ولا شك أن الغالب أغلب ، فتكالبت على سواد السنة البدع والأهواء ، فتفرق أكثرهم شيعا .
وهذه سنة الله في الخلق; أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل ، لقوله تعالى : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين )
وقوله تعالى : ( وقليل من عبادي الشكور )
ولينجز الله ما وعد به نبيه صلى الله عليه وسلم من عود وصف الغربة إليه ، فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم ، وذلك حين يصير المعروف منكرا والمنكر معروفا ، وتصير السنة بدعة والبدعة سنة ، فيقام على أهل السنة بالتثريب والتعنيف ، كما كان أولا يقام على أهل البدعة; طمعا من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال
ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة ، فلا تجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة عادة وسمعا ، بل لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله ، غير أنهم لكثرة ما تناوشهم الفرق الضالة وتناصبهم العداوة والبغضاء; استدعاء إلى موافقتهم ، لا يزالون في **** ونزاع ، ومدافعة وقراع ، آناء الليل والنهار ، وبذلك يضاعف الله لهم الأجر الجزيل ويثيبهم الثواب العظيم
الاعتصام/ الشاطبي