ابن تيمية
12-03-2009, 22:43
الفرق بين الزواج والزنى
الزواج: هو واضع القواعد الاجتماعية الأولى لأنّه مؤسّس الأسرة وهي كما نعلم الحلقة الأولى من حلقات المجتمع الكبير، وهو أيضاً وسيلة لإنشاء حياة جميلة يغمرها العطف والود، وإن نشوء البنين والبنات في الوسط العائلي يسقيهم العواطف الرقيقة منذ أيامهم الأولى وينمِّي فيهم المشاعر الودية التي تُعدّهم لحياة مقبلة تشيع فيها الرحمة والرأفة. ولولا الزواج لانقرض النوع الإنساني منذ أمد بعيد، فاتصال الحياة واستمرارها على هذه الأرض يقضي إذاً ازدهار الزواج وبقاءه.
على أنّ الزنى يعمل عملاً عكسياً للغاية، فإنّه باعثٌ الفساد في المجتمع ومُشيع الفوضى ومبيد النسل. وإنّ الشاب يوم يندفع إلى الفاحشة إنّما يمسك معولاً بكلتا يديه ويقوِّض به دعائم الأمة.
هَبْ أنه اتصل عن هذا الطريق المنحرف بفتاة تصيَّدها، إنه سيقضي معها زمناً ولكنه سيملُّها عندما يرى مسحة جمالها تذوي بين يدي السنين ويهجرها إلى غيرها ويتركها على أبواب الهرم عرضة للشقاء والفاقة، وهي إذا استطاعت أن تجد عملاً تسد به رمقها، ماذا سيكون مصيرها إذا أمست عاجزة عن العمل؟. ما أشد قسوة تلك الحياة وما أكثر آلامها في حرمان من الزوج والأولاد.
وإذا شئنا أن نعقِّب الشاب الأعزب في مستقبله بعد أن تعوَّد الزنى فإننا نجد أحد حالين:
1ـ هجر الحياة الزوجية بأن يبقى طوال حياته مستمراً في هذه الطريق القبيحة فلا ينعم بأسرة ولا يُساهم في إحياء المجتمع ويكون عرضة للأمراض المنبعثة عن هذه الحياة ومعولاً هدَّاماً لسعادة كل امرأة يتصل بها. فإذا انقضى الشباب وجاء المشيب لم يجد هذا العابث إلى جانبه ولداً معيناً ولا قريباً حبيباً، عندها يدخل في الأحزان ويكتوي بنار الشقاء في مساء حياته المظلم.
2ـ أو أنه يسعى إلى الزواج يوم تبدأ نضارته نحو الذبول، إنه بعد عهد طويل قضاه في أحضان الغانيات لا غروَ إذا عزم الزواج أنه سينتقي حسناء ولكن هذه الغادة التي اختارها في مقتبل عمرها لن تكون سعيدة إلى جانبه وهو قد سلخ من العمر شوطاً كبيراً.
إن زوجاً في الصبا والجمال لن تعجبها الحياة مع زوج في مساء الشباب وسوف تمدّ عينها إلى رجال هم أوفر صحة وشباباً فإذا هي بين عشية وضحاها تسير إلى الزنى وتجتذبها الهاوية وستُنجب لزوجها الشرعي أولاداً غير شرعيين، فإذا مات الأب قاسموا إخوتهم من أمهم ميراثهم وشاع الفساد في هذا البيت البائس المتصدع.
هذا وإن كبحت تلك الزوج الشابةجماح شهوتها وصبّرت نفسها ولم تسلك طريق العهر فإنها تظل أمانيها في الكبت ونفسها في الحزن وناهيك عن الدمار الذي سيصيب أطفال تلك الأسرة، إنهم يرثون عن الصلة العاطفية الواهية بين الأب والأم وهن التكوين كما سنفصِّل بعد قليل.
وهكذا فلن تصفو للزاني والزانية حياة ولو دخلا في المستقبل في حياة زوجية شرعية، لذلك فستشيع في حياتهما السآمة والملل وتغمرهما الأحزان وتكوي قلوباً أفسدتها الرذيلة ولوثتها الجريمة.
هذا هو مصير الزنى، فهو مسبب البؤس لدى الجنسين في مستقبل الحياة وهو مضعف النسل أو مبيده
وماحق الفضائل من آفاق الحياة وماحي السعادة من صفحاتها، إنّ العدوان على الأعراض يرافقه على الأغلب عدوان يشمل كل الشؤون الاجتماعية الأخرى. فكم من فرق شاسع بين نتائج الحياة الزوجية وحياة العهر والفحش. في الأولى تترعرع الفضائل وتنمو المشاعر الرقيقة وينشأ الجو المشبع بالتوادد والتعاطف، وفي الثانية تسيطر الغرائز ويتدنى الإنسان إلى مستوى الحيوان، تُغيِّبُ الغرائزُ العواطفَ الإنسانية العليا ومستقبل قاتم مقفر من عطف الأقرباء وعون الذرية.
ما يقرِّره الواقع أشدّ تقرير:
1ـ إن الغريزة الجنسية مركونة في كل كائن حي وإنها عرضة للإثارة عند معاينة الجمال والإطلاع على فتنة الجسد.
2ـ إن الأخلاق إذا نمت وتكاملت لا تستطيع تدمير القوى الغريزية الجنسية، ولكن بإمكانها توجيهها نحو الخير، كذلك الأخلاق الكاملة لا تقوى على تبديل القوانين النفسية الراهنة.
هذه الملاحظات سوف نشير إليها في الوقت المناسب أثناء انسياب الموضوع التالي:
إن في السفور تدهور المجتمع نحو الرذيلة وفيه التفكك لروابط الحياة العائلية وهو مسبب الضعف في تكوين النسل وزارع بذور الجفاء والخصام والقسوة في البيت وناشئته.
وأخيراً إن السفور يبدِّد الرضا من نفوس الناس ويبعث سخطهم، وفي ظلال السخط لا ينمو إلا البؤس الإنساني والشقاء الاجتماعي
الزواج: هو واضع القواعد الاجتماعية الأولى لأنّه مؤسّس الأسرة وهي كما نعلم الحلقة الأولى من حلقات المجتمع الكبير، وهو أيضاً وسيلة لإنشاء حياة جميلة يغمرها العطف والود، وإن نشوء البنين والبنات في الوسط العائلي يسقيهم العواطف الرقيقة منذ أيامهم الأولى وينمِّي فيهم المشاعر الودية التي تُعدّهم لحياة مقبلة تشيع فيها الرحمة والرأفة. ولولا الزواج لانقرض النوع الإنساني منذ أمد بعيد، فاتصال الحياة واستمرارها على هذه الأرض يقضي إذاً ازدهار الزواج وبقاءه.
على أنّ الزنى يعمل عملاً عكسياً للغاية، فإنّه باعثٌ الفساد في المجتمع ومُشيع الفوضى ومبيد النسل. وإنّ الشاب يوم يندفع إلى الفاحشة إنّما يمسك معولاً بكلتا يديه ويقوِّض به دعائم الأمة.
هَبْ أنه اتصل عن هذا الطريق المنحرف بفتاة تصيَّدها، إنه سيقضي معها زمناً ولكنه سيملُّها عندما يرى مسحة جمالها تذوي بين يدي السنين ويهجرها إلى غيرها ويتركها على أبواب الهرم عرضة للشقاء والفاقة، وهي إذا استطاعت أن تجد عملاً تسد به رمقها، ماذا سيكون مصيرها إذا أمست عاجزة عن العمل؟. ما أشد قسوة تلك الحياة وما أكثر آلامها في حرمان من الزوج والأولاد.
وإذا شئنا أن نعقِّب الشاب الأعزب في مستقبله بعد أن تعوَّد الزنى فإننا نجد أحد حالين:
1ـ هجر الحياة الزوجية بأن يبقى طوال حياته مستمراً في هذه الطريق القبيحة فلا ينعم بأسرة ولا يُساهم في إحياء المجتمع ويكون عرضة للأمراض المنبعثة عن هذه الحياة ومعولاً هدَّاماً لسعادة كل امرأة يتصل بها. فإذا انقضى الشباب وجاء المشيب لم يجد هذا العابث إلى جانبه ولداً معيناً ولا قريباً حبيباً، عندها يدخل في الأحزان ويكتوي بنار الشقاء في مساء حياته المظلم.
2ـ أو أنه يسعى إلى الزواج يوم تبدأ نضارته نحو الذبول، إنه بعد عهد طويل قضاه في أحضان الغانيات لا غروَ إذا عزم الزواج أنه سينتقي حسناء ولكن هذه الغادة التي اختارها في مقتبل عمرها لن تكون سعيدة إلى جانبه وهو قد سلخ من العمر شوطاً كبيراً.
إن زوجاً في الصبا والجمال لن تعجبها الحياة مع زوج في مساء الشباب وسوف تمدّ عينها إلى رجال هم أوفر صحة وشباباً فإذا هي بين عشية وضحاها تسير إلى الزنى وتجتذبها الهاوية وستُنجب لزوجها الشرعي أولاداً غير شرعيين، فإذا مات الأب قاسموا إخوتهم من أمهم ميراثهم وشاع الفساد في هذا البيت البائس المتصدع.
هذا وإن كبحت تلك الزوج الشابةجماح شهوتها وصبّرت نفسها ولم تسلك طريق العهر فإنها تظل أمانيها في الكبت ونفسها في الحزن وناهيك عن الدمار الذي سيصيب أطفال تلك الأسرة، إنهم يرثون عن الصلة العاطفية الواهية بين الأب والأم وهن التكوين كما سنفصِّل بعد قليل.
وهكذا فلن تصفو للزاني والزانية حياة ولو دخلا في المستقبل في حياة زوجية شرعية، لذلك فستشيع في حياتهما السآمة والملل وتغمرهما الأحزان وتكوي قلوباً أفسدتها الرذيلة ولوثتها الجريمة.
هذا هو مصير الزنى، فهو مسبب البؤس لدى الجنسين في مستقبل الحياة وهو مضعف النسل أو مبيده
وماحق الفضائل من آفاق الحياة وماحي السعادة من صفحاتها، إنّ العدوان على الأعراض يرافقه على الأغلب عدوان يشمل كل الشؤون الاجتماعية الأخرى. فكم من فرق شاسع بين نتائج الحياة الزوجية وحياة العهر والفحش. في الأولى تترعرع الفضائل وتنمو المشاعر الرقيقة وينشأ الجو المشبع بالتوادد والتعاطف، وفي الثانية تسيطر الغرائز ويتدنى الإنسان إلى مستوى الحيوان، تُغيِّبُ الغرائزُ العواطفَ الإنسانية العليا ومستقبل قاتم مقفر من عطف الأقرباء وعون الذرية.
ما يقرِّره الواقع أشدّ تقرير:
1ـ إن الغريزة الجنسية مركونة في كل كائن حي وإنها عرضة للإثارة عند معاينة الجمال والإطلاع على فتنة الجسد.
2ـ إن الأخلاق إذا نمت وتكاملت لا تستطيع تدمير القوى الغريزية الجنسية، ولكن بإمكانها توجيهها نحو الخير، كذلك الأخلاق الكاملة لا تقوى على تبديل القوانين النفسية الراهنة.
هذه الملاحظات سوف نشير إليها في الوقت المناسب أثناء انسياب الموضوع التالي:
إن في السفور تدهور المجتمع نحو الرذيلة وفيه التفكك لروابط الحياة العائلية وهو مسبب الضعف في تكوين النسل وزارع بذور الجفاء والخصام والقسوة في البيت وناشئته.
وأخيراً إن السفور يبدِّد الرضا من نفوس الناس ويبعث سخطهم، وفي ظلال السخط لا ينمو إلا البؤس الإنساني والشقاء الاجتماعي