(قل لأهل الذُّنُوب والآثام ... قابلوا بالمتاب شهر الصّيام)
(إِنَّه فِي الشُّهُور شهر جليل ... وَاجِب حَقه وَكيد الزِّمَام)
(واقلوا الْكَلَام فِيهِ نَهَارا ... واقطعوا ليله بطول الْقيام)
(واطلبوا الْعَفو من إِلَه عَظِيم ... لَيْسَ يخفى عَلَيْهِ فعل الْأَنَام)
(كم لَهُ فِيهِ من إزاحة ذَنْب ... وخطايا من الذُّنُوب عِظَام)
(كم لَهُ فِيهِ من أياد حسان ... عِنْد عبد يرَاهُ تَحت الظلام)
(كم لَهُ فِيهِ من عَتيق شَهِيد ... آمن فِي الْقيام خزي الْمقَام)
(إِن دَعَاهُ مذلل بخضوع ... وخشوع ودمعه ذُو سجام)
(أَيْن من يحذر الْعَذَاب ويخشى ... أَن يُصَلِّي الْجَحِيم مأوى اللئام)
(أَيْن من يَشْتَهِي التذاذا بحور ... فِي جنان الخلود بَين الْخيام)
(التمس فِيهِ لَيْلَة الْقدر واترك ... التماسا لَهَا لذيذ الْمَنَام)
(واجتهد فِي عبَادَة الله واسأل ... فَضله عِنْد غَفلَة النوام)
(يَا لَهَا خيبة لمن خَابَ فِيهِ ... عَن بُلُوغ المنى بدار السَّلَام)
(يَا لَهَا حسرة لمن كَانَ فِيهِ ... ساترا شَره بِثَوْب الظلام)
(يَا إِلَه الْجَمِيع أَنْت بحالي ... عَالم فاهدني سَبِيل القوام)
(وأمتني على اعْتِقَاد جميل ... وَاتِّبَاع لملة الْإِسْلَام)
===============
(أَيْن أهل الْقيام لله دأبا ... بذلوا الْجهد فِي رضَا الْجَبَّار)
(أَنْتُم الْآن فِي لَيَال عِظَام ... قدرهَا زَائِد على الأقدار)
(فاستزيدوا من الْعِبَادَة فِيهَا ... تأمنوا الْيَوْم من عَذَاب النَّار)
أَيْن من يركب الذُّنُوب اغْتِرَارًا ... لَا يخَافُونَ سطوة القهار)
(قد أهل الْهلَال من رَمَضَان ... شهر زلفى وتوبة وادكار)
(فاذكروا الله فِيهِ ذكرا كثيرا ... واستجيروه من عَذَاب النَّار)
(وَارْجِعُوا عَن ذنوبكم بمتاب ... صَادِق واقلعوا عَن الْإِصْرَار)
(رب من كَانَ مُسْرِفًا مستمرا ... فِي خطاياه مكثر الأوزار)
(ثمَّ إِن الْإِلَه تَابَ عَلَيْهِ ... فَاقْتضى حَمده سَبِيل الْخِيَار)
(فاعملوا أَيهَا المسيئون وَادعوا ... ربكُم جهرة وَفِي الْإِسْرَار)
(واحذروا غَفلَة الْقنُوط وداووا ... داءها بِالرُّجُوعِ للغفار)
(تَجدوا الله فِي الْمعَاد كَرِيمًا ... ماحيا للذنوب والإصرار)
بستان الواعظين ورياض السامعين /ابن الجوزي