كان أبو الريحان رحمه الله مع الفسحة في التعمير، وجلالة الحال في عامة الأمور، مكبّا على تحصيل العلوم منصبّا إلى تصنيف الكتب، يفتح أبوابها، ويحيط شواكلها وأقرابها، ولا يكاد يفارق يده القلم وعينه النظر وقلبه الفكر إلا في يومي النيروز والمهرجان من السنة لإعداد ما تمسّ إليه الحاجة في المعاش، من بلغة الطعام وعلقة الرياش، ثم هجّيراه في سائر الأيام من السنة علم يسفر عن وجهه قناع الأشكال ويحسر عن ذراعيه كمام الاغلاق
قال الفقيه أبو الحسن علي بن عيسى الولوالجي قال:
دخلت على أبي الريحان وهو يجود بنفسه، قد حشرج نفسه وضاق به صدره، فقال لي في تلك الحال: كيف قلت لي يوما حساب الجدات الفاسدة؟
فقلت له إشفاقا عليه: أفي هذه الحالة؟
قال لي: يا هذا أودّع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة، ألا يكون خيرا من أن أخلّيها وأنا جاهل بها؟
فأعدت ذلك عليه وحفظ وعلمني ما وعد، وخرجت من عنده وأنا في الطريق، فسمعت الصراخ.
معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب/ شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (المتوفى: 626هـ)/ ترجمة/محمد بن أحمد أبو الريحان البيروني الخوارزمي