{ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}/ النساء
......ثم قال تعالى: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} أي هذا الذي أمرتكم به من طاعتي وطاعة رسولي وأولياء الأمر ورد ما تنازعتم فيه إلىَّ وإلى رسولي خير لكم في معاشكم ومعادَكم، وهو سعادتكم في الدارين فهو خير لكم واحسن عاقبة.
فدل هذا على أن طاعة الله و رسوله و تحكيم الله و رسوله هو سبب السعادة عاجلا وآجلاً.
ومن تدبر العالم و الشرور الواقعة فيه علم أن كل شر في العالم سببه مخالفة الرسول و الخروج عن طاعته، و كل خير في العالم فانه بسبب طاعة الرسول.
وكذلك شرور الآخرة و آلامها و عذابها إنما هو من موجبات مخالفة الرسول و مقتضياتها فعاد شر الدنيا والآخرة إلى مخالفة الرسول و ما يترتب عليه
فلو أن الناس أطاعوا الرسول حق طاعته لم يكن في الأرض شر قط، و هذا كما أنه معلوم في الشرور العامة و المصائب الواقعة في الأرض فكذلك هو في الشر والألم والغم الذي يصيب العبد في نفسه فإنما هو بسبب مخالفة الرسول، ولأن طاعته هي الحصن الذي من دخله كان من الآمنين والكهف الذي من لجأ إليه كان من الناجين.
فعلم أن شرور الدنيا و الآخرة إنما هو الجهل بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والخروج عنه، و هذا برهان قاطع على أنه لا نجاة للعبد ولا سعادة إلا بالاجتهاد في معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم علماً والقيام به عملا.
الرسالة التبوكية / ابن قيم الجوزية