فَوَائِدُ تَكْرِيرِ السُّؤَالِ
وَكَانَ أَيُّوبُ إذَا سَأَلَهُ السَّائِلُ قَالَ لَهُ: أَعِدْ، فَإِنْ أَعَادَ السُّؤَالَ كَمَا سَأَلَهُ عَنْهُ أَوَّلًا أَجَابَهُ، وَإِلَّا لَمْ يُجِبْهُ، وَهَذَا مِنْ فَهْمِهِ وَفِطْنَتِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَفِي ذَلِكَ فَوَائِدُ عَدِيدَةٌ:
مِنْهَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ تَزْدَادُ وُضُوحًا وَبَيَانًا بِتَفَهُّمِ السُّؤَالِ
وَمِنْهَا أَنَّ السَّائِلَ لَعَلَّهُ أَهْمَلَ فِيهَا أَمْرًا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْحُكْمُ فَإِذَا أَعَادَهَا رُبَّمَا بَيَّنَهُ لَهُ
وَمِنْهَا أَنَّ الْمَسْئُولَ قَدْ يَكُونُ ذَاهِلًا عَنْ السُّؤَالِ أَوَّلًا، ثُمَّ يَحْضُرُ ذِهْنُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِنْهَا أَنَّهُ رُبَّمَا بَانَ لَهُ تَعَنُّتُ السَّائِلِ وَأَنَّهُ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ؛ فَإِذَا غَيَّرَ السُّؤَالَ وَزَادَ فِيهِ وَنَقَصَ فَرُبَّمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَأَنَّهَا مِنْ الْأُغْلُوطَاتِ أَوْ غَيَّرَ الْوَاقِعَاتِ الَّتِي لَا يَجِبُ الْجَوَابُ عَنْهَا؛ فَإِنَّ الْجَوَابَ بِالظَّنِّ إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْمَسْأَلَةُ صَارَتْ حَالَ ضَرُورَةٍ فَيَكُونُ التَّوْفِيقُ إلَى الصَّوَابِ أَقْرَبَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
إعلام الموقعين عن رب العالمين/ ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)