منتديات دفاتر التربوية التعليمية المغربية - عرض مشاركة واحدة - وقفات إيمانية مع آيات قرآنية
عرض مشاركة واحدة

طارق دامي تكنولوجيا
:: دفاتري فعال ::

الصورة الرمزية طارق دامي تكنولوجيا

تاريخ التسجيل: 10 - 6 - 2011
السكن: المغرب/ الدار البيضاء
المشاركات: 682

طارق دامي تكنولوجيا غير متواجد حالياً

نشاط [ طارق دامي تكنولوجيا ]
معدل تقييم المستوى: 252
افتراضي
قديم 20-02-2017, 12:11 المشاركة 68   



نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ/يوسف


{نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: بِالْعِلْمِ.

فَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ وَالْأَقْدَارِ عَلَى قَدْرِ مُعَامَلَةِ الْقُلُوبِ بِالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ

فَكَمْ مِمَّنْ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَآخَرُ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ وَآخَرُ لَا يُفْطِرُ وَغَيْرُهُمْ أَقَلُّ عِبَادَةً مِنْهُمْ وَأَرْفَعُ قَدْرًا فِي قُلُوبِ الْأُمَّةِ

فَهَذَا كُرْزُ بْنُ وَبَرَةَ وكهمس وَابْنُ طَارِقٍ يَخْتِمُونَ الْقُرْآنَ فِي الشَّهْرِ تِسْعِينَ مَرَّةً وَحَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ سِيرِين وَالْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْقُلُوبِ أَرْفَعُ.

وَكَذَلِكَ تَرَى كَثِيرًا مِمَّنْ لَبِسَ الصُّوفَ وَيَهْجُرُ الشَّهَوَاتِ وَيَتَقَشَّفُ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يُدَانِيهِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ أَعْظَمُ فِي الْقُلُوبِ وَأَحْلَى عِنْدَ النُّفُوسِ وَمَا ذَاكَ إلَّا لِقُوَّةِ الْمُعَامَلَةِ الْبَاطِنَةِ وَصَفَائِهَا وَخُلُوصِهَا مِنْ شَهَوَاتِ النُّفُوسِ وَأَكْدَارِ الْبَشَرِيَّةِ وَطَهَارَتِهَا مِنْ الْقُلُوبِ الَّتِي تُكَدِّرُ مُعَامَلَةَ أُولَئِكَ وَإِنَّمَا نَالُوا ذَلِكَ بِقُوَّةِ يَقِينِهِمْ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَكَمَالِ تَصْدِيقِهِ فِي قُلُوبِهِمْ وَوُدِّهِ وَمَحَبَّتِهِ وَأَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ

فَإِنَّ أَرْفَعَ دَرَجَاتِ الْقُلُوبِ فَرَحُهَا التَّامُّ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْتِهَاجُهَا وَسُرُورُهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ}

وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} الْآيَةَ.

فَفَضْلُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ الْقُرْآنُ وَالْإِيمَانُ مَنْ فَرِحَ بِهِ فَقَدْ فَرِحَ بِأَعْظَمِ مَفْرُوحٍ بِهِ وَمَنْ فَرِحَ بِغَيْرِهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَوَضَعَ الْفَرَحَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. فَإِذَا اسْتَقَرَّ فِي الْقَلْبِ وَتَمَكَّنَ فِيهِ الْعِلْمُ بِكِفَايَتِهِ لِعَبْدِهِ وَرَحْمَتِهِ لَهُ وَحِلْمِهِ عِنْدَهُ وَبِرِّهِ بِهِ وَإِحْسَانِهِ إلَيْهِ عَلَى الدَّوَامِ أَوْجَبَ لَهُ الْفَرَحَ وَالسُّرُورَ أَعْظَمَ مِنْ فَرَحِ كُلِّ مُحِبٍّ بِكُلِّ مَحْبُوبٍ سِوَاهُ. فَلَا يَزَالُ مُتَرَقِّيًا فِي دَرَجَاتِ الْعُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ بِحَسَبِ رُقِيِّهِ فِي هَذِهِ الْمَعَارِفِ. هَذَا فِي " بَابِ مَعْرِفَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ "

وَأَمَّا فِي " بَابِ فَهْمِ الْقُرْآنِ " فَهُوَ دَائِمُ التَّفَكُّرِ فِي مَعَانِيهِ وَالتَّدَبُّرِ لِأَلْفَاظِهِ وَاسْتِغْنَائِهِ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ وَحُكْمِهِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ

وَإِذَا سَمِعَ شَيْئًا مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَعُلُومِهِمْ عَرَضَهُ عَلَى الْقُرْآنِ فَإِنْ شَهِدَ لَهُ بِالتَّزْكِيَةِ قَبِلَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ بِقَبُولِ وَلَا رَدٍّ وَقَفَهُ وَهِمَّتُهُ عَاكِفَةٌ عَلَى مُرَادِ رَبِّهِ مِنْ كَلَامِهِ.

وَلَا يَجْعَلُ هِمَّتَهُ فِيمَا حُجِبَ بِهِ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ الْعُلُومِ عَنْ حَقَائِقِ الْقُرْآنِ إمَّا بِالْوَسْوَسَةِ فِي خُرُوجِ حُرُوفِهِ وَتَرْقِيقِهَا وَتَفْخِيمِهَا وَإِمَالَتِهَا وَالنُّطْقِ بِالْمَدِّ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَالْمُتَوَسِّطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

فَإِنَّ هَذَا حَائِلٌ لِلْقُلُوبِ قَاطِعٌ لَهَا عَنْ فَهْمِ مُرَادِ الرَّبِّ مِنْ كَلَامِهِ وَكَذَلِكَ شَغْلُ النُّطْقِ بـ {أَأَنْذَرْتَهُمْ} وَضَمُّ الْمِيمِ مِنْ (عَلَيْهِمْ) وَوَصْلُهَا بِالْوَاوِ وَكَسْرُ الْهَاءِ أَوْ ضَمُّهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ مُرَاعَاةُ النَّغَمِ وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ. وَكَذَلِكَ تَتَبُّعُ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ وَاسْتِخْرَاجُ التَّأْوِيلَاتِ الْمُسْتَكْرَهَةِ الَّتِي هِيَ بِالْأَلْغَازِ وَالْأَحَاجِيِّ أَشْبَهُ مِنْهَا بِالْبَيَانِ.

مجموع الفتاوى/ تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728هـ)



اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب