تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : لـحـمـنـا لا يـؤكـل


الغِلاَق
22-04-2009, 19:17
كانت ثمة طيور تغرد لسنوات طويلة وهي حبيسة أقفاصها ، ولم يكن الصياد يهتم لآلامها وآمالها ،حسبه أنه يستمتع بصوتها الشجي ..
أتى ذات يوم بطائر جديد ، كان غريدا هو الآخر، لكنه من نوع مختلف ..
كانت الطيور مستمرة في تغريدها بينما بقي الحبيس الجديد صامتا مما أثار فضول كبيرها الذي سأله في محاولة لمواساته :
ـ " ما بك يا أخي لا تتكلم ؟ .. ستتعود لا محالة العيش داخل قفص مثلنا إن عاجلا أم آجلا .."
أجاب الطائر الجديد في هدوء :
ـ " ليس هذا ما يشغل بالي ،بل إنني أتساءل لماذا لا تزالون تصرون على الغناء رغم قضائكم سنوات طويلة من دون حرية ؟!! "
ـ " إننا نحاول إسماع أصواتنا للصياد لعله يشفق علينا ويطلق سراحنا .."
وهنا ضحك الطائر الجديد ضحكة طويلة ثم أردف :
ـ " ما أدراكم أنه يفهم لغتكم ؟.. إنه يطرب للغوكم لا غير ..اسمعوا.. لم لا تجربوا أن تصمتوا ؟ .. رب سكوت ابلغ من كلام ، وكفانا اطمئنانا أن لحمنا لا يؤكل .. "
مر أسبوع لم يسمع فيه الصياد تغريد الطيور ..فكر في الأمر ..
ـ " لا شك أن مقدم الطائر الجديد هو ما جعلهم يعزفون عن الغناء .."
ثم قام وأطلق سراحه ..
مر أسبوع آخر ولم يسمع أي تغريد .. في الصباح قام الصياد متذمرا و أطلق سراح بقية الطيور !
عبد الحق الغِلاق 2009

hlilou
22-04-2009, 20:57
قصة جميلة اخي ودات دلالات
نتمنى ان نرى مزيدك. تقبل مروري المتواضع
لك تحياتي و تقديري

علال ابن الشرق
22-04-2009, 22:41
أراك تخفيت وراء لغة الطيور لتبدع ما قد يستعصي على لغة البشر ، الفكرة مميزة ، والأسلوب جزل كعهدي بك أيها المبدع ، لابد من زعيم يقود سرب الطيور ، ويبين لها كيف السبيل إلى الخروج من ربقة الأسر وشرنقة الذل ، فالجلاد يتلذذ بسماع الأنين ، حتى إذا أعياه جَلَد المقاومة ، ركن إلى الفشل وأعيته الضربات..
هناك من اعتاد النوم على إيقاع صاخب ، وحين تهدأ الاحوال يستيقظ..
تقبل تحيتي..

Azzeddine.I
23-04-2009, 07:15
وهذا ابداع اخر, بنظرة اخرى وعمق اخر, لكن بنفس القلم الذي لا يكل ولا يتعب, بيد نفس المبدع اخي عبد الحق الناطق بالحق ولو بلسان الطير( اللسان الي كيتكلم ماشي لسان الطير الاخر...هههه)
تحياتي للمبدع الصديق والاخ ابو زياد.
اخوك زياد.

محمد معمري
23-04-2009, 14:28
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم عبد الحق في هذه المرة كنت سليمان والهدهد لتحدثنا عن لسان الطيور... جميل منك هذه النظرة... مع الأسف الشديد كل ما في الكون ناطق ويسبح باسم السبوح القدوس ولكن لا نفقه تسبيحهم!...
ذكرتني قصتك بقصة طيور في القفص يتعذبون، يناشدون حبيسهم ويتوسلون إليه لإعطائهم حريتهم التي سلبها منهم بأي ذنب... فمر عليهم طائر حر طليق وقالوا له: يا ليتنا كنا أحرار مثلك! فأجابهم: إن أردتم الحرية فموتوا!.. ظنوا أنه استهزأ بهم! وبعد مضي فترة من الزمن أحد الطيور أدرك المعنى! فقال لإخوانه: الآن فهمت! هيا نمثل أنفسنا متنا وبذلك سيقذف في مقالب القمامة وبالتالي نكون أحرارا!.. ذاك ما فعلوا وأصبحوا أحرارا...
من هنا كان المثل:
- مت قبل أن تموت!
- مت إن شئت أن تحيى حياة طيبة!
.....
مودتي وتقديري

الزبير
23-04-2009, 17:05
شكرا على المساهمة
قصة غنية بالمعاني

yahya elhabriri
26-04-2009, 19:14
خير الكلام ما قل ودل وهل وحل الغل.

نورالدين فاهي
26-04-2009, 20:37
كانت ثمة طيور تغرد لسنوات طويلة وهي حبيسة أقفاصها ، ولم يكن الصياد يهتم لآلامها وآمالها ،حسبه أنه يستمتع بصوتها الشجي ..
أتى ذات يوم بطائر جديد ، كان غريدا هو الآخر، لكنه من نوع مختلف ..
كانت الطيور مستمرة في تغريدها بينما بقي الحبيس الجديد صامتا مما أثار فضول كبيرها الذي سأله في محاولة لمواساته :
ـ " ما بك يا أخي لا تتكلم ؟ .. ستتعود لا محالة العيش داخل قفص مثلنا إن عاجلا أم آجلا .."
أجاب الطائر الجديد في هدوء :
ـ " ليس هذا ما يشغل بالي ،بل إنني أتساءل لماذا لا تزالون تصرون على الغناء رغم قضائكم سنوات طويلة من دون حرية ؟!! "
ـ " إننا نحاول إسماع أصواتنا للصياد لعله يشفق علينا ويطلق سراحنا .."
وهنا ضحك الطائر الجديد ضحكة طويلة ثم أردف :
ـ " ما أدراكم أنه يفهم لغتكم ؟.. إنه يطرب للغوكم لا غير ..اسمعوا.. لم لا تجربوا أن تصمتوا ؟ .. رب سكوت ابلغ من كلام ، وكفانا اطمئنانا أن لحمنا لا يؤكل .. "
مر أسبوع لم يسمع فيه الصياد تغريد الطيور ..فكر في الأمر ..
ـ " لا شك أن مقدم الطائر الجديد هو ما جعلهم يعزفون عن الغناء .."
ثم قام وأطلق سراحه ..
مر أسبوع آخر ولم يسمع أي تغريد .. في الصباح قام الصياد متذمرا و أطلق سراح بقية الطيور !


عبد الحق الغِلاق 2009



معان ومعان تقبع وراء هذه السطور. نبش فيها الأخ علال ابن الشرق فلم يترك لي - سامحه الله - ولا الفتات..
السجان ساد يتلذذ بعذاب مسجونيه. والسجين لا يملك ما يخاف عليه. و السكوت - هنا - تمرد وعصيان للسجان الذي لا ينفع معه إلا التمرد والعصيان.. جميل هكذا .. والأجمل هو وضع الغلاق للكلمة لما يفيد في التعبير لا فرضها على السياق بغية توظيفها فقط .. فكان بعيدا عن الإطناب ليساعد المتلقي على تلقف المغزى من القصة وهذا هو بيت القصيد..تحياتي..

mahdar
28-04-2009, 08:49
نص ممتع مبنى ومعنى طبعا توظيفك للطبور واشاراتك العميقة جعلت لنصك خلفيات معينة تحيل على مغزى قد يكون ايديولوجي او اجتماعي نجحت الى ابعد حد في تطوبر الاحداث والربط بينها كما انك نجحت في تمرير خطابك الخاص

aborayaan
29-04-2009, 04:54
حين يعجز العقل البشري عن المبادرة يرسل الله له طيورا لأرشاده كما كان الأمر مع قابيل وهابيل.
فسبحان الله الذي علمك لغة الطير لتترجم لنا رسالة الحرية التي بعثها طائرك الجديد.

الغِلاَق
01-05-2009, 05:57
قصة جميلة اخي ودات دلالات
نتمنى ان نرى مزيدك. تقبل مروري المتواضع
لك تحياتي و تقديري
http://www.multimediapalace.com/animations-02/3D/ico-fl-multi.gifأشكرك أيتها المبدعة .. مرورك أعتز به
وأبادلك التحية بأحسن منها أختي ..
دمت بود http://www.multimediapalace.com/animations-02/3D/ico-fl-multi.gif

الغِلاَق
01-05-2009, 06:05
أراك تخفيت وراء لغة الطيور لتبدع ما قد يستعصي على لغة البشر ، الفكرة مميزة ، والأسلوب جزل كعهدي بك أيها المبدع ، لابد من زعيم يقود سرب الطيور ، ويبين لها كيف السبيل إلى الخروج من ربقة الأسر وشرنقة الذل ، فالجلاد يتلذذ بسماع الأنين ، حتى إذا أعياه جَلَد المقاومة ، ركن إلى الفشل وأعيته الضربات..
هناك من اعتاد النوم على إيقاع صاخب ، وحين تهدأ الاحوال يستيقظ..
تقبل تحيتي..
http://www.multimediapalace.com/animations-02/3D/ico-fl-multi.gifوها أنذا أرى علالا يشرفني بمروره العبق .. علال أيها الشلال
عباراتك رذاذ ينعش روح المبدعين .. وأنت هنا تكتب قصة أخرى كاملة مكملة ..
ليت السكوت يليه العمل وليس الكلام ..
سعيد بك وبردودك المشجعة ..
تقبل مني أجمل التحيات أيها الجميل http://www.multimediapalace.com/animations-02/3D/ico-fl-multi.gif

الغِلاَق
01-05-2009, 06:13
وهذا ابداع اخر, بنظرة اخرى وعمق اخر, لكن بنفس القلم الذي لا يكل ولا يتعب, بيد نفس المبدع اخي عبد الحق الناطق بالحق ولو بلسان الطير( اللسان الي كيتكلم ماشي لسان الطير الاخر...هههه)
تحياتي للمبدع الصديق والاخ ابو زياد.
اخوك زياد.

http://www.multimediapalace.com/animations-02/3D/ico-fl-multi.gifصدقت يازياد فيما يخص لسان الطير الذي يتكلم وليس الذي يُطبخ ويؤكل خاصة وأن العنوان يقول : لحمنا لا يؤكل ..
سررت بكلماتك المحفزة على المزيد من الإبداع ..
إليك تحية تليق
أيها الأخ والصديق http://www.multimediapalace.com/animations-02/3D/ico-fl-multi.gif

tarbaoui77
01-05-2009, 08:52
يقول كنيو موبوتو: << تشبه الحيوانات الإنسان إلى درجة أنه يستحيل، أحيانا ، أن نميزها عنه >> ؟؟؟
قصة تقول دون كلام ما يعجز عن قوله الكلام.
هذه المحاكاة الساخرة تشد إلى النص ..
تحية

tijani
01-05-2009, 13:49
كل هذا العطف ايها الشرير ؟ هههههههههه لابأس أمزح معك ايها الهجاء الكبير في " بلا هوادة " أصرح بهذا لمن لا يعرف طبعا.
قصتك يا أخي ذات وجهين : نستطيع اعتبارها قصة للأطفال ..فهي بأسلوبها المناسب تعتبر قصة للأطفال بامتياز . طبعا ليس يكتب للأطفال من هب ودب ..لابد من مرجعية تربوية وأسلوب سلس مشوق وخيال خصب أيضا .
ونستطيع اعتبارها قصة للكبار لما تشتمل عليه من رمزية واضحة : كيف الحصول على الحرية ؟ انت هنا طبقت طريقة غاندي ايام الاستعمار الانجليزي ..فقط الاسلوب في هذه الحالة يجب أن يكون من القوة بحيث يناسب الكبار او العيار الثقيل هههههه

مودتي أيها العدو اللدود ، في بلا هوادة طبعا .

تحياتي

الغِلاَق
02-05-2009, 14:11
يقول كنيو موبوتو: << تشبه الحيوانات الإنسان إلى درجة أنه يستحيل، أحيانا ، أن نميزها عنه >> ؟؟؟
قصة تقول دون كلام ما يعجز عن قوله الكلام.
هذه المحاكاة الساخرة تشد إلى النص ..
تحية

شكرا لك أخي التربوي على تعليقك القيم ..
تقبل خالص مودتي
أرجو دوام التواصل

الغِلاَق
02-05-2009, 14:28
كل هذا العطف ايها الشرير ؟ هههههههههه لابأس أمزح معك ايها الهجاء الكبير في " بلا هوادة " أصرح بهذا لمن لا يعرف طبعا.
قصتك يا أخي ذات وجهين : نستطيع اعتبارها قصة للأطفال ..فهي بأسلوبها المناسب تعتبر قصة للأطفال بامتياز . طبعا ليس يكتب للأطفال من هب ودب ..لابد من مرجعية تربوية وأسلوب سلس مشوق وخيال خصب أيضا .
ونستطيع اعتبارها قصة للكبار لما تشتمل عليه من رمزية واضحة : كيف الحصول على الحرية ؟ انت هنا طبقت طريقة غاندي ايام الاستعمار الانجليزي ..فقط الاسلوب في هذه الحالة يجب أن يكون من القوة بحيث يناسب الكبار او العيار الثقيل هههههه

مودتي أيها العدو اللدود ، في بلا هوادة طبعا .

تحياتي
أهلا بالناقد الموهوب .. في الحقيقة تستحق لقبا أفضل ..ما رأيك في لقب : " ناقدٌ بلاهوادة ؟"هههه
قد أتفق معك أخي التيجاني في شق من رأيك في كون القصة يمكن اعتبارها موجهة للأطفال ، لكن الأطفال لا ينبغي أن نقدم إليهم المغزى على أساس أن يتعلموا الصمت .. بل إننا، كما هو الشأن في مزاولة عملنا كمعلمين،نحاول أن نعلمهم كيف يعبرون عن رأيهم وكيف يقبلون أو يرفضون لا أن يعبروا في صمت ،على الرغم من أننا نحب إجبارهم على الصمت حتى لا يزعجونا ،هنا تطرح مسألة "التربية والإرغام"كما يثيرها "هاربارت" ..
التعبير عن طريق الصمت لدى الكبار يتخذ معنى آخر ودلالات أخرى ،هم يفهمونه ..وأظن أن الوقت قد حان لإسماع الصوت عن طريق الصمت ..ليس علينا أن نظل نرفع أصواتنا حتى تبحَّ ونحن نعلم أن من نناديه له آذان من حجر ..
مسألة الأسلوب عندي فيها حديث آخر قد يطول ،سأتركه لأوانه ..
ممتن لعبورك البهي ..