا، مع الخلل الحاصل في البنية التربوية، كعدم توفر بعض الأسلاك.
وحينما نتأمل هذه الأسباب التي تقف وراء الهدر المدرسي نجد أنها تشترك فيما هو بيداغوجي صرف، وما يتعلق ببنيات الاستقبال. لذلك فمحاربة الظاهرة لا يمكن أن تعرف طريقها إلى النجاح إلا بإصلاح حال المنظومة التربوية ككل. أما اعتبار التربية غير النظامية حلا للهدر فلا يعدو أن يكون حلا ترقيعيا لأنه لا يفي بالغرض.
وتعتبر الظاهرة بالوسط القروي على الخصوص، والمتمثلة أساسا في عدم التحاق الأطفال بالمدرسة، وانقطاعهم عنها لعدم التمكن من ولوج مستويات أعلى، آفة تؤرق بال المسؤولين عن تدبير قطاع التربية والتكوين ببلادنا، رغم كل الاعتمادات المالية التي وفرتها الدولة في هذا الميدان حيث وصلت أحيانا إلى ما يفوق العشرين في المائة من الميزانية العامة السنوية.
كما أن تعميم التعليم، أو التعليم للجميع، أو إلزامية التعليم، قد شكل أحد الأهداف التي أولتها البلاد أهمية قصوى منذ الاستقلال إلى الآن، فوضعت لها مخططات خماسية، ونظمت منتديات للإصلاح تحت شعارات الجودة والقرب والجهوية. بل إن التعميم شكل، الدعامة الأولى في الميثاق الوطني للتربية والتكوين. إلا أن الهدر المدرسي الذي تزيد نسبته بالوسط القروي، يحول دون بلوغ الحاجيات المتزايدة لنظامنا التربوي في الآجال المناسبة.
وتشكل الفتيات أول ضحايا الهدر المدرسي بالمغرب بنسبة تقارب اليوم الستين في المائة، ثم تلاميذ الوسط القروي بنسبة ثمانين في المائة.
وبناء على إحصائيات كانت قد قامت بها وزارة التربية الوطنية في نهاية 2004 على شريحة من التلاميذ بلغ عددها 1000 تلميذ مسجلين للمرة الأولى في السنة الأولى من التعليم الابتدائي، فقد سجلت أن 620 تلميذا من هذه الشريحة وصلوا إلى السنة السادسة. أما 380 منهم فقد غادروا مقاعد الدراسة قبل الوصول إلى هذا المستوى.
حينما نتحدث أحيانا عن الهدر المدرسي، نعني به التسرب الذي يحصل في مسيرة الطفل الدراسية التي تتوقف في مرحلة معينة دون أن يستكمل دراسته. لكن الظاهرة نفسها يرد الحديث عنها في كتابات بعض التربويين بالفشل الدراسي، الذي يرتبط لدى الأغلبية بالتعثر الدراسي الموازي إجرائيا للتأخر. كما تتحدث مصادر أخرى عن التخلف واللاتكيف الدراسي، وكثير من المفاهيم التي تعمل في سبيل جعل سوسيولوجيا التربية أداة لوضع الملمس على الأسباب الداخلية للمؤسسة التربوية من خلال إنتاجها للامساواة. إلا أن الغالب هو الحديث عن الهدر المدرسي باعتباره انقطاع التلاميذ عن الدراسة قبل إتمام المرحلة الدراسية أو ترك الدراسة قبل إنهاء مرحلة معينة.
حينما نستحضر اليوم ما الذي قامت وتقوم به مديرية التربية غير النظامية خصوصا على عهد المخطط الاستعجالي، نكتشف كيف أن استقبال تلك الثلاثين ألف تلميذ ممن انقطعوا عن الدراسة لا يمكن أن يغطي عن 400 ألف تلميذ الذين يغادرون كل سنة فصول الدرس إما بسبب ظروف أسرهم الاجتماعية، أو بسبب البعد عن المدرسة، أو للظروف العامة التي تتواجد عليها العملية التعلمية. لذلك يتحدث العارفون اليوم عن فشل فلسفة هذه العملية التي يتحكم فيها الهاجس السياسي.
فما تقوم به برامج الأمم المتحدة، وهي تقوم بترتيب الدول في مجال محاربة الهدر المدرسي، يتم من خلال هذه التربية غير النظامية. لذلك فالبديل هو، وكما توجد عليه كل منظومات التربية والتعليم في العالم، أن يحافظ كل تلميذ من سن السادسة إلى سن الخامسة عشرة على مقعده الدراسي بشكل إلزامي. أما طرده من الفصل النظامي ثم استقباله بعد ذلك في تربية غير نظامية، فليس غير مضيعة للجهد والوقت.
معركة بلمختار مع الملفات الثقيلة لقطاع التربية والتعليم، تكون قد انطلقت. ولا شك أن أولى المهام التي وصفتها وزارة القطاع بالتدابير ذات الأولوية، هي ما يتعلق بمحاربة الهدر المدرسي، والتقليص من الاكتظاظ بداخل حجرات الدرس. وكلاهما يفرض توفير بنيات استقبال تليق بالمتمدرسين تحقيقا للغاية الكبرى وهي تعليم ذو جودة. الرهان الأكبر لمدرسة اليوم.
آفاق للتأهيل والإدماج السوسيومهني للشباب غير الممدرس
احتضنته أكاديمية الجهة الشرقية http://www.almassaepress.com/medias/2015/09/38-300x171.jpgعبدالقادر كتــرة
أكد محمد ديب مدير الأكاديمية الجهوية على أهمية مشروع أفاق التأهيل والإدماج السوسيومهني للشباب غير الممدرس، الذي يهدف إلى تمكين حوالي 750 من بين المستفيدين من برامج التربية غير النظامية بالجهة، خاصة من الفئة العمرية 15 -20 من اكتساب مؤهلات معرفية وكفايات ومهارات مهنية لها نفعها في الحياة العامة وفي إتاحة فرص للانخراط في سوق الشغل، علاوة على كونها تمثل ممرا رئيسيا لولوج مراكز التكوين سواء التكوين المهني أو التدرج المهني وبالتالي معبرا حيويا نحو التشغيل. وأشار المدير الجهوي للتكوين المهني بالجهة الشرقية إلى الالتقائية بين مشروع آفاق وبرامج التكوين التي يتضمنها البرنامج الاستعجالي للتكوين المهني بالمغرب.
وكانت قاعة عبد العزيز أمين بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالجهة الشرقية، قد احتضنت الثلاثاء 15 شتنبر 2015، يوما تواصليا جهويا من أجل تقديم وإعطاء انطلاقة مشروع «آفاق للتأهيل والإدماج السوسيومهني للشباب غير الممدرس»، الذي يتم إنجازه في إطار اتفاقية شراكة موقعة بتاريخ 30 أبريل 2014 بالرباط بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني من جهة، ومؤسسة CODESPA وجمعية CASAL DELS INFANTS الإسبانيتين وجمعية أمل تندرارة بدعم من التعاون الإسباني AECID من جهة ثانية .
شارك في هذا اللقاء التواصلي الجهوي الذي تم تنظيمه بتنسيق بين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالجهة الشرقية من خلال المركز الجهوي لمحاربة الأمية والارتقاء بالتربية غير النظامية والجمعية المغربية لدعم التنمية المحلية «أمل تندرارة»، ممثلو القطاعات الحكومية وممثلو أقسام العمل الاجتماعي بالأقاليم المستهدفة بالمشروع على صعيد الجهة الشرقية وممثلو الجمعيات والمؤسسات والهيئات المتدخلة في مجال التربية غير النظامية وتأهيل الشباب .
وعبر مدير جمعية أمل تندرارة باعتبارها جمعية مرجعا بالنسبة لهذا المشروع بالجهة الشرقية عن إرادة الجمعية الكبيرة في العمل إلى جانب وزارة التربية الوطنية وباقي الشركاء من أجل إنجاح المشروع والعمل على توسيعه تدريجيا بكل تراب الجهة الشرقية، مؤكدا أن هذا اللقاء الإعلامي يندرج في سياق المجهودات التي ما فتئت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني إلى جانب مختلف القطاعات الحكومية وأنسجة المجتمع المدني والمجالس المنتخبة وباقي المؤسسات المتدخلة في المجال.
بعد ذلك قدم بنسامح درويش رئيس المركز الجهوي لمحاربة الأمية والارتقاء بالتربية غير النظامية بالأكاديمية عرضا استعرض فيه أهم عناصر الاستراتيجية الجديدة لبرامج التربية غير النظامية، وأهم المؤشرات والمعطيات والفرص المتاحة للتدخل في مجال التربية غير النظامية، معتبرا أن هذه المعطيات ستفيد الجمعيات المتدخلة من أجل تحديد نقط استهدافها بدقة، وتأطير عملها من أجل الارتقاء ببرامج التربية غير النظامية سواء العلاجية منها التي تستهدف فئات عمرية مختلفة بأهداف تخص كل فئة حسب خصوصياتها وانتظاراتها، أو الوقائية التي تهم جوانب اليقظة التربوية والدعم البيداغوجي والمواكبة المدرسية، معتبرا أن مشروع « آفاق للتأهيل والادماج السوسيومهني للشباب غير الممدرس « يندرج ضمن برنامج الفرصة الثانية- الجيل الجديد.
ومن جهته، قدم فردي منسق المشروع داخل جمعية أمل تندرارة، مداخلة استعرض فيها الهدف العام لمشروع آفاق المتمثل في دعم قدرات جمعيات المجتمع المدني الفاعلة في مجال التربية غير النظامية من أجل تطوير مستويات الإدماج السوسيومهني لليافعين في وضعية إقصاء، وكذا أهم مكونات المشروع من حيث نموذج التدخل والنيابات والفئات المستهدفة والمتدخلون والتمويل والأجهزة والبنيات التنظيمية التي ستسهر على تنفيذ وتتبع ومواكبة المشروع .
نخشى عن الباكلوريا المهنية من إفراغ عمقها التربوي والبيداغوجي
قال إن هناك تسرعا في تنزيل مشروع تربوي طموح في غياب الإعداد القبلي وضمانات شروط النجاح . ================